افتتـاحية العدد
طموحات
وأمل
د.احمد باهض تقي . مدير مركز
الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
لم تكن الأمية في يوم من الأيام إلا مظهراً أساسيا من مظاهر
الحياة في المجتمعات التي تقال عنها (نامية) ومنها العربية
والإسلامية على وجه العموم. ولم يكن تبرير السلطان بكون تلك
الظاهرة ما هي ألا من مخلفات الاستعمار، وذهب الاستعمار وبقيت
الأمية ومازالت نسبتها كبيرة وربما تزداد مع النمو السكاني
المرتفع.
واليوم إذ يتكلم البعض بصوت خجل عن هذه الظاهرة في مجتمعاتنا
يتكلم الآخرون عن أمية التعامل مع الحاسبة وشبكة الانترنت،
والغرابة في الأمر أن الجامعات ومؤسسات البحث العلمي تعاني أيضا من
الأمية (المقيتة) و أضحت لا تكون لها مصلحة واضحة وملموسة في إغناء
وإثراء المناحي الإنسانية والعلمية حيث أنها خاضعة للنظام السياسي
ومؤطرة بالقيود والإجراءات الإدارية العقيمة ، تعوزها القدرة
الموضوعية على الحركة والإبداع في ظل أجواء غير محفزة ومجهضة
للقدرات ، وبهذا أمست الجوانب العلمية تؤثر في الجوانب التربوية
أجمالاً بحيث أنها أصبحت ترسخ فكرة الموجّه والمتلقي والانصياع
للأوامر في أطار أبوي وبهذا أضحت حصيلة الإرث الثقافي والعلمي هي
قبول الاستبداد .
ولهذا كان الإحباط الذي جثم على الصدور في الساحة العلمية كبير
وبدت جميع الصور قاتمة في عراقنا خلال العقود الأخيرة من القرن
العشرين والسنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين ، وبعد ملامح من
الحرية، وأجواء من الأمل والتفاؤل أنبرى العديد ممن يحبون العلم
ويجلّون العمل في أن يكون هناك منبرا تتبارى فيه الأقلام والعقول
من اجل أهداف عليا وسامية ، فكان الفرات ذلك المنبع الصافي الذي
يود أن يغترف منه الآخرون ماءً زلالاً ، وبنفس الوقت تلتقي على
شطآنه العقول لتتناقش في أمور وقضايا شتى بإطار من الجديّة العلمية
الباحثة عن الأصالة التي حاول الكثيرون في أن يجعلوا عقدها مفرطاً
.
ومن نافلة القول أن ، مركز الفرات لا يتسم بالسكون والركون
لأقسامه العلمية المتمثلة بالقانون والاقتصاد والسياسة والاجتماع ،
فهو يتسع ليشمل دراسات الرأي العام ، وما بين الورش العلمية
والدراسات والبحوث والندوات تمتد نشاطاته بأفق رحب للإنسانية جمعاء
، وليس غريبا أن يكون الحاضنة العلمية للأكاديميين التي حاولت
الظروف العصيبة أن تبعدهم عن مهامهم الكبرى .
من رحم تلك الظروف، ومن متطلبات الوطن في أن يكون لا بناءه فكراً
إنسانيا وهاجا جاءت الولادة … التي نتمنى أن تكون الأولى ولن تكون
الأخيرة.
| أفضل مشاهدة 1024 × 768 |
| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م
|