تحتل المالية العامة دوراً ما في الاقتصاد، وهذا الدور يرتبط ارتباط وثيق بدور الدولة في الاقتصاد وذلك لوجود العلاقة الطردية بينهما, فيكون دور المالية العامة حيادياً في ظل حياد الدولة عن الاقتصاد واقتصارها على الوظائف التقليدية، وتدخليّاً حينما تتدخل الدولة لعلاج الأزمات، وانتاجيّاً حينما يكون دور الدولة في الاقتصاد إنتاجي..
لجعل دور وحجم المالية العامة في العراق أكثر علمية ومنطقة لابُد من إعادة النظر بالنفقات العامة بجانبيها ويتم التركيز على نفقات الوظائف التقليدية إضافة إلى نفقات البنى التحتية والنفقات التي تسهم في خلق بيئة استثمارية مشجعة وجاذبة للقطاع الخاص ليحل محل الدولة بشكل حقيقي لإشباع الطلب الكلي وتحقيق التوازن والاستقرار الاقتصادي..
ان تدهور الوضع المالي في العراق دالة لحزمة من المسببات يأتي في مقدمتها غياب الشفافية والحوكمة في معظم مفاصل المؤسسة المالية (وزارة المالية)، وضعف الالتزام بالقوانين النافذة من قبل العديد من الجهات والمؤسسات الحكومية، والاعتماد المزمن على موازنة البنود، وغياب الحسابات الختامية رغم الفساد المستشري في جميع المؤسسات الحكومية، وضعف قدرة الحكومة المركزية على استغلال وتوزيع الموارد بعدالة وكفاءة..
إن المالية العامة والاقتصاد العراقي سيظلان يعانيان التذبذب وغياب الاستقرار خصوصاً مع غياب الإدارة الكفوءة وسوء الوضع العام، ما لم يتم العمل على فصل الثروة النفطية عن الدولة وإدارتها بشكل مستقل لصالح الشعب بعيداً عن الدولة والمالية العامة..