على الرغم من الدور الذي بذله كل من العراق وسلطنة عمان في اذابة الجليد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية في السنين الماضيتين، الا أن طهران والرياض اكتفتا بشكرهما فقط عندما اختارتا بكين لتكون مكان الاعلان الرسمي عن تطبيع العلاقات بينهما، وذلك في يوم الجمعة الموافق للعاشر من شهر آذار-مارس الجاري، بعد أربعة أيام من التفاوض بين وفدين رفيعين مثلا الطرفين..
يحتاج هذا الملف إلى حكومة عراقية وطنية شاملة تجمع كل الاطراف المتنازعة على اسس صحيحة، ونظام سياسي مستقر، يتمتع بالشرعية الداخلية والرضا المجتمعي، قبل كل شيء؛ لأن السياسة الخارجية الناجحة، هي امتداد طبيعي للنجاح والاستقرار السياسي الداخلي، على كافة المستويات (السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والأمنية)، فاذا ما كنت فاقد للمؤهلات والدعم الداخلي، ولا تمتلك الاهلية الكاملة على كامل القرارات السياسية والسيادية في البلد، لا يمكن ان تكون لاعب فاعل على المستوى الخارجي والإقليمي..
ان الامر يشكل تحديا لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني فهو بين ارادة أطراف" الإطار" وبين حاجة ملحة للتعاون وتعزيز التواصل مع الولايات المتحدة التي تشير بعض الانباء الى تمسكها بتولي معتدلين لإدارة مهام الاجهزة الامنية الرئيسة. ويبدوا ان جهاز المخابرات ومن سيتولى مهامه على رأس البراهين التي تؤكد نجاحه وكسبه واشنطن، او فشله واغضاب واشنطن..
في الواقع ان الأزمة الاوكرانية – الروسية أثرت على العديد من الملفات العالمية، ومنها الملف النووي الإيراني والمباحثات الجارية بشأن احياء الاتفاق مرة ثانية، والوصول إلى صيغة توافقية تقرب وجهات النظر بين واشنطن وطهران،..
ينبغي على إدارة بايدن أن توضح، أنه بينما ستعمل مع شركائها لردع الهجمات أو الأنشطة التخريبية الأخرى من قبل إيران أو وكلائها والرد عليها، فأن الولايات المتحدة لا تتطلع الى الانخراط في نزاع مسلح مع إيران ما لم يتم استفزازها. ويجب أن تشير الى أنها مستعدة لتقليل التوترات واستكشاف حلول تعاونية للمشاكل إذا كانت إيران مستعدة لفعل الشيء نفسه..
ان الخلل الذي اصيبت بها منظومة القيم العراقية (السياسية والمجتمعية) بعد عام 2003 هو خلل سياسي في الدرجة الاساس، وتسرب لها نتيجة الانقسام وعدم الاستقرار السياسي الذي تعاني منه القوى السياسية العراقية منذ ما يقارب العقدين من الزمن، وتكمن خطورة ذلك الخلل بعدم قدرة تلك القوى على معالجة الاختلالات البنيوية التي اصيبت بها العملية السياسية والمجتمع العراقي..
يفتقر الشرق الأوسط الى بنية أمنية إقليمية شاملة. وبدلاً من ذلك، تتنافس القوى الطموحة على النفوذ من خلال إبراز القوة، ودعم الشركاء المحليين من غير الدول، والاستفادة من علاقاتهم الدولية، والقيام بذلك دون احترام للعادات السياسية والدبلوماسية أو القانون الدولي. في هذه الصورة العامة للانقسامات، شكلت ثلاثة محاور تقسم المنطقة الى مراكز قوة مختلفة..
لا تستبعد الإدارة الإيرانية خيار المواجهة او التحضيرات العسكرية من المشهد اذا ما فشلت المفاوضات الجارية، ولاسيما في حال اصرت واشنطن وطهران على شروطهما التفاوضية ولم تصلا إلى صيغة مشتركة كتلك الصيغة التي وصلا لها عام 2015..
يبدو أن إدارة بايدن تعلمت درس مفاده في حين أن الولايات المتحدة قد لا ترغب في جعل الشرق الأوسط أولوية، فأنها لا تستطيع تجاهل ذلك أيضًا. ومع ذلك، بدون استراتيجية شاملة للمنطقة، فأن واشنطن تخاطر بأن تنفجر المنطقة بطرق ستجبر الولايات المتحدة على جعلها أولوية، وهذا هو آخر شيء يحتاجه الرئيس بايدن..
إن ابقاء العراق في دائر الصراع الأمريكي – الإيراني، هو خطأ فادح وكبير، تتحمله القوى والاحزاب السياسية العراقية بمختلف تسمياتها، وان الخطأ الأكبر والمسؤولية التاريخية، تقع على القوى السياسية الشيعية، ولاسيما أنها كانت الادوات السياسية والقاسم المشترك بين الحقبتين الأمريكية والإيرانية، او بين حقبتي الفوضى الخلاقة والفوضى المنضبطة..
خلال اول لقاء لرئيس الوزراء العراقي السيد مصطفى الكاظمي بالرئيس الاميركي جو بايدن، وبعد ثلاث جولات من الحوار الاستراتيجي بغداد – واشنطن، وقع الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يوم الاثنين 26/ تموز / 2021 اتفاقا ينهي رسميا المهمة القتالية الأمريكية في العراق بحلول نهاية عام 2021، بعد أكثر من 18 عاما من إرسال القوات الأمريكية الى العراق..
أحد اهم الدلالات لوصول رئيسي الى رأس السلطة في إيران، هو ان التيار المتشدد بات مسيطرا سيطرة مطلقة على القرار السياسي الإيراني، وبذلك سيتضاءل دور إيران الدولة لصالح تنامي وتعاظم دور إيران الثورة، وسوف لن نسمع في المرحلة القادمة أي صوت للاعتراض او التعليق على سلوك إيران السياسي الخارجي، كما كان حاصلا خلال مرحلة روحاني ولو بشيء محدود..
هناك الكثير من علامات الاستفهام حول آلية الترشيح وطريقة الاستبعاد وتعاطي مجلس صيانة الدستور مع المتقدمين للترَّشح للرئاسة الإيرانية، ربما تكون الطريقة دستورية وقانونية، لكنها غير شفافة في التعامل مع المترَّشحين، ومن شأنها أن تؤدي إلى تآكل شرعية النظام السياسي الإيراني وتزيد من تصَّدع العلاقة بين النظام والمجتمع، ولاسيما في ظل تصاعد أزمات النظام السياسي الإيراني (داخليا وخارجياً) وتداعياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية على حياة الناس..
في الوقت الذي تتلقى فيه اسواق النفط العالمية دعماً نتيجة التعافي القوي في أكبر اقتصادين في العالم (الولايات المتحدة والصين)، وشروع أوروبا بتخفيف قيود الإغلاق، فضلا على انخفاض مخزونات النفط الأميركية الذي فاق التوقعات، لا تزال مخاوف الاسواق تتركز صوب زيادة محتملة في الإمدادات الإيرانية وتقلص الطلب في الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم. فضلا على تمديد محتمل لإجراءات الطوارئ في اليابان بسبب تداعيات جائحة كورونا..
من المرجح أن العراق لا يزال أضعف بكثير من ممارسة نوع من النفوذ على جارتيه ليساعد في دفع عجلة المصالحة. لكن المحادثات السعودية الإيرانية التي قيل إنها جرت في العراق في وقت سابق من هذا الشهر قد تنذر بديناميكية جديدة ستظهر بشكل كامل في المستقبل. باختصار، منطقة الخليج ليست ذات قطبين، بل ثلاثة اقطاب. وسيعود العراق ، الذي كان خارج المعادلة لسنوات عديدة ، كلاعب رئيس..
التهديدات الايرانية في المنطقة كانت على رأس العوامل التي دفعت دول عربية خليجية واسرائيل الى اعلان علاقاتها خلال الاشهر الاخيرة من العام الماضي كما هي الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين برعاية ادارة الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب، وعملت هذه الدول على تطوير علاقاتها على المستويات الدبلوماسية والعلاقات الاقتصادية والامنية..
ذكرت المتحدثة بأسم البيت الابيض جين ساكي أن الضربات الجوية الاميركية في سوريا استهدفت ارسال رسالة مفادها ان ادارة الرئيس بايدن ستعمل على حماية الاميركيين. فيما اكد البنتاغون: أن واشنطن لا تريد تدهور الوضع الأمني فى المنطقة ولكن لديها التزام بحماية شعبنا ومصالحنا وشركائنا..
منذ ان تسلم الرئيس الاميركي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة في 20 كانون الثاني 2021، يلاحظ تزايد الاستهداف ضد المصالح الاميركية في العراق وأبرزها كانت استهداف ارتال الدعم اللوجستي واستهداف القواعد العسكرية الي تضم قوات اميركية بالقرب من مطار بغداد الدولي، وآخرها كان استهداف القاعدة العسكرية الاميركية بالقرب من مطار اربيل الدولي الاسبوع الماضي..
تشهد اليمن منذ سبعة سنوات تقريباً حرباً عسكرية بين الحكومة اليمنية أو ما تسمى بالحكومة الشرعية المدعومة خليجياً من قبل المملكة العربية السعودية والإمارات ومن خلفهما الولايات المتحدة الأمريكية، وبين الحوثيين المدعومين من طهران، الحرب الذي أودت بحياة أكثر من 233 ألف إنسان..
يبدو بان ملفات الشرق الأوسط لا تتأثر كثيراً بنتائج الانتخابات الأمريكية وطريقة إدارة الحزبين لها، وأن فوز بايدن قد لا يؤثر إيجاباً، أو قد يؤثر عليها بشكل نسبي، وربما تسعى الإدارة الجديدة إلى معالجة بعض الاخطاء الأمريكية التي انتهجتها إدارة ترامب، سواء فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، أو بالصراع مع إيران، وابتزاز الدول الخليجية بهذا الجانب..
لخروج العراق من سيناريو الوقوع في فخ كونه ورقة تفاوضية وساحة صراع محدودة المخاطر للولايات المتحدة وإيران يتطلب من قادته وضع استراتيجية فاعلة وواضحة للتعامل مع كل من الإدارة الامريكية الجديدة وإيران، استراتيجية تقنع صانع القرار في واشنطن ان العراق ليس مجرد مصد لطموحات ونفوذ طهران، بل هو يمثل مرتكزا مهما في حماية السلم والامن الإقليميين، ولديه دور كبير يلعبه في المنطقة والعالم..