ان العراق لا يختلف عن النرويج حيث لا يمتلك ديمقراطية ناضجة ولا مؤسسات قوية قادرة على توظيف النفط وفق الاتجاهات المطلوبة؛ والنتيجة انتشار الفساد وضعف الاقتصاد وربما انهياره في أي لحظة، ولأجل حماية الاقتصاد وتطويره، يتطلب العمل والاستفادة من التجرية النرويجية في كيفية تنضيج الديمقراطية وتقوية المؤسسات لأجل تعزيز الشفافية وتجفيف منابع الفساد وتوظيف النفط وفق الاتجاهات المطلوبة وبما يخدم الاقتصاد تطويراً وحماية..
هناك علاقة وثيقة بين المؤسسات واداء الاقتصاد، حيث تؤثر المؤسسات في الاقتصاد كما يؤثر الاقتصاد فيها. ان وجود مؤسسات قوية يعني تحرك الاقتصاد في مساحته بعيداً عن الضغوط غير الاقتصادية، وبالمقابل وجود نظام اقتصادي سليم يعني سير المؤسسات نحو هدفها بعيداً عن الاغراءات الاقتصادية..
ان نسب التنفيذ لا تعطي حكم قاطع على انجاز المشاريع على ارض الواقع بقدر ما تعطي دلالة على ان هناك قدرة على صرف الاموال بالاتجاه المطلوب لكن هل تم انجاز المشاريع التي صرفت عليها تلك الاموال بالشكل المطلوب، هذا غير معلوم وفق نسب التنفيذ ويتطلب الأمر البحث عن مؤشرات أخرى لمعرفة مدى انجازها بشكل مطلوب..
على مستوى البطالة المقنعة فإن نقل الموظفين وتحقيق التوزان في توزيع الايدي العاملة بين مؤسسات الدولة من جانب، واستمرار الدوام في مؤسسات الدولة من جانب آخر، كفيل بزيادة فاعليتهم وانجازهم والنتيجة زيادة انتاجيتهم وهنا نتلافى البطالة المقنعة لحين العمل على تحسين النظام الاقتصادي ومعالجة البطالة المقنعة بشكل جذري..
ان العراق تحسن كثيراً على مستوى النقاط والترتيب مقارنة بالسنوات السابقة وترتيب الدول، حيث كانت النقاط 109.0 من 120، والمرتبة 4 من أصل 146 دولة عام 2006، ولكن مع هذا التحسن يحتاج العراق المزيد من العمل ليكون أكثر قوةً تماسكاً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً..
كيف سيكون مشهد الاقتصاد العراقي في ظل انخفاض أهمية النفط عالمياً بفعل تحول الطاقة وتزايد تعداد سكانه؟ سيكون مشهداً قاتماً بلا شك في حال عدم تدارك الأمر من الآن، ولأجل تلافي الوقوع في هذا المشهد، يتطلب من الجميع العمل على وضع الاقتصاد العراقي على الطريق الصحيح وإلا كلما يسير بما هو عليه الآن سيزداد المشهد قتامةً..
ان تقلب اسعار النفط وتغير المناخ يُمثلا تحدياً حقيقياً يحاصر الاقتصاد العراقي مستقبلاً، مما يتطلب الأمر العمل على وضع الخطط والبرامج الكفيلة بمغادرة احادية الاقتصاد العراقي والتحفيف من حدّة التأثر بالتغير المناخي، مثل توظيف الايرادات النفطية في انشاء بنية تحتية متطورة تحفز الاستثمار المحلي وتجذب الاستثمار الاجنبي..
ان الفساد لم يكن سبب لتعثر التحول الاقتصادي بقدر ما كان الامر معكوس تماماً، أي ان الفساد كان نتيجة لعدم اجراء التحول السليم فظهر الفساد، واخذ الجميع يهاجم الفساد دون إدراك هذه الحقيقة التي لا يُمكن اغفالها بأي حال من الاحوال، فالعلاج يبدأ من خلال إدراك هذه الحقيقة اولاً ثم العمل على تبسيط اجراءات التحول السليم وفسح المجال امام القطاع الخاص وتوفير كل ما من شأنه أن يُشجع القطاع الخاص ويحفزه على النشاط الاقتصادي وعند هذه اللحظة سيبدأ الفساد باتجاه التضاؤل شيئاً فشيئاً..
بمرور الوقت وخلال ستة عقود حصلت تحولات اقتصادية واجتماعية وبيئية وامنية وغيرها، حصل على أثرها تحول كبير في توزيع السكان ليكون التباين بشكل أكبر ومعكوس بين مناطق الريف والمدينة عام 2022، حيث اصبحت النسبة الأكبر وهي 71% من التعداد السكاني تعيش في المدينة، بينما النسبة الاقل وهي 29% من التعداد السكاني يعيش في المناطق الريفية حسب بيانات البنك الدولي..
نظراً لاتصاف قطاع الخدمات بضخامة قيمته المضافة، وارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي، وزيادة فرص التوظيف التي يولدها واستقرار نموه تقريباً مقارنةً بقطاعيّ الزراعة والتصنيع، إضافة لزيادة اهمية الخدمات في الاقتصادات المتقدمة بشكل أكبر من الاقتصادات المتخلفة على مستوى المساهمة في الناتج والتوليد الفرص، أصبح بالفعل قطاع الخدمات قطاع قائد في الاقتصاد العالمي..
كما ان الاقتصاد العراقي ضعيف بحكم احاديته وتبعيته وتذبذبه وعدم استدامته، ان الدينار العراقي ايضاً ضعيف بحكم ان قيمته لم تكُن نابعة من ذاته واقتصاده بل مستمدة من ارتباطه بالنفط والدولار وان القوة التي يتمتع بها ما هي إلا قوة وهمية وليس حقيقية تعبر عن ذات الاقتصاد العراقي..
أن السلم في العراق غير مستدام، وذلك لعدم اعطاء الاولوية لمؤسسات التربية والتعليم مقارنة بمؤسسات الامن والدفاع، حيث تم توجيه الاموال نحو مؤسسات الامن والدفاع بشكل أكبر من توجيهها نحو مؤسسات التربية والتعليم، بمعنى ان الاسلوب المُتبع لتحقيق السلم في العراق هو الاكراه وليس الاقناع، مما يعني ان السلم غير متجذر في المجتمع ويعيش في محيطه لا في داخله وحياته، ولذلك هو سرعان ما ينزلق ويظهر العنف وتتراجع مسيرة التنمية..
ان البلدان التي تعاني من تعثر اداء الديمقراطية كونها غير متطابقة حُكماً وثقافةً، عليها العمل على ديمقراطيةً التعليم أولاً كونه يعمل على رفع الوعي الديمقراطية لينسجم مع الحكم الديمقراطي ويختفي التعارض ويتحقق التطابق ويتحسن اداء الديمقراطية وتتقدم تلك البلدان..
ان الحلول السياسية (التوظيف الحكومي) للمشاكل الاقتصادية(البطالة والفقر)هي حلول مؤقتة قصيرة المدى لا تعالج المشاكل بشكل جذري, في حين ان الحلول الاقتصادية للمشاكل الاقتصادية تعالجها بشكل حقيقي، وان التوظيف الحكومي في العراق، ما هو إلا حل سياسي لمشكلة اقتصادية متأصلة في صلب الاقتصاد العراقي..