الاقتصاد العراقي بين التهديدات الاقليمية والازمة العالمية
ان العمل على تقوية الاقتصاد الداخلي بشكل حقيقي، يعني زيادة مناعته تجاه التهديدات الاقليمية والازمات العالمية، وتقليل الاثار التي يمكن أن يتأثر بها سلباً..
ان العمل على تقوية الاقتصاد الداخلي بشكل حقيقي، يعني زيادة مناعته تجاه التهديدات الاقليمية والازمات العالمية، وتقليل الاثار التي يمكن أن يتأثر بها سلباً..
أصبح موضوع التجارة من حيث حريتها أو حمايتها يحتل أهمية كبيرة في العراق، ففي الوقت الذي يسعى اقتصاد السوق لتحرير التجارة، بحجة الاستثمارات الاجنبية وتطوير الاقتصاد؛ تسعى الدولة لحماية التجارة، بحجة حماية الاقتصاد الوطني من المنافسة الاجنبية..
عموماً، يمكن القول حسب الدرجة والمؤشر أعلاه، ان العراق يقع في الربع الاخير بين الدول على مستوى الاداء البيئي، وهذه نتيجة منسجمة مع عدم ايلاء البيئة المزيد من الاهتمام في وقت أخذ العالم يضع البيئة في سلم أولوياته!..
يُفترض بالدول التي تمر في مرحلة انتقالية كالعراق، أن تسير وفق رؤية واضحة من شأنها تنضيج الديمقراطية وتقوية المؤسسات وحصر المؤسسة العسكرية على تحقيق الوظيفة الاساسية بالتزامن مع التعاون الاقليمي والدولي، وتترك المساحة الأخرى لآلية السوق ليسير الاقتصاد وفقها لضمان نموه وقوته وبما يسهم في تطلبة حاجة المجتمع باسعار معقولة ونوعية جيدة..
يُعد تحليل سوات اداة مهمة في تقييم وضع الشركات ومن الممكن استخدامه في تحليل وضع الاقتصاد العراقي، حيث يهتم تحليل سوات في معرفة نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات لأي شركة مما يعطي تصور واضح لكيفية رسم خارطة الطريق لمستقبل الشركة وتحسين اداءها..
ان العراق لا يختلف عن النرويج حيث لا يمتلك ديمقراطية ناضجة ولا مؤسسات قوية قادرة على توظيف النفط وفق الاتجاهات المطلوبة؛ والنتيجة انتشار الفساد وضعف الاقتصاد وربما انهياره في أي لحظة، ولأجل حماية الاقتصاد وتطويره، يتطلب العمل والاستفادة من التجرية النرويجية في كيفية تنضيج الديمقراطية وتقوية المؤسسات لأجل تعزيز الشفافية وتجفيف منابع الفساد وتوظيف النفط وفق الاتجاهات المطلوبة وبما يخدم الاقتصاد تطويراً وحماية..
هناك علاقة وثيقة بين المؤسسات واداء الاقتصاد، حيث تؤثر المؤسسات في الاقتصاد كما يؤثر الاقتصاد فيها. ان وجود مؤسسات قوية يعني تحرك الاقتصاد في مساحته بعيداً عن الضغوط غير الاقتصادية، وبالمقابل وجود نظام اقتصادي سليم يعني سير المؤسسات نحو هدفها بعيداً عن الاغراءات الاقتصادية..
ان نسب التنفيذ لا تعطي حكم قاطع على انجاز المشاريع على ارض الواقع بقدر ما تعطي دلالة على ان هناك قدرة على صرف الاموال بالاتجاه المطلوب لكن هل تم انجاز المشاريع التي صرفت عليها تلك الاموال بالشكل المطلوب، هذا غير معلوم وفق نسب التنفيذ ويتطلب الأمر البحث عن مؤشرات أخرى لمعرفة مدى انجازها بشكل مطلوب..
ان زيادة التخصيصات الاستثمارية، ورفع الطاقة التنفيذية، ورسم دور تكاملي واضح بين الوزارات والمحافظات في ظل رؤية اقتصادية واضحة يتحرك الجميع لتحقيقها، كل هذا يبني اقتصاداً قوياً..
على مستوى البطالة المقنعة فإن نقل الموظفين وتحقيق التوزان في توزيع الايدي العاملة بين مؤسسات الدولة من جانب، واستمرار الدوام في مؤسسات الدولة من جانب آخر، كفيل بزيادة فاعليتهم وانجازهم والنتيجة زيادة انتاجيتهم وهنا نتلافى البطالة المقنعة لحين العمل على تحسين النظام الاقتصادي ومعالجة البطالة المقنعة بشكل جذري..
على الرغم من امتلاك العراق ثروة نفطية كبيرة، إلا إنها لم تنعكس بشكل حقيقي اقتصادياً واجتماعياً وذلك لضعف ادارة الثروة النفطية بالشكل السليم..
ان العراق تحسن كثيراً على مستوى النقاط والترتيب مقارنة بالسنوات السابقة وترتيب الدول، حيث كانت النقاط 109.0 من 120، والمرتبة 4 من أصل 146 دولة عام 2006، ولكن مع هذا التحسن يحتاج العراق المزيد من العمل ليكون أكثر قوةً تماسكاً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً..
كيف سيكون مشهد الاقتصاد العراقي في ظل انخفاض أهمية النفط عالمياً بفعل تحول الطاقة وتزايد تعداد سكانه؟ سيكون مشهداً قاتماً بلا شك في حال عدم تدارك الأمر من الآن، ولأجل تلافي الوقوع في هذا المشهد، يتطلب من الجميع العمل على وضع الاقتصاد العراقي على الطريق الصحيح وإلا كلما يسير بما هو عليه الآن سيزداد المشهد قتامةً..
ان تقلب اسعار النفط وتغير المناخ يُمثلا تحدياً حقيقياً يحاصر الاقتصاد العراقي مستقبلاً، مما يتطلب الأمر العمل على وضع الخطط والبرامج الكفيلة بمغادرة احادية الاقتصاد العراقي والتحفيف من حدّة التأثر بالتغير المناخي، مثل توظيف الايرادات النفطية في انشاء بنية تحتية متطورة تحفز الاستثمار المحلي وتجذب الاستثمار الاجنبي..
ان التغير المناخي يمثل تهديدا حقيقيا للاقتصاد العالمي وأبرز مثال على ذلك هو قناة بنما التي تأثرات بانخفاض هطول الامطار على عملها والذي سينعكس على الاقتصاد العالمي نظراً لاعتبارها ممراً مائياً عالمياً..
ان الدول المتقدمة وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية لا تسمح بأي تهديدات حقيقية تسهم في ايقاف ممرات الشرق الاوسط المائية وذلك لأهميتها الاقتصادية الاستراتيجية العالمية المتمثلة في نقل النفط اليها من الشرق الاوسط..
ان ادارة المال العام في العراق بعيدة عن المطلوب اقتصادياً بحكم زيادة النفقات الجارية على حساب النفقات الاستثمارية، ولأجل تصحيح المسار لابد أن يتم زيادة النفقات الاستثمارية لبناء اساس الاقتصاد على حساب النفقات الجارية..
ان امتلاك العراق احتياطي نفطي كبير وانعكاسه على الانتاج والتصدير النفطي بشكله الخام من جانب وعدم تصدير بل استيراد المنتجات البيضاء، لتلبية الطلب عليها؛ من جانب آخر، يُعد تناقضاً صارخاً له تبعات سلبية عديدة..
ان الفساد لم يكن سبب لتعثر التحول الاقتصادي بقدر ما كان الامر معكوس تماماً، أي ان الفساد كان نتيجة لعدم اجراء التحول السليم فظهر الفساد، واخذ الجميع يهاجم الفساد دون إدراك هذه الحقيقة التي لا يُمكن اغفالها بأي حال من الاحوال، فالعلاج يبدأ من خلال إدراك هذه الحقيقة اولاً ثم العمل على تبسيط اجراءات التحول السليم وفسح المجال امام القطاع الخاص وتوفير كل ما من شأنه أن يُشجع القطاع الخاص ويحفزه على النشاط الاقتصادي وعند هذه اللحظة سيبدأ الفساد باتجاه التضاؤل شيئاً فشيئاً..
بمرور الوقت وخلال ستة عقود حصلت تحولات اقتصادية واجتماعية وبيئية وامنية وغيرها، حصل على أثرها تحول كبير في توزيع السكان ليكون التباين بشكل أكبر ومعكوس بين مناطق الريف والمدينة عام 2022، حيث اصبحت النسبة الأكبر وهي 71% من التعداد السكاني تعيش في المدينة، بينما النسبة الاقل وهي 29% من التعداد السكاني يعيش في المناطق الريفية حسب بيانات البنك الدولي..
ان قطاع الخدمات اذا ما تم العمل عليه بشكل حقيقي ليكون رائداً في العراق والمنطقة والعالم، سيكون قاطرة الاقتصاد العراقي كما هو قاطرة الاقتصاد العالمي وسيكون اقتصاداً متنوعاً وقوياً..
نظراً لاتصاف قطاع الخدمات بضخامة قيمته المضافة، وارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي، وزيادة فرص التوظيف التي يولدها واستقرار نموه تقريباً مقارنةً بقطاعيّ الزراعة والتصنيع، إضافة لزيادة اهمية الخدمات في الاقتصادات المتقدمة بشكل أكبر من الاقتصادات المتخلفة على مستوى المساهمة في الناتج والتوليد الفرص، أصبح بالفعل قطاع الخدمات قطاع قائد في الاقتصاد العالمي..
ان التجمع البشري في الزيارة الاربعينية مقوم اقتصادي لابد من استثماره بما يخدم اصلاح وتطوير الاقتصاد العراقي من خلال توفير البنية التحتية وتسليط اضواء الاعلام عليه..
كما ان الاقتصاد العراقي ضعيف بحكم احاديته وتبعيته وتذبذبه وعدم استدامته، ان الدينار العراقي ايضاً ضعيف بحكم ان قيمته لم تكُن نابعة من ذاته واقتصاده بل مستمدة من ارتباطه بالنفط والدولار وان القوة التي يتمتع بها ما هي إلا قوة وهمية وليس حقيقية تعبر عن ذات الاقتصاد العراقي..