تتحدّث تحليلات كثيرة عن استراتيجية خطيرة تقف وراء إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرب الانسحاب من سورية، ويصل أغلبها لنظرية تقوم على نيات أميركية بإلغاء التفاهم النووي مع إيران وربّما توجيه ضربة عسكرية لها، وربط الانسحاب من سورية بجعل القوات الأميركية في العراق وسورية خارج توقّعات الاستهداف من قبل إيران وحلفائها باعتبارها خاصرة رخوة...
ان مكافحة الفساد بإجراءات قانونية واضحة وحقيقية هو مفتاح الدخول لكسب ثقة الدول والشركات العالمية والمستثمرين؛ وذلك من أجل رسم خارطة طريق حقيقة لبناء الدولة العراقية والقضاء على الظواهر السلبية التي تسببت في التدهور الحاصل في بنيتها..
على الرغم من العنف والتخويف، احتفظ العراق بحياة سياسية حقيقية وصحافة حرة نسبيا، وله علاقة مع عشرات القنوات الإخبارية التلفزيونية، المعادي بعضها لرئيس الوزراء العبادي، ومع حلول موعد الانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في شهر أيار، لا يمكن لأحد أن يتنبأ من سيكون الفائز..
على الرغم من الحديث عن القوة العسكرية الإيرانية وخاصة صواريخها البالستية، لكن في الحقيقة ان إيران ضعيفة عسكرياً وتفتقر الى نظام خاص متعلق بالقوة الجوية والدفاع الجوي، وسيكون لحملة القصف الأمريكية ضرر بالغ على البنية التحتية العسكرية والاقتصادية الإيرانية..
كمرشح للرئاسة الامريكية، تمتع الرئيس ترامب بسمعة كونه مثيراً للمشاكل. أما كونه رئيساً، فإن الوسائل المتاحة لديه قد ضعفت عندما لا يستطيع العاملون معه على توقع قراراته او تحديد اولوياته. ان الحكومات حول العالم تحاول مساعدة الولايات المتحدة، الا انهم لا يعرفون كيفية ذلك، فهم لا يفهمون السياسة الامريكية او اتجاهاتها..
ان الحكومة العراقية قطعت مسافة جيدة في وضع العراق على المسار الصحيح وعملت على تصحيح المسار مع المحيط الاقليمي العربي . وكذلك نجحت في استثمار ازمة استفتاء اقليم كردستان وتحويلها الى فرصة عززت من خلالها التعاون مع الجارة الشمالية تركيا والجارة الغربية ايران..
ان الاختيارات لمقاومة العدوان الايراني قبل الصفقة النووية كانت كثيرة. فقد ادرك الرئيس جورج دبليو بوش هذا في نهاية فترة رئاسته، وفهم الرئيس الامريكي اوباما هذا الامر في بداية رئاسته، الا انه اختار تحديد اولوياته من خلال الاتفاقية النووية..
لا يجب على الولايات المتحدة الامريكية اتخاذ قرارات عسكرية او دبلوماسية استنادا على ما يحفظ مصداقيتها فقط، لأن المصداقية يجب ان تكون وسيلة وليس هدفاً بحد ذاتها. ولكن الولايات المتحدة لا تستطيع الاستمرار بقيادة الاجراءات الدولية المصممة للدول المقاطعة واحضارهم مجدداً الى طاولة المفاوضات..
ان العالم بحاجة الى أمريكا عاقلة وحكيمة، وتعمل بسياسات فاعلة تصب في مصلحة الامن العالمي، بقدر حاجة أمريكا الى فضاء دولي إيجابي يضمن مصالحها. ولكن عندما تتقاطع مصالح العالم مع مصالح واشنطن وتنخدع الأخيرة بمواقف دول صغيرة كإسرائيل وأمارات الخليج وما شابه، فالنتيجة المتوقعة هي اننا نقترب بسرعة من اندلاع الحرب العالمية الثالثة..