الفقر والريع النفطي في العراق

12132019-01-14

تقرير: عصام حاكم

مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية

 

قدّم مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية ورقته الشهرية التي حملت عنوان (الفقر والريع النفطي في العراق ... العلاقة والأسباب) في ملتقى النبأ الأسبوعي الذي عُقد يوم السبت الموافق 2/كانون الاول/2018 بمقر مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام، وبمشاركة عدد من مدراء المراكز البحثية، وبعض الشخصيات الحقوقية والأكاديمية والإعلامية والصحفية.

افتتح الملتقى السيد حامد عبد الحسين الجبوري/ الباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، بأربعة عناوين فرعية وهي (الفقر ونسبته في العراق / مساهمة الريع النفطي في الاقتصاد العراقي/ علاقة الفقر بالريع النفطي / اسباب اخرى للفقر)، وذلك لرسم صورة متكاملة عن اجواء هذا الموضوع، الذي يستعرض خصوصية العلاقة بين الفقر والعوائد النفطية على اعتبارها مصدر رئيس للدخل في العراق، ولأنضاج تلك الفكرة كان لابد من دراسة تلك العناوين الفرعية وبشيء من التفصيل:

اولا -الفقر ونسبته في العراق

"هناك تعاريف متعددة للفقر تشمل الجوانب المادية والمعنوية للفرد والمجتمع والدولة، لكن القاسم المشترك ما بين هذه التعاريف هو الحاجة والحرمان، ويُعد الحد الادنى من الدخل اللازم لسد الاحتياجات الاساسية مؤشر شائع لقياس الفقر، فالإنسان عندما يحصل على الحد الأدنى يصنف على انه فقيراً، ولكن نتيجة قصور هذا المعنى للتعبير عن الفقر ، اصبحت هناك ابعاد اخرى تضاف لمفهوم الدخل وهي عبارة (الصحة / التعليم / الحصول على المياه الصالحة للشرب / خدمات الصرف الصحي)، لتعطى المعنى الاوسع للفقر والذي يعرف ب(الفقر المتعدد الابعاد)، وهذا ما تتحدث عنه الامم المتحدة من خلال البرنامج الانمائي التابع للأمم المتحدة من خلال(تقرير التنمية البشرية)".

"يعد الفقر مفهوما مرنا ومتغيرا وليس ثابتا ومطلقا لكل الظروف والاحوال، على انه حرمان الانسان من الحاجات الاساسية، بل ان انه عدم الالتحاق بمستوى معيشة الناس، فبقدر ما يرتفع مستوى المعيشة يتسع المدلول الواقعي للفقر، فاذا اعتاد الناس على استقلال كل عائلة في بيت نتيجة الاتساع العمراني، يصبح عدم حصول عائلة معينة على دار لون من الوان الفقر، بينما لم يكون فقرا اذا لم تصل البلاد إلى هذا المستوى من الرخاء والعمران، وهذا ما اشار اليه السيد محمد باقر الصدر في كتابه (اقتصادنا)".

"اما بخصوص نسبة الفقر في العراق فهناك تضارب في نسب الفقر في العراق، وهذا التضارب بالبيانات حقيقة ثابتة في اغلب البيانات، فكل دائرة تشير إلى نسبة معينة وإلى احصائيات معينة مختلفة عن الاخرى، وسواء كانت محلية أو دولية أو اقليمية، لكن ما تم الاستناد اليه في هذه الورقة هو (استراتيجية التخفيف من الفقر للعام 2018/2022)،التي اعدتها وزارة التخطيط العراقية،  حيث تشير أن نسبة الفقر في العراق شكلت (22%) في العام (2007)، ثم انخفضت إلى (19%) عام (2012)، وإلى (15%) حتى النصف الاول في العام (2014)، ولكن بفعل الصدمة المزدوجة المتمثلة بانخفاض اسعار النفط واحتلال داعش لثلاثة محافظات عراقية وهي ( نينوى / الانبار / صلاح الدين )، ادت إلى اعادة ارتفاع نسبة الفقر في العراق ووصلت إلى (22،5%).

"تذكر ايضا تلك الاستراتيجية  بان نسبة الفقر بين الاطفال لم تتحسن، حيث يشكل الاطفال ما نسبته (48%) من السكان، علما أن (23%) منهم هم فقراء، وتتوزع هذه النسبة بين المحافظات حيث يشكل (5%) منهم في محافظات كردستان، (50%)منهم في  محافظات الجنوب ( المثنى / القادسية / ميسان / ذي قار)، والباقي(٤٥%) في المحافظات الوسطى والغربية. وتستهدف هذه الستراتيجية إلى التخفيف من نسبة الفقر بنسبة (25%) في العام (2022)، أي انتشال ما يقارب(1،731) مليون نسمة من براثن الفقر".

ثانيا-مساهمة الريع النفطي في الاقتصاد العراقي

"طبعا هناك مؤشرات عديدة توضح مدى مساهمة الريع النفطي في الاقتصاد العراقي، ولكن سنركز على أبرزها:

المؤشر الاول / مساهمة الريع النفطي في المالية العامة، فمعروف لدى المختصين ولدى الجميع  بشكل عام،  الاقتصاد العراقي يعتمد على النفط بشكل كبير جدا في المالية العامة انفاقا وايرادا، حيث لا تقل  نسبة المساهمة عن (90%) في الايرادات العامة وكذلك تغطية النفقات. 

المؤشر الثاني / مساهمة الريع النفطي في الناتج المحلي الاجمالي، فتحتل مساهمة الريع النفطي حصة الاسد في الناتج المحلي الاجمالي، فلا تنخفض عن (40%) في الغالب، عند مقارنتها بالقطاعات الاقتصادية الاخرى.

المؤشر الثالث / مساهمة الريع النفطي في التجارة الخارجية، فتوضح اغلب التقارير والبيانات أن النفط يحتل مرتبة الصدارة في التجارة الخارجية استيرادا وصادرات، فالاستيراد نعني به تغطية الايرادات النفطية لحجم الاستيرادات، ففي الغالب تشكل الصادرات النفطية اكثر من (90%) من الصادرات السلعية، وفي الغالب يتم تغطية الاستيرادات من الايرادات النفطية.

ثالثا-علاقة الفقر بالريع النفطي

المتصور أن البلدان التي تمتلك ريع نفطي، هي بلدان خالية من الفقر، لكن النتائج تشير إلى عكس ذلك، والدليل على ذلك هناك علاقة وثيقة الصلة بين الفقر والريع النفطي في البلدان الريعية التي تفتقد للإدارة الكفؤة، حيث يرتفع حجم الفقر مع زيادة اعتماد اقتصاداتها على الريع النفطي، وذلك بحكم طبيعة القطاع النفطي الذي تتسم صناعته بانها كثيفة رأس المال ومحدودة في العمل، بالتالي فالقطاع النفطي معروف بانه يحتاج رؤوس اموال كثيفة من اجل انشاء صناعات المنتجات النفطية الاستخراج والاستكشاف وهو لا يحتاج إلى يد عاملة كثيفة".

"لذا الاعتماد على النفط سيولد المزيد من البطالة، أضف إلى ذلك تأثيره على القطاعات الاخرى من خلال زيادة سعر الصرف، فزيادة الصادرات النفطية تولد مزيد من العملة الاجنبية مقابل كمية العملة المحلية الثابتة والمستقرة، هذا مما يؤدي إلى ارتفاع قيمة العملة المحلية، وبالتالي انخفاض القيمة التنافسية للمنتجات المحلية، وهذا التنافس سوف يؤدي إلى اغلاق الكثير من المشاريع بحكم غياب التنافسية للمنتجات المحلية، بالتالي سيتم تسريح العمال وزيادة البطالة ثم زيادة الفقر".

"وبما أن الاقتصاد العراقي يعتمد على النفط بشكل كبير كما اتضح اعلاه، إذن العراق يعاني من بطالة تصل إلى (15%) وذلك حسب ما جاء في التقرير الاقتصادي العربي الموحد، وتشير ايضا وزارة التخطيط العراقية وحسب المتحدث الرسمي باسمها (عبد الزهرة الهنداوي) ان مستوى البطالة وصل إلى (27،5%) للفئة العمرية (15 إلى 24)، و(13،5%) للفئة العمرية (15) فما فوق، وهذه نسب تتفق مع حجم الفقر الذي تم ذكره انفا".

رابعا-اسباب اخرى للفقر

(الهيمنة / التعليم / الفساد / الحروب)، فالهيمنة الحكومية على الاقتصاد تتضح من خلال استحواذ الدولة على (80%) من الاراضي، و (80%) من القطاع المصرفي، وامتلاكها للثروة النفطية التي تمارس تأثير سلبي على النشاط الاقتصادي وغيرها، ايضا كلما يرتفع مستوى التعليم ينخفض الفقر والعكس صحيح، بالتالي فما دام العراق يعاني من جودة التعليم فهو يعاني من ارتفاق البطالة والفقر، وتجّدر الاشارة إلى أن نسب الامية والالتحاق بالمدارس، حيث تصل نسبة الامية للفئة العمرية (15) فما فوق إلى (20%)، و(18%) بالنسبة للفئة العمرية (15 إلى 24) في العام (2016)، اما بالنسبة للالتحاق بالمدارس فيصل إلى (95%) بالنسبة للابتدائية، و(56%) بالنسبة للمتوسطة، و(29%) بالنسبة للإعدادية".

"اما بالنسبة للفساد فهو يترك اثار سلبية على حجم الفقر، كونه يسهم في خلق بيئة طاردة  للأعمال وللاستثمار، ومن ثم انخفاض فرص العمل وزيادة البطالة والفقر، وهذا ما  حصل بالفعل في العراق، حيث حصل العراق على المرتبة (169 من اصل 180) دولة في مؤشر (مدركات الفساد العالمي) في العام (2017)، بالتالي اصبحت بيئة الاعمال طاردة للاستثمار، ولهذا احتل العراق المرتبة (165 من اصل 190) في مؤشر (سهولة اداء الاعمال) الذي يصدره البنك الدولي".

"اما الحروب والصراعات فهي مصنع البطالة والفقر، وهذا ما حصل في العراق قبل وبعد (2003)".

ولأجل اثراء هذا الموضوع أكثر تم فتح باب الحوار عبر السؤالين الآتيين:

السؤال الاول / ماهي العلاقة بين الفقر والريع النفطي في العراق؟ 

-  أ.م.د حسين أحمد السرحان، رئيس قسم الدراسات السياسية في مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء وباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية، يعتبر: "قضية الريع النفطي وعلاقته بالفقر هي حالة خاصة بالحالة العراقية، والسبب في ذلك لان الاسباب السياسية والقوى السياسية هي التي تريد استمرار الريع النفطي والايراد النفطي، والهدف هو تغطية كل هذه النشاطات السياسية وكل هذه المؤسسات، هو يحتاج حتما لاستمرار الثورة من خلال النفط وانتاج النفط، لذلك حتى البرامج الحكومية للحكومات الثلاثة والحكومة الحالية كانت تستند على فكرة وجود زيادة الانتاج النفطي، الاقتصاد العراقي هو  اقتصاد ريعي حاله حال الكثير من الدول الاقليمية والمجاورة". واضاف السرحان "لكن من المفترض وعندما يكون هناك قوة في الايراد النفطي، الذي هو يمثل جزء كبير من ايراد الموازنة العامة، لذا فالاطار المنطقي والمقبول هو وجود نسب قليلة من الفقر في المجتمع، على اعتبار وجود هذا الحجم من الايراد يعني أن لا يكون هناك حديث عن عجز في ايرادات الموازنة العامة، علما أن ما يحصل في العراق هو وجود هذا الكم الكبير من الايرادات وايضا موجود العجز المخطط. بالتالي عندما نأتي إلى موضوع العجز المخطط في الموازنة العامة، عادة كل الموازنات في التنفيذ الفعلي تنتهي بفائض ولا تنتهي بعجز، فقط في اطار التخطيط يكون هناك ما نسبته (19 أو 20%) من العجز، لذا فالحالة في العراق هي حالة خاصة فمن المفترض أن يكون هناك زيادة في الايراد النفطي وأن يكون هناك زيادة في الموازنة، يقابلها دور اقتصادي كبير لمؤسسات القطاع العام ويكون هذا الدور داعم لمؤسسات القطاع الخاص، لاسيما في اطار توفير البنية التحية وتنظيم قطاع الطاقة". 

-  الدكتور حيدر حسين أحمد آل طعمة، التدريسي في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة كربلاء، والباحث الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، يعتقد: "على مستوى النظرية الاقتصادية لا توجد علاقة بين المتغيرين، بل أن مشكلة التنمية والنمو الاقتصادي هي شحة رأس المال، وبالتالي تدفق رؤوس الاموال كان سر نجاح الكثير من البلدان، التي حققت معدلات نمو جدا عالية، وكان من المؤمل أن تنهض البلدان النفطية من النصف الثاني للقرن الماضي. لكن حقيقة هناك نظريات اخرى تركز على أن البلدان النفطية تكون امام دوافع عالية للهيمنة السياسية على السلطة، وهذا الهيمنة تجعل من الايرادات النفطية العالية مناخ ملائم لسوء توزيع الموارد وسوء استغلال الموارد،  وبالتالي يمكن أن تسخر الايرادات النفطية للحروب والصراعات وقمع الشعوب، وذلك لأجل البقاء في السلطة بدل أن تتوجه للتنمية الاقتصادية، لذا نلاحظ الكثير من البلد التي تحقق ايرادات من عائدات النفط حققت معدلات نمو جيدة وكانت نسب الفقر فيها شبه معدومة، واقرب مثال على ذلك هي بلدان المنطقة أي بلدان الخليج، وهي التي لا تعاني من معدلات الفقر التي يعاني منها العراق، لكن يبقى الوضع العراقي فيه خصوصية وهذه الخصوصية ملتصقه في الوضع العراق ما دام النظام السياسي بهذا الشكل".

-  فاضل الحكيم، اعلامي، يرى : "إن الميزانية في العراق تعتمد اعتماد كلي على النفط، والدليل على ذلك عندما تعلن الميزانية يتم ربط  تلك الميزانية بسعر برميل النفط، لكن بطبيعة الحال لا  يوجد توافق صريح ما بين الايرادات النفطية ونسبة الفقر في العراق، وهذا يعود لغياب العدالة ولعدم استغلال الثروة النفطية بالشكل الامثل". 

-  علي النواب، اعلامي، يجد : "إن الريع المتحصل من بين النفط لا يذهب إلى وجهته الصحيحة وهو المواطن، لذا من المفترض على القوى الشعبية والبرلمانية والمرجعيات الدينية والثقافية أن تشكل قوة ضغط للاستفسار عن تلك الاموال واين تذهب؟، بالتالي عندما يغيب عنوان المسائلة الجماهيرية سيبقى الحال على ما هو علية للمستقبل القادم".

- حيدر الجراح، مدير مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث، يستعين "بعبارة اوردها سائق سيارة اجرة وهو يصف الحالة العراقية بثلاثة كلمات وهي (موبايلات/ مطاعم / فلوس)، فعند تفكيك تلك الكلمات نجد أن مفردة المطاعم تحيلنا إلى الاكل، الفلوس للأنفاق، الموبايلات للكلام، ولأجل تفكيك تلك الجزئيات اكثر نجد أن ثقافة العراق السائدة هي الاهتمام بالأكل، الانفاق يدخل في خانة الانفاق غير المدروس سواء كان من الدولة أو المواطن، والموبايلات تعني الكلام أي استغلال الوقت وفائض الكلام. فلو كنا في دولة تعطي اهمية للإنتاج الصناعي والزراعي وغيرها، كانت كلمات هذا السائق اختلفت وهو واحد من الملايين، وربما كان سيصرح بكلمات اخرى غير تلك التي تفوه بها  ( الاستثمار / الخدمات)، اخيرا سؤالي هنا هل الريع النفطي وحده مسؤول عن الفقر ليس في العراق وحده بل في جميع الدول التي تعتمد عليه أو على سلع رئيسية اخرى؟". 

- الدكتور خالد عليوي العرداوي، مدير مركز الفرات للتنمية ومركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء، يشدد: "على  أن الريع النفطي بحد ذاته هو فرصة للدول كي تحصل على السيولة المالية وعلى العملة الصعبة، وهذا يعتبر فرصة مهمة فيما لو كانت هناك سياسات اقتصادية وسياسات عامة جيدة، بالتالي هذا فرصة كبيرة ممكن أن تستثمر للتنمية الاقتصادية، وتنهض بأعبائها ومسؤولياتها وتبني دولة الرفاه الاقتصادي لشعبها ومجتمعها. لكن في الحالة العراقية أصبح هناك علاقة ما بين الفقر والريع النفطي، وهذا واقعا خارج سياق النظرية الاقتصادية، وسبب وجود تلك الحالة هو غياب المسؤولية وغياب النزاهة، بالتالي عندما يغيب عنصر المسائلة وتغيب النزاهة في ادارة الملف الاقتصادي في العراق، ايضا لا توجد خارطة طريق اقتصادية لتنمية الاقتصاد في العراق، هذا مما جعل النفط أصبح يشكل (لعنة على العراقيين)، فعلى سبيل المثال عندما كان العراق دولة زراعية كانت بريطانيا العظمى تقترض من العراق. والسبب لان الحكومة العراقية كانت تشعر بانها محتاجه للمواطن، بالتالي فان صانع القرار السياسي هو يحتاج للمواطن، لذا هو محتاج لطاقة اليد العاملة ومحتاج لوسائل الانتاج السائدة ومحتاج إلى أن يطور قطاعاته الزراعية الصناعية وما شابه ذلك،  ومن دون أن يقوم بهذا العمل النتيجة ستكون خزينة الدولة فارغة، اذا هو يحتاج كذلك لتطوير نظامه الضريبي خاصة وأن الدول الاخر تمول الخزينة من داعمي الضرائب. لكن في العراق وامثاله من الدول الاخرى وعندما توفرت السيولة النقدية العالية، صانع القرار أصبح يشعر بانه مستغني عن المواطن وهو ليس بحاجة لطاقة المواطن الجسدية والعقلية، فطالما هناك اموال تأتي لخزينة الدولة وهذه الاموال توزع بطريقه تناسب مصالح صانع القرار، بالنتيجة هي لا حاجة لها بالمواطن، وأصبح الريع النفطي لا يعمل لمصلحة المواطن بل لمصلحة صانع القرار ولمصلحة الفئات المتنفذة في البلد. وهذا الامر جلي فبمجرد أن نجري مسح بسيط نجد أن اعلى الرواتب تكون عند المسؤولين في الدولة العراقية، اولئك المسؤولين الذين بأيديهم الملفات الحقيقية ويمسكون القرار في البلد، (الاستثمارات / العقارات / مؤسسات الدولة / القرار السياسي ومشاريع الدعم الدولي) كل هذه الامور هي تحت تصرف صانع القرار، هذا مما جعل الريع النفطي يعمل لمصلحة هؤلاء، وكأنما قد حولنا نظام الاقطاع من نظام اقطاع زراعي أي الفلاح يعمل لمصلحة الاقطاعي، اليوم الاقطاع النفطي أصبح يعمل لمصلحة السياسي وصاحب النفوذ. وهذا الامر ما زال مستمر والخاسر الوحيد في تلك المعادلة هو المواطن، بالتالي في العراق هناك علاقة وثيقة ما بين الفقر والريع النفطي، ولو كان العراق دولة فقيرة لشعر المسؤول العراقي عن ضرورة ايجاد البدائل المناسبة لإدارة الدولة، ففي هذه الحالة من غير ممكن أن نشهد هذا التنافس".

- الحقوقي احمد جويد، مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات، يدافع: "عن النفط على اعتباره يلخص معنى ومفهوم المثل الشعبي القائل(مثل السمك مأكول مذموم)، فاليوم النفط العراقي اصبح (يباع/ يحرق / يسب)، وهذا بسبب العقلية الناقصة للمسؤول العراقي، بالتالي الخلل ليس بالنفط بل هي نعمة انعم بها الله على تلك الشعوب، اليوم القضية تتعلق في النظام السياسي وفي النظام الاقتصادي وفي الادارة والتخطيط، فتلك العقلية التي تدير البلد هي المسؤولة عن الفقر. والا ما ذنب تلك المادة الثمينة التي يعبر عنها (الذهب الاسود) أن لها علاقة بالفقر، على العكس النفط يعتبر ثروة لتلك البلدان كي ترفع عن كاهلها الفقر، ايضا يمثل النفط حاجة مهمة لتطوير الكثير من الصناعات المثمرة والمنتجة، لكن ما يسبب الفقر هو سوء الادارة في العراق وسواء كانت سياسية أو اقتصادية، والا ليست هناك علاقة ما بين الفقر والنفط، بل النفط جاء ليطور حية الانسان العراقي بعد اكتشاف النفط في العراق".

- علي حسين عبيد، كاتب في مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام، يستعرض: "حالة اسرة عراقية مكونه من شخصين تقاضوا مبلغ معين من الارث، احد الاطراف استثمر هذا المبلغ واصبح اليوم يمتلك ثروة طائلة، اما الطرف الثاني فقد بذر هذا المبلغ واليوم هو اشبه ما يكون بالشحاذ، هذا الوضع يذكرنا بالوضع العراقي اليوم، حيث تدخل للعراق المليارات من الدولارات لكن البلد يعاني من عدم وجود بنية اقتصادية او قاعدة اقتصادي، بينما بلدان اخرى فقيرة هي في واقع الامر اغنى من العراق".

- ابراهيم سبتي ابراهيم، قاص وروائي واعلامي وخبير تربوي، يجمل : "الريع النفطي بأربعة عناصر وهي ( السكن / التعليم المجاني / الرعاية الاجتماعية / البطاقة التموينية )، بالتالي الدولة كفيلة بتامين السكن للمواطن، وحتى لو كان مقابل مبلغ بسيط وهذا ما لم يحصل إلى الان، فالريع النفطي هنا  لا يعمل، ثانيا التعليم في العراق اخذ منحى سلبي في السنوات الاخيرة، حيث اصبحت مجانية التعليم من خلال القرطاسية وتوزيع الكتب وإلى اخرها، تعاني من خلل فاضح وكبير ولم يعالج إلى الان وبالتالي المدارس الاهلية انتشرت وعلى العائلة العراقية أن تدفع تكاليف اضافية لمنح ابنه تعليم جيد، وهنا توقف الريع النفطي عن دفع عجلة التعليم. ثالثا الرعاية الاجتماعية فمن منطوق الرعاية الاجتماعية نستوحي بضرورة أن يأخذ الانسان الفقير راتبا معينا من الدولة، فنجد هذه الرعاية ايضا قد اخفقت اخفاقا كبيرا، وذلك على اعتبار كل سنة تكتشف الوزارة المسؤولة عن الرعاية الاجتماعية الكثير من الاسماء الوهمية، إذا هنا الريع النفطي توقف تماما ولم يعد مساندا للفقير. رابعا البطاقة التموينية فقبل عشرين عاما كان المواطن العراقي يبيع بعض مفردات البطاقة التموينية كي يعيل نفسه، الان المواطن العراقي يشتري كل مفردات البطاقة التموينية من السوق كون البطاقة التموينية شبه متوقفة، بالتالي الريع النفطي معدوم ومتوقف، مجمل الحديث الفقر زاد فقرا، باعتبار أن النفط لم يعد الوسيلة التي تسعد هذا الشخص، لذا فان الريع النفطي متوقف منذ عشرات السنين".

-  عدنان الصالحي، مدير مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية، يعتقد : "إن الفقر ليس حالة طبيعية بل ناتج عن سياسات، فالدول ومهما كانت تكتنز من اموال فبعض النقاط ستجعل من تلك الدول في مصاف الدول الفقيرة ومهما كان غناها، وهذه النقاط اغلبها أن لم نقل كلها موجودة في منطقتنا العربية والاسلامية والعراق بالذات، اولا الحروب فمنذ عقد السبعينات وإلى الان نحن نعيش في حروب مستمرة، والحروب هي افة تهلك الحرث والنسل وتنتج لك الفساد والطغيان. الدكتاتورية هي سياسة الحكام فنحن ولله الحمد ننتقل من دكتاتور إلى دكتاتوريات، ايضا مافيات العائلات الحاكمة ومافيات الدول التي تسند العائلات الحاكمة، كلها تعتاش على هذا الاقتصاد. فساد الحكومات اضافة إلى دكتاتوريات العائلات الحاكمة هي تنهش فيما تبقى من خيرات الدول، (جهل الطبقات الشعبية لحقوقها / غياب سياسة الوعي / شيوع ثقافة التكاسل / انسحاب رجال الدين والنخب المثقفة من الاهتمام بالشرائح الاجتماعية. مجمل هذه المعادلات تنتج لك فقرا ولو كنت على كنز من ذهب، اذا بالنتيجة هناك مسببات يجب ان تزول، وبعد زوال تلك المسببات عندها يمكن الحديث عن غياب فقر أو تخفيف نسبة الفقر، لان كل ما ينتج هو ناتج طبيعي عن تلك المسببات".

- سماحة الشيخ مرتضى معاش، رئيس مجلس إدارة مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، يعتقد : "المال الكثير مفسد والسلطة المطلقة مفسدة، والمال هو الذي ينتج الفساد بشكل عام، الريع يعني تقدم المال بلا عمل أي (الرعاية المجانية أو الركوب المجاني)، المشكلة التي حصلت عندنا في العراق الفقر والريع هو نتيجة لقرارات متعددة اسسها البناء الاجتماعي الذي اعتمد على النفط، التحول السياسي الذي حصل في العراق من النظام الملكي إلى النظام الاشتراكي ووجود النفط، ادى إلى نتيجة سيئة كالحروب، بالإضافة إلى الاستبداد الذي كان له دور كبير في ترسيخ الريع النفطي وشراء الولاءات. بعد (2003) الانتخابات استطاعت أن تكرس الريع النفطي بوجه اخر من خلال شراء الصوت الانتخابي، أي أن الريع النفطي استطاع شراء الصوت الانتخابي عبر التعينات، هذه التعينات ادت إلى صعود طبقة من الموظفين الموالين لمجموعة الاحزاب، وبالنتيجة ادت إلى حصول طبقتين طبقة لها مورد الدولة وطبقة فقيرة ليس لها شيء، بالنتيجة كل هذه التركيبة تؤدي إلى نتائج كارثية، بالتالي عندما يتحد الاستبداد والسلطة والمال يؤدي إلى كوارث شديدة كالحرب. فالحرب هي نتيجة وليست سبب، والفساد هو نتيجة وليس سبب، فاليوم عندما يأتي الصوت الانتخابي يؤدي إلى تضخم وظيفي هائل ماذا ينتج، حتما سيؤدي إلى بيروقراطية شديد وإلى فساد كبيرة في الدولة، فالعراق اليوم يعيش الفساد الاداري وهو نتيجة للفساد السياسي وقيام الريع النفطي بشراء الصوت الانتخابي". 

- الدكتور ايهاب علي، اكاديمي وباحث في مؤسسة النبأ، يدعو: "لدراسة طبيعة الفقر في العراق هل هي مشابهة لطبيعة الفقر في باقي الدول، خاصة اذ ما علمنا أن مفهوم الفقر بدأ يتعقد بحسب توصيات الامم المتحدة، التي بداءة تدخل عليه الجوانب ( الصحية / التعليمية / البيئية) وامور اخرى كثيرة، بالتالي علينا أن ندرس طبيعة الفقر في العراق فبعض الشرائح هي تتعمد أن تكون فقيرة وتتعمد التسول. لان طبيعة المجتمع العراقي تختلف عن طبيعة المجتمعات الاخرى، لذلك هناك علاقة غير مباشرة تربط ما بين الفقر والريع النفطي، فالريع النفطي بالأخير له انعكاسات سلبية على زيادة حجم الفقر في العراق، يضاف إلى ذلك الحروب في العراق هي ليست المسبب الحقيقي لزيادة حجم الفقر، والدليل على ذلك فالعراق في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي لم يعاني من الفقر لولا فرض الحاصر في تسعينيات القرن الماضي، هذا يدلل على وجود العامل الخارجي الذي ادى إلى استفحال ظاهرة الفقر في العراق، وليس لعوامل داخلية فقط". 

-  الدكتور علاء إبراهيم الحسيني التدريسي في كلية القانون جامعة كربلاء، والباحث في مركز آدم يرى: "إن المشرع الدستوري اشار في المادة (111) (إن النفط والغاز هي ملك الشعب العراقي)، فكيف ترضى بهذه الثروة أن تكون ملك للشعب  وأن يتم استغلالها من قبل السلطات العامة لكي تذهب تلك الخيرات للشعب، بالتالي لابد أن يتم النهوض بالبلد من الناحية الاقتصادية الثقافية التعليمية الصحية وفي كل القطاعات الاخرى، لكن مشكلتنا في المادة (112) عندما تكلم المشرع الدستوري عن ادارة الثروة النفطية فصل بين امرين، وهما الابار والحقول الحالية والابار والحقول التي ستكتشف فيما بعد. وهذا اس المشكلة التي تفاقمت في بعد وتسببت بعدم اقرار قانون (النفط والغاز) إلى الان في العراق، رغم اننا مررنا بفترة زمنية تصل إلى (13) عام من نفاذ الدستور ولا يوجد هناك قانون (النفط والغاز)، الذي يبين كيف يتم استثمار هذه الثروة وكيف يتم توزيع عائداتها، فلعله لو وجد هذا القانون قد يحل جانب معين من مشكلة الفقر واستشراء الفقر، وكذلك قد يقضي على بعض المشاكل التي تم الاشارة اليها ومن ضمنها الفساد الاداري والمالي، والتربح على حساب بيوع النفط خارج اطار الدولة والقانون وسلطة القانون والرقابة، وهذا الملف ليس بخافي فالكثير من النفط يهرب بطرق معينة  لدول الجوار ويباع، وتتربح من خلال بعض الاحزاب وبعض الشخصيات النافذة في المشهد السياسي، ونحن لا نفشي سرا بل الامر معروف ويعلن في منابر عالمي وليس على منابر وطنية. لذلك البرلمان العراقي والحكومة العراقية تتحمل الجزء الاكبر في هذه المسؤولية، لعله البرلمان خطى خطوة جريئة نحو الحل بإقراره قانون (شركة النفط الوطنية) (4) لسنة (2018)، هذا القانون لو طبق كما ارد المشرع الدستوري نحو تطبيق سليم لأحكام هذا القانون، لعلنا وضعنا اللبنة الاولى للحل، فالقانون في المادة (12) اسس لثلاثة صناديق وهي (صندوق المواطن / صندوق الاجيال / صندوق الاعمار). إن (90%) من الايرادات النفطية وفقاً لهذا القانون ستذهب للخزانة العامة لتمويل الموازنة الاتحادية و (10%) ستذهب للشركة، وهذه (10%) قسمت تقسم معين فجزء منها يذهب للشركة لغرض الاستدامة، وقسم اخر سوف يذهب لصندوق المواطن على شكل أسهم لكل مواطن عراقي، ايضا ومنحت الشركة ومدير الشركة الذي هو بدرجة وزير امكانية ان يضع تعليمات وضوابط لتأسيس هذا الصندوق. وهذه الاسهم ستكون متساوية في القيمة وتذهب ارباحها بشكل متساوي للمواطنين العراقيين المقيمين في الداخل، وهذه خطوة جيدة لان معدلات الفقر عادة في الداخل هي اكبر منها في خارج العراق، (صندوق المواطن) هذا سوف توزع ارباحه بشكل عادل ومنصف، اما (صندوق الاجيال) سوف تخزن فيه بعض الاموال لغرض استثمارها بمشاريع للأجيال اللاحقة، وهذه ايضا خطوة متقدمة وأن كنا لسنا راضين عن مستواها، الصندوق الثالث هو (صندوق الاعمار) وهو لغرض تعويض بعض المحافظات التي تتضرر نتيجة الصناعات النفطية مثل البصرة، وذلك من خلال اعمار بعض المشاريع الاستراتيجية كتحلية المياه. اخيرا نحن على الطريق السليم شريطة ان نسعى إلى تطوير قانون (4) وزيادة نسبة (10%)، فهذه النسبة ليست كافية لتمويل الصناديق الثلاثة، لذا على المشرع العراقي أن يزيد من التخصيصات المالية لهذه الصناديق، وأن يتم تفعيلها فعلا لعله توصلنا إلى تخفيض مستوى الفقر في العراق".

السؤال الثاني/ ما هي مقترحاتك لمعالجة الفقر والخروج من إشكالية الدولة الريعية؟

- أ.م.د حسين أحمد السرحان، يعتقد: "بضرورة الالتجاء إلى القطاعات التي تستوعب يد عاملة كبيرة وفيه نوع من التنمية الاستدامة كقطاعات البنى التحتية المنشآت الصحية والمنشآت التربوية".

- الدكتور حيدر حسين أحمد آل طعمة، يجد: "المشكلة في العراق هي في قنوات توزيع الثروة النفطية، لكن لا يعني ذلك أن علاج الفقر في العراق هو عن طريق توزيع العائدات بشكل متساوي، بل الحل يكون عن طريق التنويع اقتصادي وعن طريق تنشيط القطاع الخاص وايضا تحديد صندوق لدعم العوائل محدودة الدخل. وهناك انخفاض في اسعار النفط والحروب التي دخل فيها العراق، كل هذه الملفات ساهمت بتعميق ظاهرة الفقر، لذلك المشكلة عميقة جدا وهي تحتاج لإرادة وعزيمة".

- الدكتور خالد عليوي العرداوي، يعتقد: "إن الاقتصاد في العراق هو ضحية للسياسة وضحية القانون، وهذا ما اشار اليه ضمنيا احد الكتاب الاجانب الذي اصدر كتاب يحمل عنوان(النفط والديمقراطية في العراق)، حيث قال أن الدستور العراقي صيغ بطريقة غير جيدة وفيه ثغرات اقتصادية تعطل التنمية في العراق ، الشيء الاخر قضية الصناديق السيادية التي اسستها الكثير من الدول هي فاشلة، والسبب لان المدراء العامين الذين اشرفوا على ادارة تلك الصناديق هم فاسدين، وهذ الفساد حقق حالة تواطئ مع النخبة القيادية في الدولة، بالنتيجة هذه الصناديق فشلت في أن تؤدي دورها المطلوب. وذكر هذا الكاتب ان الاقتصاد في العراق فيه مشكلة وهي الفدرالية التي تقوم توزيع موارد من المركز على الاقاليم، لان هذا النوع من الفدرالية ابقى على الريعي داخل المجتمع وداخل الدولة، فالمفترض أن ينهض كل اقليم بتجربة اقتصادية ناجحة بحد ذاته اعتمادا على موارده وامكانياته، بالتالي الفدرالية في العراق جعلت من الاقاليم تعتمد على المركز وتنتظر الموارد النفطية السنوية حتى يصرف على المشاريع والرواتب، وهذا جعل التجربة الاقتصادية في العراق تجربة يرثى لها. العقدة الاخطر هنا هي وجود الفساد الكبير في الدولة العراقية من دون أن يكون لدينا معالجة لملف الفساد، خصوصا وأن الريع النفطي هو ريع مؤقت وهي مرحلة انتقالية حتى يكون عندنا نهضة اقتصادية تعتمد على موارد بديلة للنفط، ايضا بدون أن يكون لدينا بناء للإنسان وتطبيق للقانون ومعالجة للقوانين التي تهم البلد، وايضا بدون أن يكون لدينا قيادة حكومية قوية تطبق القانون بقوة سيكون مصيرنا الفشل. الفقر في العراق هو نتيجة وليس سبب، وهو نتيجة لسياسات اقتصادية وامنية وسياسية فاشلة في البلد، اليوم بدون أن تزج تلك الرؤوس الكبيرة المسؤولة عن الفشل في السجون، عندئذٍ من الممكن معالجة الوضع العراقي".

- علي حسين عبيد، يجد: "الفرد العراقي غير مثقف اقتصاديا وهذه تشكل مشكلة كبيرة وكبيرة جدا في رسم صور الفقر، إلى جانب ذلك هناك كتاب يحمل (دروس مبسطة في الاقتصاد)، هذا الكتاب يطرح فكرة ضرورة أن يكون كل شخص مثقف اقتصاديا، وعندها (اضمن له ألا يكون غنيا لكن استطاع ان اضمن له عدم الفقر)، فاذا خلقنا شخص مثقف اقتصاديا سوف نكون جزء من حل هذه المشكلة".

- ابراهيم سبتي ابراهيم، يقترح: "ترشيق الجهاز الاداري في الدولة العراقية، ثانيا تنشيط القطاعات الاخرى غير النفطية".

-  عدنان الصالحي، يدعو: "إلى عدم تحميل الحكومة أكثر من طاقتها، علما أن الحكومة هي نتاج للواقع وهي نتاج لصناديق الاقتراع، لكن يبقى السؤال قائما انت المواطن العراقي ما نسبة عمله اليومي، العامل العراقي يعتبر اكسل عامل على وجه الارض، بالتالي العمالة الاجنبية غزت العراق رغم وجود نسبة بطالة عالية، فاذا لم ننتج في داخلنا ثورة للعمل في بناء بلدنا، لذا فالمشكلة مجتمعية وبعد ذلك ممكن أن نتحدث عنها في الدوائر الحكومية".

- سماحة الشيخ مرتضى معاش، يصف: "الريع بانه شراء الصمت، اليوم مثلا عندما تذهب لشخص يعمل في القطاع العام براتب شهري يقدر (250) ألف دينار عراقي وتطرح عليه عمل خاص (بمليون ونصف) دينار عراقي سوف يفضل العمل في القطاع العام، هذه العقلية تؤدي إلى استنزاف كل موارد الدولة في قضية الريع، وهي ثقافة عمرها عشرات السنين منذ بداية العهد الجمهوري. الحل يكمن في رفع عوائق الاستثمار، بالتالي هناك صراع بين الدولة الريعية وبين الدولة الاستثمارية، فعندما نقوم برفع تلك العوائق البطالة ستنتهي ومن دون أي ضحايا، فلذلك اهم نقطة هي الاستثمار والاستثمار هو الذي يرفع الكفاءة، ايضا على الدولة أن تحول نسبة كبيرة من الموارد النفطية إلى بناء مهارات الشباب، فعندما ينمي القطاع الخاص وتمتلك يد عاملة مهارة، فهذه هي الجنة الحقيقية للاقتصاد، علما أن العراق فيه طاقات شبابية كبيرة وفيه بيئة استثمارية خصبة جدا، بشرط رفع العوائق البيروقراطية". 

- الدكتور ايهاب علي، يعتقد: "حل مشكلة الفقر في العراق ليس بسيط بل هو مستحيل أو شبه مستحيل، والسبب لان الفقر في العراق هو ليس مسالة داخلية وانما هو مرتبط بعوامل خارجية، وبالتالي الحل يتركز بنقطتين الاولى هي تغيير لطبيعة النظام السياسي وشكله في العراق من الدخل وليس من الخارج، وهذا الحل قد يكون شبه مستحيل بالنسبة للعراقيين خاصة وهم بحاجة إلى انتفاضة عامة تؤدي إلى انهاء هذه المهزلة السياسية، الحل الاخر هو أن يكون هناك اصلاح داخلي أي الحكومة تصلح نفسها بنفسها من الداخل. ويبدأ من الدستور ومن قانون الانتخابات ومن قانون الاحزاب ومكافحة الفساد واصلاح المنظومة السياسية، فاذا ما صلحت تلك المنظومة صلح الاقتصاد العراقي، وبدون ذلك لن يتم أي اصلاح اقتصادي، لان الفقر هو نتيجة لمشاكل متراكمة هي ادت التي إلى الفقر".

- الدكتور علاء إبراهيم الحسيني، يعتبر: "إن الاستثمار والقطاع الخاص نشط في الدول الرأسمالية، وهذه الدول من اول ما نشأة كدول في القرن السادس عشر هي تمارس دور عمل القطاع الخاص، وهذا عكس النهج الذي اعتادت عليه الدول العربية والاسلامية حيث وجدنا امير المؤمنين يوزع العطاء على المسلمين، فالدولة الاسلامية من اول تأسسها تأسست على انها دولة ريعية، فالناس تنتظر من امير المؤمنين أن يوزع العطاء وسواء في وقت الخلافة الراشدة والعباسية والاموية. ثم انتقلنا إلى الدولة العثمانية وكانت البطانة حول الوالي، ثم إلى الدولة العراقية الحديثة الملكية حاولت أن تنقلنا إلى الرأسمالية وفشلت فشل ذريع ووضع رأس الملك تحت المقصلة، ايضا نحن خلال خمسين عام يدرسوننا الاشتراكية حتى يكون سلوكك اشتراكي، فعلا اصبح سلوكنا اشتراكي ولكن الاشتراكية المغلوطة التي تقوم على الاتكالية والتهرب من العمل، لذا الحل يكمن في الاصلاح، فمثلا التدريب للموظفين متخلف ومستبعد نهائيا، بالتالي لابد كل بيئة تصلح بذاتها أي أن يتم اصلاح القطاع العام على حده والقطاع الخاص على حده، وذلك كي نصل إلى حلول جذري للقضاء على الفقر أو تخفيض نسبة الفقر. لذا لابد من هيكلة القطاع الحكومي وايضا اعادة هيكلة القطاع الخاص، وننطلق نحو اصلاح كلا القطاعين العام والخاص، للوصول للغاية المطلوبة وهي تقليل نسب الفقر وتقليل الاتكالية على الريع النفطي".

توصيات الملتقى:

_ اصلاح النظام السياسي واعادة هيكلة القطاع العام ومعالجة ملف الفساد.

_ بناء ثقافة اقتصادية لدى المجتمع.

_ بناء بيئة استثمارية تذلل العقبات امام الاستثمار.

_ تنشيط القطاع الخاص وتحقيق التنويع الاقتصادي.

_ تطوير مهارات العاملين في القطاعين العام والخاص.

التعليقات