السعودية تجاوزت مرحلة التردد واللايقين في علاقاتها مع العراق، وتريد ان تبدأ العلاقات مع العراق بقوة من جانبها، والاساس في ذلك، ان صانعي القرار في السعودية يدركون اهمية العراق في الشأن الشرق اوسطي والشأن العربي..
الحكومة الاتحادية لم تستفد من تجربة الحكومة الاسبق في التعامل مع المناطق المتنازع عليها (حكومة السيد حيدر العبادي)، وأنها اخطأت التقدير في اشراك حكومة الاقليم في شؤون مناطق تابعة لسيطرتها الادارية والامنية..
تريد الادارة الاميركية من التهديد بسحب سفارتها من بغداد اختبار الحكومة العراقية - برئاسة الكاظمي التي حظيت بالدعم الاميركي المحدود في الفترة الماضية -والتأكد من قدراتها في التصدي للجماعات المسلحة التي تستهدف مصالحها، وذلك لحسم موقفها من الحكومة العراقية، اما التعامل معها كحليف استراتيجي لها، او التعامل معها على انها ضمن المحور الايراني..
أثار فك ارتباط الفصائل المسلحة التابعة للعتبات الدينية، عن هيئة الحشد الشعبي وارتباطها برئيس الوزراء -القائد العام للقوات المسلحة وفق الدستور العراقي – في نيسان الماضي حراكا متخفيا من قبل بعض القيادات المهمة في الحشد الشعبي مثل هادي العامري رئيس منظمة بدر ورئيس تحالف الفتح في مجلس النواب..
حكومة السيد الكاظمي امام احتمالات مفتوحة، اهمها أحدها هو دفع أحزاب السلطة جماهيرها للخروج ضد الحكومة بذريعة الفشل في تجاوز الازمة الاقتصادية، وجائحة المستجد، ثم تحشيد نيابي للاستجابة لمطالب الشارع وسحب الثقة عن الحكومة..
تجديد الالتزام من قبل الحكومة العراقية الجديدة بحماية القوات العسكرية للتحالف الدولي والمرافق العراقية التي تستضيفهم بما ينسجم مع القانون الدولي والترتيبات المعينة بما يوافق هذا الاتفاق تمثل مخرجات جيدة للجولة الاولى من الحوار..
شكلت الاحداث الاخيرة في العراق على صعيد المتغيرات جميعها، ولاسيما متغير الدور الايراني، وتنامي الاعمال الارهابية، والاوضاع الاقتصادية والسياسية خطرا وجوديا على الدور الاميركي في العراق. وقد دفعت تلك المتغيرات الى اظهار الحرص الاميركي على التعاون مع العراق في مجالات الامن والاقتصاد والدعم الدولي..
فيما يرتبط بالعلاقات مع إيران، لا يختلف الموقف الرسمي للجمهورية الاسلامية في تأييدها ومباركتها للحكومة الجديدة عن المواقف السابقة لها تجاه الحكومات العراقية والتي كان لها التأثير الابرز في تشكيلها. على بالرغم من الحديث عن ان الحكومة العراقية جاءت مخالفة للطموحات الايرانية، الا اننا لاحظنا موقفا رسميا ايرانيا مؤيدا للحكومة العراقية الجديدة..
وضع اسس ثابتة للتعاون الامني يعزز حماس الادارة الاميركية لإقرار "صندوق التدريب والتجهيز" لمكافحة تنظيم داعش المقرر للسنة المالية 2021، كما يدفع الادارة الاميركية الى تذليل الشروط الصارمة حول توفير الأسلحة والتدريب والدعم اللوجستي الأمريكي للعراق..
عدم الاكتراث لأوضاع البلاد من قبل "القوى السياسية الشيعية" والانشغال بمصالحها الضيقة ليس جديدا. ولكن الجديد في الامر هو الازمة المركبة الحالية، والرفض الشعبي للقوى السياسية كافة من دون استثناء. كما ان هذا الانقسام سرعان ما كشف زيف مواقف بعض القوى التي حاولت التقرب من الجماهير المنتفضة..