الحلقة المفقودة من حملة ضغط ترامب على إيران

الكاتب: مايكل روبن 

نقلا عن: معهد امريكان انتربرايز

ترجمة: هبه عباس محمد علي

 

مضى عام على إيضاح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مطالب الولايات المتحدة الـ ١٢ المتعلقة بإيران، وقال "من اجل جعل إيران تمتثل لهذه المطالب ستمارس واشنطن ضغوطا مالية غير مسبوقة على النظام الإيراني"، فيما يرى النقاد ان هدف هذه المطالب هو تغيير النظام وبالمقابل لا يوجد أي سبب يدعو أي بلد او منظمة الى معارضة ما حدده بومبيو والذي يتمثل في الشفافية الإيرانية الكاملة فيما يتعلق ببرنامجها النووي، ووضع حد للإرهاب ودعم الإرهابيين الوكلاء، لكن بعد هذا كله لا يعد الإرهاب جزءا من الثقافة الإيرانية.

ويرغب العديد من نقاد سياسة ترامب في ان تغير إيران سلوكها، لكنهم في الوقت ذاته يتوقعون ان تأتي استراتيجية ترامب بنتائج عكسية، لكن هناك إساءة للفهم بين من يسعى الى التصالح مع إيران وبين من يدعم العقوبات عليها. 

أولاً يجب ان نضع في الحسبان الأخطاء التي ارتكبها المناهضين للضغط، وان الفكرة القائلة بأن الضغط على إيران لا يجدي نفعا فكرة غير دقيقة، ومثال على ذلك؛ عندما استولى المتطرفون الإيرانيون على السفارة الأمريكية، أقسم النظام مرارًا وتكرارًا بعدم إطلاق سراح الرهائن حتى تنفذ الولايات المتحدة سلسلة من المطالب؛ لكن بسبب الحرب العراقية ترك الخميني الرهائن ولم تتم تلبية المطالب. وفي عام ١٩٨٢ وبعد مرور عامين على الحرب العراقية -الإيرانية أوقفت القوات الإيرانية تقدم العراق واعتبرها الخميني هدنه، لكن الحرس الثوري الإيراني أقنعه بمواصلة الحرب فتلتها ستة سنوات أخرى من الحرب التي أودت بحياة نصف مليون شخص، أعلن بعدها الخميني عن إيقاف الحرب، وبقي صدام حسين في السلطة. 

مع بداية المفاوضات بين إيران والدول (5+1) تم الاتفاق على خطة العمل المشتركة أو الخطة المؤقتة التي سبقت الخطة المشتركة الشاملة، وهي (نتاج لعملية التفاوض بين إيران ودول (5+1)، وبموجبها تحول إيران بنيتها الأساسية من الأسلحة النووية إلى الأغراض السلمية على مدى عشر سنوات). ومن جانبه أقر الرئيس حسن روحاني في هذه الفترة بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي الى ٤.٥%، لذلك دفعت الرغبة في التخلص من الانهيار الاقتصادي طهران الى الانضمام الى طاولة المفاوضات من اجل تخفيف الضغط الأمريكي.

ومن جانبهم بيّن أنصار المصالحة النتائج العكسية للضغط، فعند التأمل في تغريدة المفاوض النووي في عهد أوباما (ويندي شيرمان) عندما بدأت أوروبا التفاوض مع إيران في بدايات العقد الأول من القرن الواحد العشرين أو في مطلع الالفية الأولى، كان لدى إيران 164 جهاز طرد مركزي، وبعد فرض العقوبات عليها وسحق اقتصادها أصبح لديها 19000 جهاز للطرد المركزي بحلول عام 2013. وان ما أغفله (شيرمان) هو أنه بين عامي 1998 و2005، تضاعفت التجارة بين إيران والاتحاد الأوروبي ثلاث مرات تقريبًا وتضاعف سعر النفط خمسة أضعاف. خلال تلك الفترة، استثمرت إيران ربما 70% من تلك العملة الصعبة المفاجئة في برامجها الصاروخية الباليستية والنووية السرية.

إذا حصل الضغط وتراجع النهج الدبلوماسي، فأين هو خطأ الصقور؟ اذ يعرف كل مسؤول امريكي ان المشكلة ليست إيران نفسها او الشعب الإيراني بل المشكلة في النظام الذي استغل موارد الشعب بأنشطة ضارة، لذا فإن الحل هو الإسراع بضم إيران الى المجتمع الدولي وعدم سحق الاقتصاد دون اصلاح، ويعد العراق خير مثال على ذلك اذ كان في السبعينيات اقل الحكومات فساداً لكن عقودا من الحرب والعقوبات شجعت الفساد وأدت الى تآكل الاقتصاد، ولايزال الشعب العراقي حتى الآن يحارب الفساد الذي أصبح مستوطنا في مجتمعه.

ببساطة لا يمكننا معرفة السيناريو المتبع بشأن إيران سواء من خلال الإصلاح او تغيير النظام بالكامل، لذلك يجب تركيز السياسية الامريكية وهذا هو هدف الجمهوريين والديمقراطيين. 

ما الذي يمكن فعله؟ 

تعد إيران اليوم من اقل دول الشرق الأوسط التي لديها نقابات عمال مستقلة، لذلك يجب دعمها ليس فقط من قبل الخضر الاوروبيين والديمقراطيين التقدميين، وانما من قبل أي محافظ يؤمن بالحرية الفردية، فالقضية ليست ان نتوقع دعم الإيرانيين للسياسة الخارجية الامريكية، لكن لو أعطت القيادة الإيرانية مبالغا أكثر لعمالها ستقل الأموال المتاحة لديها لتمويل الإرهاب.

وقد حاول النظام الإيراني القاء اللوم في فشله الاقتصادي على الولايات المتحدة، لكن ما يجب معرفته هو ان الولايات المتحدة تقف الى جانب الشعب الإيراني لكن النظام الإيراني هو مشكلتها الوحيدة، يمكننا أن نتعلم درسًا من النهج الأمريكي تجاه فنزويلا اذ أرسلت الولايات المتحدة عدة مرات سفينة مستشفى إلى كولومبيا لعلاج الفنزويليين على حد سواء لأغراض إنسانية ولإظهار إخفاقات الأنظمة الفنزويلية، وعليه يحب على إدارة ترامب القيام بالشيء ذاته مع ايران وارسال سفينة مستشفى الى دبي وتقديم رعاية طبية للمحاربين الإيرانيين. 

وهذا بالطبع مجرد غيض من فيض، اذ يمكن ان تقدم الولايات المتحدة الكثير من المساعدة للإيرانيين وتقويض شرعية النظام الفاسد الذي يضطهده، ولكن لحين إيجاد استراتيجية شاملة ترمي الى تقويض الحرس الثوري الإيراني فإن أي جهد دبلوماسي او حملة ضغط قصوى سوف تفشل في تحقيق أهدافها وتسبب القطيعة بين الشعب الإيراني والولايات المتحدة اما بسبب وقوفها مع النظام في عهد أوباما او معاقبته كما يحدث في عهد ترامب.

رابط المقال الاصلي    

http://www.aei.org/publication/the-missing-piece-in-trumps-maximum-pressure-iran-campaign/ 

التعليقات