مجالس المحافظات القادمة والعمل المطلوب

د.أحمد باهض تقي*

     تصاعدت وتيرة الحديث خلال الأسابيع الماضية عن انتخابات مجالس المحافظات القادمة وقد أفرزت الدراسات الميدانية التي تصدت لهذه القضية نتائج مهمة لعل أهمها تراجع في التأييد الشعبي للأحزاب التي تقود مجالس المحافظات التي شملتها الدراسة وتفوق الأحزاب التي لم تشارك بفاعلية في هذه المجالس خلال المدة الماضية، كما يلاحظ هناك رغبة جيدة لدى الناخب العراقي في الذهاب إلى صناديق الاقتراع والمشاركة في الانتخابات باعتبار إن العملية الانتخابية وممارستها حق دستوري تتم عن طريقه عملية التغيير، لكن الملفت للنظر إن ذلك التغيير الذي رغب به المواطن العراقي كان من أهم أسبابه هو الفشل (وان كان بنسب متفاوتة) الذي انتاب أداء تلك المجالس في إدارتها لملف الخدمات والإعمار.

أين ذهبت تحليلات وآراء الخبراء والسياسيين؟

   بعد إعلان نتائج تلك الدراسات تلقفت وسائل الإعلام تلك النتائج وأخذت تحللها وتعلنها وللأسف كل وفق الاتجاهات السياسية التي تتبناها والمناهج التي تختطها، فالعلمانيون عدوا الدراسة انتصارا حقيقيا لهم أو إنها بداية لتحقيق الانتصار في الانتخابات القادمة، أما الأحزاب الدينية فاعتبرتها دراسة قاصرة وان عبرت عن جزء من الحقيقة ولكن ليس الحقيقة كلها وان الانتخابات قادمة ستظهر تلك الحقيقة التي تؤكد علو كعبهم.

    وبين هذين الرأيين يلاحظ إن هناك من يقول إن المتغيرات في العراق هي متغيرات حادة ربما ستزيد من النسب التي أعلنتها الدراسة أو تعمل على كبحها وتخفيضها.

    وعندما نناقش هذه الآراء نلاحظ أنها جميعا آراء محتملة الوقوع، ولكن الحقيقة في ميدان الديمقراطية والتي يفترض أن تسود هي إن من يعطي أكثر لناخبيه يحصل على أصواتهم، فما بالنا بانتخابات هي في محك مع احتياجات الناس ورغباتهم ومطالبهم، وما أكثرها في بلد مثل العراق الذي يعوز شعبه ملفات ساخنة أولها ملف الخدمات وعلى رأسه الكهرباء وملف الاقتصاد وعلى رأسه زيادة وتخفيض الرواتب والسكن و و و. هنا يتساءل المحلل أيا كان مشربه هل يستطيع أي عضو من أعضاء مجلس المحافظات سواء الحالية منها أم القادمة من تحقيق مطالب ناخبيه.؟

   الحقيقة إن الجواب على هذا السؤال هو أن على أي عضو في مجلس محافظة أو أي مرشح للانتخابات القادمة أن يكون صادقا مع الناس، وعليه أن لا يقع في خطأ التنافس الإعلامي والانتخابي الفوضوي الذي قد يؤدي به إلى إعلان رسم صورة وردية عن المستقبل الذي يعد به ناخبيه، ومن ثم بعد فوزه يصدم بواقع ربما لا يستطيع تحريك أي خطوة فيه باتجاه تحقيق وعوده لأولئك الناخبين. نعتقد إن أصل الموضوع هو هذه القضية التي أدت إلى تراجع شعبية الأحزاب التي قادت مجالس المحافظات التي شملتها الدراسة، بغض النظر عن انتماءها الأيديولوجي، إذ إن هذا الأمر سيحصل بالتأكيد مع الأحزاب التي لم يكن لها حضور قوي في مجالس المحافظات الحالية، إذا ما مارست نفس الأسلوب في إدارة مجالس المحافظات مع الاعتراف بوجود النقص التشريعي الذي يعرقل الكثير من الخطط والإجراءات والسياسات التي ربما ترغب باتخاذها مجالس المحافظات منذ سنوات خلت، لكن الحقيقة الأخرى الواضحة التي تبرز في إدارة شؤون المحافظات هي إنها لم ترتقي إلى مستوى التحديات التي تواجهها خلال السنوات الماضية، فتراها ضعيفة وأصواتها خافتة أمام اخطر قضية ألا وهي قضية الفساد المالي والإداري ولعل عدد من أعضاء مجالس المحافظات قد مارس الفساد بنفسه من خلال المحسوبية والمنسوبية، مع ترك تلك المجالس أمر معالجة الفساد للحكومة المركزية وحدها مما جعلها أمام أعباء كبيرة إضافة إلى أعباء الملف الأمني والسياسي، وحينها أعلن السيد رئيس الوزراء بان عام 2008 هو عام القضاء على الفساد، وبالرغم من عدم القضاء على الفساد نهائيا لكنه بالتأكيد انخفض إلى مستويات أدنى لكنها ليست بمستوى الطموح، وهذا يؤكد حقيقة عدم نهوض مجالس المحافظات الحالية بمسؤوليتها تجاه الملفات المعقدة وأهمها الفساد، بالإضافة لذلك فانه قد واجهت تلك المجالس ضعف كبير في إدارة التخصيصات المالية الموجهة نحو تنمية الأقاليم والمحافظات بالشكل الذي يسرع من تحقيق عملية إعادة البناء والإعمار بالشكل الذي يرضي طموحات الشعب.

    من هنا نعود إلى رأي المحللين نجد إنهم انطلقوا أما من حقيقة عدم وجود توازن حقيقي بين ما هو مخصص من أموال لمجالس المحافظات للنهوض بالواقع الخدمي، أو إنهم انطلقوا من باب التشفي بمحاولات الإقصاء التي مورست من جهات سياسية ضد جهات سياسية أخرى، أو إنهم انطلقوا من باب الرد الموضوعي أو التشكيك بجدوائية هذه الدراسات ومصداقيتها.

أين الحقيقة؟

    الحقيقة التي بينتها هذه الدراسات إن العراق قد أفرزت تجربته الديمقراطية على علاتها وسلبياتها، وجود مراكز بحثية متخصصة من شانها التصدي لموضوعات حساسة غاية في الأهمية وهي نقطة ايجابية تحسب لجميع المراكز التي تتصدى لهكذا مواضيع تهم الشأن العراقي.

أهمية مراكز الأبحاث والدراسات في العملية السياسية بالعراق

    يكتسب هذا الموضوع أهمية كبرى في الدول المتقدمة، من كون إن العديد من مراكز الدراسات في العالم قد ساهمت إلى حد كبير في صياغة قرارات تاريخية، أو المساهمة في صياغة مشاريع من خلالها رسمت خارطة العالم السياسية، وهناك أمثلة ونماذج كثيرة في هذا الميدان، ومنها وليس آخرها تلك الدراسة التي قدمت المشورة والرأي للرئيس الأمريكي جورج بوش بشان مستقبل وجود القوات الأمريكية في العراق من خلال لجنة بيكر – هاملتون، وكذلك تلك الدراسات التي قدمها معهد السلام الأمريكي ومشروعه الشهير مشروع أنبوب المياه الشرق أوسطي، وغيرها كثير.

     وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد في إنضاج قراراتها على الدراسات والأبحاث التي تقدمها مراكز الأبحاث، فما بال البلدان النامية وفي مقدمتها العراق الذي يحتاج بشكل كبير إلى جهود مراكز الأبحاث والدراسات في إنضاج العملية السياسية أو ترسيخ التجربة الديمقراطية فيه، وكذلك إعادة نسق البنيان السياسي والاقتصادي والاجتماعي فيه بعدما خربته الحروب والإرهاب، لذلك تأتي الدعوة في دعم تلك الدراسات والتوقف عندها باتجاه ترسيخ الأسس العلمية والموضوعية في اتخاذ القرار وإشاعة الوعي المجتمعي بالاعتماد على الدراسات في كونها مفتاح لحل المعضلات التي تواجه البلاد في شتى الميادين.إن الابتعاد عن ذلك المسار ربما يؤدي إن لم يؤد بالتأكيد إلى مزيد من الفوضى وخصوصا في ميدان الإعمار والبنية التحتية وإقامة المشاريع الإستراتيجية التي يلاحظ وبوضوح مدى استخدام التجربة والخطأ في الكثير منها مما أدى إلى ضياع الكثير من الجهود والأموال، كان العراق بحاجة ماسة لها في ظرفه العصيب الذي يعيشه.

مجالس المحافظات ومراكز الأبحاث

    كان بود الكثير من الأكاديميين العراقيين أن يقدموا جهودهم من اجل خدمة عملية إعادة بناء بلدهم، لكنه ولأسباب كثيرة ومتعددة لم يفلح هؤلاء بتقديم ما لديهم، وربما المحاصصة والتحزب التي انسحبت على مجالس المحافظات كانت السبب الأكبر في انزوائهم وترددهم فضلا عن عدم رغبتهم في الدخول بالتنافس السياسي الذي كان السمة الغالبة في الحركة السياسية العراقية خلال الحقبة التي أعقبت سقوط النظام السابق، ولذلك كان على مجالس المحافظات احتواء الكثير من الأكاديميين الذين يتواجدون في مراكز الأبحاث والدراسات وخصوصا تلك الكفاءات التي  تتسم بالمهنية العالية ومن ثم الاستفادة منهم في تكوين وتشكيل الرؤى والخطط ومن ثم إيجاد السياسات المناسبة إزاء الكثير من المشاكل التي تواجه عملية إعادة البناء والإعمار في العراق.لذلك يأتي مقترح إقامة وتأسيس مركز أبحاث متخصص في كل محافظة وضمن تشكيلات مجالس المحافظات القادمة، والذي يتم من خلاله احتضان تلك الطاقات العلمية سواء تلك التي تتواجد في الوسط الجامعي أو خارجه ومن ثم الاستفادة من خبراتها نحو توجيه عمليات إعادة الإعمار والبناء التوجه الصحيح والعلمي بما يضمن عدم وجود فساد أو هدر أو تبديد في أموال الشعب العراقي.ونظرا لأهمية الاستطلاع الذي اجراه قسم الدراسات الاستراتيجية في مركز الفرات حول رأي الناخب العراقي بأنتخابات مجالس المحافظات لعام 2009 ، فقد صدر هذا الكراس ليعرض هذا الاستطلاع وما تمخض عنه من نتائج وماتركه من اصداء في الاوساط السياسية والاعلامية العراقية لكي يطلع عليها المهتمون بالشأن العراقي من المحللين وصناع القرار في هذا البلد .

استطلاع الرأي العام العراقي حول انتخابات المجالس المحلية القادمة

يحتاج ادراك هذا الاستطلاع معرفة الفقرات الاتية:

طبيعة العينة الاستطلاعية: تم اختيار عينة عشوائية، تراوحت أعمارها بين 18 و50 سنة من كلا الجنسين، وبمستويات ثقافية مختلفة امتدت من الأنسان البسيط الذي تقتصر ثقافته على معرفة القراءة والكتابة فقط  إلى صاحب الشهادة العليا (ماجستير ودكتوراه).

حجم العينة الاستطلاعية: بلغ عدد المشتركين في الاستطلاع 700 شخص تم توزيعهم بواقع 100 شخص لكل محافظة من المحافظات التي شملها الاستطلاع، وكانت نسبة الإهمال الكلية في الاستمارات أما بسبب خطأ ملئ الاستمارة أو عدم الاستجابة عليها هي 5,85%.

 

المناطق المستهدفة بالاستطلاع: شمل الاستطلاع سبع محافظات عراقية توزعت في وسط وجنوب العراق هي: ذي قار، الديوانية، بابل، النجف، كربلاء، بغداد، الكوت.

حول استمارة الاستطلاع: تضمنت الاستمارة الاستطلاعية، ستة أسئلة، مثل السؤالان الأول والرابع منها أسئلة أساسية يتطلب الإجابة عليهما من جميع العينة المشمولة بالاستطلاع، أما بقية الأسئلة، فهي أسئلة سوف تختلف العينة في الإجابة عليها حسب اهتمام كل فرد مشمول بالاستطلاع، وهي تتيح في الوقت نفسه اختبار صدق إجابة العينة وتناسب إجابتها مع إجابتها على السؤالين الأساسيين.  

نتائج الاستطلاع: أظهرت نتائج الاستطلاع تحولاً في رأي الناخب العراقي من تأييد الأحزاب الدينية الى تأييد الأحزاب العلمانية، كما أظهرت خيبة أمله بعمل الأحزاب، وعمل مجالس المحافظات الحالية، وستتضح هذه الحقائق من خلال عرض نتائج الاستطلاع حسب ما ورد في كل سؤال.

السؤال (1)

هل أنت تؤيد انتخاب مجالس جديدة للمحافظات والأقاليم العراقية؟

   لقد حاول السؤال الأول بيان ما إذا كان الناخب العراقي يؤيد انتخاب مجالس جديدة للمحافظات والأقاليم العراقية، فكانت النسب بصورة عامة في صالح إجراء انتخابات جديدة سواء كانت هذه النسب مؤيدة فقط أو مؤيدة بشدة، ويمكن ترتيب النسب المؤية للمحافظات في هذا الموضوع بالشكل الآتي: 

 ذي قار          89%

 الديوانية         86%

  النجف          86%

  بابل            84%

  كربلاء         83%

  بغداد            56%

  واسط           52%

أما النسب المؤية لعدم  تأييد أجراء انتخابات جديدة سواء بصورتها الاعتيادية أو الشديدة، فقد كانت نتائجها بالشكل الآتي:                       

واسط        42%

كربلاء      13%

بابل         13%

النجف       12%

بغداد         8%

ذي قار       7%

الديوانية      7%

   كما أظهرت نتائج الإجابة على هذا السؤال وجود نسبة من الناخبين الذين لا يمتلكون رأيا بخصوص الانتخابات القادمة، حيث إنهم لا مع عدم الانتخاب ولا مع الانتخاب لذا فضلوا الإجابة على هذا السؤال بلا أدري وتراوحت نسبتهم حسب المحافظات بين 1% إلى 7%، إذ كانت محافظة الديوانية هي صاحبة أعلى نسبة مئوية في الإجابة بهذا الشكل، بينما لم تظهر محافظة بغداد أي نتائج في هذا الباب، وكما هو موجود في الرسم البياني رقم (1-أ).  

 

 

الرسم  البياني رقم  (1 – أ) إجابات العينة على السؤال (1) بحسب المحافظات

 

 

 وكانت النسب المئوية الكلية (رأي كل العينة الاستطلاعية) في الإجابة على هذا السؤال بالشكل الآتي:

 أؤيد بشدة        40,85%

 أؤيد             35,71%

 لا أؤيد بشدة     8,57%

 لا أؤيد          6%

 لا أدري         3%

   وبجمع معدل من يؤيدون إجراء انتخابات جديدة ومعدل من يؤيدون إجراء هذه الانتخابات بشدة يظهر إن نسبة 76,56% من المشمولين بالاستطلاع هم إلى جانب إجراء أنتخابات جديدة مقابل 14,57% لا ترغب بهذه الانتخابات، إضافة إلى وجود نسبة 3% ليس لديها رأي في هذا الموضوع وكما يتضح  في الرسم البياني رقم (1-ب)

 

الرسم البياني  (1- ب) إجابات العينة على السؤال (1) بحسب المحافظات

 

 

السؤال (2)

إذا كنت تؤيد انتخاب مجالس جديدة للمحافظات والأقاليم العراقية فهل ذلك يعود إلى: 1- فشل المجالس المحلية الحالية. 2- إعادة ترتيب التوازن السياسي. 3-الارتقاء بالعمل الديمقراطي. 4- لا أدري .؟

    خاطب هذا السؤال من يؤيد إجراء انتخابات جديدة من العينة الاستطلاعية محاولاً معرفة أسباب هذا التأييد، فظهر ان ما بين 22% إلى 55% من العينة السبب لديها هو فشل المجالس المحلية الحالية، وهو السبب الرئيسي الذي حضي بأعلى نسبة من عموم العينة، بينما كانت الرغبة في إعادة ترتيب التوازن السياسي هو السبب لجزء من العينة  وبنسب تراوحت من 6% إلى 9%، والارتقاء بالعمل الديمقراطي هو السبب الثالث وبنسب تراوحت بين 12% إلى 28%، في حين كان هناك جزء من العينة يرغب في إجراء انتخابات جديدة لكنه لم يحدد السبب وبنسب تراوحت بين 2% إلى 12%، وكما يظهر ذلك الرسم البياني رقم (2-أ)

 

الرسم البياني رقم (2 – أ) إجابات العينة على السؤال (2) بحسب المحافظات

 

   وقد أظهرت النسب الكلية لعموم العينة الاستطلاعية، 42,28% من العينة الاستطلاعية تذهب إلى إن السبب وراء إجراء انتخابات جديدة هو فشل مجالس المحافظات الحالية في أداء مهامها، و12,85% السبب لديها هو من أجل إعادة ترتيب التوازن السياسي، 16,71% من أجل الارتقاء بالعمل الديمقراطي، في حين كانت نسبة من العينة تؤيد إجراء انتخابات تقدر بـ 4,71 لكن لا علم لها بسبب هذا التأييد، وكما يبينه الرسم البياني رقم (2-ب)

الرسم البياني رقم (2 – ب) إجابات العينة على السؤال (2) بصورة عامة

السؤال (3)

إذا كنت لا تؤيد انتخاب مجالس جديدة للمحافظات والأقاليم فهل ذلك يعود إلى: 1- رضاك بالمجالس المحلية الحالية. 2-الوقت غير مناسب لاجراء الانتخابات. 3-الانتخابات الجديدة لا تحقق شيء. 4- لا أدري؟.

   إن هذا السؤال خاطب ذلك الجزء من العينة الذي لم يؤيد إجراء انتخابات جديدة، إذ حاول  معرفة أسباب عدم التأييد هذا فظهر إن النسبة الأعلى ممن لا يؤيدون إجراء الانتخابات السبب لديهم هو اعتقادهم بأن الانتخابات الجديدة لا تحقق شيء وتراوحت هذه النسبة بين 4% إلى 19% في عموم المحافظات التي شملها الاستطلاع، ثم جاء بالترتيب الثاني عدم معرفة العينة بأسباب عدم تأييدها للانتخابات وبنسب تراوحت بين 3% إلى 15%، وفي الترتيب الثالث جاء الاعتقاد بالرضا عن مجالس المحفظات الحالية وبنسب تراوحت بين 1% إلى 11%، وكانت محافظة واسط هي الأعلى في هذه النسبة، وأخيراً جاء الاعتقاد بأن الوقت غير مناسب لأجراء هذه الانتخابات وبنسب تراوحت بين 1% إلى 3%، انظر الرسم البياني رقم (3-أ).    

الرسم البياني رقم (3 – أ)إجابات العينة على السؤال (3) بحسب المحافظات

وعند الانتقال إلى النسب الكلية في الإجابة على هذا السؤال تبين الآتي:

الانتخابات الجديدة لا تحقق شيء   8%

لا أدري                            5,57%

الرضا بالمجالس الحالية            2,42%

إن الوقت غير مناسب              1,57%

الرسم البياني رقم (3 – ب)إجابات العينة على السؤال (3) بصورة عامة

السؤال (4)                            

في حالة مشاركتك في انتخابات المجالس المحلية فهل يكون اختيارك للقائمة على أساس: 1-ديني. 2- علماني. 3- شخصي. 4- لا أدري؟.

   حاول هذا السؤال معرفة الأساس الذي سوف يبني عليه الناخب اختياره للقوائم الانتخابية، وهل هو الأساس الديني، أو العلماني، أو الشخصي، أو إن الناخب ليس لديه تصور حول هذا الأمر، فجاءت النتائج بالنسبة للعينة الاستطلاعية وحسب المحافظات: الاتجاه العلماني في المرتبة الأولى وبنسب مؤية تراوحت بين28%و58%، وجاء الاتجاه الديني في المرتبة الثانية بنسب تراوحت بين 13% و30%، بينما  الاتجاه الشخصي، الذي يقصد به إن الناخب يختار القائمة على أساس معرفته الشخصية بالمرشحين، وليس على إي أساس أيديولوجي أو مبدئي، فقد جاء في المرتبة الثالثة وبنسب تراوحت بين 12% و36%، في حين كان هناك نسبة من العينة تراوحت بين 1% و13% لم تحدد الاتجاه الذي تختار على أساسه القائمة. ولتوضيح هذه النسب راجع الرسم البياني رقم (4-أ).

الرسم البياني رقم (4 – أ) إجابات العينة على السؤال (4) بحسب المحافظات

  وعند الانتقال إلى النسبة المؤية الكلية للعينة الاستطلاعية، تتأكد النتائج الفرعية التي ظهرت في المحافظات السبع التي شملها الاستطلاع وبالشكل الآتي:

          الاتجاه العلماني           44,71%

          الاتجاه الديني             21,14%

          الاتجاه الشخصي          19,42%

          لا أدري                   8,85%

 

الرسم البياني رقم (4 -ب) إجابات العينة على السؤال (4) بصورة عامة

السؤال (5)

 

إذا كانت ميولك الانتخابية دينية فأي الأحزاب السياسية الدينية تختار:

    وضح السؤال الرابع الاتجاهات التي يختار على أساسها الناخب في العينة قائمته الانتخابية ، وقد تبين أن الاتجاه العلماني يأتي في المرتبة الأولى، بينما يأتي الاتجاه الديني في المرتبة الثانية، فحاول الاستطلاع من خلال السؤالين الخامس والسادس بيان تفضيلات العينة من بين الأحزاب والحركات الدينية والعلمانية، فذهب السؤال الخامس إلى بيان التفضيلات من بين الأحزاب الدينية، وقد كانت النتائج الفرعية للمحافظات السبع بالشكل الآتي:

لا أدري بنسب تراوحت بين 5% و16%

تيار الإصلاح الوطني للجعفري بنسب تراوحت بين 1% و26%

التيار الصدري بنسب تراوحت بين 3% و8%

المجلس الاسلامي العراقي الأعلى بنسب تراوحت بين 3% و7%

حزب الدعوة العراقي بنسب تراوحت بين 3% و8%

حزب الفضيلة بنسب تراوحت بين 1% و 4%

الحزب الإسلامي بنسب تراوحت 1% و3%

حركة حزب الله في العراق  بنسبة واحدة فقط هي  1%

انظر الرسم البياني رقم (5-أ)

الرسم البياني رقم (5 – أ) إجابات العينة على السؤال (5) بحسب المحافظات

 

أما بالنسبة للنسب المؤية الكلية التي أظهرتها نتائج الاستطلاع، فقد كانت بالشكل الآتي:

                        لا أدري               8,57%

                       تيار الإصلاح          7%

                       التيار الصدري         5,42%

                       المجلس الأعلى         5,28%

                       حزب الدعوة           5,14%

                       حزب الفضيلة          2,28%

                       الحزب الإسلامي       0,57%

                       حركة حزب الله        0,28%

  

   وكانت النسبة الكلية للإجابة على هذا السؤال هي 34,54% من عموم العينة التي شملها الاستطلاع. انظر الرسم البياني رقم (1-ب)، وقد ظهر من خلال هذه النسب إن عدد الذين لم يحددوا اختيارهم من الاحزاب الدينية وصوتوا إلى جانب الاتجاه الديني كانت الاعلى في التصويت .

 

الرسم البياني رقم (5 – ب) إجابات العينة على السؤال (5) بصورة عامة

السؤال (6)

إذا كانت ميولك الانتخابية علمانية فأي التيارات والأحزاب العلمانية تختار:

    جاء هذا السؤال لمعرفة تفضيلات العينة الاستطلاعية من الأحزاب العلمانية، اذ تم اختيار  الأحزاب العلمانية الرئيسة في  العراق، فظهرت النتائج الفرعية للمحافظات السبع بالشكل الآتي:

 

حركة الوفاق الوطني بنسب مئوية تراوحت بين     13% و38%.

حزب الأمة العراقي بنسب مئوية تراوحت بين       7% و15%.

حزب المؤتمر الوطني بنسب مئوية تراوحت بين     1% و8%.

الحزب لشيوعي العراقي بنسب مئوية تراوحت بين   1% و8%.

الجبهة العراقية للحوار الوطني بنسب مئوية تراوحت بين1%و5%.

حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بنسب مئوية واحدة هي  3%.

الحزب الديمقراطي الكردستاني بنسبة مئوية واحدة هي     1%.

لا أدري بنسب مئوية  تراوحت بين                   7% و17%.

انظر للتوضيح الرسم البياني رقم (6-أ)

 

الرسم البياني  رقم (6 – أ) إجابات العينة على السؤال (6) بحسب المحافظات

اما النتائج الكلية لاجابة  العينة الاستطلاعية على هذا السؤال   فقد ظهرت  بالشكل الآتي:

        حركة الوفاق الوطني               24,71%

         حزب الأمة العراقي                11,58%

         حزب المؤتمر الوطني              5,42%

         الحزب الشيوعي                    3,28%

         الجبهة العراقية للحوار الوطني      2%

         حزب الاتحاد الوطني الكردستاني   0.42%

         الحزب الديمقراطي الكردستاني     0,14%

         لا أدري                             11,14%

   وللاطلاع على هذه النسب، انظر الرسم البياني رقم (6-ب) وكانت السبة الكلية في الإجابة على هذا السؤال هي 58,96% مما يظهر –أيضاً- ميل جزء من العينة التي اختارت الاتجاه الشخصي أو التي لم تحدد اتجاهها بعد، أي جانب القوائم العلمانية في التصويت في الانتخابات القادمة.

 

الرسم البياني رقم (6 – ب) إجابات العينة على السؤال (6) بصورة عامة

نتائج الاستطلاع

لقد افرز الاستطلاع النتائج الرئيسة الآتية:

1-  وجود نسبة عالية من الرأي العام العراقي تؤيد اجراء انتخابات جديدة لمجالس المحافظات العراقية مما يدل على:

-  رغبة العراقيين  بالتغيير وهذا  يعكس تنامي الفكر السياسي الراديكالي في العراق وانحسار او ضعف الفكر السياسي  اليميني (المحافظ) .

-  رفض الناخب العراقي وعدم رضاه بالوضع السياسي القائم لأنه لم يحقق له مايرغب فيه على الرغم من مرور اكثر من خمس سنوات على العملية السياسية الحالية .

2- ظهر من خلال الاستطلاع ان مجالس المحافظات الحالية فشلت في القيام بالمهام المناطة بها، وهذا يتطلب من المجالس التي سيتم انتخابها في نهاية كانون الثاني عام 2009 ان تكون اكثر كفاءة من المجالس الحالية بوجود عناصر جيدة قادرة على القيام بما هو مطلوب منها.

3- لقد بين الاستطلاع ان الاحباط وجد طريقه الى نفس الناخب العراقي بحيث جعل نسبة لابأس بها من الرأي العام العراقي تعتقد ان اجراء انتخابات جديدة لن يأتي بجديد وهذه الحقيقة تتطلب الالتفات اليها بجدية من صانع القرار العراقي لبناء دولة ديمقراطية حقيقية يتفاعل فيها الحاكم مع المحكوم بايجابية.

4- ظهرت من خلال الاستطلاع حقيقة مهمة تمثلت بتراجع التأييد الشعبي للاحزاب الدينية وتقدم الاحزاب العلمانية عليها وقد تكون اسباب ذلك هي:

-  تصدي الأحزاب الدينية للعمل السياسي وقيادتها لدفة السلطة في العراق خلال هذه الفترة، فحمل المواطن العراقي هذه الاحزاب مسؤولية الانتكاس والفشل الذي عانت منه العملية السياسية، بينما لم يحمله للاحزاب العلمانية كونها بعيدة عن السلطة.

-  ارتكاب الأحزاب الدينية لأخطاء عديدة سواء في علاقتها ببعضها او في علاقتها مع جمهورها مما يتطلب منها مراجعة دقيقة لهذه الاخطاء لتجاوزها مستقبلا او انها تستمر في نهجها فيستمر معه انحدار شعبيتها.

-  لم تستطع الأحزاب الدينية تقديم مشروع لبناء الدولة العراقية على اسس دينية فلم يميز المواطن بين شعاراتها السياسية وشعارات الاحزاب العلمانية الموجودة على الساحة.

-  قد تكون الدعاية الخارجية والداخلية المضادة للاحزاب الدينية في العراق نجحت في الوصول الى العقل الجمعي العراقي وحرفته عن توجهه المناصر والمؤيد لهذه الأحزاب.

-  وقد يكون السبب هو ان الناخب العراقي سريع التقلب في رأيه ولايحكمه موقف واحد بحيث يتعامل مع السياسة بظاهر نتائجها لابما تتطلبه من ثبات مبدئي او عقائدي ومثل هكذا ناخب يحتاج الى سياسيين اصحاب حنكة ودراية في العمل السياسي لا هواة يعجزون عن الوصول الى مواطنيهم بصرف النظر عما اذا كانوا اصحاب نزعة دينية او علمانية في منطلقاتهم الايديولوجية.

    وأخيرا لابد من الاشارة إلى إن ما افرزه الاستطلاع من نتائج قد لاتكون نهائية لان الرأي العام تتحكم فية الظروف، إذ قد يكون لقرار ما او حدث ما تأثير على نتائج الانتخابات في حينها بحيث تقلب النتائج رأسا على عقب، وعلى سبيل المثال وجدنا من خلال الاستطلاع تأييدا كبيراً لحزب الأمة العراقية كحزب علماني يعمل في الساحة السياسية العراقية في وقت اجراء الاستطلاع، ولكن الزيارة غير المحسوبة التي قام بها زعيم هذا الحزب الى اسرائيل بعد الاستطلاع قد تجعل النتائج بشكل اخر لو اجريت اليوم، لذا ينبغي لكل سياسي ان يكون في منتهى الحذر والحكمة إذا أراد لرصيده الشعبي ان يزداد ويستمر في التصاعد.

* مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م