تتزايد البيانات والمؤشرات التي تدلل استمرارية اهمية النفط في الاقتصاد العالمي، رغم التوجهات الدولية والمبادرات العالمية للتوجه الى مصادر الطاقة البديلة والنظيفة. وهذا يعني ان العوامل الجيواقتصادية المرتبطة بقطاع الطاقة، وبالخصوص النفاط الخام، ستبقى دافعة ومحفزة لإدوار جيوسياسية للقوى الدولية الفاعلة اقليميا وعالميا. وهذا يتبعه بالتالي تأثر اسعاره بالأوار الاقليمية والدولية في منطقة الشرق الاوسط حيث المنطقة التي تحتل الصدارة في منظمة الاوبك وباقي مناطق العالم في احتياطيات وانتاج وتصدير النفط الخام والمشتقات النفطية.
صدرت مؤخراً النشرة الاحصائية السنوية 2026 لمنظمة الاقطار المصدرة للنفط (OPEC). وتتضمن بيانات اقتصادية كلية، ونفطية، وطاقوية على مستوى المناطق حول العالم والدول الاعضاء في المنظمة لغاية العام 2025. ويمكن قراءتها وفق الآتي:
تؤشر البيانات ان عدد السكان في البلدان الاعضاء في المنظمة وعددها 12 دولة وهي: (الجزائر، الكونغو، غينيا الاستوائية، الغابون، ايران، العراق، الكويت، ليبيا، نيجيريا، السعودية، الامارات، وفنزويلا) قد زاد بشكل واضح خلال المدة 2021 – 2025 من (483.16) لعام 2021 مليون نسمة الى (522.92) مليون نسمة عام 2025. وتشكل نسبة مهمة من اجمالي سكان العالم الذي يتراوح بين (8.19 و 8.23 ) مليار نسمة. وهذا يعني ان حكومات تمثل اكثر من نصف مليار نسمة لازالت تملك قرار البترول في العالم، زيادة على الدول المصدرة خارج منظمة اوبك، تجمع (OPEC +).
بلغت الاحتياطيات النفطية العالمية المؤكدة (1572.46) مليار برميل. فيما بلغت نسبة الاحتياطيات المؤكدة لدول اوبك ( 79.08 %) منها. وهذا يدلل على اهمية دول المنظمة في قرار الطاقة العالمي وبالتالي النظام الاقتصادي العالمي. فضلا عن الدول خارج المنظمة، فيكون تجمع (OPEC +)، هو المهيمن على سوق الطاقة العالمي. واستحوذت منطقة الشرق الاوسط على اعلى كمية احتياطيات نفطية مؤكدة بلغت (873.05) مليار برميل، اي بنسبة اكثر (55.5 %) من اجمالي الاحتياطيات العالمية.
وبلغ الانتاج العالمي للنفط (74.85) مليون برميل يوميا، تساهم دول منظمة اوبك بما نسبته (36.70 %) منه. فما بلغ انتاج منطقة الشرق الاوسط (23.77) مليون برميل يوميا. وبالتالي، فأن التطورات العسكرية والامنية في المنطقة بفعل الحرب الاميركية الاسرائيلية من جهة وايران من جهة اخرى، مارست تأثيرها الواضح على سوق الطاقة العالمي حتى تجاوز سعر البرميل الواحد حاجز الـ 100 دولار. في حين بلغ الطلب الكلي للدول الاعضاء في منظمة اوبك (9.34) مليون برميل يوميا. في حين بلغ الطلب على النفط في العراق (0.89) مليون برميل يوميا (اي 890 الف برميل يوميا).
شهد الطلب العالمي على النفط زيادة ملحوظة خلال الخمس سنوات الماضية، اذ بلغ عام 2021 (97.59) مليون برميل يوميا، وارتفع الى (105.15) مليون برميل يوميا عام 2025.
اما صادرات النفط الخام، فقد بلغ اجمالي الصادرات (44.55) مليون برميل يوميا، وتساهم منطقة الشرق الاوسط ب(17.15) مليون برميل يوميا، وبلغت مساهمة دول اوبك فيها (44.57 %). وهذا يفسر ان التطورات الامنية بفعل الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران قد ساهمت بقوة في رفع اسعار النفط الخام.
خلال العام 2025، احتل العراق المركز الثاني بين دول منظمة اوبك بتصدير النفط الخام بكمية (3.26) مليون برميل يوميا، بعد المملكة العربية السعودية التي صدرت (6.05) مليون برميل يوميا. وبهذا فأن توقف الصادرات النفطية العراقية قد ساهم بشكل كبير في ارتفاع اسعار النفط الخام. ولو حصل الامر مع العربية السعودية لشهدنا ارتفاعاُ كبيرا في الاسعار ، الا ان العربية السعودية تمكنت من التصدير بكميات اقل عبر ميناء ينبع على البحر الاحمر.
اما صادرات المنتجات النفطية، فقد بلغت مجموع صادرات دول اوبك (5.31) مليون برميل يوميا بزيادة كبيرة عن العام الذي سبقه 2024 والذي بلغ (5.07) مليون برميل يوميا، وهذا يفسر ان دول الاوبك تساهم بنسبة مهمة من صادرات المنتجات النفطية لاسواق الطاقة العالمية، وفي نفس الوقت تدلل هذه الارقام ان النفط ومشتقاته لازالت عامل كبير وحاسم في تشغيل الكثير من القطاعات الاقتصادية الانتاجية فضلا عن قطاع النقل.
اما العراق، فقد حل في المرتبة السادسة على مستوى دول المنظمة بعد السعودية والامارات والكويت والجزائر وايران، وبواقع (0.24) برميل يوميا اي (240) الف برميل يوميا. وهذا يشير الى ان العراق لم يشهد تطور كبير في بنيته التحتية النفطية والتي يمكن ان تساهم في انتاج المشتقات النفطية تفوق الحاجة المحلية وتصديرها. اما اتجاهات تصدير النفط الخام العراقي، فقد استحوذت الصين على الكمية الاكبر من صادرات النفط العراقي، تلتها الهند، ثم دول منظمة (OECD) الاوروبية.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!