يبدو بان ملفات الشرق الأوسط لا تتأثر كثيراً بنتائج الانتخابات الأمريكية وطريقة إدارة الحزبين لها، وأن فوز بايدن قد لا يؤثر إيجاباً، أو قد يؤثر عليها بشكل نسبي، وربما تسعى الإدارة الجديدة إلى معالجة بعض الاخطاء الأمريكية التي انتهجتها إدارة ترامب، سواء فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، أو بالصراع مع إيران، وابتزاز الدول الخليجية بهذا الجانب..
شكّلت الشعبوية في أوروبا وأمريكا ظاهرةً مُهمة للدراسة والبحث، وما تزال تشهد رواجاً فكرياً وسياسياً في كلا القارتين، بتزامنها مع اجراءات جائحة كوفيد 19- وما سببته من تداعيات على الاقتصاد العالمي، إذ تؤمن هذه الحركات بعدم كفاءة النُخب التقليدية في تقديم الحلول المناسبة للواقع المعيشي..
لخروج العراق من سيناريو الوقوع في فخ كونه ورقة تفاوضية وساحة صراع محدودة المخاطر للولايات المتحدة وإيران يتطلب من قادته وضع استراتيجية فاعلة وواضحة للتعامل مع كل من الإدارة الامريكية الجديدة وإيران، استراتيجية تقنع صانع القرار في واشنطن ان العراق ليس مجرد مصد لطموحات ونفوذ طهران، بل هو يمثل مرتكزا مهما في حماية السلم والامن الإقليميين، ولديه دور كبير يلعبه في المنطقة والعالم..
تريد الادارة الاميركية من التهديد بسحب سفارتها من بغداد اختبار الحكومة العراقية - برئاسة الكاظمي التي حظيت بالدعم الاميركي المحدود في الفترة الماضية -والتأكد من قدراتها في التصدي للجماعات المسلحة التي تستهدف مصالحها، وذلك لحسم موقفها من الحكومة العراقية، اما التعامل معها كحليف استراتيجي لها، او التعامل معها على انها ضمن المحور الايراني..
ان أهمية الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن في هذه الظروف، وما قد يسفر عنه من نتائج ربما تنعكس على مصالح العراق لوقت طويل في المستقبل، يدفع جميع المؤسسات البحثية ومراكز صنع القرار في العالم، ومنها مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، الى الاهتمام به؛ لتحليله بكل أبعاده ووضع التوصيات المناسبة امام متخذ القرار، لاسيما العراقي للاستفادة منها في رسم مسار المحادثات بين الجانبين..
العراق والمنطقة مقبلة على احداث مهمة، وتحولات سريعة وخطيرة، ومن لم يعد العدة لها لن يُرحم، ففي حلبات المصارعة، كما في رقعة الشطرنج لن يتحقق النصر بالتهور، وسرعة الاندفاع، بل بفهم قواعد اللعب، وتوظيفها بذكاء ضد نقاط ضعف الخصم لإلحاق الهزيمة به في الوقت المناسب..
تجديد الالتزام من قبل الحكومة العراقية الجديدة بحماية القوات العسكرية للتحالف الدولي والمرافق العراقية التي تستضيفهم بما ينسجم مع القانون الدولي والترتيبات المعينة بما يوافق هذا الاتفاق تمثل مخرجات جيدة للجولة الاولى من الحوار..
شكلت الاحداث الاخيرة في العراق على صعيد المتغيرات جميعها، ولاسيما متغير الدور الايراني، وتنامي الاعمال الارهابية، والاوضاع الاقتصادية والسياسية خطرا وجوديا على الدور الاميركي في العراق. وقد دفعت تلك المتغيرات الى اظهار الحرص الاميركي على التعاون مع العراق في مجالات الامن والاقتصاد والدعم الدولي..
خرجت واشنطن وطهران منتصرتين من التصعيد الأخير بينهما؛ لكونهما ادارى اللعبة بمنطق الدولة، ووحدة القرار السياسي والعسكري، وخرج العراق مهزوما مأزوما وأكثر انقساما؛ لكونه أدارها بمنطق السلطة والانقسام والفوضى، وستبقى بغداد تحصد الهزائم والمآسي طالما ان مشروع الدولة خارج سياق تفكير نخبها السياسية والعسكرية والدينية والمدنية..
إن التحول الكبير الذي سيحصل بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، المتمثل في تحولها إلى أكبر منُتج ومُصدر للنفط الخام في العالم، سيُعطيها زخماً من الفاعلية والتأثير في أسعار النفط على الساحة الدولية، وتصبح هي المتحكم الرئيس ببوصلة أسعار النفط، وهذا ما تطمح إليه لمجابهة منافسيها كالصين من أجل الحفاظ على صدارتها العالمية..
التفجيرات الاخيرة التي طالت المنشات النفطية في المملكة العربية السعودية كان لها اثر كبير على اسعار النفط الخام، حيث ارتفع السعر إلى قرابة (19%)، وهي اعلى نسبة ارتفاع مفاجئ في يوم واحد منذ العام (1991)، ومثلما نعرف أن السعودية هي منتج مرجح، بمعنى أن السعودية لديها القدرة على تلافي أي مشكلة تحدث في اي بلد خاصة فيما يتعلق بالإنتاج النفطي، بالتالي فان السعودية قادرة على تعويض النقص العالمي الحاصل في انتاج النفط الخام، ولكن أن تصاب السعودية فهذه نكبة لاسواق النفط الخام..