الفصـــــل الثالث

 

 

الدور الثقافي للمرأة العراقية

                                                                                      إلهــام الشيباني

تدريسي / كلية الإدارة والاقتصاد / جامعة كربلاء

   تمــهيد

      لم يكن يستهدف هذا الفصل دراسة حركة المرأة العراقية في جميع الجوانب بقدر ما استهدف تسليط الضوء على واقع المرأة العراقية في مرحلتين مهمتين مرت بهما المرحلة الأولى: قبل 9/4/2003اي قبل سقوط نظام (صدام حسين) والمرحلة الأخرى بعد هذا التاريخ. والأمر الذي يمكن أن تلعبه المرأة في تنشيط العمل التنموي وإشاعة المفاهيم الحضارية والقيام بالأعمال التي من شأنها تثقيف المجتمع. ولأجل دفع عملية التنمية للإمام لابد من تعزيز دور الكادر النسوي في المواجه الحضارية ، ولتحقيق ذلك تم تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين :

            الأول تضّمن مطلبين في دراسة عن واقع المرأة العراقية أما الثاني فقد اختص بدراسة دور المرأة العراقية الثقافي .

 

الـمبحـث الأول

واقــع المرأة العــراقية

      قضية المرأة قضية حيوية فما بالك بالمرأة العراقية التي تحملت أصعب الظروف التي مر بها البلد في ظل النظام السابق (نظام صدام حسين) وما بعده بشتى جوانبها وفي هذا المبحث سوف نحاول تسليط الضوء على وضع المرأة في ظل تلك الظروف السياسية كونها كانت المؤثر الأول في مسيرة حياتها الاجتماعية والثقافية داخل الأسرة والمجتمع ، وسيتم عرض هذا الموضوع في مطلبين هما :

المطلب الأول : واقع المرأة العراقية قبل 9/4/2003.

المطلب الثاني : واقع المرأة العراقية بعد 9/4/2003 .

  

المطلب الأول

واقع المرأة العراقية قبل 9 نيسان 2003

      أن للمرأة دور متميز في المجتمع يعبر عنه واقع مساهمتها في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية بحيث يمتد دورها في عمق تأريخنا الإسلامي ، فقد كانت زوجة المختار الثقفي الفزارية أول امرأة يضرب عنقها بالسيف في ارض العراق(1) وفي عصرنا الحديث دخلت المرأة العراقية منذ البداية المعترك السياسي فاحتلت مراكز قيادية في الحياة السياسية والحزبية وخاصة السرية منها وقد توج حضورها ذلك بأن كان لهذه المرأة مساهمة في الحكومة العراقية في عهد رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم (1958-1963) حيث شغلت منصب وزير في تلك الحكومة .

     ولم تحصل تطورات واضحة بعد تلك الفترة فقد مرت المرأة بمرحلة جديدة اتسمت بخضوعها إلى أشكال من الظلم والاضطهاد والضغوط النفسية فضلاً عن العنف والترهيب والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا، ماهو واقع المرأة في ظل الدكتاتورية التي كانت تحكم البلد؟ وكيف جسدت دورها في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية في المجتمع؟ للإجابة على هذين السؤالين لابد من القول بأنه لا يخفى علينا أن دور المرأة العراقية كان يعكس أسمى معاني نكران الذات فهي مضحية من اجل المبادئ والقيم والدين ولعل استشهاد المجاهدة (بنت الهدى) هو الصورة الرائعة لتضحية المرأة العراقية كما لا يغيب عن أذهاننا الانتفاضة الشعبانية وما تركته من مقابر جماعية تضم مئات الجثث لنساء نلّن شرف الشهادة، ولكنها لم تبتعد بشكل مطلق فقد بقي لديها ما تقدمه للمجتمع المضطهد آنذاك، لقد كانت مربية فاضلة تدير شؤون منزلها عندما كان معظم الرجال يقاتلون مرغمين في المعارك التي افتعلها النظام السابق، وفي الفقرات التالية نتعرض لأهم المشاكل التي واجهتها  المرأة العراقية في مجتمع يحكمه التسلط الدكتاتوري بأشد صوره .

أولا:  العنف

     تعرضت المرأة العراقية(2) في عهد النظام السابق لكثير من صور العنف  من أبرزها المقابر الجماعية التي ضمت الكثير من النساء كما واجهت المرأة منظمة اتحاد نسائي لا تمثلها وهي مرتبطة بالأجهزة الأمنية للنظام وتأتمر بأوامره فقد كانت تعاني من اضطهاد مزدوج قضى على حقوقها كمرأة ودورها للمساهمة في بناء المجتمع العراقي، إذ أنها واجهت الكثير من حالات التعذيب في السجون والقتل من قبل الأجهزة الأمنية، كما تعرضت للذبح بما يسمى بسيف صدام بدعاوى وهمية غير مؤكده حيث تعتمد على وشايا البعض وهذا خلاف للشرع والقانون(3)الذي أوجب أقامة الحد بعد استحصال شهادة أربعة شهود عدول كأدلة للإثبات .ومن ذلك وعلى سبيل المثال ما تعرضت له أحدى الفتيات العراقيات إذ تحدثت عن سلبيات توزيع الأدوية للأمراض المزمنة في أحدى الصحف العراقية مما أدى إلى تعرضها جراء التصريحات إلى عقوبة الذبح بدعوى الدعارة المذكورة آنفاً رغم أنها تهمة كيدية وغير ثابتة. حيث تم تشريع قانون في عام 1990 يحلل قتل المرأة التي يشتبه بأنها ارتكبت جريمة تخل بالشرف دون محاكمة أصولية تتبعها الجهة التي خولت بهذه المهمة وهي ليست بالجهة القضائية، فهي لا تخرج من كونها لجنة أمنية تهدف إلى فرض هيمنة النظام المستبد.

ثانياً : مستوى التعليم وفرص العمل

     تمثل دور المرأة العراقية قبل 9/4/2003 بأنها عملة ذات وجهين احدهما كونها ماجدة في أيام الحروب والحصار والآخر كونها امرأة يجب أن تبقى في البيت لأنها لا تنفع ألا في ألاغاني السياسية. وبالرغم من أن المرأة كانت تشكل نسبة70% من العمالة بالتعليم والدوائر الحكومية الأخرى في بداية الثمانينات وكانت تشغل مراكز علمية وإدارية متقدمة في العمل نظراً لانشغال الرجال في الحروب ألا أن هذه النسبة لم تبق على حالها، حين بدأت النساء يتركن أعمالهن نتيجة للغلاء والتضخم في فترة الحصار(1990-2003) ومحدودية الرواتب، حيث أن أكثر من50%(4) من الذين تركوا العمل من النساء في الدوائر التابعة لمختلف الوزارات، وان انخفاض نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة لتلك الفترة أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستوى دخل الأسرة العراقية. إضافة إلى تفشي الأمية بين النساء حيث أن مستوى التعليم للإناث كان يشكل اكبر نسبة من الذكور للأسباب المذكورة آنفاً هذا الأمر أدى إلى وجود بطالة بنسبة عالية جداً بين صفوف النساء، خاصة مع وجود عنصر التميز بالوظائف بين النساء والرجال .

 

المطلب الثاني

 واقع المرأة العراقية بعد 9 نيسان 2003

     في أعقاب الحرب وبعد سقوط النظام السابق واجهت المرأة العراقية وبشكل متزايد هجمات مصحوبة بالعنف، بما فيها الخطف والاغتصاب والقتل، نتيجة انهيار القانون والنظام وتخشى نساء عديدات من مغادرة منازلهن وامتنعت الكثير من الفتيات من الذهاب إلى المدارس وكثير من النساء اللواتي وقعن ضحايا للعنف في الشارع أو المنزل فقدن الأمل فعلياً في إنصافهن(5) .

     وفي حالات أخرى تعرضن النساء اللواتي قمن بحملات لحماية حقوق المرأة للتهديد والقتل...ألا أن الأمر لم يبق على هذا الحال فسرعان ما تشكلت منظمات تطالب بحقوق المرأة بعد أن فقدتها منذ 35عاماً، وقد تبلورت جهود هذه المنظمات بالتظاهر والاحتجاج والاعتصام إزاء المساس بأي قضية تتعلق  بتلك الحقوق، تلاها حصول المرأة على نسبة 25% للمشاركة في العمل السياسي بالحكم انطلاقاً من مبدأ مشاركتها في صنع القرارات السياسية والاقتصادية والثقافية(7)وبهذا دخلت المرأة العراقية مرحلة جديدة تستطيع من خلالها صناعة القرار السياسي والإقرار بحقوقها المغيبة عبر سنوات، فقد شغلت مناصب عديدة في الحكومة المؤقتة وهي بداية لممارسة نشاطها في الحكومة المنتخبة حيث شغلت منصب وزير الأشغال والبلديات ووزير المهاجرين والمهجرين ووزير الزراعة وسفير العراق لدى واشنطن علاوة على ذلك صدرت أول جريدة في العراق ناطقة باسم المرأة حيث بدأت المرأة تأخذ دورها الحقيقي بأن تسعى لتجاوز التقاليد الاجتماعية والأنظمة السياسية التي حولتها إلى كيان معّطل، ومن جملة ما حققته المنظمات النسوية ومساهمتها في إعادة تأهيل المرأة العراقية هو(8) :

1. قامت بعض الوزارات بإعادة عدد كبير من النساء إلى دوائر الدولة منها الصحة والتربية ووزارة العدل .

2. أقامة مراكز تابعة لرابطة المرأة في المحافظات كافة وعلى اختلاف أطيافها وأديانها حيث تتضمن أهداف تلك المراكز إلى تطوير المرأة العراقية من خلال نشاطات تقوية المرأة اقتصادياً والتأهيل باستخدام البرامج التعليمية وتقديم الخدمات القانونية وإقامة الفعاليات الاجتماعية .

3. العمل بدراسة مشروع أعداد كوادر نسوية قيادية من خلال تهيئتها لمواقع قيادية أدارية مثل مدير مؤسسة (عميد كلية) أو وكلاء للمدراء . 

 

الـمبحـث الثاني

دور الـمرأة العـــراقية

 

     لعل من نافلة القول أن المجتمعات يمكن أن تتغاير بحسب طبيعة ثقافتها وإيديولوجيتها ولابد لنا أن نوضح مفهوم الثقافة لأن المرأة العراقية اختصت بواقع ثقافي متميز قديماً وحديثاً فالثقافة هي مجموعة القيم والتقاليد والعادات التي يؤمن بها المجتمع. ولابد لنا من توضيح المتغيرات أو الأبعاد الثقافية وهي: -

1. القيم فهي مجموعة المعتقدات ’’الأفكار‘‘ التي يؤمن بها الفرد.

2. التقاليد هي كل ما يكتسبه الفرد من سلوكيات آباء وأجداد. 

3. أما العادات فهي السلوكيات الفردية المكتسبة.

     تطرقنا في المبحث الأول إلى ما تعرضت له المرأة العراقية من تهجير واعتقال واستغلال لطاقاتها، وتقييد حريتها، واليوم تواجه انفتاحاً كلياً يتمثل في دخول وسائل تقنية متطورة تسمح باختراق الثقافة(العراقية)، فدخول الانترنت والقنوات الفضائية أسهم في إدخال أفكار وعادات جديدة قد تتناقض مع ما يحمله مجتمعنا من معتقدات وأفكار، وخاصة الإسلامية منها، ولهذا فأن السؤال الذي يتبادر إلى أذهاننا هو:هل أن طبيعة ثقافة المرأة العراقية لا تسمح بالحوار مع الثقافات الأخرى؟ فإذا كان الجواب على هذا التساؤل بالنفي. أذن فما هي الوسائل والأساليب السليمة التي يتوجب أتباعها لكي يتم التفاعل بين ثقافتها الأصلية وبين سائر الثقافات وكيف يتم المحافظة على ثوابت ثقافتها المذكورة؟

وللإجابة على هذين السؤالين نقول :

     أن المجتمع العراقي تعرض في زمن النظام السابق إلى جملة من عوامل التخلف لعل من أبرزها هو إلغاء الحرية الفكرية فضلاً عن عزل المجتمع عن التواصل العلمي التقني الحديث إضافة إلى حصاره الثقافي وبطبيعة الحال فأن ثقافة المجتمع الإسلامية منها ممتدة من العقيدة أدى هذا الأمر إلى حصول ازدواجية في التفكير وتكوين مجتمع منغلق وهو عكس ما تدعو أليه المبادئ الإسلامية فهي تدعو إلى التفاعل مع الثقافات الأخرى والانفتاح على العالم شرط أن لا تتعارض مع المبادئ الإسلامية الحقيقية. أن ما حصل في مجتمعنا من ازدواجية وضياع الهوية الثقافية أدى إلى ضعف الأسس الثقافية للمجتمع مما انعكس بدوره على المرأة على وجه التحديد باعتبارها تمثل نصف المجتمع بطبيعة الحالة وبهذا فلا يمكن. فصل الدور الثقافي والاجتماعي للمرأة فكلاهما واحد. ومن جانب آخر فأن ثقافة المرأة العراقية من حيث الأصل تمتاز بالشمولية والحيوية بحيث يمكن أن نجملها بخليط من الثقافات المترابطة والمتلاحمة مع بعضها البعض ولعل من أهمها: الثقافة الروحية، الثقافة الأخلاقية، الثقافة التربوية والتاريخية والثقافة العقائدية، الثقافة الصحية، الثقافة الأسرية والزوجية وحتى الثقافات التي تهتم بالمطبخ والأناقة وما شابه ذلك(9). ولهذا وحتى نصل للإجابة على المطلب الأول لابد أن يكون هناك تفاعل وانسجام بين الثقافات لاسيما أنها تمتد في جذور التأريخ وبحسب اختلاف المجتمعات تطوراً ورقياً ولهذا فعند الكلام عن تفاعل الثقافات لابد أن توضح أن خلق المناخ الملائم لتلاقح الأفكار يأتي عبر تخطيط مسبق وأعداد كوادر فنية وعلمية كفوءة تدير هذه العملية بحيث تكون قادرة على أن تشخص أسباب وأوجه التلاقي وتحافظ في نفس الوقت، على ثوابت الثقافة العراقية والموروث الإسلامي الأصيل كما سنرى لاحقاً.

ويمكن إجمال عوامل نجاح التفاعل الثقافي للمرأة بـ:

أولا : أن تكون محصنة عقائدياً

     أن عقيدة الأغلبية في العراق هي الإسلام، ولذلك فالعقيدة الإسلامية تتطلب شرطين أساسيين فيما يتعلق بالمرأة :

1- أن تمارس المرأة ثقافتها الإسلامية فكراً وسلوكاً حيث أن تنامي وعي المرأة العراقية بتراثها وأيمانها بعقيدتها ابتداء من تمسكها بالعائلة كنواة اجتماعية أساسية ومحاولتها في الوقت ذاته أثبات وجودها واستقلاليتها ضمن الحياة العصرية المنسجمة مع التراث والحضارة العراقية، حيث يميز البعض بين مثقف ساكن ومثقف متحرك الأول لا دور له في مجتمعه والثاني ينهض بدوره في المجتمع، أي بين مثقف منغلق ينتج ثقافة الجمود ومثقف منفتح ينتج ثقافة التجديد(10) فنحن نؤكد هنا على أن تكون ثقافة المرأة متماسكة من اجل نيل حقوقها القانونية والاجتماعية ومن جهةٍ أخرى تمسكها بأسرتها وأطفالها واستقرارها ومحاولة اختزال مفاهيم التفوق الرجولي من اجل إثبات الذات.

2- أن تدافع عن عقيدتها وثقافتها لا من عوامل الانهزام الداخلي وعناصر الغزو الخارجي(11)، حيث يواجه مجتمعنا المعاصر انتقاله من ظاهرة الثقافة الوطنية إلى ثقافات جديدة بفعل الغزو الثقافي، ورغم أن عملية اختراق المنظومة الثقافية لأي شعب تكون صعبة، ألا أن الأمر يبدو أكثر خطورة بتأثر المرأة بالجوانب الشكلية، كثقافة الصور، لكن الأمر يتطلب من المرأة العراقية وفي الوقت الحاضر أن تضع لنفسها نسيجاً ثقافياً عقائدياً يحميها من الاختراقات غير المرغوبة واقتحام ألذات، بمعنى أن تكون قادرة على التمييز بين المحافظة على القيم والتخلص من العزلة أي التفريق بين التبعية والخوف من دخول مرحلة جديدة في الحداثة والعصرنة.

ثانياً: أن تكون محصنة علمياً (متعلمة)

     كما ذكرنا سابقاً أن المرأة العراقية مرت بظروف قاسية جداً في عهد النظام السابق ومن جملة ما تعرضت له من معاناة تفشي الأمية التي لحقت بنسبة كبيرة من النساء نظراً للظروف المعيشية الصعبة، مما يجعل منها فريسة سهلة للمؤثرات الخارجية ويضعف دورها الاجتماعي والثقافي ولأجل تعزيز هذا الدور ولأجل اتخاذ قرارات صائبة داخل وخارج الأسرة لابد أن تكون المرأة متعلمة مما يعزز دورها الفاعل، حيث أن محو أمية الإناث(12) له الأثر الأكبر فاعلية قياساً بمحو أمية الذكور في الأسـرة والمجتمــع. إذ تبين فـي أحدى الدراسات أن زيادة محو أمية الذكور إلى أكثر من المدى نفسه أي (من 22 إلى 75 بالمائة) تؤدي فقط إلى خفض الوفيات للأطفال دون الخامسة من 169في الألف إلى141 في الألف. وتبين أيضاً أن خفض50 بالمائة من احتمالات حدوث الفقر من المستوى الفعلي يؤدي إلى خفض القيمة المتوقعة لوفيات دون الخامسة من 156 في الألف إلى 153 في الألف وهذا يعني إن تحسين المستوى العلمي يحقق جانبين مهمين أولهما هو تخفيض نسبة الوفيات من الأطفال وذلك للوعي الصحي الذي تكتسبه المرأة المتعلمة والآخر زيادة نسبة دخل الأسرة وتقليص نسبة الفقر الذي تعيشه. وبالتالي فأن دعم المرأة بالعلم يحقق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

     ولكن ثمة مشكلة أخرى تعاني منها المرأة المتعلمة هو انخفاض مستوى مشاركتها في مجال العمل وإذا قارنا مستوى الإناث الحاصلات على شهادة التعليم العالي في العراق لوجدتها تشكل نسبة كبيرة قياساً بالدول العربية ألا أن مستوى مشاركتها في الاقتصاد يكاد ينخفض كثيراً(13).

     وأخيراً فان ثقافة المجتمع لابد أن تنمو وفق حالة تتطلب انفتاحاً ثقافياً على بعضها من اجل الإطلاع على آفاق جديدة من عوامل الثقافة حتى تكون عملية الانفتاح مشروطة بالتمسك بالموروث من الماضي كما ذكرنا آنفاً والتمسك بالتقاليد للمحافظة على كيان المرأة، لان أي تقدم لا يتم بالانسلاخ عن الماضي، إذ لابد من التواصل بين الماضي والحاضر مما يؤهل المرأة على وجه التحديد لبناء المستقبل المنشود.

 

 

النتائج والمقترحات

نستنتج مما تقدم الآتي:

1. تعرضت المرأة العراقية قبل 9/4/2004 لجملة من الانتهاكات مما أثر وبشكل ملحوظ على بناء شخصيتها واثبات ذاتها .

2. اتسمت ثقافة مجتمعنا العراقي في تلك الفترة بالنظرة المتدنية للمرأة كونها العنصر الأضعف في المجتمع .

3. المرأة العراقية تشكل النسبة الأكبر من السكان وهذه النسبة أكثرها من ربات البيوت .

4. غزو الثقافات نتيجة للتطورات الحاصلة في مجتمعنا يشكل تهديداً في حياة المرأة وبالتالي في حياة الأسرة والمجتمع ككل.

وفي ضوء النتائج المذكورة آنفا نقترح الآتي:

1. تفعيل دور المنظمات الخاصة بحقوق المرأة من حيث التوسع بالمقرات الخاصة بها وتوفير البيانات اللازمة لذلك.

2. عقد المؤتمرات والندوات على المستوى الوطني عن طريق عقد مؤتمر قطري للمرأة العراقية ،وتوضيح أبعاد الأزمة الحاضرة وتداعيات الماضي.

3. بث الثقافة التي من شأنها أن تساهم في تحقيق دوراً رئيسياً  للمرأة في المجتمع العراقي الجديد.

4- أقامة الدورات الداخلية والخارجية لخلق الكفاءات العلمية من النساء وهذه الكفاءات بدورها ستقوم بنشر ثقافتها بين صفوف النساء وجعلها نواة فاعلة في بناء العراق الجديد.

5. توضيح الأبعاد والمتغيرات الثقافية التي من شأنها أن تنمي القدرات الإبداعية للمرأة العراقية.

6. تفعيل دور المرأة في العملية السياسية وذلك عن طريق اشتراكها في مجالس البرلمان أو حتى على مستوى الدولة.

7. الاهتمام بالتعليم للمرأة ومتابعة ذلك عن طريق مركز حقوق المرأة بأجراء الدورات اللازمة للنساء اللواتي لم يحصلن على تعليم.

8. السعي مع منظمات المجتمع المدني من جهة والدولة من جهة أخرى في توفير فرص عمل للمرأة باعتبارها جزء لا يتجزأ من المجتمع وتذليل الصعاب والمشاكل التي تواجه المرأة بشأن هذا الأمر.

 

 

هوامش الفصل الثالث

                                                                      

(1) هند عبد الأمير علوش، المجتمع المدني العدد-1- السنة الأولى ص31، 2004.

(2) للإطلاع على مفهوم العنف وأنواعه انظر:بثينة شعبان’’المرأة العربية في القرن العشرين‘‘ص201 ،2000 .

(3) سورة النساء الآية (15) الجزء الرابع . 

(4) إحصائية قامت بها رابطة المرأة العراقية .

(5) صوت الإنسان – العدد43نيسان ،ص21، 2004.

(6) العراق يتضمن تشكيلة متعددة من الأديان والطوائف لا يوجد مثيل لها”الفسيفساء العراقية” وهي :

  - العراقيون المسلمون (سنة و شيعة).

  - الكرد المسلمون (سنة و شيعة).

  - التركمان المسلمون (سنة و شيعة).

  - المسيح الآشوريون (كلدان ، سريان ، أرق).

  - اليزيديون (قومية ودين).

  - الصابئة (المندائيون أبناء السماء).

  - الشبك .

  - اليهود.

 (7) وتحديداً في المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة شؤون البلاد العامة مباشرةً أو بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً

(8) مقابلة شخصية مع مديرة رابطة المرأة العراقية في كربلاء (الدكتورة آمال عمران الربيعي).

(9) بشير البحراني وحسن آل حمادة في مجتمعنا، الطبعة الأولى، ص97،2004 .

(10) نصر عارف أستاذ مشارك ، جامعة جورج تاون والموقع على الانترنت

 Al moodaress / Takafo  www.khayma.com/

(11) لمزيد من التفاصيل حول الغزو الثقافي وسبل مواجهته راجع مجلة الثقافة الإسلامية العدد السابع والستون ،1996، ص49 .

(12) تأليف أمارتيا صن ترجمة شوقي جلال، التنمية حرية، 2004، ص238.

(13) نلاحظ من التقرير أن هناك عدداً كبير من النساء الحاصلات على التعليم العالي ألا أن هذه النسبة تنخفض كثيراً في واقع المساهمة في القوى العاملة حيث أن الدول ذات الكثافة السكانية والغنية بالموارد الطبيعية (العراق،الجزائر،إيران،سوريا،اليمن) تعاني من نسبة أقل لمشاركة المرأة من الدول الكثيفة السكان والفقيرة بالموارد (مصر،الأردن،لبنان،المغرب، تونس) ويعود السبب الرئيسي لضعف مشاركة المرأة في العمل إلى طول الظروف السياسية والثقافية (المعتقدات والقيم والعادات) التي تحد من مشاركتها .

 

| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م