غياب إدارة التحول في العراق
دور الاستبداد الداخلي جاء مكملاً لدور الاحتلال الأجنبي، ليكون دوراً واحداً ألا وهو تجهيل المجتمع ولمدة زمنية طويلة مما أدى لتكريس ثقافة العبودية في القاعدة، أجيال وأجيال، بحيث أصبح المجتمع لا يعرف معناً للحرية..
دور الاستبداد الداخلي جاء مكملاً لدور الاحتلال الأجنبي، ليكون دوراً واحداً ألا وهو تجهيل المجتمع ولمدة زمنية طويلة مما أدى لتكريس ثقافة العبودية في القاعدة، أجيال وأجيال، بحيث أصبح المجتمع لا يعرف معناً للحرية..
العراق بأمس الحاجة لإدارة ناجحة تتسم بالمرونة والوسطية، تستطيع إن تضع الأمور في نصابها وتتعامل مع الأزمات بشكل احترافي، لضمان تسيير جميع الملفات بكفاءة عالية ومعالجة الأزمات وتلافي آثارها..
يرتبط أداء الاقتصاد ارتباطا وثيق الصلة بالإدارة، أي كلما كانت إدارة الاقتصاد جيدة ستنعكس بلا شك على تحسن أداء الاقتصاد، والعكس صحيح، كلما كانت إدارة الاقتصاد سيئة ستنعكس أيضاً على أداء الاقتصاد بشكل سلبي..
فإن مجتمعات البلدان ذات الاقتصادات الضعيفة لا تستطيع تحمُل المزيد من الوقت مما يضطرها لكسر الاجراءات الاحترازية والمجازفة بحياتها من أجل البحث عن العمل وتوفير قوت يومها، وهنا ستدخل هذه المجتمعات في مأزق خطير، لا مثيل له في التأريخ البشري..
في ظل استمرار العراق على الريع النفطي وعدم العمل على تنشيط القطاع الحقيقي والذي يعني استمرار العجز الحقيقي من جانب، واستمرار تغطية هذا العجز بشكل ظاهري بعيداً عن الاقتصاد الحقيقي، بواسطة السياسة النقدية عبر نافذة العملة وبيع الدولار النفطي لتغذية الاستيراد الناجم عن زيادة الطلب المحلي من جانب ثانٍ، سيظل العراق يُعاني من التوازن الوهمي والعجز الحقيقي..
لا بُد من العمل على تقوية الاقتصاد العراقي لمغادرة الهشاشة باتجاه القوة والمرونة في التكيّف مع الأزمات التي تضرب الاقتصاد العالمي وليكون مؤثراً أكثراً مما يكون متأثراً حتى لو كان مندمجاً في الاقتصاد الدولي..
يلعب الوعي الاجتماعي بشكل عام والوعي الاقتصادي بشكل خاص، دوراً كبيراً في تقدم البلدان وتخلفها، إذ لم تتقدم البلدان المتقدمة لولا ارتفاع الوعي الاجتماعي والاقتصادي..
يعتمد العراق على النفط بشكل كبير وذلك لامتلاكه احتياطي نفطي كبير فأصبح النفط هو المحرك الرئيس لأغلب نشاطاته الاقتصادية إنتاجياً وتجارياً ومالياً...
إن استثمار الثروة النفطية في الجوانب آنفة الذكر، يعني إيجاد العلاقة الإيجابية بين الثروة النفطية والتنمية البشرية وبشكل كبير على اعتبار إن العراق يقع في صدارة الدولة ذات الثروة النفطية الكبيرة...
من يريد إصلاح الدور الاقتصادي للدولة في العراق، عليه في بداية الأمر، معالجة الثقافة، الاتكالية والريعية، المتراكمة عبر الزمن، والتي لا تنسجم مع الدور الجديد للدولة..
إسقاط النظام الشمولي في العراق بشكل مفاجئ ومزدوج وتبنى الديمقراطية والسوق بشكل مفاجئ ومزدوج أيضاً، يعني ضخامة الجرعة التي تلقاها المجتمع العراقي فلم يتحملها مما أدى إلى خلق الاضطرابات التي انعكست على عملية التحول الاقتصادي..
من شأن الصراع الإقليمي والدولي أن يزيد من تفاقم الأوضاع في العراق. وغياب استقرار البيئة الإقليمية والدولية يعني صعوبة حركة الاستثمار التي تُعد عادة مُفتاح التنمية الاقتصادية..
لابُد أن تضع الحكومة القادمة والطبقة السياسية برمتها الحل الاقتصادي في أولويات برنامجها وبالخصوص مسألة التحول الاقتصادي والتنويع الاقتصادي..
يُعد الاقتصاد ركيزة أساسية في حياة أي مجتمع كونه يعمل على استثمار الموارد الاقتصادية بما يسهم في تلبية حاجات المجتمع وتحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية..
حينما يكون أداء الاقتصاد سيئاً فهو دليل على الحكم السيء والعكس صحيح حينما يكون أداء الاقتصاد جيداً فهو دليل على الحكم الجيد..
هذا إن دلّ على شيء إنما يدل على عدم وجود إرادة وطنية للحاكم السياسي في العراق، لبناء البلد واقتصاده لاستيعاب الشعب..
إن العولمة تتطلب من البلد الذي يرغب بالاستفادة منها أن يلبي ما تُريده حتى يستطيع الانسجام معها، وعلى رأس هذه المُتطلبات هو دور الدولة لابد أن يكون صغير الحجم كبير الأداء..
في ظل هشاشة الحكومة العراقية وتنامي قوة المرجعية العليا في أدوار مختلفة، تصاعد دور العتبات الاستثماري وبالخصوص في كربلاء والنجف، ليشكل هذا التصاعد دوراً تنافسياً حاداً للقطاع الخاص في الاستثمار وفي مجالات مختلفة، وبهذا الدور التنافسي ابتعدت كثيراً عن الدور المساند الذي كان يُفترض أن تتبناه..
إن التحول الكبير الذي سيحصل بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، المتمثل في تحولها إلى أكبر منُتج ومُصدر للنفط الخام في العالم، سيُعطيها زخماً من الفاعلية والتأثير في أسعار النفط على الساحة الدولية، وتصبح هي المتحكم الرئيس ببوصلة أسعار النفط، وهذا ما تطمح إليه لمجابهة منافسيها كالصين من أجل الحفاظ على صدارتها العالمية..
تحظى التنمية البشرية بأهمية كبيرة في الوقت الحاضر نتيجة لأهميتها في مختلف جوانب الحياة، لكنها لاتزال متواضعة في العراق مقارنة بموارده وبالدول المُقاربة..
يتكون سوق العمل من ركنين أساسيين هما عرض العمل والطلب عليه، ومتى ما تساوى هذين الركنين يكون سوق العمل سليماً من التشوه، والعكس صحيح، متى ما حصل اختلال بينها تشوه سوق العمل، وهذا التشوه يكون نوعين تشوه عادي وتشوه صارخ..
في تخلي الدولة عن الدور الاقتصادي الذي كان سائداً قبل 2003 وعدم قدرة القطاع الخاص على إدارة الاقتصاد بشكل انفرادي ومفاجئ، يبقى الحل الأمثل والأفضل، هو الشراكة ما بين الدولة والقطاع الخاص، خصوصاً في المرحلة الراهنة، لتلافي التعثر وتيسير التحول..
بالنسبة للعراق فإن استمرار الاستبداد لمدة طويلة من الزمن أدى إلى تربية وإنتاج أجيال تُجيد الطاعة للحاكم وانفراد الأخير بقراراته، هذا الأمر تجذّر في المجتمع العراقي ابتداء من رب الأسرة وانتهاء برئيس الدولة..
الديمقراطية السياسية والحرية الاقتصادية أسهما في خلق الاقتصادات المتقدمة التي كانت حجر الأساس لاقتصاد المعرفة، وإن العولمة والتطور التكنولوجي هما الذين أسهما في شيوع الوفرة وانتشارها، فاقتصاد المعرفة هو نقله من الندرة إلى الوفرة..