عسكرة المجتمع ومجزرة الديمقراطية

الكاتب : د. سامر مؤيد عبد اللطيف
مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية
الموقع الالكتروني لمركز الفرات : www.fcdrs.com
البريد الالكتروني لمدير مركز الفرات : khalidchyad@yahoo.com

نزعة غائرة في غياهب التاريخ هي (عسكرة المجتمع)، تلك التي كان (حمورابي) سادس الملوك البابليين، أول من قدح شعلتها حينما فرض التجنيد الإجباري على الناس وحاول أن يلبس المجتمع لباسا عسكريا. ولم تكن (اسبارطة) اليونانية ببعيدة عن تلك الممارسة حينما أشعلت شعبها بلظى النزعة العسكرية، فكانت قدوة لمن تبعها من أمم وزعامات تروم خلق الشعب المحارب لذرائع تفرقت لكنها عادت والتقت عند تعظيم سلطة الحاكم والإمعان في استركاع الشعب، حتى وان رفعت شعار الديمقراطية.
واليوم وبعد تلك الحقب كلها، لم تزل بعض شعوب العالم المتخلف تعيش هاجس ما يسمى بـ(عسكرة المجتمع) في ثقافتها وسلوكياتها وحتى أساليب سلوكها وأنماط حكمها وحكامها.
والعسكرة من حيث التعريف والتوصيف، هي "عملية إلباس المجتمع لباس العسكر وتحويل وتنميط سلوكه الى سلوك عسكري يختلف عن الطابع المدني او العادي في الغالب "؛ أو بعبارة أخرى هي "إشاعة الروح العسكرية كآيديولوجية وتعاظم تأثير الجيش كمؤسسة اجتماعية في النظام السياسي، وفي أنساق الدولة وأنماط الحياة العادية". فمن المفترض اذن ان لاتخرج العسكرة عن مدى وصفها على انها إستراتيجية تعبوية وتدابير احترازية تدفع اليها الضرورة والظروف الاستثنائية وتتلخص في ظاهرها بالاستعداد لمواجهة خطر عدوان خارجي يهدد البلد او خطر داخلي ينشا عن الاختلال في الوضع الأمني، وفي .....