تشكيل الحكومة العراقية القادمة بين الضغوط الاميركية والنفوذ الإيراني

تشكيل الحكومة العراقية القادمة بين الضغوط الاميركية والنفوذ الإيراني
من دون اتخاذ خطوات عراقية واضحة تعيد تنظيم العلاقة مع الطرفين – واشنطن وطهران – ضمن إطار مصلحة وطنية لا يخضع لردود الأفعال أو الحسابات الضيقة، سيظل العراق معرضاً لمزيد من الضغوط التي قد تتوسع خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً إذا اشتد التوتر الإيراني–الأمريكي في ساحات أخرى، أو إذا تعرضت منشآت الطاقة مجدداً لهجمات تغير طريقة تعامل الشركات الدولية مع العراق، مما قد يخلق سلسلة من الأزمات المتتابعة تبدأ من تراجع الاستثمار ولا تنتهي عند اضطرابات سوق العملة أو تراجع الإنتاج النفطي

عقد مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية حلقته النقاشية الدورية، وذلك ضمن نشاطات ملتقى النبأ الأسبوعي، وتم عقد هذه الحلقة في يوم السبت الموافق 13/12/2025، بمقر مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، وحضر هذه الحلقة مجموعة من الأكاديميين ومدراء المراكز البحثية والباحثين والمثقفين، وجاءت الورقة البحثية التي قدمها الدكتور حسين السرحان الباحث في المركز تحت عنوان: (تشكيل الحكومة العراقية القادمة بين الضغوط الاميركية والنفوذ الإيراني)، وقد بدأت هذه الورقة بالمقدمة التي تناولت:

• تشكيل الحكومات العراقية السابقة.

• طبيعة المعادلة الاقليمية الحاكمة لنظام الحكم في العراق قبل الاحداث الاخيرة في المنطقة (تشرين الاول 2023). 

• الادوار الاقليمية والدولية المؤثرة في تشكيل الحكومات السابقة وبالخصوص الدور الإيراني الغير مرن والدور الاميركي. 

أهمية الموضوع 

من الصعب قراءة اللحظة العراقية الحالية بمعزل عن تراكمات ثلاثة عقود من التحولات المتعاقبة التي لم تقود الى بناء مؤسسات مستقرة، لأن المرحلة الانتقالية جاءت محملة بملفات جديدة تتجاوز قدرة البنية الإدارية والسياسية على الاستجابة لها، الأمر الذي جعل البلاد تدخل اليوم في مساحة معقدة تتداخل فيها المطالب الأمريكية المتعلقة بحماية الاستثمارات وتأمين بيئة الطاقة مع الحسابات الإيرانية التي ترى في العراق امتداداً ضرورياً لتوازنها الإقليمي. 

فيما يجد العراقيون أنفسهم أمام واقع يتطلب إعادة تعريف موقع الدولة، عبر صياغة استراتيجية واضحة تضع حداً لحالة التردد المزمن التي سمحت بانتشار السلاح خارج الدولة، وأضعفت قدرة المؤسسات على فرض قراراتها، وفتحت الباب أمام ضغوط خارجية تتعامل مع العراق أحياناً كمنطقة نفوذ وأحياناً كساحة اختبار، دون أن تكون هناك رؤية وطنية موحدة تشكل إطاراً يمكن من خلاله تنظيم العلاقة مع القوى الدولية والإقليمية بما يخدم المصالح العراقية قبل أي شيء آخر.

فرضية الموضوع 

(ان تشكيل الحكومة العراقية القادمة لا يكون في السياق الاقليمي والدولي والمحلي ذاته الذي كان يعتمد في تشكيل الحكومات السابقة، وهذا ما تفرضه الواقع الدولي والاقليمي، فضلا عن المصالح الوطنية). 

إشكالية الموضوع 

الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات تدرك طبيعة المستجدات والتطورات السياسية والامنية في المنطقة. وتدرك ايضا ان المحددات المطلوبة في تشكيل الحكومة القادمة غير ما كانت عليه سابقا، الا انها لا تملك البنى السياسية والتنظيمية والمؤسساتية الحزبية، والرؤية الوطنية لمواكبة التطورات الاقليمية والدولية. 

لهذا يبقى السؤال قائم: ما هو السياق المؤسساتي المطلوب والرؤية الوطنية اللازمة لتشكيل الحكومة القادمة؟ وكيف يمكن وضع المصالح الوطنية قبل المصالح الاقليمية والدولية في تشكيل الحكومة؟

محددات أمريكية مباشرة 

تشعر واشنطن أن بغداد لا تقوم بما يكفي لمعالجة مسألة الفصائل الموالية لإيران، وإن الوقت قد حان لرفع مستوى الضغط الدبلوماسي والاقتصادي بما يضمن حماية مصالح الشركات الأمريكية، وهو نص جوهري يكشف عن لغة مباشرة وغير معتادة في التواصل بين واشنطن وبغداد، لغة تُبنى على فكرة أن الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى العراق باعتباره حليفاً متردداً يمكن التفاهم معه من خلال رسائل هادئة، بل باعتباره دولة عليها أن تقدّم خطوات واضحة على الأرض، وأن غياب هذه الخطوات سيؤدي إلى إجراءات أمريكية أكثر صعوبة، بعضها مالي وبعضها سياسي، ضمن سياق أوسع لإعادة ترتيب ساحات النفوذ في الشرق الأوسط بعد الضربات التي تعرضت لها المنشآت النووية الإيرانية.

هذا لا يعني ان واشنطن استخدمت ايضا التهديد بالاستهداف المباشر للفصائل العراقية في حال تدخلها في الحرب الاسرائيلية الإيرانية.

التحول في الضغط الأمريكي 

ما يجعل المشهد أكثر تعقيداً هو أن مزاجاً سياسياً جديداً في واشنطن قد تشكل، مزاجاً يربط بين الدعم الأمريكي للعراق وبين قدرة بغداد على ضبط الساحة الأمنية وحماية الاستثمارات، وهذا الربط يمثل تحولاً مهماً لأن الولايات المتحدة كانت تتعامل سابقاً مع العراق من منظور أمني–استراتيجي أوسع.

أما اليوم فهي تتعامل معه من منظور اقتصادي–تنفيذي مباشر، وترى في مشاريع النفط والغاز والأنابيب وحرية حركة الشركات ركائز أساسية لعلاقتها مع العراق، وهو تغيير جوهري ينعكس على طبيعة الخطاب الأمريكي، حيث تنتقل واشنطن من الحديث عن “الشراكة الاستراتيجية” إلى الحديث عن “العائد على الاستثمار”، وهذه لغة غير معتادة في سياق العلاقات الدولية، لكنها أصبحت اليوم لغة طبيعية في ملفات الطاقة والنفوذ.

إيران: نفوذ اقل مرونة لكنه مؤثر

في المقابل، فإن طهران – رغم التحديات التي تواجهها داخلياً وخارجياً – لا تزال تمتلك أدوات ضغط قادرة على التأثير المباشر في استقرار العراق، عبر :

- شبكات الفصائل التي يمكن أن تدخل على خطوط الطاقة متى ما أرادت إرسال رسائل سياسية

- اعتماد بغداد شبه الكامل على الغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء، وهو ما يجعل أي توتر بين الطرفين يتحول فوراً إلى أزمة كهربائية داخل العراق، وهي أزمة تستطيع طهران استخدامها لتعديل السلوك الحكومي في أي لحظة، 

- طبيعة العلاقة المعقدة بين الأحزاب الشيعية العراقية وإيران تمنح طهران مساحة تأثير داخل المؤسسات التنفيذية والتشريعية لا تستطيع واشنطن الوصول إليها بسهولة. 

وهذا التناقض بين النفوذ الأمريكي الاقتصادي والنفوذ الإيراني الحزبي والأمني يجعل من العراق نقطة التقاء بين قوتين تتعامل كل منهما مع البلاد وفق حسابات تتجاوز بكثير احتياجات الدولة العراقية. 

التحول في النفوذ الإيراني 

دفعت التطورات في المنطقة بعد احداث تشرين الاول 2023 طهران الى التحول من «التعاطي خارج الحكومات» كسياق لتعزيز نفوذها في المنطقة عبر مبادئ وشعارات:

 - «المقاومة»، و «وحدة الساحات»، و«التمهيد لدولة المعصوم»، والتواصل مع جهات غير حكومية، الى «النفوذ عبر المؤسسات» والتوجه ومخاطبتها على انها صاحبة القرار في شؤونها السياسية والامنية. وهذه المرونة تكشف ان هناك مرونة في النفوذ الإيراني ليحافظ على التأثير. 

- العراق: اعادة تعريف الدولة ضرورة سابقة لتشكيل الحكومة القادمة

- مع تراكم هذه الضغوط، تصبح الحاجة الى تحديد استراتيجية عراقية متماسكة أشبه بالحاجة إلى إعادة تعريف الدولة نفسها، لأن استمرار الوضع الحالي يعني أن بغداد ستبقى رهينة ردود الأفعال، تتحرك تحت ضغط الأزمات المتتالية بدلاً من صياغة رؤية شاملة تمنحها القدرة على إدارة ملفات الطاقة والسيادة والسلاح ضمن سياق وطني يعلو فوق الحسابات الفصائلية والحزبية.

- وهذا يتطلب – قبل أي شيء – إدراك الطبقة السياسية أن مرحلة التفاهمات العامة لم تعد كافية، وأن الولايات المتحدة وإيران تتعاملان اليوم مع العراق ضمن معادلة “الضغط مقابل السلوك”، وأن أي فراغ في القرارات العراقية سيُملأ بطريقة تلقائية من قبل إحدى القوتين، مما يضع البلاد أمام سيناريوهات خطرة تبدأ من اضطراب سوق الدولار ولا تنتهي عند حدود تعطيل مشاريع الطاقة الكبرى، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة الحالية وتزايد المخاوف من صراعات إقليمية قد تنتقل آثارها مباشرة إلى الداخل العراقي.

ما الذي يحتاجه العراق الآن؟

من دون اتخاذ خطوات عراقية واضحة تعيد تنظيم العلاقة مع الطرفين – واشنطن وطهران – ضمن إطار مصلحة وطنية لا يخضع لردود الأفعال أو الحسابات الضيقة، سيظل العراق معرضاً لمزيد من الضغوط التي قد تتوسع خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً إذا اشتد التوتر الإيراني–الأمريكي في ساحات أخرى، أو إذا تعرضت منشآت الطاقة مجدداً لهجمات تغير طريقة تعامل الشركات الدولية مع العراق، مما قد يخلق سلسلة من الأزمات المتتابعة تبدأ من تراجع الاستثمار ولا تنتهي عند اضطرابات سوق العملة أو تراجع الإنتاج النفطي.

وهذه كلها سيناريوهات واردة تشير بوضوح الى أن البلاد بحاجة ماسة الى قرار سياسي مركزي يعيد تعريف مفهوم السيادة بما يتجاوز المعنى التقليدي للقوة العسكرية ليشمل السيطرة الفعلية على الاقتصاد والطاقة والسلاح، لأن الدولة التي لا تمتلك قرارها المالي ولا تتحكم في أمنها الداخلي ولا تفرض شروطها على الاستثمارات الأجنبية ستجد نفسها – مهما حاولت – في موقع المتلقي للقرارات وليس صانعها.


أسئلة النقاش 

السؤال الاول/ كيف تقيم رؤية القوى السياسية العراقية، ولا سيما الإطار التنسيقي في التعامل مع ملف تشكيل الحكومة القادمة؟

السؤال الثاني/ ما هي الخطوات التي يمكن ان تعتمدها القوى السياسية في تحقيق التوازن بين المصالح الوطنية والمصالح الدولية والاقليمية؟


المداخلات:

الأستاذ الدكتور خالد العرداوي مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية

أعتقد أن مخرجات النظام في العراق اليوم، لا تنسجم مع المحتوى الدستوري في النظام، بمعنى أننا اليوم في العراق على خلاف الأنظمة في دول المنطقة، فالمفروض أن نظامنا نظام برلماني تعددي اتحادي قائم على الديمقراطية في إدارة السلطة، وبالنتيجة يكون الشعب هو مصدر السلطة الحقيقي، وليس الإرادة المزيفة أو الإرادة التي يتم تزييفها بطريقة أو أخرى.

ولكن الذي نلاحظه للأسف هو تحول النظام من نظام اتحادي تعددي دستوري ديمقراطي يعبر عن إرادة الشعب إلى نظام مشوّه هجين، وبالنتيجة هو أشبه بأنظمة العصور الوسطى التي كانت تخضع فيها الدول إلى سيطرة أمراء الحرب، فعندما تلتقي مصالحهم يجتمعون وعندما تفترق مصالحهم يتنازعون، وتكون النتيجة تفوق مصالح القلة على حساب مصالح عامة الناس.

طبعا هذا الأمر لا تجدونه في بقية دول المنطقة، فعندما نقول إمارة الكويت فنجد أن مخرجات هذا النظام تنسجم مع محتواه، وعندما نقول مملكة البحرين سنجدها كذلك، والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، حتى نظام تل أبيب تجد فيها نظاما منسجما، وكذلك نظام ولاية الفقيه في طهران، تجد أن مخرجات النظام قريبة من محتواه، كذلك القرارات التي تتخذها السلطة العلاقات داخل الدولة تنسجم مع دستور النظام.

نحن هنا في العراق لا أرى أن نظامنا ومخرجاته ينسجم مع محتواه الدستوري، وهذه مشكلة حقيقية، يبدو أنه أن هذه القضية كانت مقصودة من النخبة السياسية التي تولَّت السلطة بعد سنة 2003، فتلك النخبة السياسية التي تولت السلطة وهي ليست بنخبة حقيقية وإنما طبقة سياسية التي تولت السلطة به 2003 هدفت إلى الاستحواذ على الدولة، بدلا من بناء الدولة، هدفت إلى استغلال الدول والشعب بدلا من خدمة الدولة والشعب.

وهذه مشكلة حقيقية، فإذا بقي الوضع يسير بهذه الطريقة سوف نبقى نتخبط في مسيرنا، وبالنتيجة نبقى نواجه مشكلة، وقضية الاستقواء بالخارج على الدولة من أجل تحقيق مصالح اللا دولة هذا خطأ كبير، الفرق بين واشنطن وطهران لو أردنا أن نعمل وفق مصالح العراق العليا، أعتقد أن كلاهما يسعى إلى تحقيق مصالحه، ولكن النظام الإيراني في علاقته مع المحيط الإقليمي تجد سياسته قائمة على الهيمنة والتفكيك، الهيمنة على الدول المجاورة وتفكيكها من الداخل، أما النظام الأمريكي أيضا يريد أن يحقق مصالحه ولكن علاقته مع الدول قائمة على الشراكة وبناء مؤسسات الدولة.

النظام الإيراني يريد اختراق الدول، وتفكيكها وإضعافها من الداخل وجعل أنظمتها السياسية أو أنظمة الحكم فيها ضعيفة ومسلوبة الإرادة، وتأتمر بأمر النظام في طهران، أما النظام الأمريكي بالمقابل يريد تقوية مؤسسات الدولة وتكون علاقته مع الدول، اليوم يفترض علينا في العراق عندما نريد أن نحدد بوصلة مصالحنا الاستراتيجية، علينا أن نذهب إلى الدولة التي من الممكن أن نقيم معها شراكة استراتيجية وتحافظ على بناء دولتنا.

وليس مع الدولة التي تريد أن تحقق الهيمنة واختراق الدولة وتفكيكها، والوقت الحاضر هو أفضل الأوقات لتحقيق مصالح العراق وعقد الشراكات مع واشنطن، لأنه قبل أيام صدرت الاستراتيجية الأمنية الأمريكية الجديدة، وهي تتحدث عن الانتقال من مرحلة تصدير الديمقراطية إلى مرحلة الواقعية التجارية.   


الأستاذ الأكاديمي الباحث علاء الكاظمي  

بالنسبة إلى تشكيل الحكومة العراقية، طبعا الوضع العالمي حاليا في تشكيل كل الحكومات، كل حكومة يراد لها أن تتشكل وأعتقد كل الحكومات في الدول القريبة تحاول أن أطراف أن تتدخل في تشكيل الحكومة، بشكل أو بآخر حسب طبيعة الدول، حتى أمريكا في تشكيل حكومتها نلاحظ مثلا تبدأ اللوبيات قبل الانتخابات تتدخل في صناعة هذه الحكومة من أجل أن تتوافق مع مصالحها الشخصية.

فأمر طبيعي أن يكون تشكيل الحكومة في العراق يخضع لهذا الأمر، لأن هذا الشيء أصبح شيء طبيعي، فكل الأطراف التي لها مصلحة تتدخل في تشكيل نوع الحكومة وآلية الحكومة ويبدأ يؤثر من خلال نفوذه وأوراقه التي يطرحها لكي يحصل على حكومة تنسجم مع طبيعة مصالحه، لذا نحن نلاحظ الآن الصراع الأمريكي الإيراني بأن الكفة تقريبا مالت لصالح أمريكا.

لذا حسب تصوري بما أن الكفة مالت لأمريكا فنلاحظ تأثيرا أكبر ومساحة أكبر للنفوذ الأمريكي، وهذا ما لاحظنا بوادره، كما قال الدكتور الباحث في ورقته حول تحييد فصائل المقاومة في هذا الصراع الذي أنشئت بسببه تلك الفصائل، ولكن نلاحظ في أول بدايات هذا الصراع كان لها دور قليل ثم توقف هذا الدور، ومن الواضح أين اتجهت المعادلة، بحيث تطلب الأمر أن يتوقف عن دوره الذي بني من أجله فتنازل عنه بكل سهولة.

فهذا الأمر واضح وفي تصوري الآن حول تشكيل الحكومة العراقية القادمة والموقف العراقي أصبح واضحا الآن حيث تميل الكفة لصالح أمريكا، بالنتيجة معطيات ومخرجات هذه الحكومة كما تفضل الباحث نحن لا يوجد لدينا انسجام، بين المحتوى الداخلي والمحتوى الخارجي.

على كل حال أرى بأن الأمور ذاهبة إلى المحور الأمريكي وليس للمحور الإيراني، طبعا الإطار التنسيقي كثير منهم ممن كانو ينادون بهذا الشعار مثلا التمهيد لدولة المعصوم وسواها، فنحن لاحظنا بأن الحراك السياسي لهم ينبئ بأنهم ليسوا مهتمين لا بالدين ولا بالمذهب وإنما لديهم مصالح وهذه كلها كانت شعارات من أجل مصلحة.

الآن أين تكمن المصلحة؟، وإلى أين تتجه؟، إنها تمضي باتجاه أمريكا ولهذا فإن قوى الإطار التنسيقي أصبحت لا تمانع وأصبحت أكثر مرونة أن تذهب بالاتجاه الأمريكي، لأن مصلحتها تكمن هنا، الآن أبرز فصيل معارض هو حزب الله العراقي، أما بقية الفصائل فلا مانع عندها ويبعث رسائل بالخفاء بأننا لا مانع لدينا، فأي شيء تريده نحن مستعدون لتقديم تنازلات فيه من أجل تشكيل الحكومة فرأيها ذاهب بالاتجاه الأمريكي.

لذلك أعتقد أن الإطار التنسيقي في المرحلة المقبلة كما نلاحظ ذلك الآن والعلامات تؤشر ذلك بأنه ذاهب مع الاتجاه الأمريكي ومع بناء دولة قدر المستطاع ليس حبا بالدولة وإنما لكي يستطيع أن يتعامل مع الآخر لذا فإن أمريكا أفضل له.


الشيخ مرتضى معاش مفكر وباحث وإعلامي 

هذه الورقة أعطت رؤية وافية حول مفهوم الدولة، وكيف ينبغي أن تكون، طبعا هذا الكلام يمكن أن يكون جيدا على المدى البعيد جدا، أما إذا نتكلم الآن عن موازين القوى وعن تفكير هؤلاء الأشخاص وسلوكهم السياسي يجب أن نعرف كيف يفكرون حتى نستطيع أن نتنبأ بهذا السلوك، ونعرف ما هي مواقفهم وما هي اتجاهاتهم، وما هي قراراتهم بالنسبة للعراق وبالنسبة للمنطقة، أنا في رأي هذا التحليل مهم جدا.

ونعني التنبؤ بالسلوك السياسي لهذه المجموعات، فالتحليل مهم في هذه القضية، واستشراف المستقبل، إن أهم نقطة تطرق لها الدكتور الباحث هي تغيير قواعد النفوذ المؤثرة على السلوك السياسي لهؤلاء، هذه قواعد النفوذ كان من أهم عوامل القوة التي كانت تدعم هذه الفصائل هي وحدة الساحات من ناحية الفصائل المسلحة، في لبنان وفي سوريا وفي العراق وفي اليمن، ولكن الآن انفصلت الساحات تقريبا ولذا ألغي تأثير هذا العامل وأصبح غير مفيد لا في لبنان ولا في سوريا وحتى في العراق لأنه كان عاملا مشتركا فانفصل وانتهى.

لذلك تغيرت قواعد النفوذ من ناحية إيران، التي فقدت نفوذها من ناحية الفصائل وتأثيرها، فهؤلاء الذين يمتلكون قوة السلاح لا يستطيعون أن يتخلوا عن السلاح في هذه المرحلة، لأنهم يعتبروه هو الذي أعطاهم القوة في الواقع المحلي أو في الداخل، هو الذي أعطاهم التفوق والهيمنة فإذا تخلى عن السلاح سوف يفقد كل عوامل القوة التي جعلت منه مسيطرا بالإضافة إلى فقدان الجمهور الكبير الذي يدعمه، وكان وراء عملية الجمهور الذي اشتراه.

للقوة المسلحة الآن امتدادات اقتصادية وتسليحية ورواتب وموظفين، فهذه الأمور يفقدها وبالنتيجة يتعرض للخسارة، فهذه معادلة معقدة جدا، الواقع العالمي الذي رأيناه اليوم، هو نزع السلاحف في لبنان يتم نزع السلاح وفي سوريا أيضا وإذن لابد أن يُنزَ السلاح في العراق، هذه المعادلة مؤكَّدة، لكن جماعة الإطار التنسيقي لحد الآن يعيشون بلا رؤية ولا موقف اتجاه القضية، يعني لا يعرف ما هو القرار الذي يتخذه، ومن الذي ينتخبه كرئيس للوزراء، وكيف يتفاعل مع المستقبل.

فأي قرار يتخذه سوف يُحسَب عليه، لأن القرار الذي يتخذه سوف يُحسَب عليه لأربع سنوات قادمة، فهل يتخذ قرار اختيار شخص مؤيد لمحور المقاومة أو شخص معتد في محور المقاومة، فهل ينتخب شخص يتجه نحو السلاح والتسليح، وهذا الشيء سوف يؤدي إلى كثير من الإشكالات وأهمها التي تابعتها بنفسي أن منطق القوة اليوم أصبح بيد إسرائيل، منطق التفوق الإسرائيلي وهيمنة كاملة على المنطقة كلها.

فإذا بقي هؤلاء وحل المشكلات الحربية هو نزع سلاح كل الفصائل المسلحة، قبل أيام قرأت مقال حول قضية لبنان، إن أحد الموافقة على لنزع السلاح هو المسيّرات الإسرائيلية خلت في بيت، وفي كل مكان، وتراقب الأشخاص فرداد فردا، وفي أي مكان كان حتى حين يكون في الحمام قد تستهدفه مسيّرة، لذلك فإن منطق السلاح تغيَّر، ومنطق القوة تغيَّر، وعناصر القوة تغيّرت، ولكن هؤلاء يعيشون في غموض مطلق.

حاليا هناك أسئلة من الناس، هل اتفقوا على رئيس الوزراء؟، لكنهم لا يستطيعون أن يتفقوا، لأنهم لا يمتلكون رؤية وليس لديهم فهم للمستقبل، ولا يعرفون ماذا يفعلون، ليس هناك اسمه منطق السلطة فوق منطق الدولة، نحن في العراق ليس لدينا شيء اسمه منطق دولة، لأن منطق الدولة لا يعتمد على الأشخاص، بل يعتمد على نظام مؤسساتي راسخ تاريخيا.

هذا هو الذي يؤثر في عملية بناء الدولة، فلا يمكن للأفراد الين بأيديهم قوة وسلطة وأموال ومزايا أخرى وتطلب منه أن يفكر في منطق الدولة، لذلك هو يقول أنا في يدي مكتسبات يجب أنا أحافظ عليها، لذا أنا في رأيي أن الرسالة التي أعلنوها اليوم حول قضية مجلة الوقائع العراقية، لا أحد لا يعرفها، إنهم ألقوا حجارة في الظلام لكي يختبرون الساحة السياسية، ليعرفوها، فما هو الرأي حول الموضوع وما الذي يمكنهم القيام به.

وهذه أيضا رسالة يمكن أن نسميها أنها رسالة إلى الطرف الثاني (الغرب)، ورسالة إلى إيران، وهذا الرسالة أصبحت الآن واقعا، ولا يوجد تراجع عنها، وربما هناك تراجع إعلامي، وقد يكون هذا المثال بحاجة إلى نقاش، فهذه رسائل يريدون أن يستكشفوا من خلالها أو هي محاولات جس نبض لاكتشاف المستقبل.

وأنا في رأيي إنهم يعيشون غموضا هائلا جدا، وهم خائفين جدا، من أية خطوة يخطونها نحو المستقبل سوف تؤدي إلى تموجات قوية وهائلة، وهذه المشكلة كما أتصور أنهم يفكرون كيف يمكن أن يعْبرون هذه المشكلة، لا أعرف كيف، لأنها تحتاج إلى نقاش وكلام ولا أحد يعرف بها كما أظن حتى هم أنفسهم، ولكن النظام العالمي الآن، الأمريكان الآن يفكرون بقضية مهمة جدا وهي الطاقة.

الآن مثلا لما يردي ترامب أن يسيطر على أمريكا، وهي تمتلك أكبر احتياط نفطي في العالم، بالنتيجة العراق يحتل مركز ثاني أكبر منتج ومصدّر للنفط، الآن تتم السيطرة الأمريكية على (الكاك العالمي) وهو عصب الطاقة الذي يموّل كل هناصر الذكاء الاصطناعي، والكهرباء والقضايا المرتبطة بها، فأنا في رأيي أن القضية المهمة جدا أن الأمريكان يسيرون ويسعون لتكملة مسيرتهم حيث أخذوا سوريا وهي مهمة جدا، ويريدون أن يستولوا على العراق بالكامل ويكون بدون نفوذ إيراني ثم يتجهون نحو الاتفاق مع إيران حتى تكتمل الخريطة الشرق أوسطية بالنسبة له.

والنقط الأخيرة، القوى السياسية في المنطقة الآن أصبحت بيد السعودية، وبالدرجة الثانية قطر، فالسعودية أصبحت القوة ويمن أن نصفها بالعباءة التي تستظل بها إيران في عملية حماية نفسها من أي خطر موجود، ولهذا فإن عناصر القوة تغيَّرت عسكريا وسياسيا وفي مجال الطاقة أيضا، وهناك اجتماع في تم قبل وقت قريب ضم الصين والسعودية وإيران وهذا يعني أن الوساطة السعودية لها دور كبير في عملية أن عناصر القوة أصبحت بيد السعودية، وهذا هو يعني الصبر الاستراتيجي الحقيقي.


الأستاذ علي حسين عبيد كاتب في شبكة النبأ المعلوماتية

بالنسبة لتشكيل الحكومة الجديدة، والإطار التنسيقي بالحقيقة أنا لا أعتقد أنهم لا يمتكون الرؤية تجاه ما يدور من أحداث في المنطقة، هم لديهم رؤية في داخل أنفسهم، وهم يعرفون هذه الرؤية بشكل جيد جدا، لكنهم يخشون طرح هذه الرؤية التي قد تسلب منهم صنع القرار أو السلط أو المصالح أو غيرها.

لذلك هم يحاولون أن يبتعدوا عن طرح هذه الرؤية الواضحة، بينما الحقيقة هي واضحة جدا، يعني هم قدموا محمد شياع السوداني كرئيس للوزراء قدمه الإطار، أليس هذا صحيحا، وقدموه أيضا لكي يعالج الأمور، وفعلا السوداني تمكن من معالجتها.

أولا السوداني خلّص العراق، طبعا هذه ليست دعاية للسوداني، لكي يعيدوا تنصيبه، لكن هذه وقائع حدثت بالفعل، وعايشناها بأنفسنا، خلال ثلاث سنوات تغلي في المنطقة وحدثت فيها سلسلة من الحروب لكنه استطاع أن يُخرِج العراق من هذه الدوامة والفوضى والحروب وغيرها، ولم ينجّر العراق لهذه المشاكل.

الجانب الآخر على الصعيد الداخلي، أيضا حقق أشياء كثيرة تُحسب للإطار التنسيقي قبل أن تُحسَب للسوداني، لماذا؟، لأن الإطار هو الذي رشح السوداني لمنصب رئيس الوزراء.

فالقضية واضحة، وكان يفترض حسب رأيي أن يتصرفوا بشكل ذكي وواقعي وهذا يطرح السؤال التالي: لماذا هم أنفسهم يعارضون السوداني لولاية أخرى؟، مثل النائبة حنان الفتلاوي طرحت القضية بوضوح، وقالت إنكم رشحتموه لرئاسة الوزراء ونجح الرجل في مهمته، لماذا تقفون الآن ضده؟، وتعلنون بعض الحجج منها إنه يميل إلى أمريكا، وغير ذلك، لكن الرجل في كل الأحوال نجح، فأينما يميل دعه يميل، فهو نجح بوضوح واستطاع أن يخلص العراق والعراقيين من مآزق عديدة لاسيما عدم زج العراق في أتون الحرب.

لذا أنا باعتقادي إن الحل بالنسبة للاطار التنسيقي، وحتى الحل للعراق، أن تُعطى دورة حكومية جديدة للسوداني لكي يواصل برنامجه السياسي والاقتصادي، ولكي يواصل هذه المسيرة بعد أن أصبحت لديه تجربة أقوى من السابق في كيفية ترسيخ الاستقرار في العراق أكثر ويبقى كذلك بشكل مستمر.


الأستاذ حسين شاكر العطار أكاديمي وباحث

هذا الموضوع واضح بالنسبة للأشخاص المطلعين، لكن في نفس الوقت هو موضوع معقد، ومركب، والمشكلة مركبة، تشكيل الحكومة والضغوط الدولية توجد لدينا أول مشكلة لو أننا جئنا إلى أو نقطة نتكلم حولها عن الضغوط الدولية، هي أن الفاعل السياسي العراقي والطبقة السياسية تتعامل مع المتغيرات الدولية، بطريقة اللون وهي ملقَّنة، كما ذكر سابقا إن رئيس الوزراء به من الإطار التنسيقي، لكنه انتهى ضد الإطار

بمعنى أن هذا التلون دليل عدم الوضوح لديهم، وعدم وجود منهج معين، طبعا هذا الشيء ليس سلوك فردي وإنما كمنظومة.

ثانيا عدم وجود رؤية واضحة تناسب الحكم وهذا متفق عليه بين الجميع، وتناسب الواقع الذي نعيش فيه، لأن واقعنا مأساوي، وهناك أيضا فقدان الهوية الوطنية، فتعريف الدولة أو إعادة تعريفها، كصياغة ومفهوم، حال الأجيال الجديد من عمر 25 سنة تقريبا أو من 35 فما دون، وهم الذين عاشوا فترة الـ 25 سنة الأخيرة، حينما تسألهم عن مفهوم الدولة لا يعرفونه، وهذه مشكلة طبعا.

ولذلك تجد إن الشعب بنفسه ضد الطبقة الحاكمة، مع العلم أن هذه الطبقة الحاكمة عاصرت هذا الشعب منذ أن كان صغيرا، لكنها لم تعرف كيف تتعامل معه وتسيسه بطريقة بسيطة بحيث يفهم سياستها، لأنها لا تمتلك رؤية للوصول إلى الشعب، إضافة إلى أنها لا تمتلك نظرية تُخلها في المناهج التربوية حتى يفهم الطالب ما هي الدولة، وما هو مفهومها.

طبعا عدم تحديد الأولويات، بخصوص تعامل الإطار التنسيقي مع الحكومة المقبلة فهو يتعامل بطريقة عشوائية جدا، أحدهم من المقربين قال إنهم وصلوا إلى مرحلة يتعاملون بالقرعة وكل عضو يوجد لديه شخص يطرحه والكل يريد أن يدفع بترشيحه لهذا أو ذاك، وهكذا وصلوا إلى استخدام القرعة، وهذا يعني عدم تحديد الأولويات.

ولذلك عدم وجود شخصية تتناسب مع الواقع لهذا هم عاجزون جميعا، هناك تسريبات إعلامية تقول بوجود تسعة أشخاص تم ترشيحهم لكن في الحقيقة ليس بينهم من يناسب الواقع، لأنه لا توجد لديهم أولويات.

الإجابة عن السؤال الأول، الإطار التنسيقي استلم 82 مقعدا، وهو الذي سوف يشكل الحكومة لكن في الحقيقة ليست لديه رؤية ولذلك لا يستطيع تحديد هوية أو شخصية أو معايير لاختيار رئيس الوزراء، فلو كانت عنده هوية ومفهوم واضح لكي يختار الشخصية الفلانية ويناقشون الأشخاص المطروحين، هل تتوافق مع المعايير الموضوعة، وقد شكلوا لجنة لاختيار رئيس الوزراء، رئيس اللجنة لديه أربعة مقاعد، وهذا يمثل كارثة.

أما السؤال الثاني يعتمد على السؤال الأول وهو عدم وجود رؤية واحة وأوليات، لذلك أهم شيء حاليا الخطوات المطلوب اتخاذها هو تغليب المصالح الوطنية إضافة إلى أن الطبقة السياسية غير قادرة على التعاطي مع الوضع الإقليمي، وهذه مسألة مهمة جدا، ففي بعض الدول تنكفئ للداخل من أجل إصلاح الوضع الداخلي، أو تبرز للخارج مثل قطر مع أنها دولة صغيرة فربما ألف أو ألفان أو ثلاثة آلاف موظف يديرون الدولة كلها.

لكن نفوذها الدولي قوي، في الحقيقة العراق حاليا لا يملك رؤية انكفاء داخلي، ولا خارجي، ولذلك إذا أراد أن يفاوض خارجيا سيفشل، وإذا أراد أن يفاوض داخليا يفشل أيضا، لكن هذا هو الموجود ونحن نتعاطف معه، فالحقيقة الجسد مريض ويحتاج إلى أطباء مشخصين، فالركون لأصحاب الاختصاص هو الحل الأمثل لمعالجة الجسد المريض.


الأستاذ علاء محمد الصافي باحث في مركز الإمام الشيرازي

هذا الموضوع لا يخلو من الضغوطات الأمريكية والنفوذ الإيراني ونفوذ الجيران، سواء اليوم أو في جميع الحكومات الخمسة التي تم تشكيلها سابقا، بالنتيجة هو سيناريو متكرر، تارة يميل للشرق أو عادة كان يميل للشرق، وهذه المرة يميل للجانب الأمريكي بسبب تأثيراته، وبسبب انتصار أمريكا في المنطقة هي وحلفاؤها، نتيجة الصراعات التي حدثت في آخر سنتين.

بالنتيجة توجد معارك تم حسمها، على أرض الواقع وأجبرت الإيرانيين الذين يتعاملون الآن مع هذا الملف بحذر أكبر مما كانوا عليه سابقا، حيث كانوا يهددون، أتذكر في 2018 عندما حدثت واقعة حرق صناديق الانتخابات ثم حدث موضوع فوزهم واحد صفر واثنين صفر وثلاثة صفر، نحن نأتي برئيس البرلمان، ونحن نعيّن رئيس الحكومة وكذلك رئيس الجمهورية، لكن أعتقد هذا الخطاب اليوم انتهى.

لذلك واضح السيناريو الذي سيكون موجودا، وهذا الموضوع يتم فرضه بالقوة وليس بسبب حدوث عقلنة لديهم أي عند الإطار التنسيقي أو بقية القوى الموجودة، ومؤخرا صار هناك نظرة وطنية وتغليبها على حساب مصالح الدول الخارجية.

بالنتيجة القوة فرضت الواقع، وهذه هي سياسة ترامب في كل الملفات التي يفتحها في العالم، حيث يعتمد سياسة القوة والمشاركات مع الدول القوية مقابل السلام، وهذا موجود من أيام الحملة الانتخابية يطبق برنامجه هذا بوضوح.

أما إذا أردنا أن نقيّم رؤية القوى السياسية وخاصة الإطار التنسيقي فهي لا تختلف عن السابق هناك مناصب يتم توزيعها، القوى السنية تأخذ حصتها، وكذلك القوى الكردية، من الممكن حدوث تغيير في وزارة من غير الوزارات السيادية، الدفاع محسومة دائما للقوى السنية والخارجية للقوى الكردية، من الممكن قوى الإطار الآن حسب المعلومات تريد وزارة الخارجية، في مقابل إعطاء وزارة المالية وهذا حدث في أيام تشكيل الحكومة السابقة.

لذلك ليس هناك تغيير الحكومة والنتيجة واحدة لا تختلف عن السابق، فالخطوات التي يمكن أن تعتمدها القوى السياسية في تحقيق التوازن بين المصالح الوطنية والمصالح الدولية والإقليمية تعتمد على الواقع الذي حدث نتيجة انتصار المحور الأمريكي وحلفائها في المنطقة على قوى محور المقاومة في سوريا وفي لبنان وفي غزة وغيرها.

رؤية القوى السياسية تتعامل مع الناس كجمهورها الناخب فقط، يعني لا تتعامل كشعل عراقي بشكل كامل، أو تقدم للشعب العراقي خدمات أو تغيير النهج، وأنا لا أعتقد أنهم يغيرون النهج، أنتم رشحتم السوداني وقبله رشحتم الكاظمي وأنتم اتفقتم على ترشيح عادل عبد المهدي، بالنتيجة لابد أن يتركوا رئيس الوزراء يعمل وفق برنامج يضعه هو حتى يمكن للرقابة والمعارضة تحاسبه على ما يقوم به من عمل حكومي.

أما أن تأتي برئيس وزراء وتفرض عليه شروط مسبقا، فالوزراء يجب ألا تأتي أنت بهم، وأنت لا يسمح لك المشاركة في الانتخابات، ولا يحق لك أن تؤسس حزبا وتقدم برنامجا سياسيا، بل تبقى تحت سلطتنا، حسنا وليست هناك كتلة نيابية تحمي رئيس الوزراء في البرلمان، ويتم تهديده إذا انقلبت علينا نقيلك في أول جلسة للبرلمان مثلا، فأي رئيس وزراء يمكن أن يعمل ويحقق رؤية لأربع سنوات وفق هذه الشروط التي يضعونها بحيث يفشل حتى لو كان أنجح شخصية، وفق الشروط التي تقاموا بوضعها هم.


الأستاذ حامد عبد الحسين باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية

مبدئيا تشكيل الحكومة بين الضغوط الأمريكية والنفوذ الإيراني، لي وجهة نظر بسيطة، الضغط الأمريكي في تشكيل الحكومة لا يتم بتدخل مباشر لتنفيذ هذا الأمر، لأننا نعرف دائما بأن أمريكا دخلت في مجموعة دول، قسم منها نهضت وتقدمت، وقسم آخر تراجع، فالمشكلة ليست شكلية وإنما تكمن في مسألة التعامل والتعاطي بطريقة التدخل.

النقطة الرئيسة كما ذكر مالك بن نبي حين قال: (لم استعمرك إلا بعد أن وجدتك قابلا للاستعمار)، بمعنى إن المشكلة داخلية أكثر مما هي خارجية، من حيث التدخل الخارجي على سبيل المثال اليابان وألمانيا وكورية الجنوبية تدخلت فيها أمريكا لكنها تطورت وتقدمت، ومضت إلى أمام لكن بالمقابل مثلا في ليبيا أو أفغانستان أو بنما أو غيرها، هذه الدول تراجعت.

إذن هناك مشكلة داخلية، هي عدم معرفة مصالح البلد، ويتم التعامل مع العلاقات الخارجية الدولية على أساس تحقيق المصالح الداخلية وتأمين الشأن الداخلي أو تحقيق المصالح العليا للمواطنين بشكل عام، أتصور أن أمريكا لا تتدخل بشكل مباشر لتحديد الحكومات وإنما التضييق على مصالح السياسيين.


الأستاذ حيدر الأجودي باحث في مركز المستقبل للدراسات والبحوث

إن الحديث عن تشكيل الحكومة العراقية القادمة، لا يتوقف على توزيع المناصب الوزارية فقط، ولا على توزيع المكتسبات المادية، بقدر ما هو حديث عن قدرة النظام السياسي على التكيف والسيطرة وسط ما يجري وأحد أطرافها أمريكا، الجانب الآخر هو النفوذ الإيراني المتجذر عبر السنوات، هذا الاستحقاق الذي حصلوا عليه في الانتخابات السابقة يأتي في وقت حرج جدا، لأن المتغيرات الإقليمية في المنطقة تمر بوضع اقتصادي وهو إعادة بط المنطقة في المال والاقتصاد. 

أما تقييم الرؤية في تشكيل الملفات، أعتقد تتمحور على ثلاثة محاور وهي:

المحور الأول: هناك تحول جذري في قوى الإطار التنسيقي لأنهم أدركوا بأن استمرار الحكم لابد من مهادنة واشنطن اقتصاديا، باعتبار إن ملف الدولار والعقوبات تكمن في يد واشنطن، فلابد من مهادنة واشنطن في هذا الجانب، مع الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع طهران أمنيا وعقائديا لأن ارتباطهم عقائدي أكثر مما هو أمني.

المحور الثاني: القوى السياسية التي تمتلك فصائل مسلحة أو التي انخرطت في العمل السياسي مؤخرا، أدركت أن أي تشكيل حكومة أو أي حكومة عراقية قادمة، تعادي المجتمع الدولي وبالخصوص واشنطن، فإنها ستواجه عزلة دولية، إي عزلة اقتصادية، والانعزال الاقتصادي يؤدي إلى انهيار الدولة اقتصاديا، فلا يمكن أن تعادي المجتمع الدولي لذلك اتجهت إلى إيجاد شخصيات جسرية تعبر من خلالها هذه المرحلة.

بحيث تستطيع هذه الشخصيات المحاورة مع الغرب مع بقاء عدم استفزاز الشرق، بمعنى شخصية وسطية ونحن تعودنا في الحكومات السابقة إن الخاسر هو من يحكم، ربما ـاتي لنا شخصية قادة على أن تحكم.

المحور الثالث: للأسف الشديد لا زالت القوى السياسية التقليدية غارقة في التخندق السياسي، وهي تعيش وسط التخندق وفقا للمحاصصة التوافقية، والتي اعتبرتها كطوق نجاة، وكان هناك الضغط الداخلي في مقابل الضغط الخارجي، فهي محاصصة اعتمدوها مقابل الأغلبية السياسية، وهكذا لا زالت تعيش في هذا الخندق.

الخطوات التي يمكن اعتمادها في تحقيق التوازن أقرب ما تكون إلى الحلم، جعل الاقتصاد كداعم للسياسة جيد، الدول المتصارعة وخصوصا في العراق والتي هي أمريكا وإيران، لو كانت هناك مشاريع اقتصادية في العراق، كأن يكون العراق ممرا اقتصاديا، دوليا، أو يستثمر ف مجال الطاقة، هنا الدول المتصارعة ستقوم بحماية مصالحها في العراق، ليس حيا بالعراق بل لحماية مصالحها.

هنا يكون هناك استقر نسبي، هذا جانب، أما الجانب الثاني كثرة الشراكات، وفسح مجال أمام شراكات أخرى، كأن يتمثل بالصين مثلا، أو دول الخليج أو حتى الاتحاد الأوربي، هذا يعطي العراق أريحية في التعامل مع المعادلة الاقتصادية ويخرج عن ثنائية التعاون أما واشنطن أو إيران.

الأمر الثالث، وحدة القرار الأمني في ظل السلاح المنفلت ووجود الفصائل من الصعب توحيد القرار، الذي يجب أن يكون محصورا بيد القائد العام للقوات المسلحة حتى يعطي أريحية للجان الأمريكي أولا، وأيضا تطويع الفصائل التابعة لإيران وتحييد حركاتها، هذا الأمر يعطي استقرارا نسبيا.

تشكيل الحكومة لا يشترط أن تميل إلى جانب على حساب آخر، إذ لابد أن توافق بين الطرفين، وأن يكون العراق بابا من أبواب التعاون وليس ساحة صراع.


الدكتور خالد الأسدي أكاديمي وباحث في مركز الإمام الشيرازي

أرى أن مستقبل العراق القريب يسوده الغموض، الحكومة العراقية فيها ضبابية كبيرة جدا، أمام الإطار التنسيقي الآن فرصة كبيرة جدا، إيران سحبت يدها من الإطار، لو نعود قليلا إلى الوراء، كانت الحكومات السابقة بعد الانتخابات تبدأ الزيارات للمسؤولين الإيرانيين كثيفة مثل وزير الخارجية الإيراني، حتى قائد الحرس الثوري، والقادة الكبار يأتون إلى العراق كيف تفرض سيطرتها وتفرض رأيها، الآن هذا الشيء غير موجود، وانقطع، فالآن أمام الإطار التنسيقي فرصة كبير كي يضعوا برنامجا مناسبا، وهم في الحقيقة لا يوجد لديهم برنامج واضح.

أمامهم مهمة بناء دولة، لذا يجب أن يضعوا في حساباتهم برنامجا واضحا ويشكلون حكومة عسى أنها خلال الأربع سنوات القادمة يبنون جسور خارجية وداخلية، ويقيمون تعاونا بينهم وبين أقطاب العالم، لأن العراق تقريبا انعزل في فترة العشرين سنة الماضية عن العالم الخارجي تماما، فهذه الفرصة أمامهم الآن ومن الممكن أن يقدموا ما هو خير للعراق.


الأستاذ أحمد جويد مدير مركز آدم للدفاع عن الحريات والحقوق

إن موضوع تشكيل الحكومة القادمة بوجه خاص، أرى إنه سيكون شائكا، بين موضوع تسبقه حوارات ومفاوضات تبدأ من داخل الإطار التنسيقي، كل الدول التي جرت فيها انتخابات تهيّئ رئيس وزراء مسبقا، بمعنى أثناء القيام بالانتخابات يوجد اتفاق على ترشيح رئيس وزراء قام، والأخير في ذهنه بعض الشخصيات لتشكيل الحكومة.

تكون هذه الحكومة جاهزة، وتكون القضية سلسلة، ويتم الاستلام والتسليم للسلطة بموجب العرف الديمقراطي في عملية سهلة وسلسلة كما في بقية العالم، لكن إلا في العراق أول شيء نراه صعبا حاليا في داخل الإطار، وكلها مصالح طبعا، فلا تبتعد عن المصالح والتشبث بالسلطة والحكم، ليس إلا.

فالمارثون الأول هو قضية التوافق داخل البيت الشيعي، على تسمية رئيس وزراء وكل كتلة كم حصتها من الوزارات، مقابل رئاسة الوزراء، أما المارثون الآخر هو يتعلق بالمحاورات الداخلية مع الجانب الكردي، والسني وأيضا للتوافق إذا حسم الأكراد ملفهم وجاءوا بملف موحّد إلى بغداد والسنة أيضا حسموا ملفهم وجاء بملف موحد، تبقى هناك مفاوضات طويلة.

بعد ذلك سوف يأخذون بنظر الاعتبار مدى رضا، الأطراف الدولية والإقليمية، عن رئيس الوزراء وبرنامجه الذي سيقدمه، بالنسبة للأمريكان لا يهمهم اسم الشخص، بل تهمهم البرامج التي يقدمها، واليوم نلاحظ أن الساحة تتجه أو الوضع الإقليمي والدولي يتجه إلى تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط لأن الأمريكان لديهم حسابات مع الصين، وهي حرب واضحة، حيث بدأوا يضعون بعض الملفات، وأخذوا يتجهون إلى تهدئة تلك الملفات، رغم التهديدات وغيرها.

حيث تحاول إسرائيل أن تشاغب هنا وهناك، لكن الأمريكان يقومون بتهدئة الأوضاع، وما يهمهم كبح جماح الفصائل الخارجة عن القانون وهذا شيء واح وعلني ودائما ما يصرحون به، والإيرانيون كذلك بدأوا يرسلون رسائل إيجابية لتهدئة الأوضاع داخل العراق، ومن ضمن هذه الرسائل، وبدأت دولة ظريف التي بدأ بها بالدوحة، ثم في العراق أيضا، وهم في هذا يطرحون الجانب المعتدل.

بمعنى بدلا من أن يرسل شخصية محافظة مرتبطة بالنظام، يرسل لك شخصية ترسل رسائل يمثلها الجانب المعتدل والإصلاحي ويأتي هذا في إطار القوة الناعمة.

وبدأت قضية استخدام القوة الصلبة أو الفصائل في فرض قضايا معينة أو تشكيل حكومة، بدأ الإيرانيون يعيدون حساباتهم، وبالتالي هناك فرصة أمام الإطار، والمشكلة هي في الإطار وإلا فإن أمريكا سخرت كل شيء لدعم القوى الشيعية، أطاحت بصدام، نكلت بقوى سنية، حتى في أبي غريب وغيرها، سلمت الملفات جاهزة حتى عقدت اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، كلها لصالح الكتلة الشيعية في العراق.

لكن رغم هذا، الأخوية ليس لديهم نظرة مستقبلية، وكل قضاياهم كانت آنية، وجلب مصالح آنية، والاستحواذ على أمو بسيطة لا تعدو ولا تتجاوز أنظارهم.

وإلا لو كانوا منذ البداية يعملون على بناء مؤسسات، وبناء دولة وبناء إنسان في العراق، لكان حكمهم يمتد حتى إلى أكثر من مئة سنة، لكنهم تعاملوا مع هذا الأمر بتسرّع، في كل شيء وأخذوا يتدخلون حتى في أبسط مؤسسة من مؤسسات الدولة، من رأس المؤسسة إلى الفرّاش، وهذا لا علاقة له بإدارة الحكم، بل قضية مصالح وصراعات ونزاعات لا تجدي نفعا.

لهذا تشكيل الحكومة القادمة سوف يطول، إذا لم تأت لهم ضغوط قوية من الجانب الأمريكي طبعا، حتى الجانب الإيراني في الحكومات السابقة الكتلة الشيعية هي التي أحرجت الإيرانيين، وليس الإيرانيون، لهذا فإن الأخوة في العراق لم يتمكنوا من استثمار الأجواء لصالح دولتهم من خلال بناء علاقات متوازنة.


الأستاذ عدنان الصالحي مدير مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية

أعتقد أن القطب الرئيسي في بداية دورة الحياة العراقية منذ 2003 ولحد الآن، النفوذ الأمريكي والنفوذ الإيراني، هذين القطبين المتضادين المتفقين تقريبا، لا يمكن تمرير الحكومة إذا لم تجد نسبة توافق بين القطبين، نحن اليوم نعيش في جو يختلف تقريبا عن أغلب السنوات السابقة، اليوم نعيش فترة، أصبحت فيها القوى الشيعية تشعر أنه لا توجد قوة فاعلة، فلا يوجد حزب الله، ولا سوريا ولا توجد فصائل مسلحة فعالة على الأرض كما كانت قبل سنة 2021.

اليوم الوضع الإيراني يختلف تماما، في الاتجاهات السياسية، وأعتقد أن هذه الأمور أخذوها في الاعتبار، سواء بين التحليل أو المعلومة، أعتقد أنهم قرروا أن يسيروا في منطقة وسط إلى درجة عالية جدا من الحذر.

كانت المنطقة تعيش التوافق الأمريكي والتوافق الإيراني، وأيضا توافق في داخل الإطار الشيعي، وقبول مرجعي نجفي وقبول التيار الصدري، ويسيرون بحذر في هذه الخطوة، وهذه هي النقاط التي يعملون عليها، وأخذوا في نظر الاعتبار أنه لا يوجد رئيس وزراء يكبر أكبر من حجمه الذي يحدده الإطار التنسيقي، يعني ليس كما فعل السوداني.

مع ملاحظة إن الفترة القادمة هي أصعب من الفترة السابقة، فما هي خطواتهم القادمة، يحاولون قدر الإمكان كأي شخص يخاف الإزاحة من مكانه، أكثر مما جلب المكاسب في الفترة القادمة، لذا باعتقادي هم سائرون بخطوات سريعة في هذا الجانب، وحاسبين أمور كثيرة ومتوافقون على شخصيات يمكن أن تصل نسبة الاعتدال فيها أو التوافق الأمريكي الإيراني النجفي المرجعي وباقي الشركاء معهم إلى نسبة عالية جدا، ربما في قضايا الوزارات والاتفاق على الوزارات ليست قضية سياسية بل هي قضية توزيع نقاط وقضايا داخلية.

لذا باعتقادي أن الرؤية القادمة مختلفة بوجهة نظري، قد تكون صحيح أو خاطئة، وقد تكون غير دقيقة لكن هم مستعدون لهذا، فحزب الله غير موجود، والقوى الشيعية ليس لها ذلك التأثير الفعال ونقصد حزب الله اللبناني الذي كان المحور في عملية الحركة السياسية في العراق، هذه الأمور كلها أخذوها بالاعتبار، يبقى جانب الأمريكان، ما هي حسابات الإطار في هذا الشأن، وكم هي مساحات العمل معهم، وما هي شروطهم ومتطلباتهم، هل ستنتهي في قضية حل الميليشيات المسلحة ونزع السلاح أم لا؟ طبعا هم سيصلون في هذا الجانب إلى نقطة معينة ثم سيتوقفون، إلى أن يسيرون باتجاه تهدئة الوضع.  

أما بالنسبة لتشكيل الحكومة، في رأيي لن طول تشكيلها كثيرا، على وشك أن تتم الخطوات الأخيرة، فقط توزيع الوزارات، وهذه حسب النقاط المتفق عليها، وربما يكون الاختلاف في رئاسة الجمهورية وفي رئاسة البرلمان، أما بالنسبة للجانب الشيعي فأعتقد أن أغلب النقاط متفقون عليها، إذا لم يحدث شيء آخر.

الخطوات التي يمكن أن تعتمدها القوى الشيعية لكي يكون هناك توازن بين المصالح الوطنية ومصالح الدول الإقليمية، هذا باعتقادي لا يتعلق بالجانب المحلي، هم ينتظرون نتيجة التوافق الإيراني الأمريكي، حتى يعرفون أين تكون فائدتهم أكثر، هذه يمكن أن تحدها الفترة القادمة أكثر، وفي الفترة الحالية أعتقد سوف يذهبون باتجاه قاعدة مسك الأرض والسكون والثبات أكثر ما يمكن وعدم التصعيد مع أي طرف آخر، مع محاولة إخفاء صوت القوى المسلحة بشكل واضح جدا.


الخاتمة د السرحان

أنا أرى إن التحدي الأكبر في هذا الموضوع، التحدي لا يمكن في قضية اختيار رئيس الوزراء، وإنما هم بحاجة لأن يختاروا ويقرروا نهجا يرضي الأمريكان، ولا يغضب طهران، ولا يغضب السلاح في الداخل، هذا النهج صعب جدا أمام الإطار التنسيقي.

ثانيا هم يدركون إن السنوات الأربعة القادمة، في قرار استراتيجي بخصوص السياسة الخارجية، وهي قضية التطبيع والسلام مع إسرائيل، وهذا يمكن أن يأتي بطريق وسط ربما من خلال اتفاقية، من دون الاعتراف، وهذا سوف يواجه معارضة في الداخل، والجانب الثاني الواضح أنهم دعوا شركات أمريكية للاستثمار في المشتقات النفطية والغاز في العراق.

لكن لا يبدو إن الأمريكان يقبلون فقط بهذه الخطوات، يحتاجون معالجة موضوع السلاح، إبعاد النفوذ الإيراني، وتسليم السلاح بشكل كامل للدولة.  

مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية

حسين علي حسين

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!