المقدمة
إن
دراسة العلاقة بين النظام السياسي والسياسة العامة تتحدد من خلال
معرفة ادوار المؤسسات والقوى المكونة للنظام السياسي الرسمية وغير
الرسمية في صنع السياسات العامة .
فالسياسات العامة من حيث الرسم والتنفيذ والتقييم هي نتاج أداء تلك
المؤسسات، وترتبط بشكل مباشر وغير مباشر بدور تلك المؤسسات، وعلى
ضوء ذلك الأداء تتوقف درجة نجاح السياسات العامة في تحقيق أهداف
ومتطلبات المصلحة العامة، وبالتالي فان النجاح أو عدم النجاح في
تحقيق تلك المتطلبات هو الذي يظهر تباين الأنظمة السياسية في كيفية
ممارسه مؤسساتها عند صنع السياسة العامة .
والسياسة العامة ترتبط درجة تحقيقها للأهداف، بشكل مباشر وغير
مباشر، بكفاءة وتوازن عمل تلك المؤسسات في صنع السياسات
العامة، فاستقلالية السلطة التشريعية، كمؤسسه رسميه، في ممارسة دور
الرسم، إضافة لدور الرقابة والتقييم لعمل السلطة التنفيذية
وأجهزتها الإدارية في تنفيذ السياسات العامة، يؤدي إلى أن تكون
العملية السياسية داخل النظام السياسي أكثر ديمقراطية، وبالتالي
نجاح السياسات العامة، وهذا الأمر ينطبق أيضا على دور المؤسسات غير
الرسمية ومدى استقلاليتها وتأثيرها في مؤسسات النظام السياسي
الرسمية وفق صيغ متفق عليها، حيث أن قدرة تلك المؤسسات في تمرير
متطلبات المجتمع إلى المؤسسة التشريعية ومنها تصاغ في إطار قرارات
وتشريعات السياسات العامة وتطبيقها من قبل المؤسسة التنفيذية بشكل
يكفل تحقيق متطلبات المجتمع.
أما
فقدان استقلالية عمل المؤسسات الرسمية وانعدام التوازن
بينها والافتقار إلى صيغ للعمل السياسي بينها وبين المؤسسات غير
الرسمية وضعف قنوات الاتصال بين النظام السياسي من جهة والمجتمع من
جهة أخرى، جميع هذه العوامل تقود إلى هيمنة المؤسسة التنفيذية
فتكون هذه الأخيرة هي المسؤولة عن عمليات رسم وتنفيذ للسياسات
العامة فتقود إلى فشل السياسات العامة في تحقيق الأهداف العامة،
وما يتحقق من سياسات وأهداف لا يمثل سوى مطالب ومصالح فئة معينه في
المجتمع هي أكثر ارتباطا بالنخبة الحاكمة، لذلك تكون السياسات
العامة في ظل تلك العلا قه سياسات نخبو يه وفئوية، ولا تتحقق ألا
في إطار ضيق . وهنا سيتم التركيز في البحث على دور المؤسسات
الرسمية للنظام السياسي ودورها في عملية صنع السياسات العامة في
الدول المتقدمة والنامية .
ويمكن
الانطلاق من فرضيه مفادها آن هناك دور مباشر للمؤسسات الرسمية وغير
الرسمية للنظام السياسي في صنع السياسات العامة، وان هذا
الدور متباين في قوته وفاعليته من مؤسسه إلى أخرى داخل النظام
السياسي نفسه ونوع العلاقة بينها، من جهة،ومن نظام سياسي إلى أخر
من جهة أخرى ..
للتحقق
من صحة تلك الفرضية يمكن تناول الموضوع في مبحثين أساسيين:
يتضمن
المبحث
الأول/
الأسس المنهجية للبحث في دراسة مفهوم النظام السياسي والنشاطات
التي تقوم بها مؤسساته وآلية العمل السياسي فيها، حيث إن هذا
النشاط يعكس واقع الأداء الفعلي للنظام السياسي والذي يتجسد من
خلال السياسات العامة .
وهذا
الأداء يقوم على الاستخراج، التوزيع، التنظيم، الترميز، وطبيعة
العلاقة بين مؤسسات النظام السياسي هي التي تكفل أليه وكيفيه تحقيق
أهداف السياسة العامة، ومن ثم دراسة مفهوم السياسة العامة وتطوره
والعلاقة القائمة بينها وبين النظام السياسي .
أما
المبحث
الثاني/
فيتمثل في دراسة المؤسسات الرسمية للنظام السياسي، وقبل التطرق
لتلك المؤسسات يفترض دراسة دور الدستور في الأنظمة السياسية، فكل
نظام سياسي له دستور سواء أكان ذلك الدستور مكتوب أو غير مكتوب،
وهذا الدستور تبنى قواعده وفق أيديولوجية النظام السياسي التي يتم
تطبيقها من خلال آلية عمل المؤسسات الرسمية للنظام السياسي، لذلك
فان هذا المبحث سيتناول الدستور والسلطات الثلاث التشريعية
والتنفيذية والقضائية في السياسات العامة ومعرفة دورها في كل من
الأنظمة السياسية المتقدمة والنامية، ثم دراسة العمليات ألا داريه
من خلال تبيان دور الجهاز الإداري في تنفيذ تلك السياسات واليات
عمل ذلك الجهاز باختلاف النظم السياسية .
أما
المبحث
الثالث/
فسيتناول المؤسسات غير الرسمية في عملية صنع السياسة العامة من
خلال تناول دور جماعات الضغط والأحزاب السياسية والبنى الاقتصادية
والاجتماعية وأثرها على عملية صنع السياسة العامة .
ثم
الانتهاء إلى وضع خاتمة واستنتاجات توضح أهمية دور المؤسسات
الرسمية وغير الرسمية في صنع السياسات العامة في النظم
السياسية المتقدمة والنامية ومقارنة فاعلية تلك النظم أو عدم
فاعليتها في رسم وتنفيذ السياسات العامة .
| أفضل مشاهدة 1024 × 768 |
| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م
|