ملاحظات حول نظام
الانتخاب بالقائمة وفق التمثيل النسبي
على مستوى الدولة
عامر زغير
الكعبي
رئيس القسم القانوني في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية
تختلف الدول في نوع النظام
الانتخابي الذي تتبناه لظروفها السياسية وتكويناتها الاجتماعية
بحيث تسعى أن يكون نظامها الانتخابي عاملا من عوامل الاستقرار
السياسي والتماسك الاجتماعي .
في العراق وفي ظل التحديات التي
تواجهه على الصعد كافة أختار الحاكم المدني السابق للعراق ’’ بول
بريمر ‘‘ نظاماً انتخابياً للعراق يكون التصويت فيه بطريقة القائمة
ووفق التمثيل النسبي على مستوى أو ما يسمى بالتمثيل النسبي الشامل
أو الكامل وسوف نحاول هنا تسليط الضوء على هذا النظام وبيان مدى
ملاءمته للواقع العراقي .
أولاً: تعريف نظام التمثيل
النسبي الشامل
يقصد به أن تكون الدولة كلها دائرة انتخابية واحدة كبيرة
يقدم فيها كل حزب أو تيار سياسي قائمة انتخابية تضم مرشحيه عن
المحافظات كافة بحيث أن الناخب في كل محافظة يصوت على مرشحي
محافظته والمحافظات الأخرى ، ويلاحظ أن التطبيق لهذا النظام يوجد
في إسرائيل .
ثانياً : كيفية توزيع المقاعد
البرلمانية على الأحزاب الفائزة
طالما أن النظام المتبع هو نظام التمثيل
النسبي الشامل فأن الطريقة المتبعة في توزيع المقاعد هي طريقة
القاسم القومي التي تعني قسمة عدد الأصوات الصحيحة المشاركة في
الانتخابات على عدد مقاعد البرلمان حيث يمثل الناتج ( القاسم
القومي ) الذي يقسم بدوره على عدد الأصوات التي حصلت عليها كل
قائمة فيكون الناتج هو عدد المقاعد التي تحصل عليها كل قائمة ،
ولتوضيح ذلك نورد المثال الأتي :- إذا فرضنا أن أجمالي عدد الأصوات
الصحيحة هو (500000) وان عدد المقاعد هو (100) مقعد فأن القاسم
القومي يمثل { 500000 ÷ 100 = 5000 } القاسم القومي .
فإذا كانت لدينا ثلاثة قوائم حصلت
الأولى على (254000) صوت والثانية على (212000) والثالثة على
(33500) فأن عدد مقاعد كل قائمة يكون حسب الأتي :
254000 ÷ 5000 = 50 مقعد حصة القائمة
الأولى ويبقى لديها (4000) صوت.
212500 ÷ 5000 = 42 مقعد حصة القائمة
الثانية ويبقى لها (2500) صوت.
33500 ÷ 5000 = 6 مقعد حصة
القائمة الثالثة ويبقى لها (3500) صوت .
ثالثاً :
طريقة توزيع مقاعد البرلمان المتبقية
يلاحظ أن عدد المقاعد البرلمانية بطريقة القاسم القومي
ووفقاً للمثال السابق هي (98) مقعد من اصل (100) مقعد أي التوزيع
المبدئي وفق نظام القاسم القومي قد لا يستوعب كل المقاعد
البرلمانية بل تبقى عدد من القائمة الشاغرة التي يتم توزيعها بأكثر
من طريقة أهمها .
1- طريقة اكبر باقي للأصوات :- وفقاً
لهذا النظام فأن المقاعد المتبقية تكون من حصة القائمة التي تمل
اكبر باقي من الأصوات وهي في المثال المذكور بالقائمة الأولى حيث
لديها 4000 صوت . حيث تعطى مقعد واحد على أن يعطى المقعد الأخير
للقائمة رقم (3) كونها تمثل ثاني اكبر باقي .
2- طريقة اكبر متوسط للأصوات :-
تتمثل هذه الطريقة بمنح كل قائمة مقعد أضافي افتراضي مع ما لديها
من مقاعد حصلت عليها وفق التوزيع المبدئي ثم تقسم عدد الأصوات التي
حصلت عليها كل قائمة كل قائمة مع المقعد الافتراضي ويكون ناتج
القسمة متوسطاً خاصاً لكل قائمة ثم يعطى احد المقاعد المتبقية
للقائمة التي تمتلك اكبر متوسط ثم تعاد العملية أكثر من مرة حتى
توزع جميع المقاعد المتبقية وبالرجوع إلى قانون الانتخابات العراقي
نجده قد أخذ بطريقة اكبر باقي لتوزيع المقاعد المتبقية .
رابعاً : تقييم نظام التمثيل النسبي
الشامل ومدى ملائمته للواقع العراقي
على الرغم من المحاسن التي
لا تنكر لنظام التمثيل النسبي والمتمثلة بتحقيق العدالة بين
الأحزاب المشاركة وزيادة دور الناخب في العملية الانتخابية ، إلا
انه في الوقت عينه لا يخلو من عيوب قد يكون تأثيرها في العراق في
ظل الظروف التي يعشها أكثر وقعاً مما لو أخذت به دولة أخرى وذلك
للأسباب الآتية :-
1- أن اكبر الدائرة الانتخابية التي
تشمل الدولة برمتها تجعل الناخب في وضع لا يحسد عليه كونه يجهل
معظم الأسماء التي تتضمنها قوائم الأحزاب مما يصعب معه أن يدلي
بصوته بشكل منتج سيما إذا علمنا أن القائمة ستكون مغلقة بمعنى أن
الناخب لا يستطيع أن يمزج بين أكثر من قائمة ليشكل القائمة التي
يريدها .
2- أن نظام التمثيل النسبي على مستوى
الدولي إذا اتبع في العراق فأنه سيقود إلى التعدد اللا محدود
للأحزاب السياسية التي توجد بكثرة على الساحة السياسية في العراق ،
الأمر الذي يؤدي إلى تفتيت المقاعد البرلمانية بين عدد كبير من
الأحزاب مما يمنع وجود أغلبية قوية تستطيع تحقيق الاستقرار السياسي
. مما يدفع الأحزاب إلى تشكيل حكومات ائتلافية تحمل مع عوامل عدم
الاستقرار كونها تضم أعضاء ذات توجهات وأفكار مختلفة مما بالضرر
البالغ على استقرار البلاد الداخلي والخارجي .
3- أن مثل هذا النظام يكون بيئة
صالحة لتجمع بعض الكيانات السياسية الغريبة في أفكارها والمتطرفة
في نشاطها داخل البرلمان من خلال تجميع الأصوات التي حصلت عليها في
داخل الدائرة الانتخابية الكبيرة الذي يمكنها من الفوز ببعض مقاعد
البرلمان بالشكل الذي يكفي لأحداث زعزعة وعدم استقرار داخل
البرلمان .
4- أن هذا النظام يمكن أن يكتب له
النجاح في ظل الدول الصغيرة التي لا يزيد سكانها بضع ملايين ، لذلك
لاغرو إذا وجدنا أن دويلة إسرائيل قد سارعت لتطبيق هذا النظام لأنه
يتناسب مع اختلافاتها الفكرية كونها موطن يهود العديد من دول
العالم ذات المشارب المختلفة فضلاً عن أن معظم أعضاء البرلمان (
الكونيت ) من سكان تل أبيب لذلك فأن هذا النظام قد ينجح في إسرائيل
لكنه من غير الممكن أن ينجح في دولة كالعراق ذات الخصائص والظروف
المختلفة .
| أفضل مشاهدة 1024 × 768 |
| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م
|