يقف الشرق الأوسط اليوم أمام مرآة الحقيقة: فإما الانخراط في هندسة أمنية ذاتية تنبع من صميم مصالح شعوبه، وإما البقاء ساحة مستباحة لصراعات 'القوى الذكية التي لا ترحم الضعفاء. وبين حلم السيادة ومرارة التبعية، يبقى الدرس الأبلغ أن الحصانة لا تستورد عبر المظلات الدولية، بل تبنى من تماسك الجبهات الداخلية؛ فالدول التي لا تملك زمام قرارها في وقت السلم، لن تجد لها مكاناً يليق بها على طاولة رسم خرائط ما بعد الحرب..
إنًّ معادلة الحرب الصهيو – أمريكية على إيران، لا يمكن فهمها من زاوية القوة العسكرية فقط، وما تمتلكه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من قوة عسكرية هائلة، وامكانات مادية واقتصادية وترسانة نووية وقواعد عسكرية وتحالفات عالمية، وإنما من خلال قدرة كل طرف على إدارة وتوظيف الوقت والموارد والتحالفات، ولاسيّما اذا ما كانت نوايا الخصم مكشوفة للطرف الآخر، وأنه يسعى إلى تحقيق حسم سريع، حينها سيراهن الطرف الآخر على الصمود الطويل، وستكون النتيجة صراعًا طويلًا ومفتوحًا..
إن الحرب القائمة بين إيران من جهة والولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني من جهة أخرى هي ليست ازمة جيوسياسية فقط بل شكلت ازمة وصدمة في أسواق الطاقة العالمية قد تعيد رسم خارطة أسواق الطاقة العالمية في المستقبل القريب. فقد أدى اغلاق مضيق هرمز الى قفزات غير مسبوقة في الأسعار لا سيما للنفط والغاز، ويبقى استقرار الاقتصاد العالمي واسعاره الطاقة فيه مرهوناً بمدى نجاح الدبلوماسية في خفض التوتر ووقف النزاع والعودة الى طاولة المفاوضات..
تبدو المواجهة بين إيران وإسرائيل، مثالًا واضحًا على كيفية توظيف الدين في الخطاب السياسي المعاصر. فالدين هنا ليس مجرد عقيدة روحية، بل يتحول إلى عنصر من عناصر القوة الرمزية في الصراع الدولي. وبينما تبقى المصالح الاستراتيجية، هي المحرك الأساسي للسياسات، يظل الخطاب الديني، عاملًا مؤثرًا في تشكيل صورة الصراع وإطاره الأخلاقي؛ الأمر الذي يجعل فهم هذا البعد ضروريًا لأي قراءة عميقة لمستقبل المنطقة لدى الجمهور الداخلي والمجتمع الدولي، فضلًا عن الرأي العام العالمي..
أن التصحيح السياسي الذي اصبح متعذر اجراءه من قبل "القوى السياسية" المتحكمة في العراق، سيتم العمل عليه بإرادة دولية واميركية، ولا يمكن ترك البلاد لعرابي الفساد ومتسيدي حالة اللادولة واللانظام وتمييع الدولار بالظل بعيدا عن منظومة الدولار العالمية، تلك المنظومة التي تسعى الولايات المتحدة الى بقاءها متفردة ومسيطرة على النظام الاقتصادي العالمي. وهذا ما جرى في فنزويلا ، وما سيجري في دول اخرى في اميركا اللاتينية مثل كوبا وكولمبيا وغيرها..
تبقى لحظات الانتقال القيادي لحظات حساسة وهشّة بطبيعتها، ولحظة مفترق طرق، تتقاطع فيها الحسابات العقلانية مع الانفعالات والضغوط الداخلية، ولاسيّما فيما يتعلق باغتيال شخصية مهمة بحجم المرشد الإيراني؛ ما يجعل مسار المواجهة مفتوحًا على أكثر من احتمال، بين نار التصعيد، وفرصة إعادة التموضع الاستراتيجي..
ان الحرب الإسرائيلية -الإيرانية ستعيد حتما قراءة نمط الحروب في الوقت الحاضر والمستقبل، وهي تمثل فرصة مناسبة للعراق وبقية دول المنطقة لمعرفة ما ينتظرها من مخاطر في حال اندلاعها، والدول الذكية ليست الدول التي تحافظ على الأساليب التقليدية في تفكيرها وتسليحها، بل هي التي تستطيع التكيف مع الأساليب الجديدة المستحدثة، وتلافي نقاط ضعفها القاتلة؛ من اجل الاستعداد لكل السيناريوهات مهما كانت درجة خطورتها..
ان الصراع بين إيران من جهة واسرائيل وداعميها في الغرب، يمر بمرحلة هدنة ان صح التعبير، ويمكن ان تعود الهجمات الصاروخية بين الطرفين في اي وقت. ويمكن ان يكون تدخل الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة إذا ما عاد أطراف الصراع الى حالتهما التصارعية..
تراجعت الأسواق العالمية بعد رد إيران على الهجمات الإسرائيلية على منشآتها النووية والصاروخية، مما أثار مخاوف من اتساع نطاق الصراع ودفع الطلب على أصول الملاذ الآمن كالذهب ولذلك ارتفعت اسعاره. كما ظل المستثمرون حذرين قبل ورود تحديثات حول هدنة محتملة بين الولايات المتحدة والصين بشأن الرسوم الجمركية..