يقف الشرق الأوسط اليوم أمام مرآة الحقيقة: فإما الانخراط في هندسة أمنية ذاتية تنبع من صميم مصالح شعوبه، وإما البقاء ساحة مستباحة لصراعات 'القوى الذكية التي لا ترحم الضعفاء. وبين حلم السيادة ومرارة التبعية، يبقى الدرس الأبلغ أن الحصانة لا تستورد عبر المظلات الدولية، بل تبنى من تماسك الجبهات الداخلية؛ فالدول التي لا تملك زمام قرارها في وقت السلم، لن تجد لها مكاناً يليق بها على طاولة رسم خرائط ما بعد الحرب..
إذا كانت الجيوسياسية تدرس تأثير الجغرافيا على السياسة باستخدام القوة العسكرية في الغالب، فإن الجيواقتصادية هي الجانب الاقتصادي لتلك السياسة. ومسالة غلق المضيق من قبل ايران ومنح استثناءات لبعض الدول خير دليل على توظيف الجانب الاقتصادي في الحرب عبر ادخال ورقتها الاهم في الصراع..
بالنسبة للعراق ضرورة العمل على بناء وتعزيز العلاقات الثنائية مع الدول المجاورة وفتح منافذ تصديرية عبرها وكذلك مع الدول المتقدمة للاستفادة منها في كافة المجالات وبما يعيد بناء الاقتصاد وتحسين ادائه. هذه المنافذ ستجعل للعراق دور كبير في هذه الدول من ناحية وزيادة حجم الصادرات النفطية من ناحية ثانية وتجنب أي تعثر يحصل لبعض المنافذ كما حصل في الوقت الراهن مع إيران واقليم كردستان العراق من ناحية ثالثة..