المليشيات العراقية المدعومة من إيران تسعى الى تقويض جهود بغداد لنزع السلاح

المليشيات العراقية المدعومة من إيران تسعى الى تقويض جهود بغداد لنزع السلاح

نقلا عن معهد دراسات الحرب / واشنطن

مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية

ترجمة: د. حسين احمد السرحان 

تشرين الثاني- نوفمبر 2026


من المحتمل جدا ان تحاول المليشيات العراقية المدعومة من ايران الالتفاف على اي خطة للحكومة العراقية لنزع سلاحها او وضعه تحت السيطرة الحكومية. وبالتالي هذا الامر يشكل خطرا على المصالح الاميركية. يسعى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الى تحقيق توازن بين الضغوط الاميركية على بغداد لنزع سلاح المليشيات، وجهود هذه المليشيات لمقاومة نزع سلاحها او سيطرة الحكومة عليه. وتؤكد التقارير ان الائتلاف الحاكم ( الجهات الحزبية المسيطرة على الحكم) قد توحدت حول الخطوط العامة لخطة غير نهائية وغير واضحة لنزع سلاح المليشيات، على الرغم من استمرار العديد من المليشيات في اشتراط امتثالها بمطالب من المستبعد جدا على الحكومة تلبيتها. ويبدوا ان الزيدي يحاول تحقيق الحد الادنى من الاهداف الاميركية من خلال هذه الخطة، مع موازنة الضغوط من قبل الجهات المدعومة من إيران، بما في ذلك الميليشيات نفسها، وعليه يجب على الولايات المتحدة وشركائها التعبير عن رفضهم لهذه الخطة ومحاولة ثني زيدي عن اختيار مسار عمل يترك مجالاً تستغله الميليشيات.

شكّلت الميليشيات العراقية تحدياً لسيادة الدولة منذ عام 2003، إلا أن إضفاء الطابع الرسمي على هذه الميليشيات وتحويلها الى قوات الحشد الشعبي عام 2014، رداً على تنظيم (داعش)، فاقم المشكلة بشكل كبير. وقد استندت قوات الحشد الشعبي في شرعيتها الى فتوى صادرة عن المرجع الديني الأعلى علي السيستاني، تدعو المواطنين العراقيين الى الانتفاضة ومساعدة قوات الأمن العراقية في الدفاع عن البلاد ضد داعش. وكانت الميليشيات التي شكلت قوات الحشد الشعبي في معظمها عبارة عن فصائل مسلحة مدعومة من إيران، سبق وأن قاتلت العديد منها القوات الأمريكية خلال الحرب الأمريكية على العراق عام 2003. ومنذ ذلك الحين، استخدمت إيران هذه الميليشيات لتوسيع نفوذها الإقليمي، من خلال نشرها في سوريا وإرسال أفراد منها الى لبنان، والضغط على الولايات المتحدة في العراق والمنطقة. 

تضم معظم الميليشيات في العراق أجنحة رسمية وغير رسمية. تتواجد الأجنحة الرسمية داخل قوات الحشد الشعبي على شكل "ألوية"، مثل اللواء 45 التابع لقوات الحشد الشعبي، والذي تسيطر عليه كتائب حزب الله. في الوقت نفسه، تسيطر كتائب حزب الله على شبكة سرية من المسلحين تعمل خارج نطاق أجهزة الدولة الرسمية، على سبيل المثال. تستطيع القوات الرسمية دعم الشبكات السرية من داخل قوات الحشد الشعبي، ويعود ذلك جزئيًا إلى عجز الحكومة الاتحادية عن السيطرة على تحركات هذه القوات. ولا تخضع المكونات "الرسمية" ولا "غير الرسمية" لهذه الميليشيات لسلطة الحكومة العراقية، على الرغم من وجود قوانين تلزم وحدات الحشد الشعبي الرسمية بذلك.

مارست الولايات المتحدة ضغوطًا مالية هائلة على بغداد لنزع سلاح الميليشيات في الأشهر الأخيرة، وذلك في إطار جهود أمريكية أوسع نطاقًا لإضعاف النفوذ الإيراني في العراق. وقد زادت الولايات المتحدة ضغوطها على بغداد، جزئيًا، بسبب هجمات الميليشيات في العراق والمنطقة خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وايضًا لأن سياسة الولايات المتحدة طويلة الأمد تهدف إلى الحد من نفوذ الميليشيات في العراق، والتي تعود الى فترة التدخل الأمريكي هناك بين عامي 2003 و2011. أوقفت وزارة الخزانة الأمريكية شحنات عائدات النفط العراقية المودعة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في أبريل/نيسان 2026 بسبب نشاط الميليشيات، ولم تستأنف الشحنات بالكامل إلا في تموز الماضي. وكانت بغداد قد حددت سابقًا 30 /أيلول موعدًا نهائيًا لتقييد تسليح الدولة، لكن الزيدي ضغط من أجل تمديد الموعد نظرًا للتقدم المحدود الذي أحرزته الحكومة في نزع سلاح الميليشيات.

من غير المرجح أن تتخلى معظم الميليشيات العراقية عن أسلحتها لأن ذلك يتعارض مع أهدافها الاستراتيجية ومعتقداتها الأساسية. فالعديد من أعضاء الميليشيات والمنظمات المدعومة من إيران لديهم معتقدات أيديولوجية راسخة تجعل التخلي عن أسلحتهم مناقضًا لهويتهم. على سبيل المثال، ترفض كتائب حزب الله باستمرار التخلي عن أسلحتها حتى ظهور الإمام المهدي. والإمام المهدي، أو "الإمام الغائب"، شخصية مقدسة في المذهب الشيعي الاثني عشري. ويعتقد الشيعة الاثني عشريون أن المهدي سيعود يوم القيامة، ويقود المؤمنين خلال سلسلة من الانتفاضات العنيفة، ويؤسس لعهد من السلام العالمي. بحسب كتائب حزب الله، فإن نزع السلاح يُعدّ بمثابة التخلي عن عقيدتهم الدينية. كما تنظر هذه الجماعات الى نفسها على أنها "مقاومة" ضد "محتلي" العراق، بمن فيهم الولايات المتحدة وتركيا وغيرهما ممن يمارسون نفوذاً مادياً واقتصادياً في البلاد. وقد بدأت هذه الميليشيات في استخدام ذرائع مختلفة لتبرير استمرار حملها للسلاح، بما في ذلك الصراع الطائفي المزعوم في سوريا، وتهديدات داعش من سوريا، والاحتلال التركي. وتكتسب هذه الذرائع قبولاً لدى البعض في العراق، ويعود ذلك جزئياً الى نجاح هذه الميليشيات في تزييف التاريخ لمنح نفسها فضلاً أكبر في هزيمة داعش مما تستحق.

مع ذلك، فأن بعض هذه الجماعات أقل عداءً لنزع السلاح الى حد ما، ربما لزيادة نفوذها السياسي في الحكومة وقوتها الاقتصادية. وقد أعلنت ميليشياتان، هما عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، نيتهما نزع السلاح في الثاني من حزيران. وقد صرّحت الولايات المتحدة مراراً وتكراراً بمعارضتها لتولي شخصيات من الميليشيات، حتى تلك المنتمية الى جماعات منزوعة السلاح، مناصب قيادية في الحكومة. لطالما سعى قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، الى إعادة تأهيل نفسه ومنظمته من خلال تجنب الأنشطة المسلحة البارزة وتقديم نفسه كـ"معتدل" عبر لقاءاته مع مسؤولي الأمم المتحدة ومسؤولين غربيين آخرين. وقد حقق حزب الصادقون، الذي ينتمي إليه عصائب أهل الحق، أفضل أداء بين أحزاب الميليشيات في الانتخابات البرلمانية لعام 2025، وكان من شأن نفوذه السياسي آنذاك أن يمكّنه تاريخياً من السيطرة على وزارة عراقية. 

أما استعداد كتائب الإمام علي لنزع سلاحها فهو أكثر غموضاً، إلا أن الميليشيا وزعيمها من بين أكثر الجماعات المسلحة العراقية نشاطاً اقتصادياً وسياسياً. وتنظر ميليشيات أخرى إلى شبل الزيدي، زعيم كتائب الإمام علي، على أنه "خائن" بسبب أنشطته الاقتصادية والسياسية، كما أن أحد كبار قادة الجماعة قد تعاون في مخططات غير مشروعة مع عصائب أهل الحق. لذا، قد ترى كتائب الإمام علي في نزع السلاح مكسباً اقتصادياً. قامت كلتا الميليشيات، بشكل ملحوظ، بتنفيذ أو دعم هجمات ميليشيات أخرى على أهداف أمريكية وأجنبية في العراق والمنطقة خلال شهري آذار ونيسان 2026. لا يعني هذا أن هذه الجماعات أكثر "اعتدالاً" من تلك المذكورة آنفاً، بل يشير فقط الى أن دوافعها تتزايد نحو المصالح الاقتصادية على حساب المصالح السياسية. ويُشير موافقة الحكومة الاتحادية العراقية مؤخراً على منح ثلاث ميليشيات، من بينها عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، السيطرة على بعض الوزارات الحكومية، الى أن بغداد تُكافئ الميليشيات التي عرضت نزع سلاحها بعرض المشاركة السياسية.

وقد وافق التنظيم السياسي ( الذي يضم الأجنحة السياسية للميليشيات) على بعض تفاصيل خطة "نزع السلاح" التي تسمح للميليشيات بالاحتفاظ بأسلحتها. هذا التنظيم "الشيعي" قد وافق على بعض تفاصيل خطة "نزع السلاح" التي تسمح للميليشيات بالاحتفاظ بأسلحتها.

لا تزال تفاصيل الخطة محل نقاش، لكن الميليشيات العراقية تبذل جهودًا حثيثة لإضعاف أي مساعي لنزع سلاحها وتقويضها. وقد سربت وسائل الإعلام العراقية مرارًا وتكرارًا تفاصيل غير موثقة عن الخطة. وربما تعكس هذه التفاصيل المتضاربة نقاشات داخلية جارية. ويعتمد تنفيذ جميع جوانب الخطة، ولا سيما وقف هجمات الميليشيات لمدة 90 يومًا، ووقف الهجمات الأمريكية عليها، على قدرة الحكومة الاتحادية العراقية على إنفاذها. وقد واجهت الحكومة تاريخيًا صعوبة في التصدي للميليشيات نظرًا لقوتها العسكرية، فضلًا عن مستوى التغلغل الإيراني داخل الدولة العراقية ومؤسساتها. وتعتمد الخطة أيضًا على احتفاظ قوات الحشد الشعبي بالسيطرة على أسلحة الميليشيات وخضوعها لسلطة الحكومة، إلا أن الميليشيات وغيرها من الجهات المدعومة من إيران قد تمكنت بالفعل من اختراق هذه المؤسسة، وأصبحت في كثير من الحالات خاضعة لسلطة طهران.

ومن المرجح أن تُشكّل الميليشيات فصائل منشقة أصغر لمواصلة أنشطتها العسكرية، بغض النظر عن بنود الخطة. وذكرت صحيفة واشنطن بوست في 30 /أيلول الماضي أن منشقين عن عصائب أهل الحق شكلوا جماعة مسلحة جديدة بما تبقى من ترسانة العصائب، بعد أن سلمت الميليشيا نصف أسلحتها فقط الى الدولة العراقية، على سبيل المثال. والعديد من الميليشيات العراقية الأكثر نشاطًا، مثل كتائب حزب الله، وكتائب سيد الشهداء، وحركة حزب الله النجباء، هي في الأصل فصائل منشقة عن ميليشيات عراقية أخرى.

وأشار الزيدي إلى أنه يهدف من خلال هذه الخطة إلى تحقيق أهداف الولايات المتحدة عبر دمج الميليشيات المقاومة لنزع السلاح في قوات الحشد الشعبي، بما يُعزز سيطرة رئيس الوزراء عليها. وأوضح الزيدي في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز في 21 / أيلول أنه يخطط لدمج الميليشيات الأربع التي لم يُفصح عنها والتي ترفض نزع السلاح، والتي من شبه المؤكد أنها تشمل كتائب حزب الله، وحركة حزب الله النجباء، وكتائب سيد الشهداء، في قوات الحشد الشعبي كأفراد. لم يُحدد موعدًا لذلك. وتشير التقارير إلى أن الزيدي قد نظر أيضًا في إصلاحات أخرى من شأنها رفع مستوى احترافية قوات الحشد الشعبي وضمان خضوعها لسلطة رئيس الوزراء. وتشمل الإصلاحات التي يعتزم زيدي إجراؤها تغييرات جذرية في قيادة قوات الحشد الشعبي، وذلك بتعيين ضباط من الجيش العراقي في مناصب قيادية رئيسية. وسيساعد هؤلاء الضباط في إعادة توزيع مقاتلي الحشد الشعبي على الألوية والمحافظات. وستدعم هذه الإصلاحات أهداف الولايات المتحدة في العراق، بما في ذلك وقف هجمات الميليشيات على أهداف أمريكية وحلفائها، والحد من النفوذ الإيراني في العراق، من خلال وضع ضباط عسكريين محترفين في مناصب رئيسة، وبالتالي تغيير قوات الحشد الشعبي تدريجيًا من الداخل. 

ويعتمد نجاح هذه الإصلاحات جزئيًا على قدرة الزيدي واستعداده لوضع ضباط عسكريين محترفين - وليس ضباطًا متورطين مع إيران - في مناصب رئيسية في قوات الحشد الشعبي. كما يعتمد نجاح هذه الإصلاحات على إرادة البرلمان في إقرارها، إذا ما حاول الزيدي إجراء الإصلاح عبر التشريع.

سيعتمد نجاح هذه الإصلاحات أيضًا على قدرة الزيدي واستعداده لإجبار هذه الميليشيات المقاومة لنزع السلاح، سواء بالقوة أو بأي وسيلة أخرى، على الانخراط في عملية الاندماج من الأساس. وقد وافقت الميليشيات الأربع التي تفاوضت على الإطار على هذه الخطة، والتي يُرجح أنها كتائب حزب الله، وحركة حزب الله النجباء، وكتائب سيد الشهداء، على الموعد النهائي لنزع السلاح في حزيران/ 2027، شريطة أن تفي الحكومة العراقية بعدة مطالب. وتشير هذه المطالب، التي تشمل الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية والتركية من العراق، وحصول العراق على أنظمة دفاع جوي متطورة، وإخراج الجماعات الإيرانية المناهضة للنظام من كردستان العراق، إلى أن هذه الميليشيات لا تنوي نزع سلاحها.

 وقد أعلن مسؤولون من كتائب سيد الشهداء وحركة أنصار الله الاوفياء مؤخرًا التزامهم باتفاق اطاري في تشرين الاول لنزع السلاح لم يُحدد بنوده. وتشير رغبتهم في المشاركة في هذا الاتفاق إلى أنه سيمكن الميليشيات من الاحتفاظ بأسلحتها، نظرًا لرفض كلا الطرفين المستمر نزع السلاح. ولا تزال المفاوضات جارية بين الميليشيات واللجنة الإطارية حتى وقت كتابة هذا التقرير.

وحتى في حال إجبارها بنجاح على المشاركة في هذه العملية، فمن المرجح أن تحاول الميليشيات العراقية تقويض أي جهد يبذله الزيدي لدمج مقاتلي الميليشيات في قوات الحشد الشعبي كأفراد، وذلك بالضغط لإعادة تسمية وحدات الميليشيات أو دمجها بطريقة أخرى تحافظ على شبكاتها وأسلحتها وقيادتها. وربما تسعى الميليشيات إلى الاندماج في قوات الحشد الشعبي بطريقة تحافظ على هياكلها، كإعادة تسمية نفسها كوحدات تابعة للحشد الشعبي. وإعادة التسمية هي عملية تغيير الوحدة لتصنيفها إلى وحدة أخرى مع الاحتفاظ بأفرادها ومعداتها الأصلية. ويمكن للميليشيات العراقية تشكيل ألوية جديدة في قوات الحشد الشعبي تحافظ على طابعها وقيادتها، أو الاندماج في وحدات الحشد الشعبي القائمة.

لطالما رفضت إيران نزع سلاح الميليشيات العراقية، لكنها في الوقت نفسه تحتاج الى استجابة رمزية من بغداد للمطالب الأمريكية لتجنب فرض عقوبات أمريكية قاسية على العراق. وقد أعربت إيران، بما في ذلك عبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري العميد إسماعيل قاآني، عن دعمها لدمج الميليشيات في قوات الحشد الشعبي ومنحها صلاحية تنظيم أسلحتها.

تشير التقارير الى أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف حثّ قادة الإطار على تحويل نزع السلاح إلى "مشروع رمزي"، وأن إيران لن تسمح للولايات المتحدة بتغيير موازين القوى في بغداد، في إشارة على الأرجح إلى التغلغل الإيراني في معظم المؤسسات العراقية. ومن شبه المؤكد أن إيران توافق على خيارات سياسية تتيح المجال لاستغلال الميليشيات لضمان بقائها مسلحة. وفي الوقت نفسه، من مصلحة إيران أن تقوم الحكومة الاتحادية العراقية "بنزع سلاح" الميليشيات شكليًا حتى لا تفرض الولايات المتحدة عقوبات على العراق. وتستخدم إيران الأموال التي تحصل عليها بطرق غير مشروعة من الاقتصاد العراقي لتمويل نفسها ومحور المقاومة.

ليس الزيدي دمية في يد النظام، بل يسعى لتحقيق تقدم في مواجهة الميليشيات المدعومة من إيران، في ظل قيود سياسية وعسكرية صارمة تفرضها هذه الميليشيات. وقد كاد رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي أن يُغتال بسبب جهوده لكبح جماح هذه الميليشيات، وهو واقع يُفترض أنه يؤثر على قرارات الزيدي. 

أن استعداد الزيدي للنظر في إعادة هيكلة شاملة لقوات الحشد الشعبي، الى جانب استعداده لشن عمليات عسكرية ضد الميليشيات في مناسبات عديدة، يُظهر أنه ليس دمية في يد النظام. وتشير التقارير الى أن إدارة الزيدي أعدت في /آب 2026 عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على جرف الصخر، معقل كتائب حزب الله شمال بغداد، والذي منعت الميليشيا الحكومة الاتحادية من دخوله لأكثر من عقد.

 ويبدو أن الزيدي تراجع عن هذه الخطة بعد ضغوط شديدة من النظام والجهات الإيرانية الفاعلة، إلا أن استعداداته لعملية عسكرية ضد كتائب حزب الله جديرة بالملاحظة في المقام الأول. كما حشد الزيدي القوات العراقية بطريقة "غير مسبوقة" لمنع الميليشيات العراقية من الرد على الغارات الجوية الأمريكية السعودية التي استهدفت مواقعها في أواخر تموز. وقد دفعت محاولات الزيدي الواضحة لتحقيق التوازن بين الولايات المتحدة والجهات العراقية المدعومة من إيران، العراق إلى تبني هذه الخطة المزعومة "لنزع سلاح" الميليشيات، والتي بموجبها من المرجح أن تحتفظ الميليشيات بأسلحتها.


يجب على الولايات المتحدة وحلفائها دعم جهود الزيدي لضمان السيادة العراقية وتقويض المساعي الإيرانية لتقويض استقلال العراق عبر ميليشياتها. كما يجب عليهم تقديم دعم سياسي فعّال للزيدي في مساعيه للحد من النفوذ الإيراني ونفوذ الميليشيات في العراق، لأن ذلك سيدعم بناء دولة عراقية ذات سيادة ومستقلة. وماينبغي على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة للسماح بتقدم تدريجي نحو نزع السلاح. إلا أن السماح بهذا التقدم التدريجي يستلزم من الولايات المتحدة الاستمرار في دعم وتشجيع الحكومة العراقية لعرقلة أو إضعاف مساعي الميليشيات لتقويض السيادة العراقية. يتعين على الولايات المتحدة أيضاً التخطيط لأسوأ النتائج بعد انسحابها من العراق، وهو: زيادة النفوذ الإيراني وتعزيز وإضفاء الطابع المؤسسي على التغلغل الإيراني في أجهزة الأمن العراقية.


رابط المقال باللغة الانكليزية:

https://understandingwar.org/research/middle-east/iranian-backed-iraqi-militias-seek-to-undermine-baghdads-disarmament-efforts/?utm_source=x&utm_medium=socials&utm_campaign=IraqiMilitiaDisarmament 

 


معهد دراسات الحرب / واشنطن

أ. د. حسين أحمد السرحان

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!