بسم الله الرحمن الرحيم
نتائج الاستطلاع الذي
أجراه مركز الفرات للتنمية والدراسات والإستراتيجية حول مشروع
الحوار
والمصالحة الوطنية
صرح الدكتور احمد
باهض تقي مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية إلى
وسائل الإعلام المختلفة حول الاستطلاع الهام الذي أجراه المركز حول
مشروع المصالحة المصالحة الوطنية بما يلي:
انسجاما مع المسؤولية المترتبة على
عاتق منظمات المجتمع المدني في المساهمة في إنجاح مشروع المصالحة
الوطنية قام مركزنا باستطلاع للرأي العام
يمر العراق
بانعطافة مهمة في تاريخه السياسي المعاصر، وتتشكل في ضوء المتغيرات
والأحداث التي تحصل وتجري فيه معالم النظام السياسي المزمع بناءه
للمدة القادمة التي تعبر بصراحة عن مستقبل جديد للعراق قد يكون
أنموذجا فريدا للنظم السياسية الديمقراطية في الشرق الأوسط بأسره
إذا ما أحسن أبناءه التعاطي مع بايجابية مع تلك المتغيرات والأحداث
والخروج بالبلاد إلى أفق رحب ينعم ينعم فيه الشعب بالرفاهية
والتطور والتحضر .
ولعل المتغيرات التي حصلت بعد سقوط
النظام السابق أتت بما هو سلبي وايجابي على حد سواء وتمخضت عن
تيارات وأحزاب وسياسية ودينية منها ما هو طائفي ومنها ما هو قومي
وبقي الصوت الوطني خافتا ومتراجعا الى حد كبير .
ولعل السياسات
المعتمدة من النظام السابق كان لها نصيب كبير في بروز ذلك إذ أتت
على البنية الاجتماعية والثقافية والعرقية للبلاد بمجملها بحيث برز
الحذر والتخوف والتقاطع في أحيان كثيرة بين المكونات الأساسية
للمجتمع العراقي وكان من نتائج ذلك عدم وجود رؤية مشتركة للأوضاع
في العراق بين تلك المكونات ، وأضحى من يفرح بسقوط النظام السابق
عميلا للأجنبي وهو الذي عانى كثيرا من ويلاته وسياساته، وكذلك أضحى
من يقاوم الوجود الأجنبي في البلاد إرهابيا .
من هنا جاءت
مبادرة السيد رئيس الوزراء نوري المالكي معبرة بشكل جلي عن القدرة
على فرز المتغيرات والنظرة الشمولية الوطنية لمعاناة الشعب ، فضلا
عن ما افرزه الاستخدام التعسفي والواضح للقوانين التي سنها ذلك
الوجود الأجنبي بعيدا عن الدقة والموضوعية في معالجة الأوضاع في
العراق.
وجاءت هذه
المبادرة لتحمل معها النفس والروح الوطنية العراقية بعيدا عن
المؤثرات الخارجية دوليا واقليميا ، وسعيا منا كمركز يهتم اهتماما
شديدا بقضايا وطنه ويلتزم بوحدة العراق وترابه ، وينطلق من عقيدة
راسخة ان الوطن يبنيه جميع أبناءه وان العراقيون حملة العلم
والحضارة والثقافة والأدب وبناة الدين الإسلامي الحنيف لقادرون على
حل مشاكلهم وبناء وطنهم .
وقد جاء الاستطلاع الموسوم اتجاهات
الرأي العام حول مشروع الحوار والمصالحة الوطنية ليعبر عن المساهمة
الأكاديمية في إبراز تلك المبادرة ، وقد شملت عينة الاستطلاع ستة
محافظات جنوبية بعينة قدرها 1200شخص والمحافظات هي الناصرية
وكربلاء والكوت والحلة والنجف والديوانية وبواقع مائتي شخص لكل
محافظة.
وجاء السؤال
الأول حول تأييد مبادرة المصالحة الوطنية للسيد رئيس الوزراء، فقد
أجاب أفراد العينة وبنسبة(100) بالمائة بنعم للمصالحة الوطنية مما
يؤكد أولا صدق انتماء هذا الشعب لوطنه وثانيا ان هذه النسبة تؤكد
حقيقة انه مهما حاول الكثيرون من المولعين بالطائفية والعنصرية
الفئات المتطرفة في زرع الفرقة والتفكك فان الشعب يعبر وبشكل جلي
وواضح عن أصالته. وثالثا تؤكد هذه الحقيقة ان الشعب العراقي تواق
إلى نبذ العنف والبناء وإعادة الاعمار ، ورابعا فان هذه النسبة
تؤكد حقيقة قرب الحكومة من توجهات المجتمع والشعور بمعاناته.
وجاء السؤال
الثاني حول مدى التأييد للحوار والمصالحة مع الجماعات المسلحة التي
لم تتلطخ أيديها بدماء العراقيين ، فقد أجاب نحو (85) بالمائة من
العينة بنعم للحوار والمصالحة معهم مما يؤكد التفهم الواضح والرؤية
الموضوعية للناس بالنظر للذين يحاربون الوجود الأجنبي وان اختلفوا
معهم بالوسيلة ولكن عزائهم إنهم يجتهدون باستخدام السلاح والقوة
العسكرية وان الأوان بعد تشكيل الحكومة المنتخبة ورغبة هذه الحكومة
في بناء العراق وإنهاء الوجود الأجنبي لان تلقي هذه الجماعات
المسلحة السلاح والانخراط في العملية السياسية.
اما السؤال
الثالث فانه كان حول مدى التأييد للحوار والمصالحة مع تنظيم
القاعدة وأنصار صدام ، فقد جاءت الإجابة معبرة عن نبض الشارع
العراقي وما يحمله تجاه الجرائم التي ارتكبها النظام السابق فضلا
عن العمليات الكبيرة التي ذهب ضحيتها آلاف العراقيين الأبرياء بعد
سقوط النظام السابق، فقد أجاب نحو(97) بالمائة من العينة بلا
للمصالحة والحوار مع هذه الجماعات التي استباحت الدم العراقي .
اما السؤال الرابع فقد كان عن مدى
تأثير هذه المبادرة في الحد من أعمال العنف والتهجير القسري، فجاءت
الإجابة (بنعم) بان (52) بالمائة من العينة يعتقدون إن هذه
المبادرة سوف تحد من تلك الأعمال وخصوصا التهجير الذي تشهده الكثير
من المناطق العراقية وبالتالي فانه اذا ما أضفنا (32) بالمائة من
العينة من الذين أجابوا بان هذه المبادرة سوف تؤثر ايجابيا (والى
حد ما) في الحد من أعمال العنف والتهجير ، فانذلك يعطي مؤشرا على
حالة التفاؤل التي تسود الشارع العراقي حول هذه المبادرة مما
يستدعي من الحكومة استثمار هذه الحالة لتحقيق الاستقرار والبدء
بعملية إعادة الاعمار والبناء.
أما السؤال
الخامس فكان عن مدى تأييد الناس لقضية حل هيئة اجتثاث البعث وعودة
البعثيين إلى ممارسة حياتهم الطبيعية مع إحالة من ارتكب جرائم منهم
إلى القضاء، فقد جاءت الإجابة بان نحو(54) بالمائة يؤيدون هذه
الفكرة مما يعطي انطباعا عن تلمس الناس لحقيقة الجحاف الذي لحق
بشرائح واسعة من المجتمع من خلال قرارات هذه الهيئة والكثير من
ممارساتها غير العادلة وغير الموضوعية والتي لم تفهم الكثير من
حيثيات الواقع العراقي أثناء حكم النظام السابق والوسائل القسرية
التي كانت تستخدم ضد الناس في ضمهم الى حزب البعث مما أدى إلى ان
تأتي قراراتها بشكل لا ينسجم مع ذلك الواقع ، فضلا عن الاستخدام
التعسفي لهذه الهيئة وقوانينها بشكل شخصي وكيدي في العديد من
الحالات ضد من يختلف مع القيمين عليها او لإبعاد أي شخص عن المناصب
الإدارية تحت ذلك الإطار لأسباب مختلفة من خلال إلصاق تهمة
الانتماء إلى حزب البعث وكان من نتائج ذلك ان هاجرت الكثير من
الكفاءات العراقية إلى الخارج والتي تشكل الخط الأول من الكوادر
العلمية العراقية نتيجة للممارسات والقرارات الخاطئة لهذه الهيئة .
اما السؤال
السادس فكان حول مدى التأييد لحل الميليشيات الحزبية التي أخذت
ممارساتها تؤثر في الوضع الأمني سلبا فأجاب نحو (89) بالمائة
بضرورة حل تلك الميليشيات للمساهمة في إنهاء حالة العنف وتعزيز
الاستقرار وهذا يعطي مؤشرا عن الأثر النفسي السلبي الذي تركته
الممارسات غير الصحيحة لبعض الميليشيات في أوساط الناس ، كما تعبر
تلك الإجابة عن مدى احترام المجتمع العراقي لدولته وثقته بها
وبالتالي بضرورة ان تمسك تلك الدولة بالسلاح والقوة لوحدها دون أية
جهة أخرى بغض النظر عن انتماءات تلك الميليشيات، كما تعبر عن توق
العراقيين لسيادة القانون والتعامل من خلاله مما يؤكد حالة الوعي
الإيجابية التي يتميز بها الشعب العراقي .
خلاصة القول إن
نتائج الاستطلاع الكلية جاءت لتنسجم مع ما يتطلع اليه الشعب
العراقي في تحقيق الأمن ونبذ العنف وتحقيق الاستقرار ومن ثم توفير
الظروف الموضوعية لإعادة بناء واعمار العراق ، كما تؤكد حقيقة
التلاحم والوحدة بين أفراد الشعب ، ولعل التأييد الرسمي والشعبي
محليا والتأييد الإقليمي والدولي لهذه المبادرة سوف يحمل الحكومة
الجديدة مسؤولية كبرى تتجسد بضرورة ترجمة هذه المبادرة إلى واقع
ملموس وان تنسجم تماما مع تلك الآمال الكبيرة التي يعلقها الشعب
عليها .
| أفضل مشاهدة 1024 × 768 |
| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م
|