عدم الاستقرار السياسي ومستقبل القطاع الخاص في العراق

3232018-10-08

تقرير من اعداد: عصام حاكم

 

اقام مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية حلقة نقاشية، تحت عنوان (عدم الاستقرار السياسي في مستقبل القطاع الخاص في العراق)، وذلك في تمام الساعة الرابعة عصر يوم الاربعاء الموافق 26/9/2018على قاعة جمعية المؤدة والازدهار النسوية في كربلاء المقدسة.

ادار الحلقة النقاشية، أ.م. د حيدر حسين أحمد آل طعمة، التدريسي في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة كربلاء، والمدير التنفيذي في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، بادئا حديثه بمقدمة قال فيها "افصحت تجربة خمسة عقود من ادارة الدولة للاقتصاد العراقي، عن اخفاقها في تحقيق معدلات نمو واستقرار اقتصادي ملموس، وايضا لم تحقق معدلات رفاهية يشار اليها بالبنان، رغم وجود العديد من الموارد الاقتصادية، لذلك هناك اشارة تنبه اليها الاقتصاديون منذ عشرات السنين، إلى ضرورة أن يأخذ زمام المبادرة القطاع الخاص".

"فكان هناك العديد من الدراسات والمؤتمرات وايضا الندوات، واعدت الكثير من الاستراتيجيات التي ترمي إلى نهضة القطاع الخاص، ولكن جميعها بقيت حبر على ورق ولا يزال المشهد غامض، رغم كل تلك التقارير الستراتيجية والمؤتمرات والندوات، التي عقدتها الحكومة لتطوير القطاع الخاص، الا أن حدة الصراع السياسي تعيق باستمرار تأمين المناخ الملائم لنهضة وانطلاق القطاع الخاص في العراق".

في هذا الموضوع حدثنا، أ.م. د. عبد الرحمن نجم المشهداني، رئيس قسم الدراسات الاقتصادية- مركز دراسات وبحوث الوطن العربي- الجامعة المستنصرية "من كون الاستقرار السياسي أو عدم الاستقرار السياسي هما وجهان لعملة واحدة، وهذا الموضوع واقعا ترك اثارا سلبية على الاقتصاد العراقي وليس فقط على القطاع الخاص، وبالتالي يمكن الاثر كان واضحا على الاستثمار واستقطاب الاستثمارات الاجنبية تحديدا، لذا عمر السياسات الاقتصادية التي هي نتاج للسياسات السياسية، ما كانت ناجحة في كل الانظمة عدى مجلس الاعمار والخطط التي اعدها ونحن إلى نعمل بها".

"فكل المتخصصين الذين درسوا تاريخ العراق وعندما يبحثون عن الية الحل يوصون بإرجاع مجلس الاعمار، وأن نأتي بخبراء يعيدون لنا هندسة الاقتصاد، فالاستقرار السياسي يعني (قدرة النظام على استثمار كل الظروف وتسخيرها للتعامل مع الازمات)، فعلى سبيل المثال خلال (15) سنة الماضية وما قبلها لم تكون الانظمة السياسية في العراق، لديها القدرة الكافية على التعامل مع الازمات، بل على العكس من ذلك في بعض الاحيان نصل بالاستنتاج انها هي من تخلق الازمات، بالتالي نحن لم نصل إلى بناء حقيقي وبددنا الكثير من  الموارد،  فتاتي موارد النفط وتخرج موارد النفط ولا يوجد شيء ملموس على الارض، سوى بعض الاسهامات البسيطة والمتواضعة التي وضعها القطاع الخاص".

"لذا فالاستقرار السياسي هو عبارة عن مجموعة من المؤشرات وهي تصلح للاستقرار ولعدم الاستقرار، فمنها عوامل داخلية وعوامل خارجية، فمن ضمن العوامل الداخلية:

 اولا: الانتقال السلمي للسلطة 

  فاذا اردنا أن نسقط هذا الامر على الوضع في العراق، نجد أن عملية انتقال السلطة السلمي هو واحدة من المشاكل لعدم الاستقرار، فكل الدورات الانتخابية بعد العام (2005) لا تتشكل الحكومة الا بعد مضى اشهر عده، بالتالي يحق لنا أن نستفسر هل التداول السلمي للسلطة انتج لنا استقرار، الجواب كلا لم ينتج لنا استقرار، اضف إلى ذلك الحكومة التي تتشكل عن طريق دفع الاموال كي تأخذ منصب بالتأكيد نتاجها لن يكون سليم، وايضا تشكيلة الوزراء نفس الشيء سوف يأتون اناس غير مختصين، وهذا واقع ما عنينا منه خلال وجودنا في اللجنة المالية والاقتصادية كمستشارين، وكنى نوصي بإعطاء الوزارات إلى شخصيات تكنوقراط.

ثانيا: شرعية النظام السياسي

 ايضا هي من عوامل الاستقرار السياسي وعدم الاستقرار، فنحن في الانتخابات الاخيرة نجد الناس قد قاطعة الانتخابات وكانت نسبة المشاركة تتراوح ما بين (20و 30%)، فكيف نعطي شرعية للنظام السياسي وهناك نسبة تصل إلى (70%) مقاطعة للانتخابات، وهذا الامر اتضح بشكل جلى من خلال التظاهرات الشعبية التي شهدتها مناطق وسط وجنوب العراق، وهي جزء من هذا النتائج الغير راضي عن للانتخابات".

ثالثا: المؤسساتية

 نحن في العراق واقعا نحلم برؤية العمل المؤسساتي، خصوصا وأن المحاصصة وصلت إلى مستويات غير متوقعة، فالحارس الذي يقف على باب الوزارة اما يكون تابع لهذا الحزب أو ذاك، إذا متى نخلق عمل مؤسساتي خاصة وأن غالبية من يستلمون المناصب الحكومية العليا تغيب عنهم الخبرة والكفاءة المطلوبة.

رابعا: التغيير بالمناصب القيادية العليا

 وهذا ما نعاني منه في العراق، كون الوزير يتغير كل اربعة سنوات، فالوزير عندما يأتي  لا يكمل ما بداءه الوزير السابق كعمل مؤسساتي، فعلى سبيل المثال وليس الحصر (وزارة الصناعة) اول  من تسنم المسؤولية فيها ما بعد سقوط  النظام السياسي في العرق هو (اسامه النجيفي)، وكان همه الاول هو التخلص من القطاع العام على اعتباره عبء على الدولة، ولأجل تحقيق هذه الغاية تم تشكيل لجان مختصة للتخلص من القطاع العام، وكانت الخطوة الاولى التخلص من (المنشاة العامة للجلود) التي تم تقديرها (بعشرة مليون دولار)، لكن ما أن استلم وزير اخر المسؤولية في الوزارة حتى رفع شعار العمل بالمشاركة، وهذا ما لم يؤيده الوزير اللاحق الذي اقر مبدأ الخصخصة، التي لم يتحقق منها شيء، بسبب انتقال الوزارة إلى وزير اخر يدعم فكرة اعادة القطاع العام، بالتالي اصبحنا امام حقيقة مفادها باننا لا نمتلك فلسفة للنظام، ففي الدستور العراقي هناك مادة واحدة فقط تتحدث عن الاقتصاد وهي المادة(25)، التي تدعو إلى (اعادة بناء الاقتصاد على اسس حديثة ودعم القطاع الخاص)، بالتالي الفلسفة غير واضحة  وهم  ينادي باللامركزية والحكومة تزداد مركزية.

خامسا: غياب العنف 

سادسا: نجاح السياسات الاقتصادية

 لله الحمد السياسات الاقتصادية لم تنجح أي سياسة، خصوصا ونحن درسنا العديد من الاستراتيجيات واسهمنا في بنائها وعملنا اكثر من مؤتمر، وبالتالي تأتي الموازنة وليس لها علاقة بالاستراتيجيات، وهي لم توظف يوميا من الايام استراتيجية واحدة من (16) استراتيجية في الموازنة العامة، التي تعتبر هي اداة تنفيذ حتى نصل إلى النتائج المرجوة، فلم يتم تطبيق استراتيجية (الفقر/ التعليم/ القطاع الخاص/ الطاقة).

سابعا: قلة تدفق الهجرة الوطنية والخارجية

 ففي بعض السنوات وصل مستوى الهجرة في العراق إلى (5،400)مليون هجرة داخلية وخارجية.

اضاف المشهداني "هذا كله يترك اثاره على التنمية الاقتصادية، وايضا يكون من العوامل المحبطة للاستثمار وللقطاع الخاص ولمناخ الاستثمار،  مناخ الاستثمار من عناصره الاستقرار الامني والاستقرار الاقتصادي، فاذا خسرنا الجانب الامني فلا يوجد هناك استثمار، وهذا ما يشخصه (معهد الاقتصاد للأمن والسلام العالمي)، الذي اطر كل مؤشرات عدم الاستقرار السياسي وحددها ب(24) مؤشر، ودرس حالة (163) دولة، علما أن المعيار يتكون ما بين (الصفر/4،5) درجة، اعلى درجة كانت من حصة احدى الدولة الإسكندنافية، وأقل درجة كانت من حصة سوريا، اما بالنسبة للعراق فتسلسله يقع في المرتبة ( 161 من 163) في مؤشر الامن، وهذا واقعا يؤثر بشكل كبير على المناخ الاستثماري ويؤدي إلى هروب رؤوس الاموال". 

يكمل المشهداني "اما ما يخص الاستثمار الاجنبي فنحن وضعنا قانون من افضل قوانين الاستثمار في المنطقة العربية باسرها، وبمقتضى هذا القانون يفترض أن تكون اجازة الاستثمار ومن خلال النافذة الواحدة تستغرق (45) يوم فقط، لكن اجازة الاستثمار اصبحت تستغرق وقت من (سنة ونصف/إلى سنتين ونصف)، بالتالي أي تاجر وأي مستثمر سواء كان محلي أو اجنبي، لديه الاستعداد الكامل كي يجمد كل تلك الملايين من الدولارات حتى تخرج الاجازة، ناهيك عن موضوعة الحواسم التي عرقلة الكثير من الاستثمارات، بالتالي فان (90%) من الاستثمارات العراقية ذهبت إلى شركات النفط، وهي عبارة عن امبراطوريات اقتصادية محمية بشكل كبير".

ثمة اشار المشهداني "اما الجزء المتبقي من الاستثمار فدخل في مجال العقار وبناء المجمعات السكنية، ولكن في العام (2014) بدأ الاستثمار الاجنبي يكاد يكون سلبي، ففي نفس العام انسحب من العراق (10) مليار دولار، اما في العام (2015) انسحب من العراق (7،5) مليار دولار، اما في العام (2016) انسحب من العراق (6) مليار دولار، في العام (2017) انسحب من العراق (5) مليار دولار، بالإضافة إلى ذلك رافق هروب رأس المال الاجنبي هروب رأس المال المحلي ففي العام (2017) انسحب (78) مليون دولار، وهذه كلها اموال قطاع خاص".

قال المشهداني "الشيء الاخر الصراع السياسي بين الكتل السياسية دائما  يعطي انطباع سيء لعدم الاستقرار السياسي، الذي كان في السابق بين كتلتين أو مكونين، والان بين المكونات بأجمعها وداخل المكون نفسه فالصراع على اشده، ايضا لا يوجد لدينا فصل بين المناصب السيادية والسياسية والادارية بمعنى هناك خلط بالإدارات، يضاف إلى ذلك الاستراتيجيات الاقتصادية  غير واضحة، ناهيك عن أن الحكومات لا تلتزم بالبرامج الانتخابية التي تطلقها، خصوصا وان تلك البرامج منصبة نحو تقديم الخدمات، ايضا واحدة من الامور التي تؤدي إلى عدم الاستقرار وتأثيرها على القطاع الخاص، فلا زالنا نتسلم مناصب القيادة بالفساد".

كما اوضح المشهداني "فمنذ العام (2003) والعراق يحتل قائمة اخر عشر دول في مدركات الفساد العالمية، فمثلا في العام (2014) تسلسل العراق (171من 177) دولة، في العام (2015) تسلسل العراق(161 من 167) دولة، في العام (2016) تسلسل العراق(166من 176)، في العام (2017) تسلسل العراق (169من180) دولة، بالتالي نحن في ذيل القائمة ومن اكثر دول العالم فسادا، وهذا  حقيقة يؤثر على الاستثمار بشكل كبير وعلى القطاع الخاص".

ثمة اردف قائلا "من المؤشرات العالمية المهمة هي مؤشر سهولة الاعمال وهذا مؤشر عالمي، وقد اخذوا(190) دولة فكانت كل مؤشرات الاعمال سلبية في العراق، فحتى تبدأ بالعمل فان تسلسل العراق هو(165من 190) دولة وحصلنا على(45) نقطة، ايضا أن استخراج رخصة البناء نحتاج إلى (34) يوم وكان تسلسلنا (164)، في حين دول العالم رخصة البناء لا تحتاج إلا إلى (يوم أو يومين) فقط، ايضا الحصول على الكهرباء نحتاج إلى(56) يوم وتسلسلنا يصل إلى (133)، تسجيل الملكية يحتاج منا إلى(51) يوم حتى ننقل الملكية".

اشار المشهداني "بالإضافة إلى ذلك عندما أقروا قانون غسيل الاموال عقدوا الامور بالكامل، خصوصا وأن البيت الذي قيمته أكثر من (100) مليون دينار، لابد أن يفصح الشخص المشتري للبيت من اين اتى بالأموال، بالتالي كيف تكون هناك حركة للاقتصاد، خصوصا وأن محافظ البنك المركزي يؤكد بان (77%)من الاموال مكتنزة لدى الجمهور، لاسيما وأن الجمهور العراقي ليس لدينا ثقة بالمصارف ففي العام (2014 و2015)، هناك (22) مصرف وضعها البنك المركزي تحت الوصاية نتيجة سوء الادارة".

اضاف ايضا "فعندما تريد الخروج من المنطقة الرمادية لابد أن تتفاوض مع المنظمة للحصول على سنتين بعد اقرار القانون، من اجل أن نثقف الناس على التعامل مع المصارف، الان مثلا عندما تودع (10) الاف دولار يسال الشخص المودع من اين اتي بها، ايضا عندما تسحب مبلغ ما تسال اين ستنفقها، فلا يوجد هكذا نظام مصرف فكيف يمكن جذب الناس وانت تطرح تلك الاسئلة، ايضا حماية المستثمر تعد معضلة في ظل الفوضى الامنية التي يعيشها العراق".

كما اورد المشهداني "إن خطط التنمية تتحدث عن  فجوة في التمويل وهذا ما تم اقراره في مؤتمر الكويت الذي حدد المبلغ ب (88)مليار دولار، الحكومة توفر(30) مليار دور والمبلغ المتبقي (58) مليار دولار فجو تمويل، وهذا المبلغ ممكن أن يساهم فيه القطاع الخاص من جهة أو عن طريق الاقتراض أو الاستثمار، الاقتراض هذا ما لم يشجع عليه نائب رئيس صندوق النقد الدولي الذي حذر من تزايد نسب معدلات الاقتراض، القطاع الخاص العراقي لديه القدرة على التمويل خصوصا وان امكانيات القطاع الخاص في الخارج تصل إلى (300) مليار دولار، اما استثماراتنا فقط في الاردن تصل إلى (16) مليار دولار، بالتالي اذا لم نوفر مناخ مناسب لا يمكن أن نستقطب هذه الاموال".

يختم المشهداني "لذا فالحلول التي نتوقعها مهمة هي لابد تعزيز قوة الدولة، وايضا أن يتم حصر السلاح بيد الدولة، نحتاج إلى أن نتعاقد مع شركات عالمية رصينة حتى تبني لنا الخدمات، وهذا جزء مهم واساسي في استقطاب الاستثمارات، فالمستثمر عندما يريد أن يعمل يحتاج إلى طريق جيد ويحتاج إلى كهرباء وإلى ماء".

المداخلات:

- الدكتور خالد عليوي العرداوي، مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء "يقر ويعترف بعدم وجود اذان صاغية بالنسبة للنخب السياسية والنخب القائدة، وهي لا تريد أن تبني دولة، هم يريدون حالة اللا دولة وأن يبقى الحال على ما هو عليه، ويبقى العراق مجرد ذنب لدول الجوار وللدولة الكبرى، الكاتب (مايكل جونستون) طرح كتاب يحمل عنوان (متلازمات الفساد)".

اضاف العرداوي "وبالتالي هو قسم الدول حسب معايير الفساد، فالدولة العراقية تقع ضمن المعيار الثالث، أي الدولة التي تخضع لحكم العوائل، وهذه الدولة يكون المبدأ السائد فيها هو حكم اللصوص، وهذا للأسف هو الذي يسود الدولة العراقية الان، لذا لا يمكن لقطاع خاص مستقل أن يعمل بهكذا ظروف، فالمشكلة في العراق حتى الذي يطالب بمحاربة الفساد يكون هو الحلقة الاضعف، وهو اما يسعى إلى تغطية ملفات فساد أو زج خصومه خلف القضبان حسب ما يدعي الكاتب جونستون".

يكمل العرداوي "لذا نحن نتمنى أن تكون لدينا كتلة تاريخية للتغيير، وهذا يتحقق من خلال لقاء الأكاديميين ولقاء التجار ولقاء المجتمع المدني والشرفاء من العراقيين، ولربما هذا الامر يقودنا إلى التغيير المطلوب، والا فالوضع السائد هو وضع بائس جدا".

- الدكتور ايهاب علي، اكاديمي وباحث في مؤسسة النبأ "يشخص المشكلة الحقيقية هي الفساد وليست الاستقرار السياسي، الشيء الاخر على النخب الاكاديمية والمثقفة مسؤولية تغيير الوضع القائم برمته، خصوصا وأن النخب السياسية الحالية هي جزء من المشكلة التي يعاني منها البلد وهي مصابة بالوهن".

- قاسم رحيم، حاصل على شهادة الماجستير وعاطل عن العمل "يعتقد أن الطبقة السياسية في العراق تغلب مصالحها الشخصية على المصلحة العامة وهي متهمة بالفساد، اما فيما يخص القطاع الخاص النشط اليوم هو قطاع التعليم، لكنه يفتقد للقوانين التي تنظم عمل هذا القطاع".

- حامد عبد الحسين الجبوري، باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية "يستفسر عن كيفية انتعاش القطاع الخاص في ظل الاتجاه نحو المركزية".

- أ.م.د حسين أحمد السرحان، رئيس قسم الدراسات الدولية في مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء وباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية "يؤشر إلى حقيقة الفساد السياسي الذي أخل بعمل الحكومة المركزية والحكومات المحلية، وبالتالي هو الذي ابعد القطاع الخاص من اخذ دوره الطبيعي في تنشيط القطاع الاقتصادي".

- الشيخ الدكتور علي كمونة، البرنامج الانمائي للأمم المتحدة في كربلاء المقدسة "يسال عن مدى امكانية تطبيق اهداف التنمية المستدامة، والتي هي (17) هدف وتعتبر خارطة طريق، السؤال الاخر البلدان المدمرة الا تعتقد انها فرصة مهمة للاستثمار، ايضا هل من الممكن أن نفعل عمل الشركات الصغيرة للاستثمار والعمل في مناطق وسط وجنوب العراق باعتبارها مناطق امنية ولها مؤهلات سياحية وعمرانية واعده".

- الدكتور عباس فاضل، متخصص في العلوم المالية والمصرفية "يستوضح عن دور الدولة الراعية والمؤسسة لهذا النظام أي نظام السوق الذي تتبعه الولايات المتحدة الامريكية، السؤال الثاني العراق كان يعاني من فوائض مالية وقد اختفت هذه الفوائض بسبب الفساد، فهل حقا العراق يعاني من فجوة تمويل".

- قيصر حمد مؤنس، مسؤول القسم القانون دائرة صحة كربلاء "يتعرض إلى مجموعة من مسببات عدم نهوض القطاع الخاص منها، عدم الاستقرار الامني تأكيد الحلقة البيروقراطية في عمل المؤسسات، الفساد المالي والاداري، فقدان الموارد البشرية المتخصصة في صناع القرار للنهوض بالقطاع الخاص، النقطة التالية هي عدم وجود فكرة حقيقية نحو النهوض بالقطاع الخاص، ونقصد هنا عدم وجود فلسفة اقتصادية عراقية خاصة".

يضيف مؤنس "سؤالي هنا هل نحن امام عقلية عراقية ترسخ فيها عنوان تعضيد القطاع العام ولا تؤمن بالقطاع الخاص، في حين عند نشوء الدولة العراقية سنة (1921 إلى 1956)، ظهرت العديد من القوانين المشجعة للقطاع الخاص، اذكر منها قانون تشجيع المشاريع الصغيرة رقم(114) لسنة (1929)، وهذا القانون قد نهض بالقطاع الخاص نهوضا كبيرا، كذلك قانون الاصلاح الزراعي الذي لم يستثمر النهوض بالواقع الزراعي فقط، وانما حتى الواقع الصناعي ومنها الزيوت وقصب السكر وغيرها".

يكمل مؤنس "في العام (1964) جاءت القوانين الاشتراكية وهيمنة الانظمة الشمولية التي ادت إلى نهوض فكرة القطاع العام، في العام (1972) هيمن القطاع العام وإلى يومنا هذا هيمن كاملة، فهل هذه المدة كافية لإنتاج عقلية انسان عراقي بما فيهم الاكاديميين والباحثين في مجال الاقتصاد، نحو ترسيخ فكرة القطاع العام".

- الاستاذ  الدكتور عبد الستار البياتي عميد كلية الادارة والاقتصاد جامعة النهرين "يعتقد أن العراق لا يشتكي من قلة الاموال بل من كثرة اللصوص، الشيء الاخر أن العراق يمتلك من الموارد البشرية والموارد الاقتصادية الشيء الكثير، إلى جانب ذلك العراق يزخر بالكثير من الكفاءات المتخصصة، ولكن الغريب في الموضوع أن الانتماء الوطني غائب عن اذهان بعض القادة السياسيين، ايضا يتم البحث عن متطلبات البيئة الاستثمارية التي واحدها منها هو الاستقرار السياسي".

اضاف البياتي "بالتالي هذا يتيح فرصة للاستقرار الاقتصادي بحيث تستطيع أن تتبنئ ماذا يحصل بعد سنة، الشيء الاخر أن معدل النمو الاقتصادي في العراق وقبل أن تنخفض اسعار النفط وصل إلى(9%)،  فهل قاد هذا النمو إلى نمو في القطاعات الاخرى وهل شغل لدينا عامل عراقي، فما فائدة هذا النمو، ايضا لا يوجد ثقة بالقطاع المصرفي في العراق، المسالة الاخرى العراق لديه تجربة كبيرة مع القطاع الخاص، (محمد حديد) هو اول من دخل الصناعات إلى العراق، وكان عندما يريد فحص جودة المنتج يبعث العينات إلى لندن".

يكمل البياتي "الكل يتحدث عن أن القطاع الخاص يجب أن يقود العمل في العراق، ولكن للأسف الان القطاع العام يسيطر على كل شيء، وكانت لدينا واقعا(129) شركة للقطاع العام وهي الان عبء على الدولة، وهنا واقعا نحن نواجه مشكلتين في الخصخصة فأما تباع الشركات بقيمتها الدفترية ولا تحصل الدولة على شيء، والمشكلة الاخرى هي الايدي العاملة التي تشتغل هل يعطوها مبالغ مالية مجزية، ايضا الاستراتيجيات التي وضعت من قبل الوزارات المتخصصة لم تنفذ تلك الخطط، بالتالي الصورة إلى الان ضبابية وغير واضحة".

- أ.م.د عادل صبحي الباشا رئيس قسم المحاسبة  كلية الادارة والاقتصاد الجامعة العراقية "يرى أن الاستثمار حتى يكون استثمار صحيح فلابد أن يكون له تصنيف ائتماني، وهذا التصنيف يصاحبه استدامة مالية، وهذا الاستدامة يتم الاستفادة من فرق السعر الحاصل في سعر النفط خصوصا وأن موازنتنا نفطية، وهي تعتمد على سعر برميل النفط المحدد (45)دولار، والان يباع النفط بسعر (21،81) فلدينا فرق (36،24)، هذا المبالغ من المفترض أن يتم استغلالها حتى نتمكن من تغطية العجز الحاصل في الميزانية، والفائض منه يستفاد لتعزيز التصنيف الائتماني وهي واحدة من البوابات التي تفتح الاستثمار".

  اخير يرد الدكتور المشهداني بشكل مقتضب على جميع الاستفسارات حيث يصف سحب الودائع بالأمر الطبيعي، خصوصا وأن لدينا تجربة سابقة في تسعينيات القرن الماضي، فكان مصرف الرافدين والرشيد لا يسمح للأفراد الا بسحب مقدر معين من الاموال، الان البنك المركزي يشكل شركة للكفالات المصرفية، واخذ رأسمالها من كل المصارف الخاصة والحكومية كي يضمن فيها ودائع الجمهور، اما ما يخص الفساد وعدم الاستقرار السياسي هما عبارة عن وجهان لعملة واحدة".

"فعلا البلد المدمر هو جاذب للاستثمار ولكن ليس في ظروف العراق، فجوة التمويل غير موجود واقعا بحكم الفوائض المالية المترتبة من فرق سعر برميل النفط، ايضا فيما يتعلق بموازنات المحافظات المستقرة نسبة الصرف لم تصل إلى(25%) من الموازنة الاستثمارية، اخيرا البلد متخم بالكفاءات المشكلة لا يضعون الشخص المناسب بالمكان المناسب بل العكس هو الصحيح، لذا لا يمكن للبلد أن يتطور وينمو في ظل وجود تلك الشخصيات السياسية غير المسؤولة".

التعليقات