الحكومة الاتحادية لم تستفد من تجربة الحكومة الاسبق في التعامل مع المناطق المتنازع عليها (حكومة السيد حيدر العبادي)، وأنها اخطأت التقدير في اشراك حكومة الاقليم في شؤون مناطق تابعة لسيطرتها الادارية والامنية..
ان النذر المشؤومة تطرق أبواب الجميع، ولا ينكرها الا الحمقى وقصيري النظر ممن يمنون أنفسهم بمصير غير المصير المتوقع لهم، ولكن ما لم تعالج أسباب النقمة والغضب الجماهيري، ويعاد النظر بالقيادات والمؤسسات والسياسات والأنظمة الخاطئة، فلن تتوقف عجلة الاحداث عن الدوران حتى حصول الانفجار المدمر القادم..
يبدو أن اتفاق سنجار قد حّرك أو سيحّرك هواجس القوى اللادولتية، التي لم تخشى اتفاق سنجار فحسب، بل أن يقود هذا الاتفاق إلى اتفاقات أخرى مشابهة له، أو أن يكون الخطوة الأولى للدولة في استعادة بعض المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة، على الرغم من أنها قد تكون خطوة محفوفة بالمخاطر، إذا ما ارغمت تلك القوى على الخروج منها..
أن النصر في الصراع، أي صراع بشري، ليس أمنيات تطلب، بل هو وعي يرتقي الى مستوى الحدث، وجهد يبذل بإرادة صلبة لا تلين، وعوامل قوة تحتاج الى من يوفرها ويحافظ عليها، ومن يكون مستعدا لتحقيق ذلك سينتصر سواء كان ثائرا حرا ام ظالما فاجرا..
شكلت الاحداث الاخيرة في العراق على صعيد المتغيرات جميعها، ولاسيما متغير الدور الايراني، وتنامي الاعمال الارهابية، والاوضاع الاقتصادية والسياسية خطرا وجوديا على الدور الاميركي في العراق. وقد دفعت تلك المتغيرات الى اظهار الحرص الاميركي على التعاون مع العراق في مجالات الامن والاقتصاد والدعم الدولي..
فيما يرتبط بالعلاقات مع إيران، لا يختلف الموقف الرسمي للجمهورية الاسلامية في تأييدها ومباركتها للحكومة الجديدة عن المواقف السابقة لها تجاه الحكومات العراقية والتي كان لها التأثير الابرز في تشكيلها. على بالرغم من الحديث عن ان الحكومة العراقية جاءت مخالفة للطموحات الايرانية، الا اننا لاحظنا موقفا رسميا ايرانيا مؤيدا للحكومة العراقية الجديدة..
تخلف وزارة المالية الاتحادية في تقديم الحسابات الختامية الى ديوان الرقابة المالية لغرض تدقيقها وعرضها على مجلس النواب ضمن التوقيتات الزمنية المحددة أحد اهم اسباب سوء تخصيص الموارد المالية بين الوزارات والمؤسسات الحكومية ومنفذ خطير للفساد المالي وهدر الامكانية في العراق..
تأخر "القوى السياسية" في العراق – وبالأخص القوى "الشيعية" - خطوات وسنوات عن التحول الاجتماعي الحاصل بسبب عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية عدة، جعلها في مأزق اليوم وهي تواجه حراك اجتماعي احتجاجي واسع شكل صدمة كبيرة لها في جغرافية يعتقدون انها عمق انتخابي وجماهيري لهم..
السلطات في العراق بلغت من الوهن الحد الذي يصل الى تغليب مصالح فئوية واقليمية ودولية وتذويب المصالح العراقية وابعادها عن الاهتمام وبشكل يدعوا الى اليأس من امكانية عودة الحياة للمصالح الوطنية العراقية وسط بيئة اقليمية ودولية تصارعية وتنافسية..
هناك قاعدة في النظام الديمقراطية تقول انه ( لا ديمقراطية حقيقية بدون معارضة سياسية فعلية) (ولا ديمقراطية حقيقية بدون تعددية حزبية)، وهذه القاعدة وللأسف الشديد لم ترتقي الى مستوى التطبيق الفعلي في العراق ما بعد (2003)، بالتالي فان المعارضة السياسية هي جزء مهم من الممارسات السياسية، وهي اطار تقويمي مهم وضروري للنظام السياسي، لاسيما في اطاره البرلماني أو النيابي، كذلك هي مؤشر اكيد على أن هذا النظام السياسي بلغ من الرقي والتطور الكثير، خصوصا ومع وجود اليات لتصحيح المسار أو الانحراف عن الخط العام، لكن ما يلاحظ بشكل مؤسف فعلا أن هناك عدم اكتراث بموضوع المعارضة السياسية..
على الأحزاب الشيعية أن تدرك جيداً، بأن تجربتها الحاضرة في العراق تمثل قمة التطور في العقل السياسي الشيعي، بغض النظر عن آليات هذا التطور وطبيعة الوصول إليه، وأن الفشل فيها، سيؤدي إلى نتائج عكسية وخيمة، ربما لا تقل خطورة عن تلك النتائج التاريخية التي اسهمت في تحجيم دور الشيعة في الابتعاد عن السلطة عبر التاريخ..
ما يؤخذ على النظام السياسي المشكل في العراق بعد عام 2003 هو انه نظام مولد للازمات في شتى قطاعات الحياة بدءا من تفجير المراقد المقدسة في سامراء مرورا بالأزمات الامنية والسياسية وتنامي الجماعات الارهابية وسيطرتها على مساحات واسعة من العراق وجريمة سبايكر والصقلاوية، وقضايا الاغتيالات المستمرة، والانتخابات البرلمانية الاخيرة، وانعدام الخدمات ... الخ وليس انتهاء بحادثة العبارة في الموصـل..