الفساد في العراق - سبب أم نتيجة؟
نظراً لاستمرا إهمال النظام السياسي السليم والنظام الاقتصادي القادر على إشراك الجميع في الإنتاج، أصبح الفساد متراكماً وسبباً لمشاكل أخرى، لكن تبقى المسألة إن السبب الرئيس وراء ظهور الفساد هو ضعف السياسة والاقتصاد..
نظراً لاستمرا إهمال النظام السياسي السليم والنظام الاقتصادي القادر على إشراك الجميع في الإنتاج، أصبح الفساد متراكماً وسبباً لمشاكل أخرى، لكن تبقى المسألة إن السبب الرئيس وراء ظهور الفساد هو ضعف السياسة والاقتصاد..
إن نضج الديمقراطية ورسوخها وتعزيز الحرية الاقتصادية كلا الأمرين سيؤديان بلا شك لجعل الفساد في أدنى مستوياته..
هناك علاقة وثيقة بين الحرية الاقتصادية والفساد من جانب والحرية الاقتصادية والنمو الاقتصادي من جانب آخر..
تحتل المالية العامة دوراً ما في الاقتصاد، وهذا الدور يرتبط ارتباط وثيق بدور الدولة في الاقتصاد وذلك لوجود العلاقة الطردية بينهما, فيكون دور المالية العامة حيادياً في ظل حياد الدولة عن الاقتصاد واقتصارها على الوظائف التقليدية، وتدخليّاً حينما تتدخل الدولة لعلاج الأزمات، وانتاجيّاً حينما يكون دور الدولة في الاقتصاد إنتاجي..
لجعل دور وحجم المالية العامة في العراق أكثر علمية ومنطقة لابُد من إعادة النظر بالنفقات العامة بجانبيها ويتم التركيز على نفقات الوظائف التقليدية إضافة إلى نفقات البنى التحتية والنفقات التي تسهم في خلق بيئة استثمارية مشجعة وجاذبة للقطاع الخاص ليحل محل الدولة بشكل حقيقي لإشباع الطلب الكلي وتحقيق التوازن والاستقرار الاقتصادي..
هناك علاقة وثيقة بين المالية العامة والاقتصاد، بشكل عام، هي علاقة الجزء بالكل، لأنه في الوقت الذي تسعى المالية العامة لإشباع الحاجات العامة يسعى الاقتصاد لإشباع الحاجات البشرية الخاصة والعامة..
من أجل تحقيق مصلحة المستهلك العراقي يستلزم العمل من الجهات ذات العلاقة على تغيير ثقافته من ثقافة الدولة إلى ثقافة القطاع الخاص..
تخفيض قيمة الدينار العراقي مقابل رفع سعر الدولار تحسباً لتفادي انهيارها مستقبلاً ولمواجهة آثار انخفاض العملات الإقليمية هو أشبه ما يكون بالخطة الإستراتيجية لإعادة التوازن النقدي الإقليمي وإعادة تنظيم الاقتصاد العراقي..
إن قيام الدولة برسم خطة دقيقة ووفق مديات زمنية مختلفة لتطبيق هذه الاتجاهات الثلاثة ستكون النتيجة هي تحقيق التحول الاقتصادي والتخلص من المشاكل المالية والاقتصادية والاجتماعية التي تعانيها الدولة والمجتمع معاً بسبب تعثر التحول الاقتصادي..
تبدو بعض المؤشرات إن حكومة الكاظمي تسير إلى حد ما بالشكل المطلوب داخلياً وخارجياً سياسياً واقتصادياً، سينعكس هذا السير بشكل ملموس على ارض الواقع إن عاجلاً أو آجلاً ومع ذلك سيبقى هذا السير محفوفاً بالمخاطر، مما يتطلب الحذر دائماً لأي محاولات تريد الانزلاق به نحو الهاوية..
يجب أن تعمل الدولة في العراق على تقوية الاقتصاد العراقي، من خلال تفعيل قوى السوق؛ ليكون قادراً على العمل بشكل ذاتي وتلقائي، ويستطيع أن ينتج منتجاته وخدماته بتكاليف وأسعار منخفضة حتى تؤدي إلى انخفاض سعر صرف العملة الوطنية ليزداد الطلب الدولي عليها وتزداد صادراته ويتحسن النمو الاقتصادي وخلق المزيد من فرص العمل وتخفيض البطالة التي يعاني منها في الوقت الراهن بشكل كبير..
العمل على جعل القرارات الاقتصادية قرارات مدروسة وغير عشوائية وذات بعد استراتيجي وتطبيقها على أرض الواقع مسألة في غاية الصعوبة ما لم يتم العمل على ترسيخ الديمقراطية السياسية انطلاقاً من ترسيخ الديمقراطية الاجتماعية والثقافة الاقتصادية..
لو كانت الإدارة في العراق لم تتسم بالاستبداد وتتحلى بالمشورة والمناقشة وتقبل النقد البنّاء وتبتعد عن تلبية الطموحات والرغبات الذاتية وتعمل وفقاً لمصلحة الاقتصاد السلمي والشعب. هل سيكون واقع الاقتصاد العراقي كما هو عليه الآن، من اقتصاد منهك يعاني الأحادية والتبعية والتذبذب والبطالة والفقر؟!..
الاقتصاد العراقي يعاني من الضعف ما لم يعمل على ترسيخ الحرية الاقتصادية والسماح للقطاع الخاص بممارسة النشاط الاقتصادي بيسر وسهولة من خلال العمل على محاربة ومنع الفساد وتهيئة بيئة الأعمال الجاذبة والمشجعة للقطاع الخاص على الاستثمار..
فشل الاقتصاد في العراق كان نتيجة لهيمنة الدولة بشكل مباشر على الاقتصاد قبل عام 2003 بصرف النظر عن الحالات الاستثنائية في أوقات الأزمات، ونتيجة لموروثها بعد عام 2003 ثقافياً وإدارياً وقانونياً..
العلاج بالصدمة في الغالب لا يجدي نفعاً خصوصاً في المجتمعات الريعية كالمجتمع العراقي، كونها اعتادت النمط الريعي -الاستهلاكي ولا يمكن تغييره بسهولة ما لم يتم اعتماد الأسلوب التدريجي في تغيير هذا النمط والاتجاه به نحو النمط الإنتاجي-الاستهلاكي..
من أجل تحقيق الإصلاح المالي بالاتجاه الصحيح في العراق بعيداً عن الاتجاه المعاكس لا بُد من العمل وفق بديهية الإصلاح المالي التي تم الابتداء بها، أي العمل على تخفيض النفقات العامة أكثر ما يمكن والاقتصار على الضروريات فقط وزيادة الإيرادات العامة أكبر ما يمكن على أن لا تؤدي هذه الزيادة إلى آثار عكسية تضر بذات الإصلاح المالي كما في حال زيادة الضرائب بنسبة 100% تؤدي إلى تخفيض الحصيلة الضريبية إلى الصفر..
تسريب مسودة الموازنة هو تسريب سياسي بدافع اقتصادي لإشعال سعر الدولار وحصد المزيد من الأموال..
الأزمة الحالية لتطبيق الإصلاح الاقتصادي تعد فرصة نادرة لأنها لامست الجميع وأصبح الأغلب من خلالها على علم بمدى ضعف الاقتصاد وأصبحت المقبولية أكثر لتطبيق الإصلاح الاقتصادي من أي وقتٍ مضى..
بعد تشخيص الأزمة الحالية المتمثلة بتدني الإيرادات العامة مقابل ضخامة النفقات العامة، وتشخيص أسبابها، أصبح بالإمكان تلافي الأزمة المالية المُرتقبة من خلال تطبيق الحزمة المالية المتمثلة بسلم رواتب جديد وإحصاء موظفي الدولة وأتمتة إيرادات الدولة ونفقاتها وأخيراً اعتماد موازنة البرامج والأداء بدلاً من موازنة البنود السائدة..
عدم التزام الحكومات السابقة بالدستور العراقي وبالخصوص فيما يتعلق بالإصلاح الاقتصادي وبشكل حقيقي دفع بالاقتصاد العراقي لمزيد من التعقيد بسبب تراكم الأخطاء وعدم معالجتها..
لابد من العمل على تجفيف منابع الفساد ومكافحته عند ظهوره وذلك لجعل بيئة الأعمال بيئة مناسبة مشجعة ومحفزة للاستثمار المحلي فضلاً عن جذب الاستثمار الأجنبي..
إن قوة العملة وضعفها لا تُعبر دائماً عن قوة الاقتصاد وضعفه بشكل حقيقي كما تُعبر قوة الاقتصاد وضعفه عن قوة الدينار وضعفه بشكل حقيقي..
يترك النفط آثاره السلبية على الاقتصادات التي تعتمد عليه بشكل كبير خصوصاً إذا ما كانت هذه الاقتصادات تعاني من غياب الاستقرار السياسي كما هو حال العراق. حيث يتصف الاقتصاد العراقي بالاعتماد الشديد على النفط ماليةً وإنتاجاً وتجارةً، بحكم امتلاكه كميات كبيرة منه انعكست على الإنتاج والتصدير النفطيين وعلى الاقتصاد برمته..