يشهد الشرق الاوسط في الوقت الحالي حرباً بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة أخرى لأسباب تتعلق بالبرنامج النووي والصاروخي وتصدير الثورة.
تلقي هذه الحرب بظلالها على الطاقة والاقتصاد العالمي في الاجل القصير والمتوسط، وعلى سياسات الطاقة في الاجل الطويل، وعلى الشرق الاوسط والعراق ايضاً.
من السابق لآونه تحديد حجم وعمق هذه التأثيرات بشكل دقيق لان الحرب مازالت قائمة اضافة لعدم معرفة ما ستؤول إليه.
لكن من الممكن تحديد الاتجاهات العامة لتلك التأثيرات وكما يلي:
اولاً: التأثير على الطاقة
1- ارتفاع اسعار النفط
حيث كانت اسعار النفط تتراوح بين 55 و 65 دولاراً للبرميل الواحد وبسبب حالة الحرب ارتفعت لتتجاوز حاجز ال 100 دولار، وقد ترتفع بشكل أكبر اذا ما اشتدت واتسعت رقعتها.
2- اضطرابات امدادات الغاز
بحكم الحرب وتعرض بعض مواقع انتاج الغاز في المنطقة وتوقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، أدى ذلك لاضطراب امدادات الغاز الطبيعي وارتفاع اسعار الغاز الطبيعي في اوروبا بنسبة 25-50% في الشهر الثالث من العام الجاري حسب ما ذكرته منصته CNN الاقتصادية على موقعها الالكتروني.
ثانياً: التأثير على الاقتصاد العالمي
1- التضخم العالمي
ان توقف امدادات الطاقة بسبب الحرب وتوقف مرور ناقلات النفط يعني زيادة الطلب على النفط وارتفاع اسعاره التي تمتد لأسعار النقل وبشكل تلقائي لأسعار السلع مما ينعكس ذلك على التضخم العالمي.
2- التجارة العالمية
ان قيام الحرب وتوقف حركة الملاحة في مضيق هرمز يعني تغيير مسارات التجارة العالمية نحو رأس الرجاء الصالح وتعثر التجارة لان تغيير مسار التجارة يتطلب مدة اطول وتكاليف أكثر تتعلق بالوقود وبالتأمين وغيرها.
ثالثاً: تحفيز تحول الطاقة
ان اسعار النفط المنخفضة تجعل التحول نحو الطاقات المتجددة أكثر كلفة، لذلك تكون عملية اعتماد بدائل النفط ابطء.
لذلك، ان ارتفاع اسعار النفط في الاسواق الدولية، يجعل التحول نحو اعتماد الطاقات المتجددة أكثر جدوى.
مما يعني ان هذا الارتفاع سيعزز من تسارع التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة، خاصةً في الاقتصادات المتقدمة التي تسعى لتقليل اعتمادها على الطاقات غير المتجددة خصوصاً التي تسيطر عليها منظمة أوبك.
وهذا ما يجعل الاقتصادات النفطية في موقف حرج خصوصاً التي يتزايد تعدادها السكاني وضعف اقتصادها الداخلي كالعراق مثلاً.
رابعاً: التأثير على الشرق الاوسط والعراق
ان قيام الولايات المتحدة واسرائيل بالهجوم على ايران، دفع بالأخيرة لاستهداف اسرائيل ومصالح الولايات المتحدة الامريكية في الخليج العربي والعراق وتركيا واذربيجان وقبرص.
ونظراً لاستمرار الحرب والضربات العسكرية على ايران، قامت الاخيرة مؤخراً بإيقاف حركة الملاحة في مضيق هرمز مما دفع لارتفاع اسعار الطاقة وتأثر الاقتصاد العالمي كما اتضح أعلاه.
ان ارتفاع اسعار النفط ستكون له اثار ايجابية للمنتجين للنفط بلا شك لكن المشكلة ان هذه الاثار لا تتحقق فعلياً إلا لمن لديه منافذ متنوعة كالسعودية والامارات وذلك لتوقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي تمر عبره خمس امدادات الطاقة عالمياً.
أدت الحرب والضربات المضادة لتضرر بعض الدول وذلك لتوقف تصدير الغاز الاسرائيلي الى مصر والاردن بعد تعليق العمل في عدد من الحقول في شرق المتوسط خوفاً من تعرضها لهجوم ايراني رداً على هجمات تل أبيب، حسب موقع الطاقة.
العراق من بين الدول التي تعاني من عدم الاستفادة من ارتفاع الاسعار الحالية وذلك لثلاثة أسباب هي:
الاول، رغم وجود علاقة جيدة بين العراق وإيران التي تسيطر على مضيق هرمز، إلا ان هذه العلاقة لم تشفع له في تمرير صادراته بشكل سليم رغم التصريحات باستثناء العراق والسماح له بالمرور.
الثاني، عدم سماح الاقليم لبغداد بتصدير النفط عن طريقه إلا بعد القبول بشروط لا صلة لها بموضوع تصدير النفط الخام حسب بيان وزارة النفط الاتحادية.
الثالث، ضعف تنوع منافذ التصدير، بمعنى لو كان العراق يملك منافذ تصدير عديدة مع الاردن وسوريا والسعودية، ستكون له مساحة مريحة في تصدير النفط وتحقيق الاستفادة من ارتفاع الاسعار.
ان اعتماد العراق على النفط بشكل كبير يجعله بأمس الحاجة للموارد النفطية لأجل تجاوز الضائقة المالية التي يعانيها قبل قيام الحرب الدائرة.
اذن الحرب القائمة لها تأثيرات عديدة على الطاقة والاقتصاد العالمي وتحول الطاقة وعلى الشرق الاوسط بما فيها العراق.
معظم هذه التأثيرات ذات طابع سلبي يتمثل في ارتفاع الاسعار وتعقيد التجارة وصعوبة الحياة للمجتمعات.
مقارنة
تجب الاشارة الى ان الحرب الامريكية الاسرائيلية مع ايران تختلف عن الحرب الروسية مع اوكرانيا، لان الاخيرة ترتبط بمناطق الانتاج بينما الاولى تتعلق بممرات الطاقة، كذلك ان توفر البدائل في الحرب الروسية على اوكرانيا افضل مقارنة بالحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران، لذلك من الممكن القول ان اثار الاولى تكون اسرع وأكبر مقارنة بالثانية.
سيناريوهات الحرب والتأثير
يمكن القول هناك ثلاثة سيناريوهات للحرب وهي:
الاول، استمرار الحرب، هذا سيؤدي لارتفاع اسعار الطاقة بشكل كبير وكذلك التضخم العالمي، لان الخزين النفطي الاستراتيجي للدول سيتعرض لضغوط كبيرة مقابل استمرار الطلب على الطاقة والنتيجة ارتفاع الاسعار والتضخم.
الثاني، اشتداد الحرب، أي قد تشن الولايات المتحدة واسرائيل حملة واسعة ومركزّة لحسم الحرب وهذا يقلل من استدامة الاثار على المستوى العالمي لكن قد تترك اثاراً كبيرة على البنية التحتية والاقتصادية الايرانية كما حصل مع العراق سابقاً.
الثالث، انتهاء الحرب، أي قد تنتهي الحرب بين الطرفين عبر تدخل الوساطات الدولية لتجنب اتساع رقعة الحرب وتصدع الاقتصاد العالمي بشكل كبير.
السيناريو الثاني قد يكون أحد السيناريوهات المحتملة والأقرب لأسباب عديدة منها التفوق العسكري والتكنولوجي للجانب الامريكي الاسرائيلي في دقة الاستهداف، تقليل مدة الحرب وبالتالي الحد من تكاليفها، وسرعة تعافي الاقتصاد الأمريكي والعالمي، واحراز النصر وتعزيز موقع الولايات المتحدة في النظام الدولي وغيرها.
ان شدة التأثيرات تعتمد على مدى اتساع رقعة الحرب خصوصاً اذا امتدت لتشمل دول منتجة أخرى او ممرات استراتيجية أخرى مثل مضيق باب المندب.
يمكن القول، بالنسبة للعراق ضرورة العمل على بناء وتعزيز العلاقات الثنائية مع الدول المجاورة وفتح منافذ تصديرية عبرها وكذلك مع الدول المتقدمة للاستفادة منها في كافة المجالات وبما يعيد بناء الاقتصاد وتحسين ادائه.
هذه المنافذ ستجعل للعراق دور كبير في هذه الدول من ناحية وزيادة حجم الصادرات النفطية من ناحية ثانية وتجنب أي تعثر يحصل لبعض المنافذ كما حصل في الوقت الراهن مع إيران واقليم كردستان العراق من ناحية ثالثة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!