الاقتصاد العراقي يعاني من الضعف ما لم يعمل على ترسيخ الحرية الاقتصادية والسماح للقطاع الخاص بممارسة النشاط الاقتصادي بيسر وسهولة من خلال العمل على محاربة ومنع الفساد وتهيئة بيئة الأعمال الجاذبة والمشجعة للقطاع الخاص على الاستثمار..
أن لدى العراق عوامل ضعف مزمنة، كما أن لديه عوامل قوة حقيقية كامنة، ولا يمكن لسكانه –أيا كانوا- استعادة دورهم الحضاري، وبناء دولتهم المقتدرة الا بتحييد عوامل الضعف وإيجاد العلاجات المناسبة للخلاص منها، واستنهاض عوامل القوة واستثمارها بحدها الأقصى لتحقيق مصالحهم، وحصول ذلك سيكون المقدمة التي لابد منها لنهضة العراق الحقيقية، وهذا –قطعا- سيتطلب درجة عالية من النضج لدى الحكام والمحكومين، كما سيتطلب استعدادا تاما لتحمل الضريبة المادية والبشرية المترتبة عليه، اما ما عدا ذلك، فسيبقى مجرد ثرثرة حمقاء، وتكرارا بائسا لمسار الفشل والاخفاق..
إن واقع تصدع الدولة العراقية بعد عام 2003 ، وفشلها في عملية بناء ذاتها، وادراجها في مقدمة الدول الفاشلة، لصالح الجماعات اللادولتية المدعومة إقليميا ، فرض تحديا هائلا أمام التنمية في العراق ومسار بناء الدولة، و ضيق الخيارات أمام الناس، وما يزال يفرض تحديات كبيرة، تع قد من عملية البناء وتقف حجر عثرة في طرق التنمية البشرية بمختلف مجالاتها..
الحكومة العراقية الحالية تعهدت في برنامجها الحكومي على تعزيز حماية الامن الوطني عبر حصر السلاح بيد الدولة، والاستمرار في التصدي لخلايا داعش الارهابي، وتم ترجمة تلك الاهداف بعمليات عسكرية وامنية استهدفت تنظيم داعش الارهابي، فضلا عن محاولات للوقوف بوجه جماعات مسلحة تريد السطوة واستدامة تأثيرها ونفوذها على الدولة ومؤسساتها..
ان استمرار وتصاعد نسب الفقر ينذر بضياع الديمقراطية العراقية الهشة، وانهيار الثقة بمشروعها ورجالها وقيمها، كما يبذر البذور المنتجة لكل التهديدات السياسية والاجتماعية والأمنية-الان وفي المستقبل-فالفقر هو الكلمة الملخصة للفشل الحكومي التام، وهو صندوق باندورا الذي ستخرج منه كل الشرور..
ان التأخر في مباشرة الدولة لدورها النزيه والقوي في حماية حقوق الناس عبر فرض القانون، بذكاء وضمير حي، يقود حتما الى تجذير وانتشار نطاق عمل المؤسسات الموازية للدولة والمنافية لها، ما يؤدي الى استنزاف التراكم الحضاري للبناء الأجتماعي، وارتداد العراق الى مراحل متدنية وتتزايد صعوبات التحديث، بل يصبح الكلام عن الأصلاح مهزلة..