العراق وجيو اقتصادية الصراع الأمريكي الإيراني: الحكومة العراقية في مواجهة التحديات الاقتصادية الداخلية والدولية

العراق وجيو اقتصادية الصراع الأمريكي الإيراني: الحكومة العراقية في مواجهة التحديات الاقتصادية الداخلية والدولية

عقد مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية يوم السبت الموافق 13/6/2026 حلقته النقاشية الشهرية، في ملتقى النبأ الأسبوعي الكائن بمقر مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، حيث قدم الدكتور حسين السرحان الباحث في مركز الفرات، ورقته التي جاءت تحت عنوان (العراق وجيو اقتصادية الصراع الأمريكي الإيراني: الحكومة العراقية في مواجهة تحديات اقتصادية داخلية ودولية)، وشارك في هذه الحلقة النقاشية عدد من المفكرين والأكاديميين ومدراء المراكز البحثية والمهتمين، بمداخلات قيمة أضفت إلى هذه الورقة عمقا وفائدة، وقد ورد في الورقة:

بداية هذا الموضوع يكتسب أهمية كبيرة كون الصراع في المنطقة منذ حزيران 2025 ولغاية اليوم امتد امتدادات أفقية إضافة إلى امتداداته العامودية، وتوسع بشكل كبير وشمل منطقة الشرق الأوسط بشكل كامل تقريبا، لذلك كل أدوات هذا الصراع وكل أدواته كل مستجداته بدأت تنعكس على المنطقة بشكل عام ومنها العراق.

من هذه الأهمية ارتأينا أن نناقش هذا الموضوع في ورقة بحثية مبسطة حول هذا الجانب، طبعا إشكاليتنا في هذا الموضوع أنه رغم أن الحكومات العراقية المتعاقبة وتأكيدات المتابعين الخبراء والمختصين وحتى المسؤولين التنفيذيين في الدولة العراقية، على أهمية إنجاز منافذ إنتاجية للعراق وضرورة تنويع الاقتصاد وحتى في موضوع النفط وضرورة تنويع منافذ تصديره، إلا أنه لازال العراق يدور في نفس الدائرة ومن دون أي إنجاز في هذا المجال.

هذه إشكالية واسعة نحاول أن نجيب عن سؤال أساسي هو لماذا لم نستطع أن نتخلص من أن نكون أسرى لأحداث المنطقة الإقليمية؟، سواء كان ما يتعلق بالتوترات أو الصراع أو الحرب أو غير ذلك، ولنفترض أن تطورات الصراع والمنحنيات الجديدة له، فإن الحرب الأمريكية الإيرانية قادت إلى صعوبات وتحديات اقتصادية داخلية للاقتصاد العراقي وللدولة العراقية، وأيضا نتج عنها تحديات دولية. وهذه التحديات ليست جديدة بقدر ما برزت للسطح أكثر بوجود هذه الحرب.

لذلك نتعامل مع المتغير الأساسي في هذه الورقة ضمن والصراع في الحرب الإيرانية الأمريكية، طبعا هذه الحرب كانت في أشد صورها منذ شباط 2026، ولغاية اليوم، وكانت في بداياتها تطورات عسكرية استمرت أربعون يوما تقريبا، تم استخدام القوة العسكرية فيها، والردع التقليدي من كلا الطرفين، وفي الوقت الذي استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية قوتها النارية في تعزيز وتكثيف ضرباتها الجوية على إيران، استطاعت إيران أيضا أن توسع أهدافها بمستويات أفقية لتشمل دول المنطقة ككل.

بمعنى أن كلا الطرفين استخدم قواته في موضوع الردع التقليدي، بشكل كامل لإجبار الطرف الآخر على خلق بيئة مواتية للتفاهم ولوقف إطلاق النار فيما بعد.

كلا الطرفين أيضا، الولايات المتحدة الأمريكية منذ بداية نيسان إلى اليوم كان هنالك التلويح باستخدام القوة العسكرية، وقد اكد كل الخبراء بأن وقف إطلاق النار ليس توقفا نهائيا وإنما كان لتحسين شروط التفاوض، وخلق بية جديدة للتفاوض، وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم القوة العسكرية باتجاه خلق بيئة جديدة للتفاوض، من أجل الوصول إلى اتفاق معين.

من جانب آخر استخدم ترامب الحرب النفسية بشكل كبير، والهدف من ذلك دائما ما يلوح بالوصول إلى اتفاق قريب، وكان الهداف من هذا أو في جزء أساسي منه للتضليل السياسي، ومن جانب آخر للحرب النفسية، لكن السبب الأهم هو لإذكاء وترسيخ الصراع بين أقطاب النظام الإيراني، فالدولة الإيرانية بعد رحيل المرشد الأعلى تحولت إلى تيار معتدل يمثله رئيس البرلمان قاليباف، ووزير الخارجية عراقجي، وتيار آخر متشدد يمثله وحيدي، والحرس الثوري الإيراني.

بالتالي فإن هذا الصراع برز أكثر لما اتهم الحرس الثوري وزير الخارجية بأن هذه التغريدات هي ليست بيانات رسمية وليست تصريحات للدولة، ونعتقد أن جزءا من أهداف ترامب لإذكاء الصراع بين أقطاب السلطة في إيران، هذه الحرب بالقرب من نهايتها حدث فيها صراع جيو اقتصادي واضح، تمحور هذا الصراع الجيو اقتصادي الأمريكي الإيراني في المنطقة حول ثلاث نقاط أساسية وهي:

أولا: موضوع توفير الطاقة

وهذا مهم بالنسبة للجانب الإيراني لأنه ما يعادل 30 إلى 40 مليار دولار تقريبا يدخل إلى إيران من خلال تصدير النفط عبر أسطول الظل، وتصدير النفط بأسعار مخفضة لأواسط أساسيا والصين والدول الأخرى، وتم استخدام عرقلة سلاسل الإمداد للاقتصاد العالمي في هذه المنطقة.

ثانيا: ضعف الحركة الملاحية الدولية

حيث كشفت هذه الحرب ضعفا ووهنا كبيرا في النظام التجاري العالمي أو في حركة الملاحة الدولية، بسبب أن هذا المضيق الذي يعبر من خلاله خمس إنتاج الطاقة العالمي، أيضا يعبر منه خمس حركة المستلزمات القطاع الزراعي كالأسمدة الكيمياوية وغيرها.

هذا أثر أيضا على القطاع الزراعي على المستوى العالمي، ونفس التأثيرات التي تركتها هذه الحرب لاحظناها في الحرب الروسية الأوكرانية. فهذه الحرب جاءت لتؤكد بأن هنالك هشاشة وضعف كبير في حركة الملاحة الدولية والتجارة الدولية.

ثالثا: موضوع عصب التمويل  

لقد أرادت الولايات المتحدة أن تعرقل موضوع حصول إيران على التمويل بالدولار، ولهذا استخدمت واشنطن العقوبات الاقتصادية، والحصار المالي والاقتصادي لتطويق إيران، فيما ردت إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لرفع كلفة الطاقة عالميا عبر استخدم موقعها الجغرافي كورقة ضغط استراتيجية.

طبعا هذا الهدف الإيراني جاء في خدمة الولايات المتحدة بشكل آخر، من جانبين:

الجانب الأول: استطاع ترامب والإدارة الأمريكية أن توظف موضوع مضيق هرمز في استغلال أسعار الطاقة العالمية، وأصبحت هي المجهز الأول كونها هي المنتج الأول في العالم للنفط، ومع ذلك استطاعت أن تحدد أسعار الغاز والطاقة بالنسبة لأوروبا وحلفائها في جنوب شرق اسيا.

الجانب الثاني: إنها استخدمت أو وظفت هذا الشيء لعرقلة الملاحة وذلك لمنع تصدير النفط الإيراني وحركة البضائع أو السلع الداخلة إلى إيران. كل هذه المواجهة الجيو اقتصادية هي حاليا في هذا الإطار، ضمن موضوع سلاسل الطاقة، سلاسل التصدير وأيضا عصب التمويل بالنسبة للجانب الإيراني.

طبعا هذا الجانب لم ينعكس على إيران فقط، وإنما شمل حتى حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في المنطقة وهم دول الخليج العربي وموضوعنا الخاص وهو موضوع الحكومة العراقية، كل هذه الصراعات وكل هذه الخطوات الجيوسياسية في المنطقة تركت أثرها على الاقتصاد العراقي، وبرزت لنا تحديات اقتصادية دولية وإقليمية وداخلية.

وقبل أن أبدأ بالتحديات الداخلية دعوني أبحث في موضوع التحديات الدولية، طبعا نحن توجد لدينا سابقا (قبل الحرب) تحديات دولية، بخصوص الدولار النقدي والحصول على الدولار، الجانب الثاني لدينا موضوع تهريب الأموال الدولار وغسيل الأموال لدول مثل إيران دبي إسطنبول أو أنقرة، هذه من المعوقات الكبيرة التي كانت سابقة للحرب، وإذا تشكلت إرادة دولية للحد من هذه الأمور فهذا لا يعني القضاء عليها وإنما لا تزال قائمة.

توجد لدينا مشكلة في موضوع الاستيراد وهذه هي نقطة الضعف الأساسية، السلع الغذائية بأغلبها والسلع الرأسمالية وأي إمكانيات أو مواد لرأس المال الثابت في العراق تشكل نقطة ضعف كبيرة بالنسبة للعراق، وتوجد لدينا تحديات داخلية أساسها الفساد، والهدر في الإنفاق العام، وأيضا ترهل في هيكلية الدولة وضعف في القطاع الخاص وقد تحدثنا عنها كثيرا.

المهم هو موضوع التحديات الدولية، وواحدة من التحديات الدولية موضوع الدولار النقدي، لأن دخول الفصائل في العراق على خط المواجهة واستهداف الأراضي السعودية والكويتية وضعت العراق في موضع صعب جدا، السبب في هنا أننا بعد 2018 في حكومة عادل عبد المهدي وحكومة مصطفى الكاظمي استطاع العراق أن يدخل بقوة إلى دول الخليج وبالذات إلى المملكة العربية السعودية وحصل تطور اقتصادي جيد وهو موضوع مجلس الاقتصاد العراقي السعودي، ولكن بعد استهداف السعودية بـ 500 مسيرة وصاروخ أصبح العراق في خانة متعبة ووضع حرج جدا مع محيطه الإقليمي.

 مع أن حكومة السوداني فشلت في تنشيط المجلس الاقتصادي العراقي السعودي، هذا المجلس حصل منه العراق على مكاسب جيدة فيما يخص البنية التحتية على مستوى الحدود، واستطاع العراق أيضا أن يصدر آلاف الأطنان من السلع الزراعية إلى المملكة العربية السعودية لكن حكومة السوداني فشلت في تنشيط هذا الجانب، هذا هو التحدي الأول.

أما التحدي الثاني يتعلق بموضوع سلاسل التوريد العالمية، نحن في العراق أي تأثير في موضوع سلاسل التوريد العالمية نتأثر بشكل مباشر به، من خلال زيادة الأسعار وكلف الـامين وكلف النقل لأننا نعتمد بشكل كبير على الاقتصاد العالمي، لأن اقتصادنا استيرادي بالدرجة الأساس.

الجانب الثالث هو الموقف العراقي غير الرسمي من الحرب والمساند للجمهورية الإسلامية في إيران وضع العراق في خانة صعبة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ونظام البنك الفيدرالي الأمريكي فيما يخص النقد الوارد للعراق، فمنذ شباط 2026 لغاية اليوم على حد علمنا لم يتم نقل أي حمولة دولار نقدي للعراق من الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يمثل تحديا آخر.

وهناك تحدٍّ آخر أيضا أن دول المنطقة بدأت تفكر بإيجاد بدائل لمضيق هرمز، مثلا الإمارات العربية المتحدة أخذ تتجه نحو ميناء الفجيرة، وهو خارج مضيق عمان، المملكة العربية السعودية وقعت اتفاقا مبدئيا مع الأردن وسوريا وتركيا لإنشاء خط نقل سكك حديدية تعبر إلى أوربا، هذا الموقف يبعد العراق عن سلاسل التوريد العالمية وما خطط له من خلال ميناء الفاو الكبير وطريق التنمية الذي لم نر له أي جانب عملي. 

لأن مشروع طريق التنمية لم يتحقق عمليا على الأرض العراقية بسبب غياب التمويل، فالعراق فشل أن يحصل على تمويل استثماري لطريق التنمية لهذا الموضوع رغم أنه أبقى الباب مفتوحا فيما يخص مشاركة الكويت والعربية السعودية وحتى الإمارات وقطر، دعاهم العراق للدخول إلى هذا المشروع لكنه فشل في الحصول على التمويل اللازم كتمويل استثماري لهذا المشروع.  

نقطة أخرى هذا الصراع الجيو اقتصادي يخص أيضا موضوع تصدير النفط، وهو يهم العراق بشكل كبير جدا بسبب اعتماد الموازنة على ما يقارب من 90% على صادرات النفط والغاز، والجانب الآخر أن 60 إلى 65% من الناتج المحلي الإجمالي نحصل عليه من تصدير النفط، إذن لو أتينا إلى موضوع تصدير النفط على مدار الشهور الأربعة الماضية، خلال شباط لم تكن لدينا أية مشكلة فالعراق يصدر بمعدل متوسط 90 إلى 100 مليون برميل شهريا، بإيرادات مثلا في شهر شباط كانت 6,8 مليار دولار أمريكي، في آذار وفي وسط الحرب صادرات العراق أصبحت 18 مليون برميل يعني من 90 مليون إلى 18 مليون برميل بعائدات 2 مليار دولار فقط، في نسان الشهر الرابع من 18 مليون برميل شهريا انخفضت للنصف تقريبا إلى 9,84 مليون برميل شهريا، بالنسبة لشهر أيار لا يوجد أي رقم بهذا الخصوص لكن عض التخمينات تقول بأن العراق صدر ما يقارب 10 مليون برميل نتيجة بعض السماحات، وبموجب الأسعار الإيرادات تقريبا مليار دولار فقط.

فمن 7 مليار دولار إلى مليار دولار هذا يشكل تحد اقتصادي كبير للحكومة العراقية، وفق هذا الصراع وهذه التطورات الجيو اقتصادية في المنطقة ابتعد العراق عن أن يكون مهما وأن يكون له دور في موضوع سلاسل التوريد العالمية وهذا الوضع أضعف العراق بشكل كبير.

بالنسبة للظروف الأمنية نتيجة الحرب، أضعفت الاقتصاد العراقي وعرقلت النظام المصرفي العراقي، وزادت من المخاوف والنظام المصرفي تابع إلى أحزاب وفصائل مسلحة وهذه الأمور أصبحت لها مردودات سلبية على الاقتصاد العراقي وعلى الاستثمارات الأجنبية والتي لا تتجاوز مليار دولار في العراق، وهذه التحديات غير المنظورة من قبل غير المتابعين، لكن في المستقبل سوف يكون لها آثار كبيرة على الاقتصاد العراق وعلى الدولة العراقية. أما التحديات الداخلية فمعروفة لدى الجميع.  

وللنقاش والإجابة من قبل الحاضرين الكرام أطرح هذين السؤالين لإغناء هذه الورقة البحثية:


السؤال الاول/ كيف تقيّم التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية، وهل اضافت تحديات اقتصادية جديدة على العراق؟

السؤال الثاني/ ماهي مسارات السياسات الاقتصادية اللازمة للحكومة العراقية لمواجهة هذه التحديات الاقتصادية؟


المداخلات:

الأستاذ الدكتور خالد العرداوي مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية

هذه الحلقة البحثية المهمة والمؤلمة في نفس الوقت، ندرس فيها تداعيات الحرب الإيرانية -الصهيو أمريكية على الاقتصاد العراقي، فقد عودنا الباحث الدكتور حسين السرحان على اختياره المواضيع المهمة التي تجعل الإنسان يفكر ليس في الحاضر وإنما في المستقبل.

بالنسبة للحرب الأخيرة التي وصفها صناع القرار في طهران، قالوا إن الجغرافية الإيرانية أصبحت أهم من إنتاج السلاح النووي، وبالنتيجة اعتبروا أن سيطرتهم على مضيق هرمز تعادل امتلاكهم للقنبلة النووية، وهذا يعني بأن هذه الحرب الأخيرة أثبتت بأن الجغرافيا منحت إيران ميزات إضافية، في الصراعات الإقليمية والدولية. 

ومهما كانت نتيجة هذه الحرب، وحتى لو رجعت من إيران الثورة إلى إيران الدولة يعني إلى حدودها الطبيعية، أعتقد أن إيران اكتسبت قدرة ردع كبيرة وامتلكت أدوات تأثير لا تتعلق بالمستوى الإقليمي فحسب وإنما تتعداه إلى المستوى العالمي، حيث فرضت نفسها كلاعب عالمي وليس لاعبا إقليميا فقط وأصبحت مؤثرة سواء امتلكت السلاح النووي أم لا.

في المقابل الجغرافيا خانت العراق، خيانة كبيرة جدا في هذه الحرب، العراق أثبت إنه دولة محصورة في عنق الزجاجة، فيما يتعلق بقضية مضيق هرمز، وإنه هو دولة داخلية تصبح أسيرة الجغرافيا وأسيرة الانفراجات الخارجية والإقليمية، فما لم يكن لدى العراق حكومة لديها رؤية استراتيجية مختلفة، ولديها برنامج عملي لفتح الخيارات الاقتصادية أمامها.

التداعيات الاقتصادية لهذه الحرب كبيرة للغاية، ولهذا بقي العراق أسيرا لمنفذ التصدير الوحيد للنفط العراقي وهو مضيق هرمز، وهذا أثبت بأن الجغرافيا لا تعمل لمصلحة العراق، في أي صراع إقليمي، من جانب آخر فهو (العراق) أسير الاقتصاد الريعي الذي جعل من العراق طالما هو يعتمد على النفط فقط، بمعنى لو ضُرِبت أسعار النفط على المستوى الدولي فهذا يعني بأن العراق ممكن أن يتعرض إلى انهيار اقتصادي.

وقد سمعت ذلك من الدكتور (أحمد بريهي)، قال نحن في العراق منذ الآن إلى ستة شهور يمكن أن نستمر، ولكن بعد هذه الشهور الستة سنواجه مشكلة كبيرة لو استمرت هذه الحرب، لذلك فإن المحصلة النهائية لهذه الحرب، هي إن وضع العراق في خطر، ليس في الجانب السياسي وحده، وإنما وضعنا الاقتصادي سيكون في خطر أكبر لأنه يهدد الدولة والمجتمع في العراق.

المسارات المطلوبة في الجانب الاقتصادي لكي تتمكن الحكومة من مواجهة هذه التحديات، طبعا لا يمكن أن نتكلم عن مسارات اقتصادية ناجحة وهنالك مسارات سياسية وأمنية معوجّة، هنالك (سستم) مترابط بين هذه المجالات، فإدارة الدول هي سستم كامل، ونظام متكامل، يؤثر بعضه على البعض الآخر وبالنتيجة أنت لا يمكن أن تتحدث عن مسار اقتصادي ناجح ولديك مسار سياسي وأمني خاطئ.

لذلك واحد من الأمور المهمة ينبغي على العراق أن يستعيد مكانته كدولة من دون وجود خطوط موازية تسلب الدولة قراراها السياسي والأمني، لذلك أول الأشياء نحن نحتاج إلى وحدة قرار سياسي وأمني في العراق، وهذا مهم للغاية، كذلك نحن بحاجة إلى سيادة القانون، وأن يستعيد العراق سيادة القانون، والنتيجة أن يكون القانون فوق الجميع، ولا توجد استثناءات مهما كانت هذه الاستثناءات.

في الجانب الآخر نحتاج إلى مؤسسات دستورية فاعلة وإذا لم يتوفر لدينا هذا، على صعيد البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإنه لا يمكن أن تكون الدولة ناجحة إطلاقا.

والشيء الآخر نحتاج إلى برنامج عملي قابل للتنفيذ، بمعنى أن يكون مدى الدولة متناسق مع قدرتها، وبالنتيجة نحن غير محتاجين إلى حكومة شعارات، وإنما نحتاج إلى حكومة برامج حقيقية من الممكن تنفيذها، هذه البرامج الحقيقية إذا استوفت النقاط الأولى التي ذكرتها سابقا حول الحكومة، فإن أول شيء ينبغي التركيز على قضية تنويع مصادر الدخل للدولة العراقية، فالاقتصاد العراقي ينبغي ألا يبق أسيرا لإنتاج النفط وهذا هدف مهم.

بالنتيجة إذا نتكلم عن تنويع مصادر الدخل فهذا لا يعني البحث عن تنويع القطاع الخاص الحالي، وأعطي للقطاع مساحة أوسع للعمل، ليس هذا هو القطاع الخاص الذي نراه اليوم، إنه قطاع طفيلي، أليس كذلك؟، يعيش على امتصاص قدرات الدولة الاقتصادية وامتصاص قدرات المواطنين، بالتواطؤ مع الطبقة السياسية أو أصحاب السلطة والنفوذ، كلا نحن بحاجة إلى قطاع خاص تنافسي، قطاع خاص يستطيع فعلا أن يقدم خدمات ويحقق أرباحا.

وفي هذه الحالة نحن محتاجون لكي ننشط القطاع الخاص، ينبغي أن يدخل للعراق القطاع الدولي، وهو الاستثمار الأجنبي، والأخير ينبغي أن يحرج القطاع الخاص العراقي، من خلال دخوله إلى السوق العراقية وعمله على توفير فرص عمل جيدة وما شابه ذلك وهذا أمر مهم جدا.

الشي الآخر نحتاج إلى تنويع منافذ التصدير للنفط العراقي، أنا أقول دائما إن العالم كله يتقدم باستثناء العراق يرجع إلى الوراء، وهذا أمر عجيب، فمن نهاية السبعينات لحد الآن والعراق يتراجع إلى الوراء، ففي السبعينات كانت توجد لدينا منافذ تصدير متعددة، كان لدين خط التصدير السوري اللبناني، يعني عبر طرابلس وبانياس، كان لدينا خطان، وكانت سوريا تستحصل رسوم مرور، وكذلك كان لدينا الخط التركي وكان يعمل بفاعلية.

أيضا كان لدينا خط ميناء العقبة، وكذلك خط عبر الأراضي السعودي في ميناء ينبع، كانت لدينا أربعة خطوط بالإضافة إلى خط هرمز، يعني خمسة خطوط تصدير، ولكن مع بداية الحرب العراقية الإيرانية والعداء مع سوريا، تم إلغاء خطيّ سوريا ولبنان، وهندما دخلنا إلى الكويت تم إلغاء الخط عبر السعودية التي اعتبرت ان امتداد الخط العراقي داخل السعودية هو جزء من تعويضات الحرب واستولت عليه.

اليوم من غير المعقول بعد 23 سنة ولا نعرف كيف ننوع منافذ التصدير، وهذا خلل بالنسبة للحكومة، الثروات العراقية الأخرى، ينبغي تفعيلها، لدينا الغاز، نحن نعد من الدول الغازية، ولكن لم نستثمر الغاز كما يجب، الفوسفات نعد دولة رئيسة من دول العالم بالنسبة للفوسفات، ولكن نحن لم نستثمر ثروة الفوسفات.   

بمعنى نحن كإنسان لديه ثروة، وتصرفك بهذه الثروة يحدد ما إذا كنت مستثمرا جيدا أم سيّئا كما هو الحال مع اليانصيب، يقال اليوم أن 70% من الذين يحصلون على اليانصيب بعد 5 سنوات من فوزهم به يعودون أفقر مما كانوا عليه من فقر، نعم هم حصلوا على ثروة كبيرة، لكنهم لم يعرفوا كيف يتصرفون بها، لكن الـ 30% هؤلاء هم الذين يعرفون كيف يستثمرون ثرواتهم، وبعد خمس سنوات يصبحون أغنى وأقوى وأكثر قدرة.

اليوم نحن لدينا ثروة، ولكن علينا أن نعرف كيف نستثمرها، فإذا بقينا نعاني من الفساد، فهذه الآمال والطموحات والبرامج كلها، لا يمكن أن تحقق شيئا مع وجود آفة الفساد، فالفساد الإداري والمالي ينخر في مؤسسات الدولة ولا يمكنها من القيام بأي شيء، وإذا وجدنا حكومة فعلا، كما يقال بأن هذه الحكومة الجديدة حكومة اقتصادية، وإذا حصلنا على حكومة تضع برامج وتكون قادرة على تنفيذها فهذا هو المطلوب وأعتقد أن الحلول متوفرة. وعلينا أن نحاول نتعظ من هذه الحرب التي أثبتت وأشّرت لنا نقاط ضعف كبيرة ينبغي أن نحذر منها.    


الشيخ مرتضى معاش كاتب ومفكر 

إن المشكلة في العراق هي بنيوية، فهذه الأزمات التي تمر علينا مثل كورونا أو أزمة أوكرانيا، أو أزمة هرمز، هذه كلها تكشف عن واقع الأزمة البنيوية الموجود في العراق، أتصور أن أول مشكلة هي أهمية أن يكون الحل داخلي، كما ذكر الدكتور خالد العرداوي الذي قال كلمة مهمة جدا، حيث قال بأن كل الحلول موجودة، وأتصور نحن طرحنا خلال السنوات الماضية ما يقارب ألفيّ 2000 حل من هذه الحلول.

كل الحلول موجودة وهم يعرفونها، ولكن المشكلة تكمن في الدولة العراقية، أزمة الدولة، أو إن الأزمة في الدولة، حتى لو رجعنا إلى القانون والدولة، تبقى الأزمة موجودة، فالدولة العراقية تحتاج إلى إعادة بناء من جديد، كدولة كاملة وليس مجرد سن قوانين وأنظمة وهياكل كلا، بل إعادة الدولة، فهي من الزمن القديم، فهي نتاج الإرث العثماني ومن ثم الإرث الجمهوري، في القوانين والثقافة، وأقصد القوانين التي أوجدت الدولة.

لذلك فإن مشكلة الفصائل التي ذكرها الدكتور حسين السرحان، فهل هذا يعني أن قبل الفصائل لم يكن هناك فساد قوي في الدولة، بل كان موجودا لكن الفصائل جاءت واستفادت أيضا من هذه القضية، فالمشكلة هي أن أي رئيس وزراء يأتي لا يمكنه أن يقاوم ويقف أمام هذا إرث الدولة العراقية المتجذر وبالنتيجة يدمر الدولة العراقية بواسطة البيروقراطية والفساد ويقاوم التغيير، هذا أولا.   

الشيء الثاني المهم جدا، من يقبل بالتنازل عن الامتيازات؟، الآن قضية الخبير الاقتصادي المعروف، هذا تكلم عن قضية امتيازات موجودة في مجلس النواب، فذكر هذا الخبير بأن مجلس النواب يتقاضى امتيازات بهكذا حجم، فتم شن حملة شديدة عليه، مما اضطره الأمر إلى أن ينسحب، لذا ليس هناك أحد يقبل بالتنازل عن هذه الامتيازات وهي التي تستنزف كل ميزانية الدولة وتمنع أي تقدم.

لو نريد أن نقوم بخطوات لتقدم القطاع الخاص، نحو الاستثمارات، نحو تفعيل السياحة الدينية والاستفادة منها، هناك موانع مقاومة لأي تغيير يحصل في هذه القضية.

وإلا فإن القطاع الخاص بحد ذاته إذا كان قطاعا عمليا، وواقعيا وليس فيه عقبات بيروقراطية، فسوف يكون نشيطا جدا ويستوعب كل العمالة العراقية، ويكون بديلا في عملية تمويل الموازنة، لكن المشكلة أن هذه الأنظمة الموجودة تمنع أي تغيير، فالمشكلة هي قضية التغيير، والآن رئيس الوزراء الجديد يشن حملة على الفساد، وكنت أتمنى أن يكون هو الموضوع الذي نبحثه في هذه الحلقة، ونبحث في هل أن مواجهة الفساد اليوم هي حملة واقعية أم هي كالحملات السابقة، فكل رئيس وزراء يأتي ويشن حملة ثم تكون الضغوط عليه كثيرة فيتنازل ويتخلى عن هذه الحملة.

لذا فإن هذه المشكلة تبقى موجودة لدينا، في عمق البنية التحتية، وحتى لو تجاوزنا أزمة الحرب حيث يقال يوم غد يتم توقيع الاتفاق، مثلا، وبعدها يتم فتح مضيق هرمز وتُحلّ المشكلة، ولكن من يعرف أنه لا تأتي أزمة أعظم وأقوى من هذه الأزمة وتكون هي الضربة القاضية للمشكلة العراقية؟ 

لذلك فإن مسار السياسات موجود، حيث توجد هناك سياسات قادرة، ولكن تحتاج إلى عملية تمكين للخبراء والاقتصاديين وتمكين أهل الإصلاح والخير في عملية البناء وفي عملية تطبيق هذه المسارات لكي ينجح الاقتصاد العراقي والخروج من هذه المشكلة الكبيرة وإلا في يوم ما قد يأتي الانهيار وبالنتيجة لا يبقى شيئا للعراق.


الأستاذ علي حسين عبيد كاتب في شبكة النبأ المعلوماتية

بالنسبة للإجابة عن السؤال الأول، هل هناك مشكلات يعاني منها العراق نتيجة هذه الحرب، في الحقيقة إن المشكلات هي متجذرة أصلا في الواقع العراقي قبل الحرب الإيرانية الأمريكية، وهي مشكلات كما ذكر سماحة الشيخ مرتضى معاش، بنيوية متجذرة في الواقع العراقي. 

ولذلك عندما حدثت هذه الحرب برزت أيضا مشكلات خطيرة وكبيرة وعرّت الواقع العراقي بشكل كبير، وأبسط هذه المشاكل وأكثرها وضوحا، هي انخفاض تصدير النفط العراقي إلى أقل من 200 مئتي برميل نفط يوميا، والآن تمر الدولة بمشكلة كبيرة تتعلق بإمكانية مضاعفة التصدير حتى تضمن جزء قليل جدا ربما يصل إلى 20% إلى ما يمكن أن يحقق دفع الرواتب.  

والأرقام تؤكد بأن المبلغ المطلوب لتوزيع الرواتب يبلغ تقريبا ستة 6 ترليون ونحن ربما نصدر نفطا تبلغ قيمته أقل من ترليون واحد، وهذه مشكلة كبيرة جدا، خصوصا في ظل الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على بيع النفط فقط، اقترح بعض المعنيين بعض الحلول منها طبع 25 ترليون من العملة العراقية، من دون تغطية مالية بالعملة الصعبة، وهذه كارثة اقتصادية، وأيضا اقترحوا بعض الحلول الترقيعية التي لا تجدي نفعا. ولذلك الحقيقة تضاعفت المشكلات بشكل كبير بعد هذه الحرب.

أما فيما يخص الإجابة عن السؤال الثاني، نقول ماذا يمكن أن يفعل العراق، لمعالجة ومكافحة هذه المشكلات وأسبابها، وللتخلص منها، أنا أعتقد أن هذه الحكومة الجديدة هي الحكومة الوحيدة من بين جميع الحكومات السابقة التي توفرت فرصة حقيقية لكي تثبت ذاتها، ولكي تؤكد أنها حكومة ناجحة ومختلفة عن الحكومات السابقة.

سابقا حين كانت تتشكل الحكومات لم تكن أمامها هذه المشكلات الاستراتيجية الكبرى، ولكن الآن أمام هذه الحكومة الجديدة مشكلة كبيرة جدا تؤثر تأثيرا كبيرا على حياة العراقيين بشكل مباشر، وبإمكان هذه الحكومة التصدي لها، لكن هذا الأمر يتطلب خلق عوامل مهمة، ولا نعني بذلك أن تتوفر القدرة للحكومة نفسها، بل يتطلب الأمر إلى إرادة سياسية فعلية للطبقة السياسية كلها، للكتل السياسة، للأحزاب السياسية، لرؤساء الأحزاب والكتل.

هؤلاء إذا لم يتخذوا قرارا وتصميما حقيقيا لإنجاح هذه الحكومة ودعمها وتوفير الإمكانات التي تمكن رئيس الوزراء الجديد الزيدي، حتى يستطيع أن يتخلص من المشكلات التي يواجهها العراق، فأمر طبعي سوف تفشل هذه الحكومة أيضا وستكون مثل سابقاتها.


الدكتور خالد الأسدي أكاديمي وباحث في مركز الإمام الشيرازي

البلدان العربية والإسلامية وبلدان العالم كلها، توجد لديها خطط استراتيجية للخروج من المآزق إلا العراق، المشكلة في العراق تتعلق بالنظام البرلماني الحزبين هذا النظام يجعل الأحزاب نفسها هي التي تضع القوانين وهي قوانين يضعونها لكي تفيدهم وتحقق مالح أحزابهم، وهذه المشكلة تعني أن أي حكومة عراقية تأتي وتتشكل وتريد أن تصلح الأمور، فيجب أن تكون خطواتها الإصلاحية حاصلة على رضا الأحزاب، ورضا الأحزاب يكون من خلال حصولها على المكاسب الأكثر، لذلك سوف تتفاقم الأزمات أكثر من قدرة الحكومة على إيجاد الحلول.

لا توجد خطة استراتيجية واضحة المعالم لخروج العراق من هذه الأزمات، لا الآن ولا في المستقبل، فالحكومة التي تأتي يجب أن تضع وتقدم الخطط الاستراتيجية التي تعالج الأزمات، وإذا أردنا أن نطور الواقع بشكل فعلي، لكن الحكومات التي تأتي لا تُحسن غير إطلاق الشعارات فقط، وهذه الحكومة الجديدة لم نحصل منها حتى على شعارات.

فأقل شيء الحكومات السابقة كنا نستطيع أن نكر لها شعاراتها وما رفعته من أقول وأعطته من وعود ولم تنفذها، لكن هذه الحكومة تخلو حتى من الشعارات، الشيء الآخر والأصعب على هذه الحكومة أن أي قرار يصدر منها من الممكن للأحزاب أن ينقضوه، لذا لا تستطيع أن تقدم شيئا، بمعنى هذه الحكومة لا يوجد لها سند، وليس لها أحد يدافع عنها، وهي بحاجة كبيرة إلى من يدافع عنها في البرلمان، وفي البرلمان لا يوجد أحد يدافع عنها، لذلك فإن أي قرار يصدر من هذه الحكومة يمس مصالح الأحزاب يكون مرفوضا منها داخل البرلمان.

لذلك لا توجد مسارات وقرارات واحدة من الممكن أن تقدمها الحكومة للمجتمع أو يمكنها أن تعظّم الإيرادات من خلالها، فالإيرادات العراق منذ 2003 إلى حد الآن كما ذكر الأساتذة المشاركون، فهي محصورة بتصدير النفط فقط، وعندما توقف تصدير النفط بسبب الحرب توقف الإيرادات كلها، وهذه المشكلة تحتاج إلى ثورة حكومة على أصحاب الدولة العميقة لكي يتحقق التغيير إلى الأفضل.


الأستاذ حامد عبد الحسين باحث في مركز الفرات للتنمية الاستراتيجية 

توجد لدينا مشكلة في إنتاج الأزمات، وهناك حالة مرضية يبق ان اطلعت عليها تقول بأن الكلى هي نفسها وبحد ذاتها تنتج الرمل أو الحصى وليس بسبب النظام الغذائي، فالمجتمع أو الدولة نفسها هي التي تنتج هذه المشاكل، لذلك فإن هذا الموضوع يتعلق بطبيعة المشكلة التي نعاني منها، فمشكلتنا بنيوية تتعلق بالدولة ونظرتها للأمور بشكل عام.

هذه هي النقطة التي تسببت بالأزمات والتحديات الدولية، فالمشكلة الرئيسة هي داخلية وليست خارجية، والأزمات الثانوية تنمو وتترعرع على الأزمات الداخلية، فنحن إذا ما عالجنا الأزمة الداخلية، فأكيد سوف تتلاشى أو نقلل من حجم تأثير الأزمات الدولية التي تتعلق مثلا بالدولار والتحويلات النقدية، فإا لدينا اليوم اقتصاد نشيط وفاعل وفيه نظام تنويع للصادرات فسيكون تنوع في توليد الدولار ولن نكون مختزلين بأداء الدول فيما يخص الدولار والتحكم به.

سواء على المستوى الإداري من ناحية البنك الفدرالي أو اقتصاديا من حيث الإيرادات، فإذا كان لدينا تنوع في توليد الدولار، فإن الأثر الخارجي سوف يكون قليلا لماذا؟، لأنه لدينا تنوع في الداخل، فالموضوع يتعلق بدور الدولة في الاقتصاد بشكل عام، وهذا غالبا ما نذكره، لكن يبدو هناك تعتيم أو ضبابية حول هذا الموضوع.

وسوف أضرب مثالا هنا لكي تكون الصورة واضحة، دائما ما يذكر في إطار قواعد اللعبة، خصوصا مع توجهنا نحن باتجاه اقتصاد السوق، فأية لعبة اليوم توجد فيها قواعد تحدد مجرياتها، كرة القدم مثلا فيها قوانين معروفة وملزمة للجميع، مثلا إذا لامست الكرة يد اللاعب فهذه تعني حالة خطأ لصالح الخصم، في ظل وجود حكم عادل.

هنا نفس المسألة الدولة يجب أن تعتمد منهج القواعد، والباقي يخص الفاعلين الاقتصاديين، حيث يصبح هناك تفاعل اقتصادي على مستوى المنافسة من حيث المنتجين ومن حيث المستهلكين، المنتج تلقائيا حكم المنافسة سوف يرفع من الجودة ويخفّض من السعر لصالح المستهلك، والمستهلك أيضا يبحث عن المنفعة.

لذلك على الدولة أن تتجه إلى موضوع القواعد، هذا بالإضافة إلى الدور التنموي، وليس دورا اقتصاديا، بمعنى هناك فرق بين أن تأخذ الدولة الدور التنموي بمعنى نضع القواعد الخاصة بالقطاع الخاص والمستهلكين وأصحاب المصلحة يأخذون دورهم واستحقاقهم داخل الاقتصاد، بينما إذا الدولة تذهب نحو التحكم بالإنتاج وامتلاك وسائل الإنتاج بشكل عام، بالنتيجة هنا سوف تحجم من دور القطاع الخاص وترفع من حجم التكاليف والأسعار، وهذا بالتأكيد ليس عملا اقتصاديا صحيحا وفق المنطق الاقتصادي.

إن سوف نعود إلى أن يكون دور الدولة، بشكل منظم ومنسجم مع الدستور الموضوع في 2005، لكي يبدأ تلقائيا موضوع الفساد بالاختفاء، فالفساد هو ظاهرة وليس سببا، ظاهرة أو من أعراض التحول الاقتصادي في 2003 من الدولة إلى القطاع الخاص، فظهر الفساد، لذلك إذا رجعنا لبحث دور الدولة، سوف يتراجع الفساد تلقائيا وهذه نقطة رئيسة وجوهرية، بالإضافة إلى أن جزء من التحديات الدولية سوف يقل خصوصا ما يتعلق بالدولار وتحويله.

مثلا التداعيات التي أشار لها الباحث في السؤال، بحكم اعتماد العراق على مضيق هرمز فهذا سوف يقلل من السلع داخليا، وهذا سوف يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهذا جزء من الداعيات، النقطة الثانية تتعلق بأن صادراتنا 90% منها تخرج من مضيق هرمز، لذا قلت الإيرادات النفطية وحاليا نحن نبحث عن كيفية حل مشكلة قلة الإيرادات المالية للأشهر القادمة خصوصا السادس والسابع والثامن وإلى ما لا نهاية.

أشار بعض الحاضرين وتساءلوا كيف تدفع الدولة الآن الرواتب، هذه الرواتب هي لحد الآن تدفع من الشهور السابقة، لأنه تقريبا دورة النفط، تستمر إيراداتها ثلاثة أشهر، فالشهر السادس والخامس والرابع لا توجد مشكلة لدينا، وحاليا سوف نواجه مشكلة في الشهر السادس، إذا لم تعثر الدولة على حل معين لأزمة السادس صعودا،

هذه التداعيات لدينا جعلت من بيئة الاستثمار بيئة معقدة، وهذا قلل من رغبة المستثمر الأجنبي للدخول إلى العراق وهذا سوف يؤثر كل المتغيرات الاقتصادية إضافة إلى ما ذكرته بخصوص التضخم وهذا من المؤكد سوف يثير موضوع البطالة ومن ثم نعود إلى مسألة الاحتجاجات ونرجع إلى المربع الأول نفسه.

بالنسبة للمسارات من المؤكد سوف تكون مختلفة، فأما العودة إلى مسألة الاقتراض هذا أولا، أو إلى مسألة سعر الصرف، وسوف نرجع أيضا إلى السنوات السابقة، إضافة إلى موضوع الضرائب وكل هذه مسارات صعبة سوف تواجهنا، هذه هي الأمور الثلاثة لا غيرها فأين تذهب؟

بالنتيجة لابد أن نفكر بحل جذري وبالتأكيد لا يوجد حل بدون ألم، سواء كان عبر الاقتراض أو سعر الصرف أو الضرائب، لذلك لابد أن نفكر بدور الدولة لكي نحل المشاكل بشكل جذري، لأنه كما ذكرنا أن كل هذه القضايا هي وقتية وسوف نستمر بإنتاج الأزمات ما لم نجد حلا للمشكلة الجذرية من خلال تقوية دور الدولة في الاقتصاد. 

فلا بد أن تأخذ الدولة الدور التنموي ويكون الدور الاقتصادي والإنتاجي للقطاع الخاص إضافة إلى أن تكون الدولة فاعلة في منع التجاوز وزرع المنافسة بشكل حقيقي لكي يكون لديها سوق عمل منبط ويعمل بإيقاع واضح ولا يعيش طفليا على الدولة.   


الأستاذ محمد الصافي باحث في مركز الإمام الشيرازي

المسارات السياسية هي كثيرة جدا، وأصبحت بشكل معروف كي تتّبع للخروج من هذه المشكلات، وأول نقطة ذكرها الدكتور خالد العرداوي بخصوص الاستثمار الأجنبي الذي لا يمكن أن يدخل إلى البلد من دون وضع أمني مستقر، واليوم لحسن الحظ أن الموضوع لا يخص الوضع الأمني في العراق وإنما يشمل جميع المنطقة، والشر يعم والعراق يكون مأمن بعض الشيء بخصوص هذا الموضوع.

لكن إذا تم حل الأزمة سوف نعود إلى مشاكلها، ملا النظام المصري هو متخلف جدا عن جميع دول المنطقة وليس دول العالم، فالنظام المصري اليوم يعيق دخول الاستثمار الأجنبي والشركات العالمية الضخمة، ولكن بدون دخول شركات الاستثمار العالمية الكبيرة لا يمكن للقطاع الخاص في العراق أن يتطور، فالمشكلة اليوم لا تنحصر فقط بالقطاع العام ومسارات الحكومة.

القطاع الخاص اليوم أيضا متواطئ في الفساد مع القطاع العام، والقطاع الخاص اليوم يُقاد من قبل رؤوس الفساد الكبيرة وهي التي تحكم الدولة، وتحرك البيادق باسم القطاع الخاص، لذلك لا يريدون للاستثمار الأجنبي أن يدخل العراق وبالنتيجة من هو المستفيد من هذا الإجراء، طبعا بعض التجار العراقيين المسيطرين على مشاريع الدولة العراقية، سواء في قطاعات البناء والانشاءات أو في المشاريع الاستهلاكية، بمعنى لا توجد مشاريع إنتاجية حقيقية.

حتى تفضيل الحكومة لأشخاص أو مؤسسات أو جهات بعينها، أيضا حققت موضوع الاحتكار، بمعنى لم يتحقق لدينا اليوم قطاع خاص حقيقي، وفيه منافسة بحيث أن المستهلك والزبون والمواطن هو الذي يستفيد من هذه المنافسة، لا في قطاع الاتصالات، ولا في مشاريع الإنتاج الحيواني، ولا في الإنتاج الزراعي ولا في كل القطاعات التي تخص البتروكيمياويات ولا قطاع الحديد الصلب، ولا في الصناعات الغذائية وغيرها.

هذه هي ركائز الاقتصاد الحقيقي بعيدا عن موضوع الاتجاه نحو قضية تصعيد سعر الصرف وتنزيل سعر الصرف، أو نزيد الضرائب في هذا المجال ونعمل عقد في التعليم العالي للطلبة وكذا، ونأمر بوضع هزة مرورية، يعني هذه طرق ترقيعية وبدائية في نفس الوقت، أدخلت المواطنين في دوامة ومشاكل ومناشدات، وبالنتيجة وضع اقتصادي سيّئ.

في حين توجد حلول واضحة جدا وهم يعرفونها طبعا، من خلال المستشارين الموجودين والجهات الموجودة التي أدخلت الدولة في هذا النفق المظلم، والكارثة الأكبر أنهم حاليا يذهبون باستمرار للاقتراض من الصندوق الدولي وهذه الأمور نعرف جيدا تبعاتها والإصلاحات التي تأتي نتيجة لها لا نستطيع أن نسميها إصلاحات وإنما حلول قاسية جدا على المواطنين، وسوف تظهر لاحقا سواء في قطاع الطاقة أو في قطاع سعر الصرف.


الأستاذ حسين علي حسين باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية

 للإجابة عن السؤال الأول وهو كيف تقيّم التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية، وفي هذا الخصوص يمكن أن أذكر مجموعة تحديات تشكلت بسبب هذه الحرب أوجزها في النقاط التالية:

النقطة الأولى: إن أول تحدٍ يواجهه العراق هو زيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع مخاطر ضد الاستثمار، فأنا كشخص في العراق إذا توفر لدي مبلغ من المال حاليا، فأنا لا أغامر باستثمار هذا المبلغ بل سوف احتفظ به عندي فما هو سبب هذا الشيء الذي أقوم به؟ السبب أنا لا أمتلك اليقين الكافي بالاقتصاد العراقي وأنني سوف أستفيد من مبلغي إذا مت باستثماره بسبب الوضع الحالي، طبعا أنا أقصد هنا رؤوس الأموال البسيطة للناشئين وليس رؤوس الأموال الكبيرة. كذلك لا توجد لدينا بيئة اقتصادية مستقرة تستطيع أن تستقبل المستثمرين الأجانب، شركات كبرى أو غيرها. 

النقطة الثانية: التقلب في أسعار النفط وما يرافقه من والصعوبة في قضية التخصيص المالي من الموازنة العامة، نحن لدينا مشكلة في قضية التخطط طويل الأجل، ولم نحظَ بحكومة تفكر وتخطط للمستقبل، بل كل تفكيرها ينصبّ على الحاضر (الآن)، وأقد هنا مثالا بسيطا حول النبي يوسف عندما ذهب إلى حاكم مصر في وقتها حلم بأن هناك سبع سنوات وفرة مقابل سبع سنوات جفاف، في الحكومات العراقية توفرت سبع سنوات وفرة، لكن هل فكروا بالسنوات السبع للجفاف التي ستأتي لهم؟، أمر طبيعي إنهم لم يفكروا في ذلك.

النقطة الثالثة: عقدة إدارة الأزمات، وهنا تبرز مشكلة فيما يتعلق بإدارة الأزمات، فالمشكلة موجودة حاليا في العراق، نحن ضمن اختصاصنا في كلية الإدارة والاقتصاد، قسم إدارة الأعمال، يوجد لدينا مفهوم اسمه (إدارة الأزمات)، فالأزمة شيء قصير الأمد، لكن المشكلة الموجودة في العراق أن الأزمة فيه طويلة الأمد وليست قصيرة الأمد، وهذا ما نواجهه الآن في العراق، أزمة تجر وراءها أزمة ولا نصل إلى حل نهائي بحيث عندما نريد أن نصل إلى لحل لهذه الأزمة الحالية توجد لدينا قبلها عشر أزمات لم نحلها في وقتها، بحيث حدثت حالة تعايش مع الأزمات، بمعنى لا نستطيع أن نحلها فنضطر إلى التعايش معها بحلول مزيفة.

النقطة الرابعة والأخيرة: تصاعد التحديات المصرفية الإدارية لاسيما ما يتعلق بالتحويلات المالية الخارجية وفق المعايير الدولية، كل هذه الأمور واردة وتحدث فيها مشكلات، نحن في العراق توجد لدينا جاليات من دول أخرى، وهذه الجاليات تحاول أن ترسل أموالا للخارج وتستقبل أموالا من الخارج، لكن النظام المصرفي الحالي لدينا لا يسمح لهم بإجراء العمليات المالية بأمان واستقرار لأنه في أي لحظة يمكن أن يُسرق منك مبلغ كبير، وهه النقاط كلها عبارة عن تداعيات تواجه العراق بسبب الحرب.

أما فيما يتعلق بالحلول، أو المسارات الاقتصادية والسياسية للحل، منها مثلا تنويع مصادر الدخل، تطوير القطاع المصرفي بحيث يكون أمينا ومستقرا، وأبني بيئة عمل صحيحة للمستثمرين المحلي والخارجي، وبناء احتياطات مالية، وتعزيز الأمن الغذائي الداخلي وبناء سياسة التوريد وأمور أخرى تم ذكرها سابقا، ويمكن للحكومة أن تقوم بها جميعا إا فكر في تغيير وضع العراق ولم تفكر بنفسها فقط كما فعلت الحكومات السابقة.


الأستاذ محمد علي جواد تقي إعلامي وكاتب في شبكة النبأ المعلوماتية

هذا الموضوع مهم جدا ومؤلم جدا في نفس الوقت، وأستعير هذا التوصيف من الدكتور خالد العرداوي، الذي كان توصيفا في محله، الموضوع شائك ويتعلق بوضعنا الاقتصادي الداخلي، ويتعلق بالحرب بين أمريكا وإيران، وهذا النزاع بدأ منذ وقت طويل وليس الآن، وما يميزه اليوم هو التصعيد العسكري وإلا هو صراع ممتد منذ 1979 لحد الآن.

ما أستطيع أن أضيفه هنا في هذا الموضوع، للأسف الدولة العراقية والسياسيين لا يوجد مسؤول اقتصادي في الدولة وإنما هم أدوات وأشخاص يتسلمون مناصب ثم يتلاعبون بمصير الشعب للأسف، الذي فيما يتعلق بالصراع الأمريكي الإيراني أن (المسؤولين) أعطوا أو وفروا للجانبين كل موارد التنمية وفرص التقدم في العراق إلى الجانبين الأمريكي والإيراني، وهذا لا يخفى على جميع الأخوة.

إن العراق من أكثر الدول قابلية على النهوض الاقتصادي، من حيث الأيدي العاملة، القوة الشبابية، حتى إيران تفتقد لذلك، فالعراق يمتلك مساحة جغرافية وقوة بشرية وإلى آخره، لكن امتلاك العراق للطاقة الشبابية هذه مسألة مهمة جدا بالنسبة للاقتصاد، أيدي عاملة، والاحصاء السكاني بيّن هذه القضية، إلى جانب الثروات المعدنية والزراعة والصناعة والموقع الجغرافي للعراق، كثير من هذه المزايا لم يتم استخدامها بالشكل الصحيح.

على العكس من ذلك، من خلال متابعة شخصية بسيطة، إن هذه المزايا تحولت من أن تكون فرص تنمية للعراق ولنا نحن، وللمسؤول المنتخب، بينما ألاخرون استفادوا أيما استفادة، وبفي العراق تابعا ومقيّدا وفاقدا للاستقلال، والاستقلال السياسي هو أساسا مفقود، ولكن استقلال القرار الاقتصادي وها شيء مهم جدا، كان يوجد لدينا نظام اقتصادي مركزي تحولنا بفضل الديمقراطية الجديدة، والانفتاح على العالم، والدخول في نظام السوق المفتوح، مع فسحة مالية غربية، ولكن غير محدد أن لدينا فعلا اقتصاد مفتوح.

أضرب مثلا عن فيتنام، ورواندا بلدان خرجا من أزمات ومآسٍ وحروب وقتال، لكنهما اليوم أصبحا من الدول المتقدمة بينما نحن يوجد لدينا كل شيء ولم نستثمره.

الشيء الثاني في مسارات الصراع الإيراني هناك تنافس على النفوذ منذ البداية، وهو واضح جدا، فقد تغير شكل النظام في إيران وتغير شكل النظام في المنطقة بشكل عام، فقضية شرطي المنطقة كانت تتمثل بشخص واحد، والآن هناك صوت عالي كشرطي للمنطقة وهو شيء واضح، وبعد أربعين أو خمسين سنة تطور هذا الصراع والتهافت على التصنيع العسكري، والحرب الأمريكية الإيرانية خلقت وضعا جديدا في المنطقة.

سابقا ما كان هناك غالبا ومغلوبا، ولم يكن الإيرانيون يعلنون النصر وغلبتهم على أمريكا، الآن بحسب تحليلي صار هناك تقاسما في الانتصار، وهناك نوع من التوازن إلى حد ما، ترامب يمتدح الإيرانيين وإنهم بارعون بالدبلوماسية، ويقول إن إيران بلد عظيم وقوي، ولكن بالنتيجة سوف تنتهي الحرب تماما ويحدث اتفاق ويشمل حتى لبنان وإسرائيل أيضا.

بالنسبة للاقتصاد العراقي والتعامل بين أيران وأمريكا يتعاملان بشروط المنتصر والمنتصر له شروطه وهذا شيء معروف، والعراق هو أضعف الدول في المنطقة، بالنسبة للتوازن بين الأمريكيين والإيرانيين فيما يخص العراق سوف يكون مختلفا لأن ظروف العراق ستكون قاسية جدا وشديدة، من بعد أن يأخذ المنتصرون مكاسبه في المنطقة، لهذا لا تكون هناك فرصة للعراق إلا إذا حدثت ثورة قوة أو حدوث انقلاب اقتصادي وليس سياسيا يحول العراق إلى التنمية وإلا سيكون العراق بين منتصرين.


الأستاذ حسين شاكر العطار أكاديمي وباحث سياسي

إجابة عن السؤالين السؤال الأول السبب إن الأساس منذ البداية خاطئ، وأعني الأساس السياسي والاقتصادي والإداري والبنيوي للدولة منذ الأساس يسير بطريقة خاطئة، لأن الأساس خاطئ، فالمتوقع أن هذه التحديات الاقتصادية الأخيرة كانت متوقعة بحسب الكثير من الخبراء والأساتذة الأكاديميين، فمنذ 25 عاما حين بدأ فضاء الحرية والرأي، بدأ المختصون بالتحدث عن التحدي للحكومة وللناس وللعالم لكن لم تكن هناك أذان صاغية.

الوضع الإداري في العراق أساس هو وضع قد بال مع تفشي البيروقراطية، بنوا عليه عملية سياسية خاطئة واستمروا في ذلك، سابقا للأسف الشديد كانت الدولة تحت رحمة دكتاتور واحد، الآن يوجد لدينا 15 أو عشرين دكتاتورا، لذا لا يوجد أي تغيير، سابقا كنا نسكت إلى أن نموت، والآن نتكلم إلى أن نموت.

أما السؤال الثاني حول المسارات السياسية والاقتصادية ومواجهة التحديات، لو كنت بديلا للحكومة لا أبني آجّرة (طابوقة) واحدة، وأبقى أربعة سنوات متفرغا لمكافحة الفساد، الفساد ثم الفساد، لحد الآن يوجد هدر، استنزاف عملة، استنزاف اقتصاد، وتهريب، لا يمكن بنا أي شيء في العراق من دون محاسبة الفساد وضربه من جذوره ومعالجته، خير من معالجة مشروع أو مشروعين او ملف ملفين وثلاثة مع زوبعة إعلامية تستمر كم شهر ومن ثم نرجع إلى المربع الأول، لذلك يفترض أن تكون محاربة الفساد أساس عمل الحكومة.

حتى وإن تكون هناك خسارة في باقي الملفات، لكن هذا الملف هو الملف الأساس، كذلك يجب تنويع استثمار المعادن وإدخال الاستثمارات الأجنبية، وكذلك تفعيل أنابيب تصدير النفط في سوريا وتركيا والسعودية وغيرها، لكن للأسف الشديد العقلية الموجودة عقلية عدائية من دون توفير بديل، يوجد لدينا رئيس مجلس وزراء هو الذي يرسم السياسة.

ولو نأتي إلى الوزراء نجدهم مسلوبي الإرادة، وكل وزير هو وكيل لحزب معين وهذه جريمة بحق العراق، ومن الواضح جدا الانهيار والفشل نراه على المدى القريب، كذلك النظام الريعي وخصوصا ونحن نعاني من مشكلة، فحتى لو كان شخص رئيس لوزراء جادا، وجلب بعض الشخصيات الجيدة تعمل في مكتبه لكن الموضوع لا يتعلق بشخص أو اثنين او ثلاثة، بل يتعلق بمنظومة متخادمة وجعلوا العراق حاله حال دول أمريكا اللاتينية.

حيث تأتي العصابات برئيس حكومة وتسلبه قدراته على ألا يمس شيئا من اقتصادياتها وأعضائها وميليشياتها، طبع فتح الاستثمار الأجنبي يحتاج إلى قوانين وهذه هي مشكلتنا التي توجد في القوانين، نظام العراق برلماني فالقوانين هي التي تحكم، فالمشكلة موجودة بالمشرع الذي لا يفهم دوره للأسف الشديد، ففي كل دورة برلمانية، فإن 350 برلماني أو أقل قليلا من الممكن نجد عشرة أو عشرين ولكن للأسف لدينا 310 نائبا مع احترامي نطلق عليهم صفة القطيع يأمرونه ارفع يدك يرفها واخفض يدك يخفضها وهذه جريمة.

هو لم يهم ما هو الاقتصاد، فكيف يمكن ان يقوم بتشريع قانون؟، أحد المستثمرين الكبار المعروفين في محافظة كربلاء، زار تركيا وقال إن القانون هو الذي يركض وراءك، نحن في العراق يتورط المستثمر ويُبتلى إذا فتح شركة، فخسائر غلق الشركة تفوق خسائره عند فتحها، ولذلك يهرب بعيدا، ولدينا عشرات الآلاف إذا لم يتجاوز العدد مئات الآلاف، من الشركات إذا خسرت حيث مجرد يبلغ الضريبة ويهرب خارج العراق.

لأنه مجرد الحصول على براءة الذمة لإغلاق الشركة يحتاج لذلك ثلاث سنوات عمل وأموال هو خسران وإلا لماذا يريد أن يحل شركته.

هناك مسألة أخرى وهي التنسيق الدولي والتعاون مع العالم ولا يوجد لدينا غير هذا الحل، ونحن للأسف الشديد نتجه صندوق النقد الدولي للاقتراض، أو الاستدانة من الدول الخليجية وهذا رُفض، سعر الصرف يواصل الارتفاع، طباعة عملة ولا توجد غير هذه الحلول، أما الحل الأفضل هو مكافحة الفساد للسنوات الأربع القادمة.


الخاتمة للدكتور الباحث حسين سرحان:

أثار سماحة الشيخ مرتضى معاش موضوعا مهما، يتعلق بالخبير الاقتصادي الدكتور نبيل المرسومي، ضمن حملة الفساد، بالمناسبة الأرقام التي ذكرها الدكتور نبيل موجودة نصا في جداول الموازنة الثلاثية، وهذا ليس شيئا جديدا، والهجمة الإعلامية ضده لم تكن تتعلق بهذا الموضوع، وإنما عن موضوع آخر، وهو موضوع المشاريع وأصحاب الشركات الخاصة، وهذا ما سربته جريدة المدى في اجتماع رئيس الوزراء مع الإطار التنسيقي.

خوفي وخشيتي بصراحة بأن مواجهة الحكومة الحالية التي وقع فيها عدنان الجميلي، هو ملف جاهز بمجرد ما أبرزته الحكومة كنوع من كسب الشرعية، فعندما جاءت حكومة السوداني جاءت بنور زهير وكان موضوعه جاهزا وهو ملف كامل عليه وبنت عليه الحكومة، ونفس الملف يعاد في هذه الحكومة. قضية الدكتور نبيل (الخبير الاقتصادي) أثار موضوع بيع المشاريع الخاسرة، وفي تصوري وهذا ما نخشاه أن الإطار التنسيقي يريد من هذه الحكومة أن تكون حكومة غسيل أموال، في اتجاهين:

الاتجاه الأول: بيع الشركات الخاسرة للدولة، وهذه جريمة أن تباع ويتم تكرار الحالة الروسية في العراق، فروسيا أعلنت افلاسها واتجهت للخصخصة، فإذا كانوا يريدون هيكلة بعض المشاريع، فبإمكان مشاركة القطاع الخاص في إدارة هذه الشركات او تأجيرها للقطاع الخاص وهناك طريقة ثانية ذكرها المتحدث باسم الحكومة العراقية مع احد البرامج يخص صندوق التنمية العراقي، وهذه الدائرة موجودة ومرتبطة برئيس الوزراء ويراد من هذا الصندوق ان يجمع 250 مليار دولار وان بعض الدول وافقت على ان تنضم لهذا الصندوق وكان الموضوع يبشر بالخير.

اما حقيقة هذا الموضوع أن أموال بعض الفاسدين سوف تأتي الى هذا الصندوق، من دون السؤال من أين لك هذا ويتم استثماره ودفع فوائد لهم، بالمختصر هي مؤسسة لغسيل الأموال، ونحن نخشى ان تسير الأمور في هذا الاتجاه ولا يمكن ان اقتنع ان دولا إقليمية والولايات المتحدة وغيرها يمكن ان تساهم في هذا الصندوق لتنمية العراق بالداخل، فهذا الشيء مستحيل،  

لعدة أسباب معها عم قدرته على تسديد الديون وكذل الديون عبرت الناتج الإجمالي 50% كذلك موازنة العراق مبنية على الإيرادات النفطية، والنظام المصرفي متأخر جدا، لأن ما يقارب من 96 ترليون من النقد العراقي من أصل 104 ترليون سوف تجدونه خارج النظام المصرفي، هذه موجودة عند الناس، فأنا كمستثمر سعودي أو كويتي أو خليجي اجيء كي استثمر في العراق إذا كان شعبه يضم أمواله في البيوت كيف افعل ذلك، وانا هنا اذكر تقارير حكومية.

 القصد ان صندوق التنمية الخارجي امر مستحيل، وحسب تفسيري الشخصي ممكن من باب ثان  توجد لدينا أموال مجمدة في الإمارات وفي سويسرا وبعض الدول، من الممكن أن تُعاد للعراق وهذا صعب جدا لأنه يحتاج إلى موافقات دولية. يقال هناك في الإمارات مبلغ في الإمارات يمكن أن يدخل هذا الصندوق، القصد هذه المبالغ قد تعود للعراق بتوافق دولي.  


مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية

حسين علي حسين

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!