المؤسسات الرسمية وعملية صنع السياسة العامة
أولا / الدستور والسياسة العامة :
يعرف
الدستور (بأنه نسق أو جسد المبادئ الأساسية طبقا له تتشكل وتحكم
أمة أو دولة أو نظام سياسي)(21)، وهو أيضا يشير إلى
(مجموعة قواعد متفق عليها تصف تنظيم حكومة بلد ما) (22).
وتعتبر
مجموعة القواعد تلك، القواعد الأساسية التي تحكم طريقة اتخاذ
القرار، وتضع أدوار صنع السياسة وتقسمها إقليميا ووظيفيا وما شابه
ذلك… ويضع (الدستور) شروط السباق السياسي، حيث يسعى الأفراد
والجماعات للتأثير في السياسات بالعمل ضمن إطار تلك الأحكام . ففي
غياب مجموعة شرعيه من الترتيبات لبلورة القضايا، ودراستها،
ومناقشتها، ثم اتخاذ قرار من بين عدد من وجهات النظر، فان الحكومة
قد تنهار، وقد تتخذ القرارات بالقوة(23) .
ويعد
وجود الدستور علامة بارزه على حداثة ألا نظمه السياسية واستقرارية
مؤسساتها، لان وجود الدستور يمثل الخطوة الأولى نحو بناء المؤسسات
الديمقراطية .
فالدستور له أهميه كبيره كونه يحدد مجموعة من المسائل الرئيسية،
مثل العلاقة بين السلطات، وحقوق المواطنين وواجباتهم، وضوابط تعديل
الدستور وإجراءاته.. ويعتبر احترام أحكام الدستور شرطا ضروريا
لإسباغ المشروعية على القوانين والأحكام القضائية(24)
.
ووجود
الدستور له دور كبير في مراقبه أعمال الحكومة وآلية صنع السياسة
العامة (فالمنهج المعتاد في وصف الحكومة هو بالرجوع إلى دستورها…
فالدستور الأمريكي، على سبيل المثال، يعطي المحكمة العليا السلطة
النهائية في تقرير ما يمكن للحكومة أن تفعله أو لا تفعله)
(25) .
ويطرح
(جورج بيردو) فهمه للدستور، بالإشارة إلى أن للدستور مضمون مزدوج
فهو يحدد :
أولا/
الأشخاص أو الهيئات الحاكمة التي يكون لها القدرة على التصرف
واتخاذ القرارات باسم الدولة ويحدد لهم اختصاصاتهم وكذلك كيفيه
ممارستها .
ثانيا/
يحدد مذهب التنظيم الاجتماعي والسياسي الذي تمثله السلطات الحاكمة
وكذلك الاتجاه الفلسفي والأيديولوجي الذي ينبغي أن تعمل في إطاره
منظمات أو سلطات الدولة(26) .
ويعمل
الدستور في أي نظام سياسي وفقاً لأيديولوجية سياسية تعكس المبادئ
والقيم التي يتبناها النظام السياسي وانعكاس تلك الإيديولوجية في
صنع السياسات العامة من خلال علاقتها مع المجتمع ونوعية الثقافات
السياسية التي يتبناها ذلك المجتمع وآلية عمل المؤسسات الرسمية
وتطبيقها لأيديولوجية النظام السياسي .
ويشير
مصطلح الأيديولوجية إلى (نسق من المعتقدات والمفاهيم والأفكار
الواقعية والمعيارية على حد سواء، ويسعى في عمومة إلى تفسير
الظواهر الاجتماعية المركبة من خلال منظور يوجه ويبسط الاختيارات
السياسية والاجتماعية للأفراد والجماعات)(27) .
والأيديولوجية لها دور مهم في حركة الأنظمة السياسية وفاعليتها
وقدرتها التأثيرية (فلا توجد دولة دون أن يكون لها إطار أيديولوجي
واضح وصريح، فالنظم السياسية لا تعمل بشكل عشوائي، وإنما تعمل في
إطار من المعتقدات والتوجيهات السياسية التي تعرب عنها صراحة كان
يقال أن النظام اشتراكي، أو ليبرالي، أو ديمقراطي…، أو تتركها
ضمنيا يكشف عنها شكل الفعل الاجتماعي الذي يصدر عن الدولة، وينسحب
هذا القول إلى النظم السياسية كافه بصرف النظر عن بساطتها
وتعقيدها)(28).
وكون
الأيديولوجية نظام للقيم والمعتقدات والأفكار والتوجيهات الخاصة
بالنظام السياسي فان نجاحها في القدرة على نقلها إلى واقع التطبيق
وبالتالي فان نجاح السياسة العامة للدولة يكمن بدوره في مقدار
تكامل العلاقة ونجاحها بين الأيديولوجية وثقافة المجتمع، حيث كلما
كان هناك قدر من التفاهم والاتفاق بين النظام السياسي
وأيديولوجيته وبين المجتمع مما يحتوي من ثقافات متعددة وكيفيه
التعبير عنها والاستجابة لها، كلما كانت السياسة العامة اقدر على
النجاح، ويتوقف ذلك على صفات معينه تجعل من الايديولوجية أكثر قدرة
وفاعلية في تحقيق أهدافها(29).
1)
البساطة والعفوية في المبادئ، فكلما كانت مبادئ الأيديولوجية أكثر
بساطه وعفوية واقل تعقيد، حققت انتشار اكبر وذلك نتيجة البساطة
التي تجعلها في متناول المدراك كافه، وكذلك نتيجة العمومية التي كل
إنسان يجد فيها شيئا يحقق من خلاله ما يريد .
2)
الاتفاق النسبي مع الثقافة السياسية، والثقافة السياسية لمجتمع
ما، إنما تعكس تاريخ ذلك المجتمع وخبرات أفراده وطبقاته وفئاته
السياسية عبر الزمان، وعلى ذلك، فكلما كانت الأيديولوجية السياسية
المطروحة أكثر قربا من الثقافة السياسية، تكون هذه الأيديولوجية
اقرب إلى الانتشار والفاعلية .
3)
الاتفاق مع مصالح الجماعات المكونة للمجتمع.. فعلى الأيديولوجية آن
تكون ذات مضمون تجد فيه مختلف طبقات وفئات المجتمع الرئيسة ما يعكس
أهدافها ويعبر عن أمالها ويحقق مصالحها، وليس معنى هذا القول، أن
تكون الأيديولوجية توفيقية أو تلفيقية، بل على العكس من ذلك، أن
تكون ذات صيغه تعبر عن مجمل أهداف الأمة.. فكلما كانت الأيديولوجية
ذات مضمون قومي اشمل يتجاوز ويشمل الجماعات الفرعية تكون اقدر على
التعبئة وأكثر قبولا، وبالتالي اقدر على تحقيق الأهداف .
ويحاول
النظام السياسي أيجاد قدر من التفاهم والاتفاق العام بينه وبين
المجتمع بشكل يعطيه القدرة والفاعلية في الحركة والتأثير وتنفيذ
سياساته العامة (فالنظام السياسي يسخر كثيرا من أجهزته الحزبية،
والتعليمية والاتصالية، على وجه الخصوص، لنشر الأيديولوجية
السائدة، وخلق قدر من الاتفاق العام يتبلور حول الأفكار الأساسية
لهذا النظام)(30).
وترتبط
بالأيديولوجية مسالة هامة هي الثقافة العامة للمجتمع وطبيعة
العلاقة بينهما فيما إذا كانت قائمة على التلاحم والجذب أو التنافر
والتباعد وتأثيرات ذلك في السياسات العامة التي تتبعها الدولة
ونجاح تلك السياسات في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والثقافية .
وتنبع
أهمية الأيديولوجية.. من قدرتها على تحقيق التعبئة والتماسك
الاجتماعي، فهي أداة للتميز بين الذات والغير أو بين الأنصار
والخصوم، وهي تصوغ خطابها تبعا لذلك بحسب نوعية متلقيه، ونجاح
الأيديولوجية يتحدد بقدرتها على الجمع بين الاستدلال العقلي والشحن
الوجداني، وكذلك بما تقدمة من حلول ممكنة لأهم مشكلات المجتمع
(31).
لكن
قابلية والتعبئة والتماسك هذه ليست عامة في جميع الأيديولوجيات
وإنما تتوقف على نوعية الأدوات والوسائل التي يستخدمها النظام
السياسي في دعم أيديولوجيته وسياساته وبمدى تفاعل المجتمع بثقافته
العامة مع تلك الأيديولوجية .
وتشير
الثقافة السياسية إلى (مجموعة القيم والمعتقدات الأساسية السائدة
في أي مجتمع والتي تميزه عن غيره من المجتمعات وتخلق نوعا من
الملائمة الاجتماعية لسلوك الأفراد، وتعطي للعمليات السياسية شكلا
ومضمونا بالطريقة نفسها التي تعطي بها الثقافة بوجه عام ملائمة
للحياة الاجتماعية) (32).
وتكمن
العلاقة بين الأيديولوجية والثقافة السياسية من خلال طبيعة تعامل
النظام السياسي مع المجتمع بما يحتوي من ثقافات وتفاعل الأخيرة
معه، ومقدار ماتكتسبه أيديولوجية النظام السياسي نفسها من الخصوصية
الثقافية للمجتمع، لذلك يعمل النظام السياسي في إطار توحيد وتقوية
علاقته مع المجتمع وإجماع وتعبئة الفئات المختلفة حوله من اجل
النجاح في تنفيذ السياسات العامة، وهو ما يسمى بالجمعنة السياسية
التي تشير إلى (تلقين النظام السياسي لأفراده القيم والعواطف
والتوجهات التي تتيح لهم تولي أدوارهم المطلوبة منهم، والجمعنة
السياسية هي أداة لترسيخ الإجماع، هدفها الاستقرار العمودي لطبقه
على أخرى في المجتمع من اجل ضمان الاستقرار في المجتمع وسيادة
التناغم والتلاحم والسلام المدني) (33).
وعلى
ضوء طبيعة الوسائل المستخدمة ونوعيه العلاقة مع المجتمع تتعدد
الثقافات السياسية بين مشاركة أو خاضعة أو ثورية أو لا مبالية وهي
تعكس بالمحصلة طبيعة النظرة والتعامل مع السياسات العامة للدولة.
ففي ظل
(الثقافة السياسة المشاركة) يكون المواطن على درجة من الوعي
السياسي ويكون لديه ميول للاهتمام بالعملية السياسية بالإضافة إلى
قدرته في التأثير فيها، حيث تعد هذه الثقافة (إحدى الأدوات
الأساسية في بناء المجتمع السياسي، الذي أساسه اتفاق أبناء المجتمع
على شكل العملية السياسية بالتزام النخب الحاكمة بعدم تجاوزها
لحدود السلطة السياسية الشرعية، مع التزام أفراد المجتمع بالمقابل،
بقرارات هذه السلطة، لتحقيق أهداف عامة تتجاوز المصالح الفرعية
للقاعدة الاجتماعية التعددية) (34) .
فالمواطن له وعيا سياسيا، ولديه معلومات وله وضوح رؤيا جيدة للنظام
السياسي ككل ومدخلاته ومخرجاته إضافة إلى مشاركته الفاعلة في
السياسة، وتصوره وأيمانه بأهمية دور الفرد ودور الجماعة في صنع
السياسات والتأثير فيها(35).
وفي
إطار هذا النوع من الثقافة تكون السياسة العامة للدولة اقرب إلى
النجاح لطبيعة العلاقة القائمة على التفاهم والحوار بين النظام
السياسي والمجتمع مما يعني قبول المجتمع بالعملية السياسية
وبالكيفية التي يصنع بها النظام السياسي السياسة العامة، مقابل
استجابة النظام السياسي للمطالب المجتمع وهو ما يؤدي بالمحصلة إلى
ترسيخ شرعية النظام السياسي واستمراريته واستقراريته .
أما
بالنسبة( للثقافة السياسية الخاضعة)…ففيها يكون المواطن واعيا على
نحو قوي بالنظام السياسي وما يصدر عنه من أعمال قد يحبها المرء أو
يكرهها، ولكن ليس له ألا شعور ضئيل التطور بالمؤسسات التي تأخذ على
عاتقها تحقيق المطالب الاجتماعية، وكذلك شعور مجرد بفعاليته
السياسية شخصيا، والواقع أن المؤسسات في مثل هذه الثقافة ضئيلة
الاستجابة إزاء حاجات الأفراد(36).
والفرد
في إطار هذا النوع من الثقافة يشك في قدرته على التأثير في السياسة
العامة حتى لو حاول أو سعى جاهدا في ذلك، وهذا ما يجعله سلبيا
ومؤمنا بكل ما تصدره الحكومة من السياسات(37).
ويبرز
هذا النوع من الثقافة في الدول النامية.. حيث تبقى حالة السلطوية
الفردية قائمة والتي تتمثل في احتكار السلطة، والنظام السياسي
يستمد شرعيته من هذا الاحتكار، وقد تسمح بعض الأنظمة بقدر محدود من
التعددية أحيانا، لكنها لا تسمح بالمعارضة المكشوفة، ولا بقيام
منافسة سياسية منظمة من خارج إطار الحزب الحاكم (38).
أما
بالنسبة(للثقافة السياسية الرافضة للنظام السياسي) ففي ظل هذا
النوع من الثقافة ينقسم المواطنون على بعضهم بحدة، وغالبا ما يدور
انقسامهم حول شرعية النظام وحل المشاكل الرئيسية…ويكون للمواطنين
في مثل هذه الثقافة وجهات نظر تختلف بحدة، بالنسبة لبعض القضايا
بالغة الأهمية على الأقل، مثل حدود الدولة، أو طبيعة النظام، أو
العقيدة السياسية الصحيحة، ويستتبع ذلك عادة، الانضمام إلى أحزاب
سياسية مختلفة أو مجموعات مصالح.. وتكون الاختلافات في الثقافة
خطيرة ومؤثرة في السياسات العامة للدولة، عندما تتوحد الثقافات
الفرعية مع الاختلافات في العرق أو القومية أو الدين، كما هو الحال
في لبنان، حيث تكون الانقسامات خطيرة وتدوم لفترة طويلة (39).
ويكون
التعارض بين الثقافة السياسية للمجتمع والثقافة السياسية للنخبة
الحاكمة، أي التعارض بين الأيديولوجية المهيمنة والثقافة السياسية
للمجتمع، سبب أساس في فشل السياسات العامة للدولة . ذلك بسبب حالة
التقاطع بين الثقافتين وإعمال التغيير ورفض الوضع القائم من قبل
فئات المجتمع المعارضة، مما يؤدي إلى شيوع حالات العنف وعدم
الاستقرار المجتمعي، وهذا يبرز بشكل واضح في ظل امتلاك النظام
السياسي لثقافة لا تعكس خصوصية المجتمع وتتعارض معه قيمياً وعدم
القدرة النظام السياسي بالمحصلة على أيجاد قيم موحدة لعموم المجتمع
تتناسب وخصوصية ذلك المجتمع وتعمل على تحقيق الولاء للمجتمع الشامل
.
ويتضح
هذا الأمر في أفريقيا وما أحدثه الاستعمار من أثار سلبية لازالت
المجتمعات الأفريقية في غالبيتها تعاني منها، فالثقافة السياسية
الأفريقية هي خليط من عناصر متضاربة، واهم تناقضاتها هي تلك
القائمة بين نظم القيم الغربية التي أدخلتها الدول الاستعمارية
والاتجاهات الثقافية الأفريقية المحلية، ففي المجال الديني يتعارض
الإسلام مع المسيحية، وفي المجال الأيديولوجي ظهرت أشكال متعددة من
الفلسفات السياسية، انحصر معظمها في أقصى الخط الراديكالي
(اليساري) وضمت خليطا من القومية، والاشتراكية، والماركسية…هذا
بالإضافة إلى الفوارق الإقليمية و العرقية(40) .
أما
بالنسبة للنوع الآخر من الثقافة السياسية فهو (ثقافة اللامبالاة
السياسية)، وفي هذا النوع من الثقافة لا يقيم الأفراد أي علاقة مع
النظام السياسي، أما لضعف الوعي السياسي لديهم وعدم توفر معلومات
سياسية كافيه عن طبيعة العملية السياسية واعتقادهم بأنهم لا
يستطيعون التأثير في عمل الحكومة، أو عدم الاهتمام أو الاكتراث
بالعملية السياسية أو نتيجة لحاله الانتعاش والترف الاقتصادي وعدم
الرغبة في أحداث التغيير في العملية السياسية، وهذه الحالة الأخيرة
تبرز في البلدان المتقدمة، حيث أن اللامبالاة السياسية والتبلد
السياسي والاغتراب السياسي، أن وجد فيها فهو يعبر عن رؤية نجمت عن
عوامل داخليه في الفرد نفسه، وعن شخصيه انعزالية، وهذه العوامل هي
التي شكلت رؤيته المحرفة للواقع الخارجي وهو وضعها أمامه ليبرر
سلوكه ومشاعره، لان الواقع الحقيقي آنذاك يكون عكسيا، فالنظام
السياسي لا يمنع أحدا من المشاركة، بل أن المناخ العام يرحب بها،
فإذا امتنع المواطن عن هذه المشاركة أو نفر منها، فالمشكلة لا تكون
في واقع النظام السياسي والاجتماعي، بل فيه شخصيا(41).
أو في
طبيعته الاستقرار السياسي والرفاهية الاقتصادية وسيادة الأمن التي
تجعل الفرد بعيدا عن هموم العملية السياسية وليست لديه أي رغبة في
تغيير وضع سياسي معين لما يحقق له من فائدة .
ففي ظل
هذا النوع من الثقافة وفي إطار الدول المتقدمة لا يسعى الفرد إلى
تغيير أو التأثير في السياسات العامة للدولة طالما أن تلك السياسات
تحقق بالمحصلة مصلحته الشخصية ضمن أطار المصلحة العامة للمجتمع.
أما في
الدول النامية فان مظاهر اللامبالاة والتبلد السياسي تبرز من حيث
كون (توجهات المواطن نحو المواضيع السياسية ضعيفة للغاية، فهو لا
يربط نفسه بأي طريقة أيحابيه بالمؤسسات السياسية الوطنية ولا
القضايا السياسية الوطنية، إذ يشعر انه غير مؤثر فيها)(42)،
وهنا يكون رد فعل المواطن على المشاركة في السياسة العامة سلبي
وضعيف لقناعته بعدم القدرة على التأثير فيها من جهة وان النظام
السياسي لا يبيح تلك المشاركة من جهة أخرى، ولعل هذا يعود إلى
طبيعة الإطار السياسي الذي تعيش فيه غالبية البلدان النامية، من
حيث (انعدام المناخ الديمقراطي السليم، وضعف العمل الدستوري وسيادة
نمط الحكم الفردي… فضلا عن أن البنية السياسية تتصف بغياب أو ضعف
مؤسسات المشاركة، كالمجالس النيابية والأحزاب والمنظمات
الجماهيرية) (43) .
وفي
مثل هذه الأوضاع قلما تنجح السياسات العامة في تحقيق الأهداف
المطلوبة لأنها لا تنبع من المصلحة العامة بقدر ما تنبع من مصالح
النخبة الحاكمة وتوجهاتها فلا دور يذكر للمواطن في رسم أو صنع
السياسات العامة والقاعدة المجتمعية همشت إلى حد كبير لصالح احتكار
السلطة وانفراديتها .
وتبرز
العلاقة بين الدستور والسياسة العامة من خلال طبيعة العلاقة بين
مؤسسات النظام السياسي الرسمية (التشريعية والتنفيذية والقضائية)
واستقلالية كل منها وحدود صلاحياتها واختصاصاتها، أي من خلال طبيعة
العملية السياسة وأداء النظام السياسي وإمكانات تطبيق المبادئ
الدستورية والتي على ضوءها يتحدد نجاح أو فشل السياسة العامة
للدولة.
فكلما
كانت السياسة العامة مستندة في صنعها إلى القواعد الدستورية ولا
تتجاوز أي مؤسسة من مؤسسات النظام السياسي على الدستور كلما كانت
السياسة العامة اقرب إلى النجاح واقرب إلى تحقيق متطلبات ومصالح
المجتمع .
ويكون
واقع عمل المؤسسات الرسمية وعلاقتها فيما بينها ودورها في السياسة
العامة من خلال الخطوات الأساسية لأعداد السياسة العامة التي تقوم
على الرسم والتنفيذ ومراقبه التنفيذ وتقييم أثار السياسة العامة.
فكل مؤسسه من تلك المؤسسات تهتم بمفصل من مفاصل السياسة العامة
وتعمل على تحقيقه، والأداء السياسي السليم والمتكامل لتلك الخطوات
في الرسم والصنع والتنفيذ والتقييم للسياسات العامة على نحو مرن
ومتوازن بين مؤسسات النظام السياسي هو الذي يكفل نجاح متطلبات
السياسة العامة .
ثانيا /
السلطة التشريعية والسياسة العامة :
تقوم
السلطة التشريعية على توافر مجموعة الوظائف الأساسية في إطار
النظام السياسي، ومن أهم تلك الوظائف هي (سن التشريع، وضع الدستور
وتعديله، الوظيفة الانتخابية، الوظيفة المالية، الوظيفة التنفيذية،
الوظيفة القضائية، وظيفة التحقيق، ونشر وكشف عن المعلومات)(44).
ولعل
أداء السلطة التشريعية للوظيفة التنفيذية والقضائية في الدول
المتقدمة قد يشير إلى حالة تنازع الاختصاص والتدخل في عمل مؤسسات
النظام السياسي، ألا انه لا يعني ذلك بقدر ما يعني الرقابة
والأشراف على عمل السلطتين التنفيذية والقضائية من اجل أحداث نوع
من التوازن والترابط في عمليه صنع السياسة العامة .
وتنجز
الهيئات التشريعية مجموعة واسعة من الوظائف، فالمناقشات في
الجمعيات التشريعية يمكن أن تساهم في عمليات التأهيل الاجتماعي،
وتبلور تصورات النخبة والمواطنين، ليس بالنسبة للقضايا السياسية
فحسب، بل وبالنسبة لقوانين وإجراءات النظام السياسي، ويمكن
للجمعيات التشريعية أن تلعب دورا رئيسيا في توظيف النخبة، خاصة في
النظام البرلماني، حيث يكتسب رئيس الوزراء وأعضاء وزارته عادة
خبراتهم السياسية، وقد تكون جلسات الاستماع في اللجان، والمناقشات
في قاعة الجمعية التشريعية مواقع هامة لتوضيح المصالح وتجميعها
خاصة في غياب سيطرة حزب ألا غلبيه أو ممارسته لهذه السيطرة(45)
.
وتبرز
العلاقة بين السياسة العامة والسلطة التشريعية كون الأخيرة تقوم
بوضع التشريعات والقوانين والخطط في رسم سياسة معينه أو، مواجهة
مشكلة معينة.
فالسلطة التشريعية تقوم بالدور المركزي لتشريع القوانين وصنع
السياسات في النظام السياسي، وهذه السمة تضفي على السلطة التشريعية
ليس لكونها مخولة بذلك دستوريا فحسب، وإنما يستلزم الأمر الممارسة
الفعلية لذلك(46) .
ويتباين دور السلطة التشريعية في السياسة العامة تبعا للتباين
والاختلاف بين ألا نظمه السياسية (فمجلس العموم البريطاني، لا
أهميه تذكر له، عادة، في مجال صنع السياسة، لان حزب ألا غلبيه
الحاكم يسيطر عليه، لكن مجلس العموم ومناقشاته هي مراكز لتأهيل
النخبة وتوظيفهم، ويلعب الكونغرس الأمريكي ولجانه دورا رئيسيا في
تجميع المصالح وصنع السياسة) (47) .
ولا
يقتصر الاختلاف في أداء السلطة التشريعية لدورها في السياسة العامة
على صعيد المقارنة بين نظامين سياسيين أو أكثر، وإنما أيضا، على
صعيد النظام السياسي الواحد وذلك تبعا لنوعيه القضايا المطروحة
والتي تتطلب تشريعات وقوانين تكون ملزمة للسلطة التنفيذية أولا
كجهة منفذة لتلك التشريعات .
ففي
الولايات المتحدة يتباين دور السلطة التشريعية تبعا لاختلاف
القضايا المطروحة للنقاش والتشريع فكثير من أعضاء السلطة التشريعية
في أمريكا، بسبب عدم استمرار يتهم أو كفاية المساعدين الفنيين من
حولهم، غير قادرين على التصرف باستقلالية واعتمادية ذاتية في بعض
القضايا ذات الطابع التقني والمتخصص، بينما يسارعون للموافقة على
تشريع اللوائح المتفق عليها في الولايات الأخرى، من جهة أخرى، فان
اللجان الدائمة في الكونغرس تمتلك صلاحيات إقرار أو صلاحيات إلغاء
اللوائح وان اختلفت اللجنة مع الغالبية المسيطرة في المجلس فسياسات
الضرائب والحقوق المدنية والرفاهية وعلاقات العمل صياغتها في
الغالب من جانب لجان الكونغرس . أما في السياسات الخارجية فان
الكونغرس غالبا ما يحرص على الاتفاق مع الرئيس (48).
وإذا
كان هناك تباين في أداء بعض الهيئات التشريعية عند رسم وتنفيذ
السياسات العامة، فان هناك هيئات يكاد يكون دورها ضئيل في عملية
الرسم والتنفيذ، أن لم يكن مصادر لصالح السلطة التنفيذية، وهذا ما
نجده في كثير أنظمة الدول النامية، حيث يبرز في ظل هذا النوع من
ألا نظمه حاله دمج السلطات مع هيمنة واضحة للسلطة التنفيذية على
باقي السلطات وتكون السلطة التنفيذية هي المسؤول الفعلي عن عمليه
صنع السياسة العامة، وهذا يعني عدم وجود قنوات رقابه على عمل
السلطة التنفيذية ويصبح هناك تداخل في الأدوار وفي عمل المؤسسات
القانونية مما يقود إلى نوع من التخبط السياسي والإداري.
ثانيا/ السلطة
التنفيذية والسياسة العامة :
تذهب
الفكرة التقليدية في تحديد الدور الصحيح للسلطة التنفيذية إلى أن
المهمة الأولى لها هي أن تتولى تنفيذ القوانين والأشراف على
الإدارة وليس من مهمتها أن تضع سياسة الدولة(49).
ورغم
كون السلطة التنفيذية ليس من مهمتها تشريع ووضع سياسة الدولة لان
ذلك محصور في السلطة التشريعية، ألا أن دور السلطة التنفيذية في
غالبية الأنظمة السياسية واضح ومؤثر، فإليهما ترجع عملية اتخاذ
القرار باعتبارها مرحلة نهائية للقرار من خلال رئيس السلطة
التنفيذية (رئيس دولة، رئيس وزراء).
وقد
أشار (جيمس اندرسون) إلى أهمية السلطة التنفيذية بالقول(أننا نعيش
مرحلة يطلق عليها مرحلة الهيمنة التنفيذية، وفيها تكون فعالية
الحكومة معتمدة كليا على القيادة التنفيذية في رسم وتنفيذ السياسات
العامة(50 ).
ويبرز
دور السلطة التنفيذية في السياسات العامة في عملية صنع السياسة
العامة، خصوصا في إطار السياسة الخارجية والعسكرية، حيث دورها في
غالبية الأنظمة السياسية أن لم يكن جميعها بارز بشكل كبير .
فالرئيس الأمريكي يتمتع بسلطات واسعة في مجالات السياسة الخارجية
والعسكرية، بموجب الدستور، تفوق كثيرا سلطاته في المجال الداخلي،
بل أن السياسة الخارجية الأمريكية تعد من صنع الرئيس الأمريكي
وممارساته، بدءا من حرب فيتنام، وحتى اليوم، يعتبر الرئيس الصانع
للعلاقات الخارجية والموجه لسياسات الدولة الخارجية(51)
.
ولا
يقتصر دور السلطة التنفيذية في مجال رسم السياسة العامة الخارجية،
فهي أيضا لها الأهمية الأولى في العملية السياسية، فقد تحزم كمدافع
عن بعض المصالح المحددة، كأن يدعم الرئيس مطالب تتقدم بهما مجموعة
أقليات أو أحد قطاعات العمل، أو أن يدعم رئيس الوزراء مصالح
المتقاعدين ومناطق أصابها الكساد، ويتحدث أعضاء الوزارة عادة عن
مصالح معينة، مثل العمل، الزراعة، الأقليات ويمكن لهم أن يلعبوا
دورا حيويا كمجمعين للمصالح في أثناء سعيهم لإيجاد ائتلافيات تحبذ
تشريعاتهم، والسلطة التنفيذية، عادة، هي أهم بنية في صنع السياسة،
فهي عادة تباشر سياسات جديدة واعتمادا على تقسيم السلطات
التنفيذية والتشريعية، يكون لها جزء هام تتبناه، وتشرف السلطة
التنفيذية أيضا على تنفيذ السياسات ويمكنها أن تحاسب المسؤولين
التابعين على تنفيذها(52) .
وإذا
كان للسلطة التنفيذية دورها البارز في عملية صنع السياسة في
البلدان المتقدمة خصوصا في مجالات السياسة الخارجية والعسكرية، فان
هذا لا يعني بأي حال من الأحوال غياب السلطة التشريعية واضمحلال
دورها،فالتوازن بين السلطتين يبقى قائما ودور السلطة التشريعية في
مراقبة أعمال السلطة التنفيذية وتقييم تنفيذها للسياسة العامة
أثناء العمل وبعد انتهاء مرحلة التنفيذ له أهميته التي تؤخذ بعين
الاعتبار من قبل السلطة التنفيذية.
لكن
بالمقابل فان هناك أنظمة سياسية في الدول النامية وخاصة في أفريقيا
بقيت السلطة التنفيذية فيها هي صاحبة اليد الطولى في عمليتي رسم
وتنفيذ السياسات العامة، فشكل رسم السياسة، بقي متأثرا بقوة بتركيز
السلطة في يد الحاكم السياسي، والطريقة الشخصية التي تمارس بهما
السلطة تعني أن ليس لدى القطاعات المؤسساتية سوى قدر ضئيل نسبيا من
الاستقلالية، وليس لها دور مستقل قوي تلعبه في العملية السياسية،
فالمركز الحيوي للدولة هو الرئاسة ذاتها، ولا تمثل الأحزاب
والهيئات التشريعية تحديات هامة، لذلك يتوجب على مؤسسة الرئاسة
نفسها اتخاذ معظم القرارات المهمة ويحتاج إلى أن يكون لديه
كادراً من التقنيين الأكفاء والمساعدين المخلصين للرئيس، الذين
يمكنهم توفير الحد الأدنى من المتطلبات الإدارية الضرورية
للنجاح... وهذا يعني أن رئيس السلطة التنفيذية غير مقيد بالشكليات
الدستورية أو القانون، فلديه صلاحية مواجهة في الرد على المواقف
معينة حسبما يمليه تقديره الشخصي للأمر (53).
ولعل
هذه الهيمنة، شبه المطلقة، على عمليات رسم وتنفيذ السياسات العامة،
تقود إلى القول أن هناك اندماج واضح في الاختصاصات بين والسلطات
التشريعية والتنفيذية والقضائية لصالح السلطة التنفيذية المتمثلة،
وانفرادية السلطة هذه تؤشر مجموعة من المحاذير كما أشار إلى ذلك
(د. صادق الأسود) في (كتابه الاجتماع السياسي) منها(54)
:
1.
أن
السلطة الفردية لا تقدم تفسيرا مقبولا للسلطة ذاتها .
2.
عندما
تتعدد الوظائف السياسية التي تقتضيها الحياة الجماعية لا يستطيع
الرئيس أن يقوم بها كلها على الوجه الاتم، الأمر الذي يقلل من
اتصاله برعاياه ويدفع بهم إلى إطاعة المبادئ والأفكار بدلا من شخص
الرئيس أو الزعيم .
3.
أن
الإخلاص إلى شخص الرئيس أو الزعيم والخضوع له بدون قيد أو شرط هو
موقف بدائي، وكلما تطورت العقلية السياسية لدى الأفراد كلما أدى
بهم إلى الفصل بين السلطات وبين الشخص الذي يمارسهما .
4.
كلما
أصبح الفرد يشعر بذاته وشخصه وكرامته كلما تحول عن طاعة الشخص الذي
يمارس السلطة.
5.
المفروض في الرئيس الذي يمارس السلطة التنفيذية أن يكرسها لخدمة
المصلحة العامة للجماعة، ألا أن الرئيس قد يتمسك بالسلطة لمصلحته
الخاصة وبكل الوسائل الممكنة.
6.
أن
السلطة الشخصية لا تعطي حل لقضية الشرعية .
أن مثل
هذه الأمور التي توضح طبيعة الممارسة الفردية للسلطات وكيفية أداء
السياسة العامة تؤدي إلى تقويض شرعية السلطة وعدم استقرارية
المؤسسات والذي يؤدي إلى فشل السياسات العامة لأنها ستكون عرضة
للتغيير المستمر وعدم الثبات النسبي وبالتالي عدم نجاحها، لان من
الخصائص المميزة لنجاح السياسات العامة هي قابلية الاستمرارية
والثبات النسبي، أما العلاقة بين السلطات على هذا النحو والتي تفرز
طابع التداخل أو الاندماج في الاختصاصات وعدم وضوح آلية ممارسة
الوظائف والنشاطات وعدم استقلالية المؤسسات السياسية فهي تمثل
مقدمات أساسية لفشل أي سياسة عامة ولعل هذا الوضع يمثل السمة
البارزة لدى اغلب النظم السياسية في الدول النامية والتي تؤشر على
عدم قدرتها في الاحتكام إلى سياسة عامة متوازنة ومستقرة وثابتة
نسبيا، وهذا يبرز في الجانب الأداء التوزيعي والتنظيمي والرمزي
والاستخلاصي للنظام السياسي، هذا بالإضافة إلى أن طابع السلطوية
وانفرادية العملية السياسية وإهمال دور المؤسسات التمثيلية
والنيابية في صنع السياسات العامة يشير إلى عدم أدراك واهتمام
النخبة الحاكمة بالبيئة المحيطة خصوصا مؤسسات المجتمع المدني التي
قد تتنامى بصورة كبيرة وتعمل بالضد من توجيهات النخبة من اجل تحقيق
مطالبهما ومما يؤدي ذلك إلى حالات التعارض والصراع بين النخبة
الحاكمة والمجتمع وهذا مؤشر أخر لفشل السياسات العامة في هذه
الدول.
ثالثا/ السلطة
القضائية والسياسة العامة :
تقتضي
الفكرة المثالية في استقلالية القضاء، بوجوب تنظيم القضاء وفقا
لقاعدتين أساسيتين هما :
أولا -
يعتقد
أنصار هذه الفكرة انه لا يمكن تحقيق العدالة بأي حال من الأحوال
إذا كان الخصم والحكم شخص أو هيئه واحدة، فهم يرون أن الحكمة في
مثل هذه الحالة تفقد كل مظهر من مظاهر الحياد وعدم التحيز، وتصبح
مجرد سلاح للاضطهاد والمطاردة .
ثانيا-
يذهب مويدوا فكرة استقلالية القضاء إلى انه إذا ما أريد لمرفق
القضاء أن يقوم بوظيفته على أتم وجه فانه يتحتم أن يتاح له العمل
في جو من الهدوء و الإناة والتبصر(55) .
من
الناحية العملية يتباين دور الجهاز القضائي في العملية السياسية في
مراقبة وتقييم تنفيذ السياسات العامة من نظام سياسي إلى أخر بحسب
أهمية وأولوية هذا الجهاز ودرجة استقلاليته .
ففي
الولايات المتحدة يلعب جهاز القضاء دور هام في تقييم ومراقبة
وتفسير السياسات العامة أو من خلال مراجعة النصوص أو تعديلها حين
تفرض عليهم لتقديم المشورة، سواء تعلق الأمر بمضمون السياسة العامة
أو تطبيقها، وتكتسب المحاكم هذا الدور من خلال سلطاتها القضائية،
فالمراجعة القضائية عادة من سلطات المحاكم التي تقرر من خلالها
دستورية وشرعية النصوص وعدم تعارضها مع القوانين النافذة(56)
.
ويمارس
القضاء الأمريكي دوره في قضايا السياسات العامة من خلال (مبدأ
المراجعة التشريعية للمحاكم بإسقاط تشريعات أو مراسيم تنفيذية،
وتعديل الدستور حسب الظروف المتغيرة عن طريق تفسيره، وقد يكون له
دور في كبح أعمال الحكومة التعسفية لغرض معايير الإجراءات السليمة
في إدارة العدل) (57).
أما
في بريطانيا فأن دور السلطة القضائية في السياسات العامة لا يصل
إلى مرحلة إلغاء تشريعات أو مراسيم ودستوريه كما هو الحال في
أمريكا، فالمحاكم الانكليزية ليس لها سلطه لإعلان عدم دستوريه أي
مرسوم برلماني، كما لا يمكنهم إلغاء قانون لأنه يتعارض مع ما يصفه
المدعون بالحق الطبيعي، ويعتقد القضاة الإنكليز انه يمكن تغيير
الدستور غير المكتوب، لكنهم لا يريدون أي دور لهم في هذا العمل،
فهذا من شأن البرلمان والناخبين(58) .
ودور
المحاكم الانكليزية يقع ضمن حد مراقبه السلطة التنفيذية، والتقرير
فيما إذا كانت السلطة التنفيذية تعمل ضمن صلاحياتها القانونية،
فإذا قامت الحكومة المركزية أو إيه سلطه محليه بعمل خارج عن
صلاحياتها (ultra vires)
فقد تطلب المحاكم من الحكومة أو السلطة المحلية بالكف عنه، ويمكن
للمحاكم أيضا أن تلغي أعمالا تمت حسب إجراءات غير صحيحة، لكن إذا
ما فوض تشريع ما لإحدى السلطات العامة حقا بالتصرف، فان المحاكم لا
تبحث في كيفية ممارسه السلطة التنفيذية لهذا الحق، وحتى لو حكمت
المحكمة ضد السلطة التنفيذية فان أثار هذا الحكم يمكن أبطالها
برسوم برلماني لاحق يعيد للعمل قانونيته(59).
أما في
الأنظمة السياسية للدول النامية فان هيمنة السلطة التنفيذية
وعلاقتها بالسلطة التشريعية انعكست أيضا على السلطة القضائية،
وبالتالي فان مجال العلاقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية محصور
في إطار هيمنة الأولى على الثانية (وأحقية) رئيس الدولة في إدارة
العملية السياسية (فرغم النص على استقلال القضاء في دساتير (الدول
النامية)، ألا أن رئيس الدولة عادة ما يتدخل في شؤون القضاء ، سواء
كان النظام ملكي أو جمهوري(60) .
أن هذه
العلاقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية في الأنظمة السياسية
للدول النامية، تؤشر صعوبة إمكانية مراقبة وتقييم أعمال السلطة
التنفيذية ودورها في تنفيذ السياسات العامة، ذلك بسبب تداخل
اختصاصات السلطات وعدم استقلالية القضاء وبالتالي فان قرارات
وتشريعات القضاء تأتي متطابقة ومتماشية مع مصالح السلطة التنفيذية
وليس مع متطلبات الصالح العام مما يعني صعوبة إمكانية قيام سياسة
عامة ونجاحها على نحو ديمقراطي لاختلال خطوات أعداد وصنع وتنفيذ
وتقييم السياسات العامة .
رابعا /
الجهاز الإداري والسياسة العامة:
يمارس
الجهاز الإداري مجموعات عدة من الوظائف تكون ذات طبيعة مرفقية
وخدمية ووظائف إنتاجيه ووظائف محليه إقليميه، وكل هذه المجموعات
يتم التعبير عنها في السياسة العامة وفي توجهات النظام الحاكم(61).
ويقوم
الجهاز الإداري بمهام تتعلق بتنفيذ القوانين وتنفيذ القواعد
والتعليمات، والجهاز الإداري هو الذي يحتكر جانب المخرج من النظام
السياسي(62) .
ويتجاوز دور الجهاز الإداري مهمة التنفيذ إلى التأثير في عملية صنع
السياسة العامة، ولعل ذلك يعود لارتباط الجهاز الإداري الوثيق
بالسلطة التنفيذية مما جعله (جزءا هاما من السلطة التنفيذية في
الدولة، مما فسح لها مجال التأثير غير المباشر في صنع القرارات
وذلك من خلال الدور الذي تلعبه السلطة التنفيذية في صنع السياسة
العامة للدولة مع السلطة التشريعية) (63) .
وارتباط الوظيفة الإدارية بالسلطة التنفيذية ومهامها، يعني،
استبعادها عن السلطتين القضائية والتشريعية، وسبب هذا الاستبعاد
يعود إلى أن، الهيئات التشريعية والقضائية ذات مهام خاصة تترتب
عليها مشكلاتها الخاصة الدقيقة التي تبرز من طبيعة تكوينها ونشاطها
ووجودها، وهذا يستلزم ترتيبات ومقاييس خاصة، لأصله لها بميدان
الإدارة العامة،لذلك لا تختلط الوظيفة الإدارية بالوظيفة القضائية
التي تنحصر في تطبيق القانون ولا بالسلطة التشريعية التي تتمثل
عادة في وضع القواعد التي تحكم النشاطات العامة أو الخاصة دون أن
تخوض في تفاصيل التطبيق(64) .
هذا
الاستبعاد للوظيفة الإدارية عن مهام السلطتين التشريعية والقضائية
لا يعني بأي حال من الأحوال تصرف تلك الأولى بحرية تامة دون مراعاة
لهاتين السلطتين، فهاتين السلطتين لهما حق الرقابة وتقييم أعمال
السلطة التنفيذية بما في ذلك أعمال الجهاز الإداري وكيفية تنفيذه
للسياسات العامة (حيث تمارس الهيئات التشريعية والقضائية رقابة
خارجية على الدوائر الحكومية، فلجان التحقيق، والاستفسارات التي قد
يطرحها أعضاء الهيئة التشريعية على الوكالات الإدارية، والإجراءات
القضائية الخاصة بمراقبة التجاوزات الإدارية، قد يكون لها جميعا
تأثير على الأداء الإداري…وهذا يتضح في البلدان الاسكندنافية
وبريطانيا وألمانيا ودور مؤسسه التحقيق في الشكاوى، حيث يحقق مكتب
الشكاوى في الادعاءات التي يتقدم بها الأفراد بوقوع ظلم أو ضرر
عليهم نتيجة أعمال الحكومة، ويقوم بإجراءات أسرع واقل كلفة من
إجراءات المحاكم، ويقدم مكتب الشكاوى تقريره إلى الهيئة التشريعية
لتصحيح الوضع)(65) .
ويعد
دور الجهاز الإداري في عملية تنفيذ السياسات العامة دور حيوي وهام
لا يستطيع أي نظام سياسي حديث الاستغناء عنه (فالجهاز الإداري يعد
العصب الرئيس في الدولة الحديثة، وهو المنفذ الأكثر فاعليه للأهداف
التي تضعها السلطة السياسية، لذلك تم تنظيم العلاقة بين الجهاز
الإداري وسلطته وبين السلطة السياسية في الدول الحديثة وفق القواعد
القانونية النابعة من الإدارة الاجتماعية لتحقيق أهداف المجتمع
السياسي)(66) .
ويكون
الجهاز الإداري في الأنظمة السياسية الحديثة مسؤولا عن أمور عدة
تتعلق في التنظيم والتفسير والتطبيق للسياسات العامة والتشريعات
الصادرة من الجهاز التشريعي في الدولة .
ففي
(جانب التنظيم) يشير إلى ضرورة تكون الجهاز الإداري اللازم للتنفيذ
.. وهذه المسألة تتطلب من الجهاز الإداري أن يكون على اتصال مستمر
مع المسؤولين عن رسم السياسة من ناحية، والمستفيدين منها
والمطالبين بإطاعتها من ناحية أخرى، لذلك فالإداريون بطبيعة عملهم
يقومون بأعمال تخرج من مجرد التطبيق البسيط لقواعد حل المشاكل أو
صراعات المجتمع …أما في (مجال التفسير).. فالمسالة هنا ترتبط، بكون
العملية السياسية لا تنتهي بصدور قانون أو قرار برسم سياسة عامة،
بل تستمر بصورة واضحة إلى مرحلة التنفيذ… ففعالية تطبيق قرار
السياسة العامة يتطلب أن تصدر للإداريين التنفيذيين تعليمات واضحة
تحدد ما يلزم القيام به من أعمال، وكيفية القيام بها، إذ أن عدم
وضوح هذه التعليمات يؤدي إلى الاختلاف في تفسير التشريع بالصورة
التي تتناسب وهدف سنه، وهذا يتطلب ضرورة صدور قرارات تنفيذية تحدد
بوضوح وتفصيل الخطط وإجراءات وبرامج العمل ومعدلات التنفيذ … الخ،
أما فيما يتعلق (بالتطبيق) فيقصد به قيام الجهاز الإداري فعلا
بأداء الأعمال ملتزما في ذلك بالخطط والبرامج والخطوات والتعليمات
الإجرائية التي تعد في مرحلة التفسير.. وعمليه التطبيق هي عمليه
ديناميكية تعتبر امتداد ونتيجة طبيعية لأنشطه التنظيم والتفسير .
(67)
ويتباين دور الجهاز الإداري في تنفيذ السياسات العامة وتحقيق
المصلحة والمنفعة العامة بتباين الأنظمة السياسية ويتوقف ذلك على
دور هذا الجهاز في أي مؤسسة من مؤسسات النظام السياسي وعلى نوعية
العلاقة القائمة بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية فيما
إذا كانت قائمة على التوازن أو التنازع في الاختصاص، بالإضافة إلى
مكانة الجهاز الإداري في المجتمع والكيفية التي يعمل بها على تحقيق
متطلبات المجتمع .
ففي
اليابان، للجهاز الإداري تنظيمات ثابتة نسبيا.. ويعمل على تطوير
كفاءات متخصصة ذات قيمة عالية في مجالات معينة من الحكم ..
وللبيروقراطية اليابانية دور هام في رسم السياسة العامة، ولعل ذلك
يعود للتقاليد اليابانية التي عززت من هذا التوجه الذي أعطى
للبيروقراطية نفوذا قويا نسبيا، فقد كان للبيروقراطية بشكل دائم
تقريبا، تأثير كبير في الحكومة.. وقد تعودت الوزارات على ذلك وعزز
نفوذ البيروقراطية ومكانتها توظيف أفضل خريجي النظام التعليمي
النخبوي، منذ فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية حتى اليوم،
فالنفوذ القوي للبيروقراطية في اليابان جعل جزء كبير من المشاريع
التي يدرسها البرلمان مقدمة في الأصل من الوزارات، وقدمت عن طريق
مجلس الوزراء بدلا من أن تتم صياغاتها عن طريق مجلس الدايت القومي
(البرلمان)(68) .
والتفويض الكبير للوزارات في صياغة التشريعات، جعلها تستخدم أداة
أكثر (تهذيبا) لتنفيذ سياساتها الوزارية، تدعى (التوجهات الإدارية)
والتي يقصد بها ممارسات تعمل الوزارات القومية بموجبها على إقناع
القطاع الخاص بالانصياع للسياسات مستخدمة التحذير، بشكل ضمني أو
علني، من عقوبات بناء على السلطة الواسعة التي تفوضها لها
التشريعات(69).
وفي
فرنسا للجهاز الإداري أيضا دور هام في السياسات العامة، وقد ازدادت
أهميه ذلك الدور، ولم تعد النظرة للجهاز الإداري في فرنسا قاصرة
على القدرة في تنفيذ السياسات، ولكن أيضا المساهمة بفاعليه في
صياغة أو وضع السياسات العامة(70) .
ولعل
ذلك يعود إلى مديات الاهتمام بالجهاز الإداري من قبل النظام
السياسي الفرنسي، والعمل على تطوير هذا الجهاز، من خلال المدرسة
الوطنية للإدارة ومدرسة البوليتكنيك مع المدارس العليا الأخرى
ودورها الأساسي في توظيف النخبة الإدارية والسياسية والاقتصادية(71)
.
أما
دور الجهاز الإداري في صنع السياسات العامة في الأنظمة السياسية
للدول النامية، فيعتمد على طبيعة ونوعية العلاقة بين المؤسسات
السياسية بعضها مع البعض الأخر، من جهة، وعلاقتها مع مؤسسات
المجتمع من جهة أخري، وهذا يعود لمجموعة من العوامل تأثرت بها
أنظمة تلك البلدان أدت إلى أن تكون العلاقة بين الجهاز الإداري
والسلطة السياسية انعكاس لتلك العوامل، مثل (التأثيرات الاستعمارية
وطبيعة البنية الاجتماعية وتقييماتها التقليدية، لعبت دورها في عدم
حيادية الجهاز الإداري، وبالتالي خضوعه لشروط المجتمع التقليدي
التعددي) (72) .
وتكمن
أهم سمات الجهاز الإداري في الدول النامية :
1-
أن
الجهاز الإداري في هذه الدول هو جهاز مقلد أكثر منه أصيل، حيث أن
معظم الدول حتى تلك التي لم تخضع للاستعمار تحاول أن تنقل صورة
البيروقراطية الغربية، فالإدارة في هذه الدول تحاول تقليد نموذج
أداري معين مع استعارة بعض المظاهر الأخرى من أنظمة أداريه أخرى.
2-
افتقار
البيروقراطيات إلى الكوادر الماهرة القادرة على تخطيط وتنفيذ
البرامج التنموية .
3-
وجود
الاتجاهات غير الإنتاجية في الأجهزة الإدارية، حيث يوجه نشاط
البيروقراطيات لخدمة أهداف أخرى غير الأهداف العامة، فهناك رغبه
لدى البيروقراطيين لتفضيل المصالح الفردية أو مصالح الطبقة
البيروقراطية نفسها على حساب المصلحة العامة .
4-
تتمتع
البيروقراطية في هذه الدول بدرجه استقلال كبيرة.. فالبيروقراطية،
فيها، تحتكر الخبرة الفنية وتنتفع بمزايا الهيبة التي تعنيها هذه
الخبرة في مجتمع يهدف إلى التصنيع والنمو الاقتصادي(73)
.
وهذه
الأنظمة، لم يكن لديها بنيان أداري بمعنى البنيان الإداري القادر
على إدارة دفه الأمور وفق منهج وطني يتطلع إلى التنمية باعتبارها
هدفا محوريا تحقيق من خلالها الرقي الاقتصادي والإداري والاجتماعي
والثقافي، والعاملون في الأجهزة الإدارية ألفوا نمطا معينا ونهجا
معينا هو النهج والنمط السائد في حقبة الهيمنة الاستعمارية وليس
لديهم الإدراك الكافي لمتطلبات المرحلة الجديدة، في حقبة ما بعد
المستعمر(74) .
واستمرت تأثيرات تلك الأوضاع مع غيرها من العوامل الاقتصادية
والاجتماعية والسياسية التي ألقت بظلالها على عملية تنفيذ السياسات
العامة من قبل الجهاز الإداري في تلك الأنظمة.
فتأثيرات الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وافتقار الإدارة للجهاز
الكفوء في تحقيق وتطبيق مقررات السياسة العامة.. خلق أزمة داخل تلك
البلدان هي أزمتي التغلغل والانتشار المنوطة أساسا بالجهاز
الإداري، الذي عادة ما يتميز في هذه النظم، بعدم استعداده وتقبله
للتغير الاجتماعي، بفعل عوامل ضغط المجتمع التقليدي عليه، لذلك
أصبح قوة ضاغطة على المجتمع وليس أداة تنفيذية لتحقيق مطالب
المجتمع السياسي(75) .
وللنظام الحزبي تأثيراته أيضا في الجهاز الإداري سواء اخذ هذا
النظام بالأحادية الحزبية أو التعددية الحزبية .
ففي
نظام الحزب الواحد، يمتاز الجهاز الإداري بدرجة بالغة في التعقيد
ويخضع في الوقت ذاته لأشراف الحزب مما يستدعي وجود شبكات رقابة
تعمل تحت أشراف الفئة العليا من القيادة الحزبية وهذا يعني أن
للحزب الكلمة العليا حيث يمارس الرقابة التي يراها مناسبة وغالبا
ما بتم عن طريق أشغال الشخص وظيفتين حزبيه وأداريه يتم بواسطتها
إخضاع الجهاز الإداري للسلطة الحزبية(76) .
هذا
يعني أن العلاقة بين الجهاز الإداري والحزب الواحد ينبغي أن تأخذ
بنظر الاعتبار مسالتين أساسيتين هما :
1)
أن
شروط التعيين في الوظائف الإدارية المهمة أن يكون المرشح، حزبيا،
أو على الأقل، من أنصار الحزب دون الأخذ بنظر الاعتبار توفر
المؤهلات العلمية والخبرة الفنية .
2)
حق
الرقابة والأشراف الذي تمتلكه الهيئات الحزبية على الإدارة في
مختلف مستوياتها والتي قد تأخذ شكل رقابه خارجية من فروع الحزب
وشعبه وخلاياه على الجهاز الإداري، ومن خلال نشر مبادئ الحزب
والوعي الحزبي بين الموظفين، وهذا التغلغل كان هدفه تامين إخضاع
الإدارة خضوعا كليا لتوجيهات الحزب الواحد (77).
أن هذه
العلاقة تعني أن الجهاز لا يستطيع تنفيذ أي سياسات عامة لا تتماشى
مع توجهات ومتطلبات الحزب وألا فان تلك السياسات مصيرها الفشل، ألا
أن المشكلة الأساسية لا تكمن في ضرورة كون السياسات تتماشى مع
توجيهات الحزب لان الحزب هو الذي يقرر تلك السياسات أولا وأخيرا،
لكن المشكلة في مقدار توافق تلك السياسات مع متطلبات ومقتضيات
المصلحة العامة، وبما أن النظام الشمولي وسلطه الحزب الواحد مترسخة
ومتجذرة في المجتمع وهي تمنع أي صوت يعلو على صوت الحزب، فان
حتميات فشل السياسات العامة باقية ويصعب تجاوزها مادامت العلاقة
القائمة بين الدولة والمجتمع هي ليست علاقة تبادل أراء وأفكار واخذ
مطالب وتحويلها إلى قرارات بقدر ما هي علاقة قائمه وفق النموذج
الأبوي في القرار والذي يقوم على صدور القرارات من الأعلى إلى
الأسفل بغض النظر عن كونها لقيت قبول في أوساط المجتمع أم لا .
أما في
ظل نظام التعدد الحزبي في الدول النامية، فالصورة لا تختلف من حيث
كون الجهاز الإداري هو مرتبط وتابع للحزب الحاكم، وان أحزاب
المعارضة (خارج السلطة) غير قادرة في التأثير على البيروقراطية
لكونها تتجسد بيد الحزب الحاكم، بالإضافة إلى أن نزعة تسييس الجهاز
الإداري بارز في هذه النظم، وهذا يبرز في أمريكا اللاتينية بوضوح..
فهناك نسبه كبيرة من الوظائف الإدارية الهامة لا تزال خاضعة
لسياسات الحزب الحاكم، فلم تنجح تلك الدول، إضافة إلى الدول التي
أخذت بالتعددية الحزبية لاحقا، التخلص من موروث الفساد في أجهزتها
الإدارية، مما انعكس على العمل السياسي بشكل سلبي وفي فراغ السلطة
في الكثير من أقاليم تلك الدول(78) .
هنا
لابد من الإشارة إلى أن الجهاز الإداري في النظام التعددية الحزبي
لا ينجح في تنفيذ السياسات العامة، إلا بقدرة النظام السياسي
وأهليته في تحقيق التوازن وإيجاد فرص الحياة المجتمعية المشتركة
وتوفير قدر لازم من الحريات المدنية والسياسية، فلو كان النظام
السياسي قائم على التعدد الحقيقي سياسيا واقتصاديا مع موازنات
التعدد الاجتماعي لأمكن تنفيذ السياسات العامة بصورة ناجحة من خلال
جهاز أداري يعكس حاله التوازن القائمة في المجتمع وتكون مهمته في
التغلغل في مؤسسات المجتمع أكثر يسر وهي متطلبات ضرورية لنجاح
الإدارة الحديثة، ونجاح الجهاز الإداري في تنفيذ السياسات العامة
أيضا يتوقف على (الالتزام بالحياد السياسي وبقاؤه خارج تأثير
المنافسات الحزبية والخضوع في الوقت نفسه كرقابه المجلس النيابي
والرأي العام، (والالتزام) و تسلطه غير الشخصية التي تعتبر من أهم
خصائص النظام السياسي القائم على القواعد القانونية) (79)
.
| أفضل مشاهدة 1024 × 768 |
| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م
|