قوة الدينار العراقي - بين البنك المركزي والاقتصاد العراقي
إن قوة العملة وضعفها لا تُعبر دائماً عن قوة الاقتصاد وضعفه بشكل حقيقي كما تُعبر قوة الاقتصاد وضعفه عن قوة الدينار وضعفه بشكل حقيقي..
إن قوة العملة وضعفها لا تُعبر دائماً عن قوة الاقتصاد وضعفه بشكل حقيقي كما تُعبر قوة الاقتصاد وضعفه عن قوة الدينار وضعفه بشكل حقيقي..
يترك النفط آثاره السلبية على الاقتصادات التي تعتمد عليه بشكل كبير خصوصاً إذا ما كانت هذه الاقتصادات تعاني من غياب الاستقرار السياسي كما هو حال العراق. حيث يتصف الاقتصاد العراقي بالاعتماد الشديد على النفط ماليةً وإنتاجاً وتجارةً، بحكم امتلاكه كميات كبيرة منه انعكست على الإنتاج والتصدير النفطيين وعلى الاقتصاد برمته..
من أجل جعل الاقتصاد العراقي يتمتع بالقوة فلا بد من العمل على اعتماد اقتصاد السوق بشكل حقيقي وجعل القطاع الخاص يأخذ الدور الرئيس والعمل أيضاً على استثمار الثروة النفطية بما يسهم في تحقيق التنويع الاقتصادي لا ترسيخ احادية الاقتصاد، كلا الأمرين سينعكسان بشكل إيجابي على التجارة الخارجية ويجعلانها مُعبرة عن قوة الاقتصاد لا ضعفه..
إن المالية العامة والاقتصاد العراقي سيظلان يعانيان التذبذب وغياب الاستقرار خصوصاً مع غياب الإدارة الكفوءة وسوء الوضع العام، ما لم يتم العمل على فصل الثروة النفطية عن الدولة وإدارتها بشكل مستقل لصالح الشعب بعيداً عن الدولة والمالية العامة..
ستبقى الديمقراطية في العراق ضعيفة ولا تستطيع أن تمثل الشعب بشكل حقيقي ما لم يتم فصل النفط عن الدولة وتتم إدارته بشكل مستقل عن الدولة لصالح الشعب بالتزامن مع اعتماد مبادئ الشفافية والرقابة عليه بشكل جدّي..
الاقتصادات التي تعتمد اقتصاد السوق والقطاع الخاص بالتزامن مع الانفتاح على الاقتصاد العالمي وتمتعها الكفاءة الاقتصادية، هي اقتصادات تنافسية كونها تستطيع أن تخترق الاقتصاد العالمي عن طريق تخفيض أسعارها ورفع نوعية منتجاتها وخدماتها..
يحظى العراق بموارد هائلة، طبيعية وبشرية؛ وإدارة اقتصادية سيئة جعلت منه اقتصاداً فاشلاً ريعياً تابعاً ومتذبذباً وفاقداً للقوة والمتانة في مواجهة الأزمات..
إن كان العراق يروم تحقيق التقدم الاقتصادي لا بُد من العمل على تحقيق الانسجام الاقتصادي بين العوامل الذاتية والعوامل الموضوعية، وهذا يتطلب دراسة المجتمع العراقي دراسة دقيقة من كافة النواحي ليتم على أثر هذه الدراسة تصميم نظام اقتصادي كفوء قادر على استيعاب المجتمع ويجعله منسجماً ومتفاعلاً ليستطيع تعبئة كل طاقاته بما يخدم عملية التقدم الاقتصادي..
انسحاب الدولة من الاقتصاد مع تهيئة بيئة الأعمال وتحذير مبادئ اقتصاد السوق يعني تحقيق التحرر الاقتصادي وكذلك تحقيق التقدم الاقتصادي..
بعد تحديد دور القطاع الخاص في العراق كونه دور ثانوي، لابد من تحديد الخطوات التي تسهم في تحقيق التطابق بين إعلان التوجه الجديد للاقتصاد العراقي والواقع الاقتصادي ليتم تلافي الافرازات السلبية الناجمة عن عدم التطابق..
مسألة الإصلاح الاقتصادي هي مسألة دستورية، لابُد من العمل على تطبيقها من قبل الحكومات المتعاقبة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية التي يعانيها الاقتصاد العراقي، والتي أسهمت في إفراز الكثير من الآثار السلبية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وامنياً..
إن سبب الأزمة الكهربائية والآثار السلبية الناجمة عنها، هو هيمنة الدولة على قطاع الكهرباء، بمجمل عملياته الاقتصادية، من إنتاج ونقل وتوزيع..
نظراً لهيمنة الدولة على القطاع الكهربائي مع غياب القطاع الخاص والمنافسة الحقيقة، فإن التقصير في تغذية الطلب المحلي بأنواعه المختلفة، المنزلي والتجاري والصناعي والحكومي والزراعي؛ بالتزامن مع هدر الأموال، ستتحمله الدولة بالدرجة الأولى، كونها هي المسؤولة عن قطاع الكهرباء بالكامل، ومن غير المنطق أن نُحمل غير المسؤول عنها، ولهذا السبب يخرج المواطنون بتظاهرات لمطالبة الدولة بتحسين الكهرباء..
يلعب التعليم دوراً مهماً وكبيراً في استقبال أي نظام أو مغادرته، كونه؛ يُفترض أن يعمل على تهيئة البيئة الاجتماعية اللازمة لاستقباله لتتفاعل معه بالشكل المطلوب ابتداء وانتهاء..
اقتصاد السوق في العراق لا يمكن إعادة تشغيله دون العمل على تكييفه في بداية الأمر من خلال تحسين بيئة الأعمال وتدريب العاملين وتطوير التعليم وتفعيل الإعلام الاقتصادي لكل العمليات السابقة وإشراك القطاع الخاص مقابل الانسحاب التدريجي للدولة مع استمرار دور الإشراف لضمان عدم انحراف اقتصاد السوق عن الدول المطلوب..
يتمثل وضع الاقتصاد العراقي على السكة بالشكل الصحيح في العمل على تقليص دور الدولة في الاقتصاد مع فسح المجال أمام القطاع الخاص، على أن يأخذ بعين الاعتبار الآثار التي ستتركها هذه العملية أثناء التنفيذ، إذ إن انسحاب الدولة من الاقتصاد، خصوصاً إذا ما كان هذا الانسحاب غير مدروس، يعني إفراز الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية..
الاهتمام بتقليص أو تحسين استخدام الوقود الاحفوري مع زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة وزيادة مساحة الغابات سيؤدي الى تقليص حجم الانبعاثات الملوثة للبيئة وتحسين الاستدامة البيئية..
العراق لم يولي التنمية البشرية أهمية قصوى في سياساته حيث لم يضعها في مقدمة أولوياته بل جاءت في ذيل سلم الأولويات فكانت النتيجة احتلال العراق المرتبة 120 من أصل 180 دولة في مؤشر التنمية البشرية..
لم يعرف العراق استقراراً في سياسته الانفاقية بحكم الأحداث التي شهدها من انقلابات سياسية وحروب عسكرية وعقوبات دولية وصراعات طائفية وفوضى أمنية نتيجة لغياب الاستقرار السياسي وخطأ عملية التحول السياسي والاقتصادي عام 2003..
الخلاص من الإرهاب والفوضى وعدم الاستقرار واكتساب الوقت يكُمن في إيلاء التنمية البشرية الأهمية القصوى ووضعها في مقدمة سُلم الأولويات وتسخير كل الإمكانيات نحوها من اجلها الرُقي بها وعندها سيرتقي العراق سُلم التقدم..
الصدمة المزدوجة والثلاثية لم تكن وليدة الفراغ بل كانت نتيجة لتعاقب الأزمات التي لم يتم علاجها أو تجميد آثارها في وقتها وحسب بل يتم ترحيلها في الغالب للمستقبل..
كما أسهم فيروس كورونا في رسم صورة تشاؤمية في الوقت الحاضر وحتى الأمد القريب فمن زاوية أخرى هناك صورة تفاؤلية يمكن أن يعكسها هذا الفيروس إذا ما تم استثمارها وإدارتها بشكل أمثل..
دور الاستبداد الداخلي جاء مكملاً لدور الاحتلال الأجنبي، ليكون دوراً واحداً ألا وهو تجهيل المجتمع ولمدة زمنية طويلة مما أدى لتكريس ثقافة العبودية في القاعدة، أجيال وأجيال، بحيث أصبح المجتمع لا يعرف معناً للحرية..
العراق بأمس الحاجة لإدارة ناجحة تتسم بالمرونة والوسطية، تستطيع إن تضع الأمور في نصابها وتتعامل مع الأزمات بشكل احترافي، لضمان تسيير جميع الملفات بكفاءة عالية ومعالجة الأزمات وتلافي آثارها..