ضمن نشاطه الدوري قدم مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية ورقة بحثية ناقشت الاقتصاد العراقي في ظل أزمة مضيق هرمز والحرب الحالية في الشرق الأوسط، وجرى هذا النشاط ضمن الجلسات المتواصلة لملتقى النبأ الأسبوعي الذي ينعقد في مقر مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، وحضر هذه الحلقة التي انعقدت يوم السبت الموافق15/8/ 2026 نخبة من الأكاديميين ورؤساء المراكز البحثية والباحثين، حيث قدم الباحث في مركز الفرات الأستاذ حامد عبد الحسين الجبوري ورقة بحثية تحت عنوان: (الاقتصاد العراقي بين أزمة مضيق هرمز واستنزاف الاحتياطيات الأجنبية) وقد ورد في هذه الورقة البحثية عدة محاور وتفاصيل ضمن كل محور مع تقديم إحصائيات رسمية لحركة التصدير النفطي في ظل أزمة مضيق هرمز وأرقام مختلفة تخص التباين بين قيمة الإيرادات النفطية قبل وبعد الأزمة، وتضمنت الورقة ما يلي:
المحور الاول: أزمة مضيق هرمز وصدمة الاقتصاد العراقي
1- أهمية هرمز للعراق
تظهر بيانات مسارات التصدير أن العراق كان قبل الأزمة يعتمد على موانئ البصرة ومضيق هرمز في تصريف 93.74% من صادراته النفطية.
فقد بلغ مجموع صادرات كانون الثاني وشباط 207.49 ملايين برميل، خرج منها نحو 194.51 مليون برميل عبر الموانئ الجنوبية، مقابل 12.98 مليون برميل فقط عبر جيهان والمسارات الأخرى، أي بنسبة 6.26%.
وبعد الأزمة، وخلال آذار–حزيران، انخفضت حصة مسار هرمز حسابياً إلى 64.99%، بما يعادل 39.39 مليون برميل، بينما ارتفعت حصة جيهان والمسارات البديلة إلى 35.01%، أو نحو 21.22 مليون برميل.
غير أن هذا التغير لا ينبغي تفسيره بوصفه نجاحاً فعلياً في تنويع منافذ التصدير؛ لأن ارتفاع وزن المسارات البديلة نتج أساساً عن الانهيار الحاد في صادرات البصرة، وليس عن توسع موازٍ وكافٍ في الطاقة التصديرية الشمالية.
فقد تراجعت الكمية الإجمالية المصدرة بعد الأزمة إلى 60.60 مليون برميل، مقارنة بمستوى متوقع يتجاوز 429 مليون برميل للفترة نفسها. وبذلك تحسن التنويع النسبي، بينما تدهورت القدرة التصديرية المطلقة. ويكشف هذا الفرق بين النسبة والحجم أن مسار جيهان، على أهميته الاستراتيجية، لا يستطيع حالياً تعويض تعطّل الموانئ الجنوبية.
لذلك يحتاج العراق إلى استراتيجية متعددة المسارات تشمل توسيع طاقة خط كركوك–جيهان، وتطوير خط تصدير إلى البحر الأحمر، وإعادة تقييم مشروع الربط عبر سوريا عند توافر الظروف السياسية والأمنية.
كما يتطلب الأمر إنشاء طاقات تخزين استراتيجية، لأن أمن الصادرات لا يتحقق بمجرد زيادة الإنتاج، بل بوجود بدائل جغرافية وتشغيلية قادرة على حماية تدفق الإيرادات عند تعطل أي منفذ رئيسي.
2- صادرات النفط وحجم الخسائر
تكشف بيانات شركة تسويق النفط العراقية «سومو» عن تحوّل حاد في مسار الصادرات النفطية خلال النصف الأول من عام 2026.
فقد بلغت الصادرات الفعلية 107.62 ملايين برميل في كانون الثاني، ثم انخفضت بصورة محدودة إلى 99.87 مليون برميل في شباط، بمتوسط يومي يقارب 3.52 ملايين برميل خلال الشهرين السابقين للأزمة.
وباعتماد هذا المتوسط أساساً مرجعياً، كان متوقعاً أن تبلغ الصادرات نحو 109.02 ملايين برميل في آذار، و105.50 ملايين في نيسان، و214.52 مليون برميل خلال أيار وحزيران مجتمعين.
إلا أن الصادرات الفعلية تراجعت إلى 18.60 مليون برميل في آذار، ثم إلى 9.88 ملايين في نيسان، قبل أن ترتفع نسبياً إلى 32.11 مليون برميل خلال أيار وحزيران.
وبذلك بلغ فاقد الصادرات التقديري 90.41 مليون برميل في آذار، و95.62 مليوناً في نيسان، و182.41 مليوناً خلال أيار وحزيران، بإجمالي يقارب 368.44 مليون برميل.
ولا يمثل هذا الفاقد خسارة إنتاجية فقط، بل يعكس تعطّل القدرة على الوصول إلى الأسواق بسبب اختناق مسار التصدير الجنوبي وامتلاء الخزانات واضطرار الحقول إلى خفض الإنتاج.
كما أن التحسن النسبي خلال أيار وحزيران لا يعني عودة الصادرات إلى مستوياتها الطبيعية؛ إذ بقيت الكمية الفعلية دون 15% من المستوى المتوقع للفترة.
وتوضح هذه التطورات أن المشكلة الأساسية لا تكمن في حجم الاحتياطيات النفطية أو الطاقة الإنتاجية، وإنما في هشاشة البنية الجغرافية للتصدير واعتمادها على منفذ بحري شديد التأثر بالصراعات الإقليمية.
3- الايرادات النفطية والخسائر التقديرية
انعكس انهيار الصادرات بصورة مباشرة على الإيرادات النفطية، رغم الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار النفط بعد اندلاع الأزمة.
فقد سجل العراق إيرادات بلغت 6.49 مليارات دولار في كانون الثاني 2026، وارتفعت إلى 6.81 مليارات دولار في شباط، بما يعادل متوسط إيراد يومي يقارب 225.42 مليون دولار قبل الأزمة.
وبعد تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، انخفضت الإيرادات الفعلية إلى 1.96 مليار دولار في آذار، ثم إلى 1.09 مليار دولار في نيسان، وبلغت 2.34 مليار دولار خلال أيار وحزيران مجتمعين.
وبمقارنة هذه القيم بالإيرادات التي كان يمكن تحقيقها لو استمر متوسط ما قبل الأزمة، تقدر خسارة الفرصة الإيرادية بنحو 5.03 مليارات دولار في آذار، و5.68 مليارات في نيسان، و11.42 مليار دولار خلال أيار وحزيران، ليصل مجموعها إلى قرابة 22.13 مليار دولار.
وهذه القيمة تقديرية وليست خسارة محاسبية معلنة من «سومو»، لأنها تقوم على سيناريو مرجعي يفترض استمرار الإيراد اليومي المسجل في كانون الثاني وشباط.
كما أنها لا تشمل الآثار غير المباشرة، مثل تكاليف خفض الإنتاج وإعادة تشغيل الحقول، ورسوم التخزين والتأمين، وتأخر تسديد مستحقات الشركات، وتراجع النشاط الاقتصادي المرتبط بالإنفاق الحكومي.
وتبرز خطورة هذه الخسائر لأن الإيرادات النفطية تمثل المصدر الرئيس لتمويل الموازنة والرواتب والاستثمارات العامة.
ولذلك فإن استمرار الانخفاض لا يؤدي إلى عجز مالي مؤقت فحسب، بل قد يدفع الحكومة إلى استخدام الاحتياطيات الأجنبية أو زيادة الاقتراض أو تأجيل الإنفاق الاستثماري، بما ينقل أزمة التصدير الخارجية إلى داخل الاقتصاد العراقي.
المحور الثانية: الاحتياطيات الاجنبية لامتصاص صدمة مضيق هرمز
1- حجم الاحتياطيات الاجنبية
1. احتياطي الذهب
انخفض من 35.50 تريليون دينار ≈ 27.31 مليار دولار في كانون الثاني إلى 33.30 تريليون ≈ 25.61 مليار دولار في أيار.
2- الأوراق المالية الأجنبية
انخفضت من 43.59 تريليون دينار ≈ 33.53 مليار دولار إلى 39.84 تريليون ≈ 30.64 مليار دولار، أي نحو −8.6%. وهذا مؤشر مهم جداً على حركة أحد أكبر مكونات الأصول الأجنبية.
3- النقد والأرصدة الأجنبية
أي من دون الذهب ودون الأوراق المالية، وهي: النقد الأجنبي في خزائن البنك + الأرصدة لدى البنوك المركزية + الأرصدة لدى البنوك الخارجية. انخفض مجموعها من 46.40 تريليون دينار ≈ 35.69 مليار دولار في كانون الثاني إلى 43.00 تريليون ≈ 33.08 مليار دولار في أيار.
المجموع النهائي للمؤشرات الثلاثة وحجم الاستنزاف
الخلاصة: انخفض متوسط مجموع المؤشرات من 126.37 تريليون دينار ≈ 97.21 مليار دولار قبل الأزمة إلى 119.01 تريليون دينار ≈ 91.55 مليار دولار بعد الأزمة؛ أي استنزاف قدره نحو 7.36 تريليون دينار ≈ 5.66 مليار دولار، أو 5.8%.
اعتبرت كانون الثاني–شباط متوسط ما قبل الأزمة، ونيسان–أيار متوسط ما بعد الأزمة، بينما أبقيت آذار شهراً انتقالياً ولم أدخله في المتوسطين، وهي مقارنة أكثر دقة منهجياً.
كفاية الاحتياطيات الاجنبية
اي عدد الاشهر الي يمكن ان تغطيها الاحتياطيات الاجنبية لتلبية الاستيرادات. وحسب بيان البنك المركزي في 8 اثار، ان الاحتياطيات الاجنبية يمكن أن تلبي استيرادات العراق لمدة 12 شهر.
وهذا التغطية جيدة كونها تعطي مساحة لاتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة الأزمات والمشاكل، مما يعني انها معالجة مؤقتة لا مستدامة ولا يمكن الاعتماد عليها بشكل مستمر.
المحور الثالث: إلى اين يتجه الاقتصاد العراقي في ظل أزمة مضيق هرمز واستنزاف الاحتياطيات
اولاً: من صدمة نفطية الى صدمة مالية ونقدية
بدأت تداعيات أزمة هرمز من قطاع النفط، لكنها لا تنتهي عنده. فالعراق يعتمد بصورة كبيرة على صادرات النفط في توليد العملة الأجنبية وتمويل الموازنة العامة، ولذلك فإن تعطّل مسار التصدير الجنوبي يؤدي مباشرة إلى انخفاض تدفقات الدولار إلى الاقتصاد.
وتظهر بيانات شركة تسويق النفط العراقية أن العراق يمتلك مسارات بديلة، مثل جيهان والقيارة، إلا أن قدرتها لا تعوّض الطاقة التصديرية للموانئ الجنوبية، ما يجعل أزمة هرمز أزمة في القدرة على تصريف النفط وليس في إنتاجه فقط. تنتقل الصدمة بعد ذلك إلى المالية العامة.
فكل دولار نفطي مفقود يعني انخفاضاً في الموارد المتاحة لتمويل الرواتب والنفقات التشغيلية والاستثمارية والتحويلات الحكومية. والمشكلة أن بنية الإنفاق العراقي تتسم بارتفاع النفقات الجارية وصعوبة تخفيضها سريعاً.
وقد سبق لصندوق النقد الدولي أن حذر من أن اعتماد المالية العامة على النفط ازداد، وأن سعر النفط اللازم لمعادلة الموازنة ارتفع إلى نحو 84 دولاراً للبرميل في 2024، ما يعكس تقلص قدرة الموازنة على تحمل الصدمات النفطية.
وهنا يصبح المسار المتوقع واضحاً: انخفاض الإيرادات النفطية ← اتساع العجز المالي ← زيادة الحاجة إلى التمويل ← ضغط أكبر على السيولة والاحتياطيات الأجنبية.
ثانياً: الاحتياطيات من الحماية الى الامتصاص
تكمن الخطورة الأكبر في أن الاحتياطيات الأجنبية ليست إيراداً حكومياً إضافياً يمكن الإنفاق منه بصورة مستمرة، وإنما هي خط الدفاع النقدي الذي يحمي استقرار الدينار ويوفر تمويل التجارة الخارجية.
وقد أكد البنك المركزي في 8 آذار 2026، بالتزامن مع بداية الأزمة، أنه أجرى مراجعة للاحتياجات الأجنبية ومستويات السيولة والمؤشرات النقدية والمالية في ضوء التطورات الجديدة.
وتشير البيانات التي جرى تحليلها في المحور السابق إلى بدء تراجع عدد من مكونات الموجودات الأجنبية بعد الأزمة.
وهذا لا يعني أن العراق دخل فوراً مرحلة أزمة احتياطيات، ولكنه يشير إلى بداية تحول اتجاه الاحتياطي من التراكم والاستقرار إلى الاستخدام والتراجع. وكلما طالت مدة تعطل الصادرات النفطية ازدادت أهمية هذا التحول.
والفارق جوهري بين استنزاف محدود ومؤقت للاحتياطي لامتصاص صدمة قصيرة، وبين استخدام الاحتياطيات بصورة مستمرة لتعويض فجوة هيكلية بين تدفقات الدولار الداخلة والخارجة.
الحالة الأولى تمثل الوظيفة الطبيعية للاحتياطيات، أما الثانية فتعني استهلاك الأصول المتراكمة لتمويل مستوى إنفاق واستيراد يفوق قدرة الاقتصاد على توليد العملة الأجنبية.
ومن هنا يصبح معدل الاستنزاف الشهري أكثر أهمية من الحجم المطلق للاحتياطي. فامتلاك احتياطيات كبيرة لا يوفر حصانة مطلقة إذا كانت التدفقات النفطية منخفضة والاستنزاف مستمراً.
ثالثاً: سيناريوهات الاقتصاد العراقي
يمكن تصور اتجاه الاقتصاد العراقي وفق ثلاثة سيناريوهات:
السيناريو المتفائل
وهو قائم على انتهاء أزمة مضيق هرمز وعودة حركة التجارة لوضعها الطبيعي، وزيادة الصادرات النفطية وتحسين الايرادات العامة وتقليل الضغط على الاحتياطيات الاجنبية.
السيناريو المتشائم
وهو الأخطر، والذي يتمثل في استمرار أزمة مضيق هرمز لمدة طويلة بالتزامن مع عدم إجراء تصحيح مالي واستمرار الضغط على الاحتياطيات الأجنبية.
السيناريو المتشائل
أي لا هو سيناريو متفائل ولا سيناريو متشائم، فهو يتمثل في استمرار الازمة مع تشغيل محدود للمسارات البديلة سواء عن طريق جيهان التركي او عن طريق المسار السوري او الاردني او غيرها، التي يمكن أن تخفف من حدّة أزمة مضيق هرمز.
توصيات:
1- حماية الاحتياطيات الاجنبية من خلال الحفاظ على وضيفتها الاساسية المتمثلة بالمحافظة على الاستقرار النقدي دون استخدامها كأداة مالية.
2- اصلاح المالية العامة من خلال الاقتصار على النفقات الضرورية وزيادة الايرادات غير النفطية.
3- تنويع منافذ التصدير النفطي، إذ كشفت أزمة مضيق هرمز ان الاحتياطيات النفطية والقدرة الانتاجية والتصديرية وحدها لا تكفي دون وجود مسارات قادرة على ايصال النفط للأسواق الدولية، مما يستلزم تنويع منافذ التصدير النفطي.
4- اصلاح الاقتصاد الحقيقي من خلال الاهتمام بالبنية التحتية والبيئة الاستثمارية لتحفيز الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الأجنبية.
اسئلة نقاشية
س1/ إلى أي مدى تكشف أزمة مضيق هرمز هشاشة الاقتصاد العراقي؟ وما الآثار التي تركتها أو ستتركها عليه خصوصاً إذا ما استمرت الأزمة؟
س2/ كيف يمكن تجنب مضيق أزمة هرمز وآثارها وتحقيق نمو مستدام؟
المداخلات
الدكتور حسين السرحان أكاديمي وباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية
أعلق هنا على مسألتين، المسألة الأولى هي أن المحاضرة ركزت على الأمور المالية فقط، وأنتم تعلمون بأن الاقتصاد العراقي هو اقتصاد قائم على الاستيراد بشكل كبير، وهذا هو الذي أثر على وضع الرواتب والنفقات العامة في البلد، كيف حدث هذا؟
هناك مساران أثّرا على موضوع الرواتب، وليس موضوع النفط فقط، أنتم تعرفون بأن الأموال التي يوصلها البنك المركزي إلى وزارة المالية لكي يغطي قيمة الدولار التي يأخذها من الوزارة هي متأتية من التجارة والاستيرادات، وهي أموال السلع والاستيرادات التي يودعها التجار حتى يحولون (أموالا بالدولار) كثمن لبضائعهم يقوم البنك المركزي بتحويلها إلى وزارة المالية لدفع الرواتب وتمويل النفقات العامة التشغيلية الجارية بشكل عام.
لذا لاحظنا في الشهر الأول والشهر الثاني بعد تطبيق نظام (اسكودا) موضوع التعرفة الكمركية، حدثت لدينا نوع من الشحة وهذا هو العامل الأول>
أما العامل الثاني فهو موضوع انخفاض إيرادات النفط، وموضوع الاستيراد أثر أيضا على النفقات العامة، والأمور المالية ونظام الإيرادات هذا أولا، الأمر الثاني يتعلق بموضوع التعاملات بالدولار وكيف يحصل العراق على الدولار، يعني السؤال هو: هل أن عدم ورود دولار للعراق يؤثر على النفقات التشغيلية العامة؟ وهي الرواتب والنفقات الأخرى.
هل يؤثر ذلك أم لا يؤثر؟، الماكنة الإعلامية روجت لهذا الموضوع بشكل سلبي على أنه يؤثر، لكن الموضوع كالتالي فالدولار الذي نحصل عليه يذهب في مسارين، أولا وفق قرار الأمم المتحدة 1483 في الشهر الخامس 2003 بعد الاحتلال، صدر قرار بأن كل مبيعات النفط العراقي توضع بحساب للعراق في البنك الأمريكي الفيدرالي في نيويورك، وهو صندوق تنمية العراق، وعلى هذا الأساس كل إيرادات النفط العراقي تنزل في هذا الحساب ما عدا 5% منها تذهب لتعويضات الكويت.
حتى شباط 2022 دفع العراق 53.4 مليار دولار للكويت، وخرجنا من الفصل السابع، وهنا انتهى العمل بقرار مجلس الأمن الدولي المرقم 1483 الذي صدر في 2003، ثم صدر قرار جديد رقم 1056، وهو يتضمن حماية للأموال العراقية تحت حماية الأمم المتحدة، وصدر أيضا قرار من الرئيس الأمريكي في نهاية 2011 تحت رقم 13303، هذا الأمر تضمن حماية للأموال العراقية من كافة الدعاوى المرفوعة ضد العراق من قبل أفراد وشركات تطالب بالتعويضات بسبب سياسات النظام السابق.
وهناك يوجد حجز قضائي على بعض الأموال ومطالبا من أفرد وشركات، وعندما صدر الأمر التنفيذي من الرئيس الأمريكي حمى جميع الأموال العراقية، وهنا فتح العراق حساب العراق 2، وهو حساب للبنك المركزي العراقي في نفس البنك الفيدرالي الأمريكي فرع نيويورك، والآن إذا تضاف أموال النفط إلى حساب وزارة المالية سوف تتعرض للحجز القضائي بسبب المطالبات بالتعويضات من العراق وهي مبالغ قيمتها مليارات الدولارات.
وهنا حالما تودع أموال النفط في حساب وزارة المالية خلال 24 ساعة يتم تحويلها إلى حساب البنك المركزي العراق وهو حساب العراق 2، لماذا يتم التحويل خلال 24 ساعة؟، وذلك لكي تضمن أنه لا توجد أية مطالبات تعويضية تأخذ هذه الأموال أو أي حجز قضائي يتم تنفيذه خلال هذه الـ 24 ساعة، وهذا تم وفق مذكرة تفاهم تم توقيعها بين وزارة المالية العراقية والبنك المركزي العراقي، والبنك المركزي كما نعرف هو جهة مستقلة وهو غير مخول بأن يعطي للحكومة العراقية سنتا واحدا من دون تغطية بالدولار.
الآن ضمن العراق بأن إيراداته النفطة تتحول مباشرة إلى البنك المركزي، وليس كما كان يحدث في السابق تأتي إلى العراق، لذلك يتم تحويلها في مقاصة مباشرة بين حسابين، وعلى هذا الأساس يتم تحويل الأموال العراقية النفطية بالدولار من حساب وزارة المالية إلى حساب البنك المركزي العراقي، ثم هنا في العراق يقوم البنك المركزي بإعطاء أموالا بالدينار العراقي إلى الحكومة العراقية، وبهذه الطريقة يتم تغطية قيمة الرواتب.
الآن لدينا انخفاض بالإيرادات النفطية، فمن المؤكد يحدث انخفاض في تحويلات الدولار النقدي الذي يحوله البنك المركزي إلى حساب وزارة المالية، لكي تدفع الرواتب والنفقات التشغيلية الأخرى، بالمناسبة جميع قيمة الاستيرادات تتم تغطيتها من حساب البنك المركزي، وهذا يعني أن البنك الفيدرالي يدفع قيمة الاستيرادات مباشرة، وهذه الأموال تخص الأموال السيادية فقط، أي تخص أموال النفط فقط.
لكن هناك أموال تجارية هذه ليست لها علاقة بالحماية بسبب الأوضاع التي حدثت، فما هو الدولار النقدي الذي يتم تحويله للعراق، فمنذ أن بدأت الحرب الحالية في 28/ شباط حتى اليوم تم تحويل شحنة واحدة قيمتها 500 مليون دولار فقط، أما إيرادات النفط بعد ذلك انخفضت بشكل كبير بحسب تقارير أمريكية، تقريبا إيراداتنا مليار و600 مليون دولار، أو أقل من هذا الرقم.
لذا بغض النظر عن الجوانب الاستيرادية للدولة وخاصة وزارة الدفاع الأسلحة وسواها، هذه الأموال يتم دفعها من حساب البنك المركزي، فأين يكمن تأثير الدولار الذي ينزل إلى السوق؟، وهو الدولار الذي نتعامل به نحن والذي يحصل عليه المسافرون، تحويلات الدولار النقدي لأنها تأخرت خلال هذه الشهور الستة الماضية حدث لدينا نقص في السيولة التي تخص الدولار الذي يذهب إلى المسافرين.
أقصد أن هذه التحويلات التي تخص الدولار النقدي ليست لها علاقة برواتب الموظفين، والعاملين، والنفقات التشغيلية الأخرى، إذن فإن شحنات الدولار التي تأتي إلى العراق وقد تأخرت من الشهر الثاني إلى قبل أيام قليلة، هذا التأخير لم يؤثر على الرواتب، لأن هذه الأموال ليس لها علاقة بالرواتب، لكنها تؤثر على أموال المسافرين فقد وقد قللوا المبلغ المخصص للمسافرين من 3000 آلاف دولار إلى 2000 ألفي دولار.
هناك نواب في البرلمان العراقي طالبوا بغلق حساب العراق الخاص بالإيرادات النفطية الموجود في البنك الفيدرالي المركزي، ولكن هذه المطالبات ليست صحيحة ولا تصب في صالح العراق، لأنه مجرد تغلق هذا الحساب ويبقى حساب وزارة المالية فقط، فإن الإيرادات النفطية العراقية تذهب مباشرة إلى تعويض الشركات والأفراد، فهناك دعاوى تعويضات كثيرة محسومة ضد العراق، وقد سدد العراق تعويضات الكويت فقط والبالغة أكثر من 52 مليار دولار.
الشيخ مرتضى معاش كاتب وباحث ومفكر
بالنسبة للإجابة عن السؤال الأول أنتم تطرقتم وتكلمتم عن الهشاشة الاقتصادية بشكل واضح، أما بالنسبة إلى الإجابة عن السؤال الثاني، فأنا أتصور بأن المشكلة لا تكمن في الأزمات الخارجية مثل أزمة مضيق هرمز أو أية أزمة أخرى كأزمة كورونا مثلا، أو أية أزمة ثانية، المشكلة في ضعف البيئة الاقتصادية في العراق بسبب سوء النظام البيروقراطي وبسبب الفساد الكبير الموجود وعدم حماية الاستثمارات.
أتصور أن الأموال كلها التي تم التطرق لها، لا يمكن أن تقيَّم بقيمة معينة إذا لم يكن هناك استثمار إنتاجي، وحركة عملية، فنحن الآن نعيش حالة استهلاك، وليس حالة إنتاج، وكذلك نحن نعيش حالة فساد، وليس حالة استثمار، لا توجد لدينا بيئة جاذبة للأموال، وليس لدينا بيئة تجعل المواطن يشعر بأنه توجد هناك حماية لأمواله التي قام بادخارها.
يُقال أن الأموال المدّخرة في العراق تبلغ بحدود ستين مليارا، تقريبا تصل إلى هذا الرقم، بمعنى أن الأموال المحبوسة أو المكتنزة عند الناس تصل إلى ستين مليارا، فلماذا لا يجرؤ المواطن على استثمار أمواله؟، السبب هو عدم وجود ضمان لحماية هذه الأموال، بمعنى لا توجد ضمانات، ولا توجد قدرة على الاستثمار.
بمعنى النظام المصرفي الموجود في العراق لا يحمي أموال المواطن، ولا توجد قوانين وقواعد والفساد يأكل الأموال، فلا توجد ثقة بالمصارف، ولا توجد ثقة بالاستثمار في أي مجال، والآن نلاحظ أن أغلب الاستثمارات استهلاكية، معرّضة للخسارة.
بالنتيجة أتصور أننا نحتاج إلى نوع من التحول الكبير في البيئة الاستثمارية الداخلية، والخارجية، وإلا فإن الكثير من الأموال تأتي ثم تصبح بلا فائدة، وهناك أزمات في النفط وسواه، ونحن لم نصل بعد نحو التحول إلى القطاع الخاص الاستثماري، ولذلك تبقى المشكلة موجودة ونبقى نعيش حالة القلق والخوف والفوضى المالية.
وإلا ما الذي يجعل البلد معرّض للأزمات، مثلا بالنسبة للحماية الأمريكية للأموال العراقية أتصور إن أهم نقطة إيجابية فيها هي بقاء سعر الصرف للدولار ثابتا، وهذه نقطة مهمة جدا، وإلا نلاحظ الدول المجاورة من سورية إلى تركيا إلى إيران هي دول تعيش حالة من احتراق القوة الشرائية.
كذلك لدينا التحول الرقمي الذي حدث بحيث لا يحتاج المواطن للدولار المتداول بصورة ورقية، حتى بالنسبة لحجاج بيت الله الحرام العراقيين، وغيرهم من المسافرين يستطيعون في المستقبل أن يستخدم الفيزا كارت في عمليات البيع والشراء وهذا يجعله ليس بحاجة إلى الدولار الورقي.
ولكن أتصور أن الدولار الذي يتم سحبه يستخدم لأمور أخرى ولأشياء ثانية، مثل غسيل الأموال أو للاكتناز والادخار، وحتى يتم استخدامه في عمليات غسيل الأموال، ومضاربات يستخدم فيها أشياء ثانية، أما إذا أصبح استخدم الدولار بصيغة رقمية فإن الحاجة للدولار تكون غير موجودة، ولذلك يجب التركيز على توفير البيئة الآمنة. فالحل الوحيد الذي نستطيع أن نحققه نحن هو توفير البيئة الآمنة الاقتصادية في داخل العراق.
الدكتور علاء الكاظمي أكاديمي وباحث في الشأن السياسي
بداية الإجابة عن السؤال الأول، أنا لا أعتقد أنه يوجد لدينا في العراق اقتصاد حقيقي بحيث نستطيع أن نبني حوله مؤشرات، بل ما يوجد لدينا هو النفط الذي ننتجه من الحقول النفطية ونصدره مقابل أموال، لذلك لا أعتقد أنه يوجد لدينا اقتصاد متكامل بحيث نستطيع أن نرسم له خريطة كاملة، ويُبنى عليها. هذه النقطة الأولى.
بالنسبة للإجابة عن السؤال الثاني، وهو كيف يمكن أن نتجنب أزمة مضيق هرمز، أعتقد أن الخطوط والمسارات البديلة التي افتتحوها كبديل لمضيق هرمز الذي في الواقع هو لا يضغط على الاقتصاد العراقي واحده فقط، وإنما يضغط على الاقتصاد العالمي كله، لذلك فإن الحلول النفطية اليوم حتى أمريكا تشارك فيها داخل العراق.
الآن الوفد الذي سافر إلى أمريكا لوضع خطوط أنابيب نفطية أمريكا تدخلت فيها بشكل مباشر، فتدخلت لوضع أنابيب نفطية خارج مضيق هرمز، لأنها أساسا هي تريد أن تسحب هذه الورقة من إيران، ولهذا فإن الحرب كما يبدو مستمرة والحسابات طويلة، فهذه الورقة المهمة الموجودة بيد إيران يبدو أن أمريكا تعمل على إضعافها وسحبها شيئا فشيئا.
ولكن تبقى هذه الخطوط النفطية مهمة مثلا خط جيهان عبر تركيا حيث يصدر عبره العراق الآن 250 ألف برميل نفط يوميا وهو خط جيهان، أما الخط النفطي عبر سوريا فلا أعرف لحد الآن حجم الكمية التي يتم تصديرها عبر سوريا، نعم هناك تصدير نفط عبر الصهاريج وليس خطوط أنابيب.
على العموم هذان الخطان لا يساويان ما كنا نصدره من نفط عبر مضيق هرمز، أما الطاقة التصديرية لخط جيها فتبلغ تقريبا مليون ونصف المليون برميل يوما، ولكن الخلافات مع حكومة كردستان أدى إلى تراجع التصدير والآن هناك خطة لرفع التصدير إلى 750 ألف برميل يوميا، لكنه حاليا يضخ 250 ألف برميل يوميا فقط ولم يصل إلى 750 ألف.
لكن من الممكن قريبا يصل إلى رقم 750 ألف برميل يوميا، لكنه يتحمل طاقة تصديرية تقدر بـ مليون ونصف المليون برميل يوميا، وهو خط يمر عبر تركيا ويؤدي إلى الدول الأوربية، أما ما كنا نصدره عبر مضيق هرمز فإن أغلبه كان يصل إلى الصين والهند، أما الكلام عن المسارات البديلة فإننا بحسب ما يحدث في الواقع والتخطيط لهذه المسارات من جديد وإلى أن تأتي الشركات المنفذة وتبدأ بالعمل الفعلي فهذا يحتاج إلى وقت طويل.
وتبقى القضية كما هي إلى أن يتم البدء بالتصدير لهذا تبقى ظروفنا صعبة كثيرا، أما بالنسبة للديون العراقية فإن منتدى باريس الذي عقد فd سنة 2004 واجتمعت فيه الولايات المتحدة واليابان وروسيا وأستراليا وكندا وغيرها وهي الدول الدائنة، قدر الدين الإجمالي للعراق في زمن صدام بـ 120 مليار دولار.
الدين الذي كان يخص دول مجموعة منتدى باريس يقدر بـ 39 مليار تقريبا، وتم تخفيض 80% من هذا المبلغ وأعطوا للعراق مدة زمنية لتسديد المبلغ بالأقساط، وسينتهي في سنة 2027 كما أعتقد، والمتبقي من ها المبلغ لحد الآن قربة 8 مليار دولار، أما بقية الأموال وهي 80 مليار دولار تقريبا فهي ديون على العراق خارج هذا المنتدى ومن ضمنها ديون الكوت التي بلغت 52 مليارا، ولدينا أيضا ديون داخلية.
فالقرار الأمريكي هو الذي حفظ أموال العراق ومقدارها 80 مليار دولار، ولنقل وضعها تحت الوصاية الأمريكية لكنه حفظها من الدعاوى التي أقيمت على العراق كتعويضات.
الأستاذ علي حسين عبيد كاتب في شبكة النبأ المعلوماتية
كما أتذكر في المحاضرات السابقة ضمن نشاطات ملتقى النبأ الأسبوعي قدم لنا الدكتور حسين السرحان محاضرة تشبه ما قدمه لنا اليوم الأستاذ الباحث حامد الجبوري من حيث الأسلوب والطريقة والمعلومات الرقمية مع اختلاف فكرة الورقة البحثية طبعا، وكذلك قدم لنا الدكتور سلطان ورقة بحثية متخصصة بالموارد المائية بنفس الأسلوب، ولكن في محاضرة أو ورقة اليوم فاجأنا الأستاذ حامد الجبوري فهي تعتمد على الأرقام والبيانات بشكل دقيق وكبير وهذا يؤكد بأن طريقة عرض المحاضرة مهم جدا.
وهناك جانبان في طريقة العرض وهما الجانب الأول وهو ما قدمه المحاضر على الشاشة من خلال الأرقام وهو يعد من الأساليب العلمية الدقيقة التي لا تقبل الأساليب الإنشائية أو سواها، من حيث التعبير العام بمعنى لمسنا في هذه الورقة البحثية عرضا علميا دقيقا، لكن فيما يخص السؤالين هنا نجد نوعا من التناقض مع ما قدمه المحاضر في الجانب العلمي.
السؤال الأول واضح في معناه وهو يشبه شخصا يتغطى بغطاء أسود بحيث لا أحد يرى ما تحت هذا الغطاء بكل تفاصيله وتفرعاته، وهكذا كان الاقتصاد العراقي مغطى ولا يرى تفاصيله أحد لكن حين حدثت أزمة إغلاق مضيق هرمز تم رفع هذا الغطاء الأسود عن الاقتصاد العراقي بتفاصيله كافة وتبينت أزمة هذا الاقتصاد ونواقصه بوضوح تام وشديد جدا، بحيث انخفضت الموارد أو الإيرادات النفطية بحسب ما ذكره الباحث من ست مليارات دولار إلى مليار دولار وهذا يعني مضاعفة درجة الانخفاض إلى ست مرات.
وهذه بصراحة فضيحة كبيرة للاقتصاد العراقي والقائمين عليه، وتبين انه لا يوجد أي تخطيط مسبق لبنا أو إيجاد منافذ تصديرية بديلة للنفط، واكتشفنا ان أكثر من 90% من كميات النفط الخام كان يتم تصديرها عبر مضيق هرمز وحده من دون التفكير بتنويع هذه المنافذ.
أما بالنسبة للسؤال الثاني وكيف يمكن أن نتجنب هذه الأزمة فالحلول في الحقيقة واضحة جدا، لذا على العراق اليوم أن يبذل كل ما لديه من جهود وخطط وتنفيذ لكي يعثر على منافذ جديدة وبديلة لتصدير النفط، ولكن مثل هذه الحلول والإجراءات تحتاج إلى سنوات وخلال هذه السنوات التي تستغرقها المنافذ والأنابيب الجديدة حتما سوف يعيش العراقيون معاناة وفقر وفوضى، وبعد كل ذلك ربما تنتهي أزمة غلق مضيق هرمز ويُفتح أمام تصدير النفط وهذا يعني أننا في بحثنا المتأخر عن منافذ تصدير جديدة لم نعمل شيئا.
الأستاذ حيدر الأجودي باحث في مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية
في الحقيقة هذا الموضوع الوجودي الذي شغل الوسائل الإعلامية المحلية والعالمية والذي نستطيع أن نسميه بفضيحة هيكلية لدولة مثل العراق والتي جعلت من سيادته الاقتصادية في عنق زجاجة لا تتعدى مساحتها اكثر من 40 كم وهي أشبه بالرئة التي تكون متهرئة.
هناك في علم الإنسان يُذكر بأن الشخص عندما تتعرض إحدى رئتيه إلى انسداد مفاجئ أو مرض مفاجئ فإنه سوف يعتمد اعتمادا مباشرا على الرئة الأخرى، وفي هذه الحالة يطلق على الإنسان بأنه يمر بالحالة الحرجة الوجودية، والعراق اليوم يمر بالحالة الحرجة الوجودية، وذلك بسبب اعتماده الكلي أو 90% في تصدير نفطه على هذا المضيق.
وبعد ألفين وثلاثة لم نأت بشيء جديد، بخصوص البدائل وحتى الشرايين الموجودة قد تعرضت لاستهداف بحيث ان الكمية ربما لا تكفي لسد احتياجات العراق، هذا البلد النفطي الذي يصدر 89 او 90% وأيضا يستورد 70% من السلة وهذا يدل على انه يعتمد اعتمادا كليا على هذا الممر ونقصد به مضيق هرمز.
فأين الشرايين الأخرى مثلا ميناء ينبع في السعودية، وميناء بانياس في سوريا، وميناء العقبة في الأردن، وميناء جيهان في تركيا، هذه الظروف التي يمر بها العراق تتطلب توسيع خطوط التصدير وهناك حاجة كبيرة لتوسيع شرايين التصدير لكي نقلل من ازمة العراق المالية، إضافة إلى فتح أبواب اقتصادية أخرى.
منها مثلا الجانب الزراعي والجانب الصناعة وضمنها الصناعات التحويلية، هذه كلها تكون شبه معدومة أو ميتة أو مميتة بشكل متعمد في العراق والاعتماد الكلي في العراق على هذا المضيق الذي فرضته علينا قيود الجغرافيا، والتاريخ لا يرحم من حاصرتهم القيود الجغرافية بل يذكر دائما الشعوب التي تحاول ان تلتف حول هذه القيود وتخرج منها بأقل الخسائر الممكنة.
حقيقة أصبح الاعتماد على الشرايين التصديرية والبدائل ليس خيارا بقدر ما هو أصبح ضرورة واضحة جدا، وحتى نتجنب كل الانهيارات علينا ان نعي ونفكر تفكيرا حقيقيا وليس كتفكير السياسي الذي لا يهمه سوى الخروج بعد أربع سنوات في البرلمان بأموال مكدسة في خزائنه ويذهب ويترك الشعب والعراق في مهب الريح.
الأستاذ أحمد جويد مدير مركز آدم للدفاع عن الحريات والحقوق
لقد كشفت هذه الأزمة (أزمت مضيق هرمز) كشفت لنا بأن العراق دولة حالها حال دول المنطقة، فهي تحت رحمة دول الجوار، فمتى ما شاءت دول الجوار أن تغلق عليها المنافذ التصديرية، يمكنها فعل ذلك، فاليوم إذا أرادت السعودية أو الأردن أو سوريا أو تركيا فقد تكون هذه الدول تتصرف بحسب الأوضاع السياسية أو غيرها وتحاول أن تساوم العراق فتقط أنابيب التصدير بسهولة التي هي بمثابة شرايين للجسد العراقي.
إيران أيضا نفس الشيء فهي تتحكم بمضيق هرمز ويبقى العراق عبارة عن دولة محاصرة ولا فائدة من نفطها الموجود في داخلها، فإذا أراد العراق أن يجد حلا لهذه الأزمة فعلا، عليه أن يفاوض هذه الدول ويساومها على أساس التبادل التجاري وفق الميزان التجاري.
فمثلا إيران التي تستفيد من التجارة مع العراق بمليارات الدولارات سنويا، لا يمكن أن تغلق منفذ التصدير، لأنه توجد بيننا وبينها مصالح تجارية، فإذا أغلقت بوجهي هذا المنفذ ستكون هناك مشكلة كبيرة لذا يجب أن أساوم بهذه الورقة، أو غيرها من الأوراق السياسية، فمثلما هي تضغط عليَّ بغلق هذا المنفذ أنا أيضا أضغط عليها بأشياء أخرى.
كذلك بالنسبة إلى تركيا ربما كانت هناك قضية حزب العمال الكردستاني، ولكن بذكاء من حكومتهم أو اعتماد البراغماتية تمكنوا من التوصل إلى حل رغم العداء الكبير الذي بينهم وبين البه به كه، ولكنهم عالجوا هذه الأزمة التي كانت ورقة في العراق واستخدموا قضية الماء وتصدير النفط وغير ذلك.
أما سوريا فوضعها غير معروف، هل هي خاضعة لسيطرة إملاءات أجنبية عليها، وهناك حاليا إملاءات من الخليج والعراق وإسرائيل وأمريكا، ومن الممكن كل هذه الصهاريج المحملة بالنفط أن يصادروها كلها من خلال مجموعة من قطاع الطرق تسيطر عليها.
هذا طبعا لا يمكن أن نسميه استقرارا اقتصاديا أو شيء من هذا القبيل، هناك منفذ تصدير أرادت الحكومة العراقية أن تمده إلى ميناء العقبة، لكن تم شن حمله ضده عن طريق الشوسيال ميديا وسواها وهناك من قال بأن هذا الأنبوب يذهب إلى إسرائيل وغير ذلك من الحجج، ولم يكن في حسابهم أن مضيق هرمز سوف يتم غلقه ذات يوم.
كان هناك خط أنابيب يمتد عبر الأراضي السعودية التي اعتبرته جزء من ديون العراق فقامت بمصادرته، هنا بالضبط تلعب السياسة دورها في الاقتصاد، فالحكومات البراغماتية التي تستطيع فعلا أن توظف الأزمات لصالحها، يمكنها أن تنجح في خلق منافذ تصدير، وإلا إذا تبقى تشتغل وفق العواطف والأفعال وغير من القضايا لا يبقى للعراق أي منفذ.
وقد اشتغل العراق على موضوع الاكتفاء الذاتي في كثير من المواد، ومنها استيراد المحاصيل الأساسية، والصناعات المختلفة وغيرها، وأبسط قضية هي الاستيراد ولو استخدم العراق سياسة الاكتفاء الذاتي فإن كفة الميزان سوف ترتفع لصالحه، وتكون موارد النفط بالنسبة للعراق ليست مصيرية كما تعمل الإمارات في تطوير الصناعة وسواها، لذا فإن الرؤية والتخطيط الاستراتيجي في إدارة هذه الأموال والموارد هي المهمة والضرورية والتي تخلق للعراق المنافذ والاقتصاد المستقر.
الأستاذ محمد الصافي باحث في مركز الإمام الشيرازي
هذه الورقة البحثية ركزت على موضوع الأرقام، التي تضرر فيها العراق، ووفق جميع المؤشرات فإن العراق هو أكثر دولة تضررت من إغلاق مضيق هرمز، لكن هناك دول أخرى أيضا تضررت من إغلاق هذا المضيق مثل الصين وأوربا وكذلك كوريا الجنوبية واليابان، فالتأثيرات التي انعكست على اقتصادات هذه الدول تسبب بانتكاسات لها كما حدث ذلك في أثناء جائحة كورونا حدث نوع من البطء والتوقف لحركة التجارة في وقتها.
وقد بقيت تداعيات كورونا وأضرارها مستمرة أكثر من سنتين، حيث تباطأت الحركة التجارية وتضررت شركات الشحن العالمية، كذلك هناك ملاحظة كنت أتمنى أن تركز عليها هذه الورقة البحثية، فهناك انعكاس آخر أثر على الاقتصاد العراقي وهو غير مرتبط بتصدير النفط، بمعنى توجد لدينا مثلا نسبة الضرائب المرتفعة، بالإضافة إلى حدوث شحة في بعض البضائع لدينا، فنحن كما نعرف أن أغلب بضاعتنا مستوردة باعتبار أننا نفتقد للإنتاج الداخلي وهذا أيضا تسبب في ارتفاع التضخم والأسعار لكثير من المواد.
وهذا شكل ضغطا إضافيا على المواطن الذي يعاني أساسا من قضية تأخر صرف الرواتب والحركة التجارية الداخلي بسبب الركود وكساد الحركة التجارية في العراق.
أما كيف يمكن أن نتجنب تداعيا غلق مضيق هرمز، أعتقد بأن الحكومات السابقة حاولت أن تخلق خطوط جديدة لتصدير النفط، منها مثلا خط العراق الأردن باتجاه ميناء العقبة، وكان هناك مع هذا المشروع من المنتظَر تجهيز الكهرباء بالغار الوارد من مصر الذي يمر عبر هذا الطريق، لكن تم شن حملة إعلامية كبيرة في وقتها على الحكومة وعلى القائمين بهذا المشروع وجرت حملات تخوين كبيرة جدا للحكومة وأن هذه الخطوة تعرض الثروات الوطنية للهدر، وأننا نصرف على دول فقيرة وهكذا من هذه الأقوال.
لكننا بالنتيجة نحن اليوم نصدر نفطنا بالاتفاق مع (الجولاني) ونستجدي رضاه لكي نتمكن من تصدير نفطنا، بالنتيجة خلق أكثر من منفذ للتصدير يعد من الحلول الاستراتيجية لدولة مثل العراق تعتمد على 95% من اقتصادها على النفط.
القضية الثانية أن هذه الأزمة كشفت أيضا هشاشة الاقتصاد العراقي فنحن مثلا لا نمتلك ناقلات نفط خاصة بالعراق مثلا، بمعنى نحن ننتج النفط ونصدره بهذه الكميات الكبيرة والهائلة وخصوصا من قبل مستوردين كبار، لكننا حتى على مستوى قارة آسيا نحن لا نمتلك ناقلات نفط خاصة بنا، نعم كان هناك قبل 2003 لكن بسبب حرب إيران بعض تلك الناقلات تمت مصادرتها من قبل بعض الدول بسبب الديون التي كانت بذمة العراق، وكما حدث لخط الأنابيب الذي يمتد نحو ميناء ينبع حيث قامت السعودية بمصادرة هذا الأنبوب داخل أراضيها واعتبرته جزء من سداد الديون لها على العراق.
بالنتيجة لابد من إيجاد الحلول والبدائل لتصدير النفط العراقي سواء خطوط تصدير برية أو بحرية أو طرق أو ناقلات نفط، وهذه الحلول كان يفترض أن تنجزها الحكومات قبل الحرب الحالية، أما الأضرار التي أصابت الدول التي نصدر لها النفط العراقي فإن أمريكا هي الأقل ضررا بينما تضررت الدول الاسيوية من ذلك بدرجة أكبر.
وليست هناك مشكلة لأمريكا إذا طالت الأزمة سنة أو سنتين أو ثلاث، باعتبار أن الأمريكان اليوم يمارسون ضغطا حتى على إيران نفسها فإذا أغلقت أنت المضيق أنا أيضا أغلق عليك المنافذ، لذلك فإن المتضرر الأكبر هو العراق، لذلك لابد من إيجاد الحلول اللازمة لهذا الموضوع.
الأستاذ باسم الزيدي باحث في مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
الحقيقة هذا الموضوع لا جديد فيه لكي يتم طرحه، مجرد أن العراق يمر في أزمات اقتصادية متكررة، ولكن هذه الورقة كشفت الثغرات الاقتصادية والأزمات الآن، باعتبار أننا نعيش في أزمات متداخلة، أزمة داخل أزمة، فإذا رجعنا بالذاكرة قليلا إلى الوراء سوف نلاحظ أن مضيق هرمز كان مفتوحا وصادرات النفط تمي بشكل طبيعي لكن سعر برميل النفط هبط.
فبرزت لدينا مشكلة قلة الإيرادات لذلك نحتاج إلى زيادة عدد براميل المصدرة حتى نغطي النفقات التشغيلية، الآن عندما حدثت هذه الأزمة الجيواقتصادية، وبدأ العراق بالبحث عن منفذ للخروج من هذه الأزمة فبرزت المشكلة من جديد وهي أننا نحتاج إلى مد أنابيب التصدير وهي أساسا موجودة منذ عشرين سنة حيث العراق منفتح على العالم لكنه لم يعثر على حل.
وهذا يشير إلى مسألتين.
المسألة الأولى، إن اقتصادنا العراقي دائما يعتمد سياسة رد الفعل في معالجة المشاكل ولا يطر حلا جذريا لها، وهذا يدلل على أن المشكلة الأكبر الموجودة لدينا ليست مضيق هرمز ولا غيرها، وإنما المشكلة الأكبر هي العقلية الاقتصادية وعدم تنمية الموارد أو البحث عن الاستدامة في الاقتصاد، هذه هي المشكلة الحقيقية التي يعاني منها العراق.
لو أننا نبحث دائما عن الحلول قبل أن تفاجئنا، لما تعرضنا لهذا الوضع الحالي ونبحث عن مخرج بعد أن نقع في المشكلة.
السؤال ما الذي يعيق العراق عن الخروج من عنق الزجاجة، وإيجاد حلول قبل وقوع الأزمات، فما هي المشكلة الحقيقية، لقد لخص أهل الاختصاص هذه المشكلة بضعف المؤسسات والمحسوبية والمحاصصة، والآن نتساءل لماذا لم يضع المسؤولون أنفسهم الحلول حتى ما يتعلق برئيس الوزراء الذي روجوا له بأنه رجل اقتصاد ويمكنه أن يُخرج العراق من هذه الأزمة، لكننا لحد الآن لم نلاحظ أي مخرج اقتصادي بل حولوه إلى رجل أمن.
فكيف يمكن أن يعبر بالعراق إلى شاطئ الأمان، مع أنه حتى الآن لم يع أي حل يمكنه أن يخرج العراق من هذه الأزمة، لذلك نحن دائما نعتمد على رد الفعل وليس الفعل أو المبادرة نحو معالجة الاقتصاد، وهذه هي المشكلة التي لم نجد لها حل.
حتى الحلول التي تم طرحها، أتصور أنها سوف تُركن على الرف، ومتى ما ظهرت لنا مشكلة جديدة سوف نبرّز طريق التنمية ومد الأنابيب ومجرد أن نعبر هذه الأزمة سوف توضع على الرف، أنا متأكد من أننا سوف نعبر هذه الأزمة بأقل ضرر، ولكن سوف تأتي مشكلة جديدة وسوف نخرج كل الملفات والأزمات السابقة الموضوعة على الرف.
مداخلة الاستاذ صادق الطائي وصلتنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي
العراق بلد يعتمد اساسا على تصدير النفط، اي كل مدخولاته ومصاريفه من تصدير النفط .اذن اي تلاعب او تغير في تصدير هذا العنصر، يؤثر على النظام وعلى الشعب وعلى السوق ولا يمكن ان يستريح العراق، مثلا في ازمة مضيق هرمز تم استثناء سفن النقل العراقي من إجراءات الحركة في هرمز ولكن المشكلة كانت ان العراق لا يملك سفن تنقل البترول بعد مشاورات قبلت الهند والصين ان تدخل وتنقل البترول العراقي الى الخارج.
إيران تعاملت مع الشعب العراقي بحالة خاصة من الرأفة والفهم العميق مع العلم الكامل بوجود قواعد امريكية ومراكز يستفيد منها الجيش الاسرائيلي في عملياته ولكن مع هذا كان لهم موقف مشرف ومحسود من الدول الاخرى، لحد الان تضررت جميع دول الخليج إلا العراق.
ولا يمكن القول بان الحالة تستمر هكذا، ممكن تجنب وتجاوز الازمة واثارها في البحث عن مناطق سهلة لنقل النفط بأنابيب او سيارات نقل تؤدي نفس العمل من نقل سريع ومضمون لأنه كما قلنا ان اي تلاعب او تأخير سوف يؤثر على عموم الشعب والنظام لان ستة ملايين شخص رواتبهم من فوائد النفط. والعراق دولة تستورد مواد الاكل والطعام من الخارج وإي زيادة في الاسعار يصنع أزمة وفقر فعلا الاقتصاد العراقي تؤثر عليه أزمة المضيق بشكل أو آخر.
الخاتمة للأستاذ الباحث حامد الجبوري
ان أمريكا هي أكبر منتج للنفط وحسب آخر الاخبار أصبحت تصدر النفط لذلك التأثير عليها يكون أقل، بالنسبة للأستاذ محمد الصافي حول بطء التجارة بسبب غلق مضيق هرمز حيث تم تقليل حجم الاستيرادات او رفعت أسعارها بحكم ارتفاع كلفة الشحن او النقل.
عندما نذكر الاقتصاد العراقي فإن ازمة مضيق هرمز تؤثر فيه وكذلك من ناحية استنزاف الاحتياطيات الأجنبية، واكيد هنا سوف يكون الاقتصاد العراقي امام صدمة نفطية سوف تنتقل الى مالية من خلال العجز، إذا ما اتجهت الحكومة إلى تحرير سعر الصرف أو إذا قللت قيمة الدينار سوف تكون هناك صدمة نقدية.
بالنتيجة تتحول السياسة النقدية الى وظائف مالية وهذه في الحقيقة كارثة تحل بالاقتصاد، فلابد ان تكون السياسة النقدية مستقلة تماما عن السياسة المالية ونحن الآن متجهون تقريبا نحو السياسة النقدية التي ستحل محل السياسة المالية فنحن امام سيناريوهات اقتصادية منها متفائلة مع انتهاء الأزمة وعودة الصادرات ومن ثم تحسين الادارة المالية او ربما تحسين الإيرادات وليس الإدارة المالية. وهذا هو السيناريو المتفائل.
اما السيناريو المتشائم هو استمرار وربما تعقيد الأزمة ومزيد من الضغط على الاحتياطيات، ومزيد من ارتفاع سعر الصرف وهذا ربما يعقّد المشكلة أكثر.
السيناريو الثالث لا هو متشائم ولا هو متفائل، بمعنى توجد أزمة لكن في نفس الوقت توجد مسارات بديلة وبدأ العمل بها، او اللجوء لها وهذا سوف يقلل من الازمة ويبقى موضوع هرمز كما هو، هذه هي السيناريوهات الثلاثة امام الاقتصاد العراقي.
فما هي المقترحات التي يمكن طرحها، إن موضوعنا يتعلق بحماية الاحتياطيات لكي نقلل من قوة الاستنزاف لأنه سوف يسرع من الوقوع في المشكلة بشكل أسرع.
إصلاح المالية العامة هنا لابد من تخفيض او ضغط الانفاق المالي او ضغط النفقات وزيادة الإيرادات العامة لكي نقلل من الطلب على الدولار.
تنويع مصادر التصدير وقد أشار لها بعض المشاركين في المداخلات وهذا التنويع سوف يقلل من أهمية هرمز وتحسين الإيرادات النفطية.
اصلاح الاقتصاد العراقي الحقيقي من خلال بناء بيئة استثمارية جاذبة للاستثمارات الأجنبية ومحفزة للاستثمارات الوطنية وهذا سوف يقلل من احتياجنا لموارد النفط بشكل عام او ما يسمى بالدولار النفطي.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!