الارهاب والفساد كلاهما يغذي الآخر وهنا اساس الاشكالية، فالحكومات السابقة لم تفلح في مواجهة الفساد والارهاب كليا. والحكومة الحالية تواجه مهمة كيفية تفكيك الحلقات المترابطة بين الفساد والارهاب، وذلك لان الفساد هو من جاء بالإرهاب، والارهاب هو من يهيئ البيئة المناسبة للفساد وبالنتيجة هو ينم عن هشاشة امنية..
ينبغي ان يحافظ العراق على ديمومة الحياد المتوازن بالرغم من حجم الضغوط الداخلية والخارجية التي تمارس من اطراف عدة ، فالحياد هنا يجنبه الويلات التي لاقاها، فالانفتاح على المحيط العربي ظاهرة صحية تصب في مصلحة العراق في مقابل ان يكون متوازناً مع ايران كما الولايات المتحدة والابتعاد قدر الامكان عن سياسة المحاور بما يتوافق ومصلحة البلد..
لن تجد الحكومة ما يكفي من الوسائل للتغلب على قيود المورد المالي إذا ما بقيت ادارتها ضمن مفردات وثيقة الموازنة المالية العامة، التي هي مرآة للتعثر الاقتصادي. وتتمثل الخطوة الأولى لتجاوز الخلل، والعجز عن الانجاز، في الاستعداد للتعرف بالتفصيل على الكيفيات التي تزاول بها اجهزة الدولة عملياتها..
مارست اغلب القوى السياسية في الانتخابات وما بعدها قدرا من الخداع لإرادة الناخبين وتحريف اصواتهم المحدودة تجلى بصور عدة بعثت برسائل سلبية للجمهور ولجمت الضوء في نهاية النفق في امكانية تحقيق التغيير والاصلاح بعد أكثر من عقد ونيف من التدمير..
حتى في ظل مباحثات تشكيل الحكومة الجديدة وبالرغم من وجود فرصة كبيرة مع تقارب نتائج الكتل السياسية وكثرة الاخلافات ما بينها ووجود صفين يختلفان مع بعضها وكلاً يحاول تشكيل الحكومة بعيداً عن الاخر وهي فرصة لولادة معارضة جادة قد تتكلل بالنجاح هذه المرة في حالة الابتعاد عن المحاصصة والمضي بالأغلبية ..
ان التأخر في مباشرة الدولة لدورها النزيه والقوي في حماية حقوق الناس عبر فرض القانون، بذكاء وضمير حي، يقود حتما الى تجذير وانتشار نطاق عمل المؤسسات الموازية للدولة والمنافية لها، ما يؤدي الى استنزاف التراكم الحضاري للبناء الأجتماعي، وارتداد العراق الى مراحل متدنية وتتزايد صعوبات التحديث، بل يصبح الكلام عن الأصلاح مهزلة..
معظم ما تحقق في مؤتمر الكويت هو عبارة عن قروض ميسرة يتوقع ان تزيد اعباء الدين العام، الذي لامس قرابة 117 مليار دولار حتى نهاية العام 2017. وبالتالي لن يستفيد العراق كثيرا من القروض المقدمة، خصوصا وأنها خاضعة لإجماع وموافقة مجلس النواب الذي أخفق لغاية الان في اقرار موازنة العراق عام 2018..
الحاجة الى اعادة الاعمار بعد الصراع ليست جديدة على العراق بل يمكن القول ان العراق شهد تلك الحاجة لثلاث مرات بعد 2003 وهي الحاجة الى اعادة الاعمار بعد الغزو الاميركي عام 2003، واعادة الاعمار بعد التخلص من تنظيم القاعدة الارهابي، والاخيرة مايشهده العراق في المرحلة الحالية..
ان العراقيين حكومة وشعبا خاضوا تجربة قاسية جدا خلال السنوات الثلاث الماضية، ومن حقهم ان يفخروا بما انجزوه، كما من حقهم الخشية على مستقبلهم من المفاجئات القادمة، ولكن هزيمة العدو لا تكفي لضمان النصر، بل تتطلب ادامة النصر الحفاظ على السلام الذي يعقبه..
ان الحكومة العراقية قطعت مسافة جيدة في وضع العراق على المسار الصحيح وعملت على تصحيح المسار مع المحيط الاقليمي العربي . وكذلك نجحت في استثمار ازمة استفتاء اقليم كردستان وتحويلها الى فرصة عززت من خلالها التعاون مع الجارة الشمالية تركيا والجارة الغربية ايران..