مخاطر عدم المشاركة الكاملة للأغلبية في الانتخابات

 

محمد حسين الطويل

المعاون الاداري في المعهد التقني / كربلاء

 

   يصف الاحصائيون علمهم بالحياد والموضوعية ، حتى ان بعضهم يشبهه بالمرآة العاكسة للواقع معبراً عنه بالأرقام والنسب ، غير ان هذا القول لا يمكنه تمثيل الشعب العراقي بأطيافه الواسعة تمثيلا واقعيا إذا ما استمر الكثيرون وبضمنهم الاحصائيون بمحاولة زيادة او إقلال نسبة شريحة معينة ( قومية او طائفية ) على حساب الشرائح الأخرى ضمن التشكيلة القومية او المذهبية ( التشكيلة الديموغرافية ) للشعب العراقي البالغ تعداده ( 27.5 مليون نسمة ) ، خاصة وانه مقبل على ثلاث ممارسات ديمقراطية بانتخاب المجلس الوطني ومجالس المحافظات ومجلس اقليم كردستان في موعد أقصاه 31 / 1 / 2005م .

واذا ما أردنا الاقتراب كثيراً من التقديرات الإحصائية الواقعية لنسب مكونات التركيبة السكانية العراقية علينا اعتماد التقديرات المجارية للتعداد السكاني 1997 ولنظام قواعد البيانات للبطاقة التموينية والتي تظهر تشكيلة التركيبة العراقية بواقع نسبي كما مبين في الجدول أدناه :

مكونات تشكيلة التركيبة السكانية العراقية

التعداد الإجمالي للتشكيلة السكانية

النسبة الواقعية للتشكيلة

العرب والكرد للشيعة

16.5 مليون نسمة

60%

العرب السنة

5.225 مليون نسمة

19%

الكرد السنة

4.95 مليون نسمة

18%

القوميات والأديان الأخرى

0.825 مليون نسمة

3%

 

ان قراءة تحليلية أولية لهذه المعطيات الإحصائية تشير إلى إمكانية فوز الأغلبية
الشيعية بمقاعد المجلس الوطني العراقي في حالة تبني العراقيين لنظام الانتخاب بالأغلبية النسبية او الأغلبية المطلقة . ولعل هذه القراءة هي التي دفعت بمشروع قانون الانتخابات ( رقم 96 لسنة 2004 ) بالعدول عن هذه النظم الانتخابية البسيطة إلى نظام التمثيل النسبي على صعيد العراق وهو الأكثر تعقيداً .

وبناءاً على النسب الواقعية لتشكيلة التركيبة السكانية العراقية فان التوزيع الافتراضي لمقاعد المجلس الوطني البالغ عددها ( 275 ) مقعد سيكون كما مبين في الجدول أدناه :

 

مكونات تشكيلة التركيبة السكانية العراقية

النسبة الواقعية للتشكيلة

حصة التشكيلة من المقاعد اعتمادا
على نسبتها الواقعية

العرب والكرد للشيعة

60%

165

العرب السنة

19%

52

الكرد السنة

18%

50

القوميات والأديان الأخرى

3%

8

 

 

غير انه عند الأخذ بعين الاعتبار استبعاد غير المؤهلين للانتخابات قانونا ، وغير الراغبين بالمشاركة الانتخابية فعلا ، سواء كان ذلك لقلة وعيهم او مقاطعتهم لها وغير القادرين عن الإدلاء بأصواتهم لأسباب فنية او مرضية او اقتصادية او عرفية يوم الانتخاب ، فان نسبة مشاركة مكونات التركيبة السكانية العراقية ستحدد بدرجة تأثرها بهذه العوامل ، والجدول المبين أدناه يشير إلى التقديرات الإحصائية الأولية إلى نسبة المشاركة الفعلية لمكونات التشكيلة العراقية .

 

مكونات تشكيلة التركيبة العراقية

التعداد الإجمالي للتشكيلة

نسبة المشاركة الفعلية المتوقعة

الواقع العددي حسب نسبة المشاركة الفعلية

العرب والكرد للشيعة

16.5 مليون نسمة

40%

6,6 مليون نسمة

العرب السنة

5.225 مليون نسمة

50%

2.61 مليون نسمة

الكرد السنة

4.95 مليون نسمة

70%

3.46 مليون نسمة

القوميات والأديان الأخرى

0.825 مليون نسمة

60%

0.495 مليون نسمة

 

 

المجموع

13.165000 مليون نسمة

 

 

وبناءاً على نسبة المشاركة الفعلية لمكونات التشكيلة السكانية العراقية وبحساب قيمة الحد الوطني للمقعد الواحد من مقاعد المجلس الوطني :

 

الحد ( المعدل الوطني ) الانتخابي = 13165000÷ 47872 = 275

 

العدد الاجمالي للاصوات الصحيحة والسليمة للناخبين (275)

عدد مقاعد المجلس الوطني (275)

 

فإن عملية توزيع مقاعد المجلس الوطني على مكونات التشكيلة العراقية تكون كما في الجدول أدناه :

مكونات تشكيلة التركيبة السكانية العراقية

الواقع العددي حسب نسبة المشاركة الفعلية

حصة التشكيلة من المقاعد حسب نسب المشاركة الفعلية

العرب والكرد للشيعة

6,6 مليون نسمة

138

العرب السنة

2.61 مليون نسمة

55

الكرد السنة

3.46 مليون نسمة

72

القوميات والأديان الأخرى

0.495 مليون نسمة

10

 

وبمقارنة بسيطة بين نتائج توزيع مقاعد المجلس الوطني على مكونات التركيبة العراقية طبقاً لنسبتها الواقعية وبين نتائج توزيع المقاعد بناءاً على نسبة المشاركة الفعلية يظهر بجلاء حجم المخاطر التي تتحملها الأغلبية الشيعية وخسارتها العددية المحتملة في عدد مقاعد المجلس الوطني والجدول أدناه يبين لنا هذه الحقيقة .

 

 

 

 

مكونات تشكيلة التركيبة العراقية

عدد مقاعد المجلس الوطني

 

حسب النسب الواقعية
( الديموغرافية )

حسب نسبة المشاركة الفعلية

الفوز أو الخسارة
في عدد المقاعد

العرب والكرد للشيعة

165

138

- 27

العرب السنة

52

55

+ 3

الكرد السنة

50

72

+ 22

القوميات والأديان الأخرى

8

10

+ 2

 

يتضح من الجدول أعلاه إمكانية فوز كل مكونات التركيبة السكانية بمقاعد إضافية عدا الأغلبية الشيعية التي ستخسر نحو ( 27 ) مقعدا من مقاعدها ، ناهيك عن خسارة جوهرية للأغلبية الشيعية قد تضطرها إلى عقد تحالفات كتلوية داخل المجلس الوطني عند التصويت على قضايا مصيرية من اجل إثبات وجودهم وهويتهم .

ومما تجدر الإشارة إليه إلى ان خسارة الأغلبية قد تكون اكبر في حال تعدد قوائم مرشحيهم وتحالف بعض كياناتها السياسية مع كيانات أخرى منسوبة لبعض المكونات وبالتالي تشتت أصوات ناخبي الأغلبية على هذه القوائم .

ومن هنا تبرز أهمية الولاء للأغلبية وتفعيل توحد كياناتها السياسية وائتلافها في قائمة موحدة والسعي المثابر لرفع نسبة الحضور و / أو المشاركة الفعلية لأبناء الأغلبية الشيعية في الانتخابات المقبلة من خلال ما يلي :-

1.  دعوة أبناء الأغلبية الشيعية للمشاركة في الانتخابات وبغض النظر عن الجنس وباعتبار المشاركة الانتخابية واجبا وطنيا وشرعيا .

2.  دعوة أبناء الأغلبية الشيعية بتشكيل قوى ضغط مدني ( شعبي ) على الجهات المنظمة للانتخابات بتهيئة مستلزمات العملية الانتخابية والعمل على إجراءها في موعدها.

3.  السعي لاستكمال المستمسكات الثبوتية لأبناء الأغلبية بمساعدة بعض اللجان وكذلك استدراك النواقص ومعالجة الأخطاء في القوائم الانتخابية وخلال مدة تسجيل الناخبين في السجلات الانتخابية .

4.     العمل على تفعيل دور المرأة الشيعية المؤهلة للانتخاب وتخطي التقاليد العرفية البالية .

5.     توفير وسائط النقل اللازمة لنقل ابناء الأغلبية من أماكن تواجدهم إلى المراكز الانتخابية .

6.  ضرورة توعية أبناء الأغلبية بتوجيه أصواتهم الانتخابية باتجاه قائمة واحدة تمثلهم تمثيلا حقيقيا وصادقا والابتعاد عن تشتيت أصواتهم باتجاه قوائم متعددة .

7.  يتحتم على الكيانات السياسية للأغلبية التعالي على المصالح والو لاءات الضيقة لصالح الولاء للأغلبية وتشكيل كيانات مؤتلفة في قائمة موحدة .

8.     تشكيل فرق المراقبة الشعبية وتسجيلها لدى المفوضية العليا للانتخابات للقيام بدورها الرقابي على الانتخابات .

9.  المطالبة المستمرة بتوفير الضمانات القانونية لاجراء انتخابات حرة ونزيهة ودعوة بعض الاطراف الدولية الحيادية للاشراف على العملية الانتخابية .

وأخيراً فعلى الجميع أن يتذكروا بأن الممارسات الديمقراطية لانتخاب المجلس الوطني العراقي ومجالس المحافظات والمجلس الوطني الكردستاني هي فرصة تاريخية قد لا تعوض وعلينا اغتنامها
ولا ينفع الندم بعد ذلك . .

 

 

| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م