ان استمرار الزيادة السكانية بالتزامن مع تخلف التعليم وتسارع التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة، يجعل العراق في موعد مع أزمات حقيقية مستقبلاً، ولتلافي هذه الازمات يصبح موضوع التنويع الاقتصادي ضرورة ملحة لأجل تقوية الاقتصاد وامتصاص الأزمات..
يُعد التنويع الاقتصادي أحد المواضيع المهمة التي ينبغي أن تُؤخذ بعين الاعتبار من قبل صناع القرار ومُتخذيه في البلدان ذات الاقتصادات الاحادية النفطية كالاقتصاد العراقي مثلاً وذلك لما له من أهمية كُبرى في تجنب المشاكل الحالية والمستقبلية التي ترافق، في العادة؛ البلدان ذات الاقتصادات الاحادية النفطية ..
بفعل التذبذب الحاد في أسعار النفط خلال السنوات الأخيرة وانخفاض الايرادات النفطية وتفاقم العجز المالي وزيادة المديونية وتعميق الاختلال الاقتصادي وزيادة المشاكل الاجتماعية والفوضى السياسية، أدركت هذه البلدان إنها بحاجة ماسة للضرائب لتنويع إيراداتها واقتصاداتها, بمعنى إن الضرائب أصبحت أداة لزيادة الحصيلة المالية لتقليص العجز وتجنب المديونية من جانب وأداة لتوجيه الاقتصاد نحو التنويع الاقتصادي على المدى الطويل لتقوية الاقتصاد وامتصاص المشاكل الاجتماعية وتحقيق الاستقرار السياسي من جانب آخر..
يترك النفط آثاره السلبية على الاقتصادات التي تعتمد عليه بشكل كبير خصوصاً إذا ما كانت هذه الاقتصادات تعاني من غياب الاستقرار السياسي كما هو حال العراق. حيث يتصف الاقتصاد العراقي بالاعتماد الشديد على النفط ماليةً وإنتاجاً وتجارةً، بحكم امتلاكه كميات كبيرة منه انعكست على الإنتاج والتصدير النفطيين وعلى الاقتصاد برمته..
من أجل جعل الاقتصاد العراقي يتمتع بالقوة فلا بد من العمل على اعتماد اقتصاد السوق بشكل حقيقي وجعل القطاع الخاص يأخذ الدور الرئيس والعمل أيضاً على استثمار الثروة النفطية بما يسهم في تحقيق التنويع الاقتصادي لا ترسيخ احادية الاقتصاد، كلا الأمرين سينعكسان بشكل إيجابي على التجارة الخارجية ويجعلانها مُعبرة عن قوة الاقتصاد لا ضعفه..
ان استمرارية احادية الاقتصاد أي اقتصاره على تصدير المواد الأولية وبعض المنتجات الزراعية لا يمكن أن يفي بمتطلبات تحقيق الاستقلال الاقتصادي، وذلك لان الاقتصاد الاحادي يضع البلد في خانة التبعية الاقتصادية كونه لا يُشبع حاجاته المتنوعة ويتم اشباعها عن طريق الاستيراد من البلدان الاخرى..
إن من أولويات تحقيق التنويع الاقتصادي هو تحقيق العدالة الاجتماعية بين الجيل الحالي والأجيال القادمة من ناحية وبين أفراد الجيل الحالي من ناحية أخرى، ففي ظل الاقتصاد الريعي الأحادي الذي يعتمد على مورد واحد أو موارد محدودة جداً، تختفي العدالة الاجتماعية بين الجيل الحالي والاجيال القادمة وافراد الجيل الحالي..
إن تمويل متطلبات المالية العامة المتنوعة من خلال الاعتماد على مورد مالي واحد أو موارد محدودة جداً، خصوصاً إذا كانت ريعية، لا يمكن أن يتحقق، وحتى وإن تحقق ذلك التمويل لتلبية متطلبات المالية العامة المتنوعة، فإنه لا يكون إلا على المدى القصير أو ربما المتوسط..