
الفصـــــل الثاني
الإسلام وحرية المرأة
ندى
صالــح الجبوري
تدريسية/ كلية القانون/ جامعة
كربلاء
تمــهيد
المرأة هي شريكة الرجل في التكوين
البشري والنشأة الإنسانية...خلقها الله لتكون قرينته في الحياة
الدنيا وخلق بينهما مودة ورحمة لتتم الألفة وتعمر البيوت...وقد أكد
الله سبحانه وتعالى في مواطن كثيرة في القران الكريم على دور
المرأة وكينونتها في بناء المجتمعات، فضلا عن السنة النبوية، حيث
جاء في حجة الوداع للرسول الأعظم(صلى الله عليه واله وسلم)(استوصوا
بالنساء خيرا فإنما هن عندكم عّوان لا تملكون منهن شيئا غير ذاك،
إن لكم من نسائكم حقا وان لنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم
فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهوا، وألا
حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن)(1)، وبذلك فان
المرأة استطاعت في رحاب الإسلام الوصول إلى درجات رفيعة من رقي
الشأن والرفعة، وان تضرب المثل الأعلى لصحة التعامل الإنساني من
منظور ديني، وتفوقت على جميع نساء الأمم الأخرى، لقد نادى الإسلام
بحرية المرأة بواسطة إلغاء جميع الفوارق الوصفية التي تخلخل كيان
المجتمع وتزعزع أمنه كالفوارق الخلقية بين الرجل و المرأة، أو
الفوارق اللونية كالأسود والأبيض، أو اللسانية كالأعجمي أو
العربي...الخ (2). ومن هنا نتساءل ما المقصود بالحرية؟
لقد عرف الحقوقيون (الحرية) بتعاريف متعددة،’’فقد عرفها ’’لاسكي‘‘:
بأنها انعدام القيود، بمعنى القدرة على اتساع اختيار الفرد لطريقة
حياته الخاصة بدون أي ضغوط تفرض عليه من خارجه. وقال ’’فولتير‘‘
بان الحرية هي عندما اقدر على ما أريد فهذه حريتي، كما عُرفت،
بأنها أطلاق العنان للناس ليحققوا خيرهم بالطريقة التي يرونها
طالما كانوا لا يحاولون حرمان الغير من مصالحهم، أولا يعيقوا
جهودهم لتحقيق تلك المصالح فكل فرد يعتبر أصلح رقيب على ثروته
الخاصة سواء كانت هذه الثروة جسمانية أم فكرية أم روحية، وتستفيد
الإنسانية من ترك الأفراد أحراراً يعيشون على اختيارهم أكثر مما
تستفيد من إرغام الأفراد على أن يعيشوا وفقا لما يراه غيرهم‘‘ (3).
أهم ما يلاحظ على هذه التعريفات
إنها تشير إلى حقيقة مشتركة، هي القدرة على الفعل والاختيار، حيث
تقر الشريعة الإسلامية بإمكانية الفرد على الاختيار والتصرف، إلا
إنها لم تجعلها مطلقة بل في حدود الدين، ذلك إن هذا الترك يؤدي في
نهاية المطاف إلى ما يطلق عليه بـ” الحرية المنفلتة“ التي من ابرز
نتائجها الفوضى والانحراف والاضطرابات فضلا عن الخراب الاقتصادي
والسياسي، والاجتماعي...الخ، لذا فقد نادت بالحرية المتوازنة، أي
حرية الموازنة بين الحقوق والواجبات، الأمر الذي يحرك عملية التقدم
والازدهار والتطور للأمم، وبناءا على ذلك فقد ارتأينا تناول موضوع”
حرية المرأة في الإسلام“ في مبحثين اهتم الأول بالحريات التي تعد
بمثابة التربة الخصبة لزراعة وقطف ثمار الحرية، والآخر حدد أهم
الحدود(القيود) التي تؤخذ بنظر الاعتبار عندما تميل المرأة إلى
ممارسة الحرية الممنوحة لها شرعا وقانونا.
الـمبحـث الأول
حرية المرأة في منظار الحاكم
الإسلامي
باتت المرأة تحتل في ظل
الإسلام مكانة مرموقة، ولها من الحقوق التي تتمتع من خلالها
بحريتها الإسلامية مثل ما للرجل من حقوق، فهي تعادله في كل شيء،
حيث جعلها الإسلام تتمتع بكرامتها وإنسانيتها في المجتمع وعدها في
بعض الأمور كالرجل، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحج
والبيع والشراء، كذلك مزاولة أموالها إن شاءت وكيفما رغبت(4).
لكن هذه القضايا لا يقصد من
ورائها تبادل الأدوار وإنما يراد بها تحقيق المساواة بين خلق الله
فلا فرق بين ذكر أو أنثى، ماعدا ما عد من فوارق نفسية وجسدية ما
بين هذين الخلقين، وبذلك فإنهما يعملان جنباً إلى جنب كالنجمين
يتحركان حول مدارين مختلفين، يمكن أن يفهم احدهما الآخر ويكمل كل
منهما صاحبه، ولكن لا يكونان واحدا على الإطلاق(5).
المطلب الأول
الحريات الشخصية
لقد أعطى الإسلام للمرأة
حقوقها كاملة وارتقى بمكانتها الاجتماعية إلى المستوى الإنساني
اللائق ويمكن استبانة ذلك عبر استعراض سريع لبعض الحقوق التي منحها
الإسلام للمرأة، وكما يلي:-
أولا:
المرأة وحرية العمل المعيشي
يحتل العمل مكانة مهمة في
حياة الإنسان، فهو ميدان نشاطه المنتظم المنتج، وهو الحقل الأساس
الذي يظهر فيه ما لديه من كفاءات وقدرات، وهو المصدر الذي يحصل
بواسطته على المورد اللازم له للآنفاًق من اجل معاشه، وهو الميدان
الذي يجتمع فيه الفرد مع عدد من الأفراد الآخرين اجتماعاً يؤدي إلى
أنواع خاصة من العلاقات الاجتماعية، يضاف إلى ذلك انه يضع صاحبه في
مستوى أو مركز اجتماعي اقتصادي معين كذلك يمكن أن يجد العمل أنواعا
خاصة من السلوك والقيم والاتجاهات ومما يزيد من أهمية العمل في
حياة الإنسان فانه قد يكون مصدر سعادته، من اجل ذلك كله جاء
الإسلام ليمنح المرأة حرية أو الحق في ممارسة العمل الذي يلبي
حاجات المجتمع ويؤخذ المستقبل والحاضر بنظر الاعتبار في تلك
الأعمال، والسبب في ذلك يعود إلى إن شؤون المجتمع قد تصبح في
اضطراب يزعج حياة أفراده(6).
من هنا تنطلق حرية المرأة في
العمل من حريتها في التملك، فلها الحق في أن تمتلك، وتبيع وتشتري،
وعليها دفع الحقوق الشرعية وفق القوانين الفقهية التي لا فرق فيها
بين الرجل والمرأة، إذ إن أهلية المرأة في التملك يجعلها قادرة على
مزاولة الأعمال والأنشطة الاقتصادية العامة، وان تفتح معملا أو
تنشأ مصنعا أو تخوض في مشاريع زراعية أو عقارية أو تجارية..الخ،
على سبيل المثال، في حقل التجارة تستطيع المرأة أن تتاجر في
المكاسب المحللة التي لا يمنعها القانون ولا يعيقها عرف، ولها أن
تنشئ لجنة استشارية تضم مجموعة من ذوي الخبرات والكفاءات لتطوير
مشاريعها وأساليبها التجارية، لاسيما إذا كانت تخدم مجتمعها وتزمع
تطويره، فالمسؤولية تكون عليها أكبر، وكل ذلك في حدود الالتزام
بالعفة والشرف والحجاب(الذي سيرد شرحه فيما بعد)، فهنالك في تاريخ
الإسلام الكثير من النساء الشامخات اللواتي مارسن العمل المعيشي
كالسيدة خديجة الكبرى(عليها السلام)، ومما تجدر الإشارة إليه أن
المرأة حينما تمارس عملا معينا فإنها تبذل فيه جهدا، سواء كان جهدا
فكريا أو عضليا، المهم في الأمر إن هذا الجهد يقابله مقابل يفيض
النظر عن محتوى ذلك المقابل سواء كان مادي أم معنـوي، إذ ليس لأي
رجل أيا كان زوجها أم ابنها سلطة عليه(7).
ثانيا:
المرأة وحرية التعلم وطلب العلم
لقد حث الله سبحانه وتعالى
على التعلم وطلب العلم لعامة الناس، المرأة والرجل على حد سواء
ليخرجهم من الظلمات والتخلف والجهل إلى النور، إذ إن الجهل قبيح
ودليل في ذلك قوله عز وجل(اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من
علق* اقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم* علم الإنسان ما لم
يعلم*)(8) ، إذ افتتح الله سبحانه وتعالى كلامه المجيد بذكر نعمة
الوجود واتبعه بذكر نعمة العلم فلو كان بعد نعمة الوجود نعمة أعلى
من العلم لكانت أجدر بالذكر وقد قيل في وجه التناسب بين الآية
المذكورة في صدر هذه السورة المشتمل بعضها على خلق الإنسان من علق،
وبعضها على تعليمه ما لم يعلم، إذ ذكر سبحانه وتعالى أوله حالة
الإنسان كونه علقة وهي بمكان من الخساسة، وحالة أخرى صيرورته عالما
وذلك الكمال والرفعة والجلالة فكأنه سبحانه قال: كنت في أول أمرك
في تلك المنزلة الخسيسة ثم صرت في هذه الدرجة الشريفة النفيسة.
وبما إن الآية ذكر فيها الإنسان
مطلقا، فأن هذا يعني إن العلم هو للرجل والمرأة على حد سواء، لكون
المرأة نصف المجتمع، بل أكثر من ذلك، فضلا عن أن العلم يخلق
للإنسان قيمة ومقياس للتفاضل بين البشر، ودليلنا في ذلك قوله
تعالى" هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"(9)، وكذلك قول
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) طالب في التأكيد على
قيمة الإنسان المتعلم حينما قال(قيمة كل امرئ ما يحسنه) أي ما
يملكه من علم وخبرة، ولا يقف المتعلم عند حد معين فكلما حانت له
الفرصة اغتنمها في الاستزادة من العلم كما جاء في قوله تعالى( وقل
ربي زدني علما)(10)، فالله سبحانه وتعالى لا يوجه كلامه إلى الرجال
فقط، بل إلى النساء أيضا لان الإسلام يرى بدأ إن كل إنسان سواء كان
رجلا أو امرأة، مسؤول عن تحصيل إيمانه بالله وباليوم الآخر، بشكل
مستقل عن الآخرين، طالما أن العقيدة موضوع غير قابل للتقليد، كما
أن الوصول إلى الإيمان يحتاج إلى أعمال الفكر وإلى اكتساب العلم
لتوسيع أفق التفكير والإدراك، فان المرأة تحتاج كما الرجل، إلى
تنمية طاقاتها العقلية بالعلم والتعلم، كما أن الإسلام يرى بان كل
رجل وامرأة يضطلعان بالدور نفسه في الحياة وهما بالدرجة نفسها
مسؤولان فيها وعنها، فلا مبرر للمفاضلة بالعلم بينهما، لا من جهة
الدرجة العلمية التي يمكن أن يصلا إليها، ولا من جهة طبيعة ما
يتلقاه من علوم، فضلا عن إن المرأة مستقلة وحرة في الفكر والإرادة،
وحاجتها في تنمية عناصر القوة فيها، والانتصار على نقاط ضعفها،
وحماية نفسها من الانحراف، ومن تهديدات العالم الخارجي، وهي أمور
يساهم العلم إلى حد بعيد في تحقيقها للإنسان، الرجل والمرأة معا،
وكل هذا لا يقلل من دورها كأم، ولا يحصر حياتها في هذا الدور، بحيث
تحرم من التعلم، فهي كإنسانة وأم تحتاج إلى
كل عطايا العلم لا إلى أمور محددة منه، والاجتماع بالقول بان طاقات
المرأة الجسدية والعقلية محدودة، قول مجحف بحقها ولا إنساني، إذ إن
الله سبحانه عز وعلا خلق الرجل والمرأة ليتكاملا على مستوى
خصوصيتهما في الحياة معا، إلا انه جعل كلا منهما مسؤول أمامه وبشكل
مستقل عن الآخر، والمسؤولية تستدعي امتلاك المرأة والرجل القوة
وحرية الإرادة والفكر والحركة(11)، ولنا شواهد تاريخية كثيرة تبين
نبوغ المرأة في مجال العلم كالسيدة (نفيسة بنت الحسن عليه
السلام)والسيدة (حكيمة بنت الجواد عليه السلام )... لذا فلا مبرر
للتمييز بين الرجل والمرأة في المسالة العلمية، لا من جهة المادة
العلمية التي يتلقيانها، ولا من جهة المستوى الذي يمكن أن يصلا
إليه كما إن الأنوثة لا تمنع الارتقاء العلمي(12).
ثالثا:
المرأة وحرية التبعل
يرى بعض الفقهاء بان لا تتزوج البنت
الباكر دون رضى أبيها أو جدها لأبيها(بعبارة أخرى وليها)، حتى ولو
كانت بالغة رشيدة، ولكن هذا لا يمنع بان تختار الزوج الذي تراه
مناسبا لها من الناحية الفكرية أو الاقتصادية أو الاجتماعية...الخ،
إذا إنها حرة بان تتزوج بمن تشاء ومستقلة بنفسها بالاختيار، كما هو
الحال بالنسبة للرجل تماما، وليس لأحد حق رفض الزوج الذي اختارت،
وكل هذا لا يمس مسالة طاعة الأبوين، التي يحث عليها الإسلام، وإنما
تتعلق فقط بالأمور التي لا يستطيع الأولاد- ذكورا أو إناثا- معرفة
مصلحتهم فيها، لذا فان باستطاعة كل من الولد أو البنت التزوج بمن
يعتقدون بان مصلحتهم الحيوية معه، ولا يكون في ذلك تمرد لا على
الأب ولا على الأم، ولا يعد سلوك أيا منهما عقوقا، لان الله تعالى
لم يجعل أوامر الأب أو الأم أوامر تشريعية لا تخالف ويجب على
الأولاد إطاعتهما، بل طلب من الأولاد الإحسان للوالدين ورعايتهما
وحفظهما والرأفة بهما وتحمل الأذى منهما... الخ فالطاعة هنا هي
مسالة رعاية وليست مسالة تشريعية(13).
المطلب الثاني
الحريات الأخرى
هنالك ثمة حريات أخرى
متعددة ومتنوعة، اقرها الإسلام للمرأة، وان كان البعض يعدها مقتصرة
على الرجال فقط، ذلك لأنها لا تتعارض مع كرامتها أو أنوثتها أو
إنسانيتها، أو تكوينها العاطفي أو النفسي، وأخيرا لا يجرها إلى
ارتكاب المحارم، إذ إن هذه الحريات مفادها أداء مهمة تعد بمثابة
أمانة في عنق كل مؤمن أو مؤمنة، ومسؤولية أنيطت بكل فرد من أفراد
المسلمين سواء كان ذكرا أم أنثى، فمن أداها على أكمل وأحسن وجه
استحق مؤديها الجزاء والثواب، أما إذا اغفل أو قصر عنها كان جزائه
عكس ذلك، إذ أن من أهم مهام المسلم المؤمن الاهتمام بشؤون المجتمع
الذي يعيش فيه، والعمل على تحسين أوضاعهم، ودرء الخطر عنهم بكل
الوسائل المتاحة والممكنة، وترقية شؤونهم، ودليلنا في ذلك قوله
تعالى(المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون
عن المنكر) (14).
ومن اجل ذلك منحت المرأة ممارسة
حريات أخرى جنباً إلى جنب الحريات الشخصية المذكورة آنفاً ولعل من
أهم تلك الحريات(على سبيل المثال) في الميدان السياسي، المشاركة في
العمل السياسي كممارسة حق الترشيح ومن ثم إمكانية تولي السلطة، وفي
الميدان العسكري، المشاركة في الحروب وأخيرا في الميدان القانوني
حق تولي القضاء.
أولا:
في الميدان السياسي
ما كانت المرأة بمعزل عن
السياسة وميدانها في منظور الإسلام، الملتزمة بتعاليمه، وأنى لها
الانعزال، وهي التي تتلو وتسمع وتبدي رأيها في مسائل معينة،
ودليلنا في ذلك قوله عز وجل (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات
يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا* فيبايعهن واستغفر لهن إن الله
غفور رحيم)(15)، فالبيعة مسالة من المسائل ذات الصلة الوثيقة
بالسياسة، والحياة العامة(16)، وهي ما تتشابه إلى حد بعيد مع ما
يسمى في عالم اليوم بحق الانتخاب(17) ذلك لان للمرأة مكانة في
الإسلام كمكانة الرجل في الحقوق والواجبات السياسية إلا بعض
المستثنيات التي هي في مصلحة الرجل والمرأة على حد سواء(18) ويعدّ
حق تولي السلطة من أهم الحقوق السياسية المتاحة للمرأة، إذ إن هذه
المسالة من المسائل التي احتدم الجدال حولها، فالبعض قال بان
المرأة لا يحق لها تولي السلطة، وحكم البلاد لان هذا الأمر هو من
مهام الرجال لأسباب معينة:
§
قول الرسول الأعظم(صلى الله عليه واله وسلم)(ما افلح قوم وليتهم
امرأة)(19).
§
إن مهمة تولي السلطة تتطلب قوة ومقدرة على إدارة الأمور، وبعض
القسوة إن لزم الأمر، بمعنى أن المرأة مخلوق ضعيف يتميز بالعاطفة
الشديدة .
ولكن البعض الآخر
يرد على هذه الحجج بالاتي:
1.
الواقع
أن منشأ القول بعدم إمكانية تولي المرأة السلطة، حديث يرويه
البخاري، إذ انه قول جاء في ظرف خاص، ولها طبيعة معينة، لاسيما أن
الحكم في الماضي يختلف عن الحكم في الحاضر الحاكم في الماضي، كان
حاكما بأمره، أما الآن فالحاكم لا يملك الأمر كله، إنما هنالك
قانون يخضع له، وكذلك أجهزة تحاسبه وقد تحاكمه.
2.
لم يتحدث القران الكريم عن المرأة
فقط كمخلوق ضعيف بل تحدث عن ضعف الإنسان عامة، ودليلنا في ذلك قوله
تعالى”وخلق الإنسان ضعيفا“.إذ إن الضعف حالة إنسانية في الرجل و
المرأة على حد سواء، وهو ليس قضاء المرأة وقدرها، فيمكن للمرأة أن
تنتصر على مواطن الضعف فيها من خلال حشد عناصر القوة والشجاعة
والجرأة، فقد تكون المرأة أكثر عقلا من الرجل، وقد تتفوق عليه، كما
تستطيع المرأة تربية أو ترويض العاطفة وتقويتها وتعقيلها بالمران
والإرادة القوية.
إذ أن هنالك فرق بين كون
الضعف العاطفي قابلية في المرأة، وبين كونه فعلية حاسمة، إذ إن
القابلية يمكن التحكم بها عن طريق التهذيب والترويض الذي يوجه
الضعف العاطفي نحو الإيجاب لا السلب.
3.
إن منع المرأة من تولي
الحكم ناتج عن حرمة الاختلاط بالرجال في مواقع العمل والتقصير
بمتطلبات الأسرة،لكن يُرد على ذلك بأن تمسك المرأة بتعاليم الإسلام
بشكلها الصحيح سيجعلها قادرة على عدم الوقوع بالمحرمات أو التقصير
بشؤونها الأسرية فقد شهد تاريخنا الإسلامي نماذج مشرقة لنساء
عظيمات شاركن الرجل في الشؤون العامة (دينية أو سياسية أو
اجتماعية...) دون أن يلحق بهن إشكال شرعي كالسيدة فاطمة الزهراء
عليها السلام وزينب الكبرى عليها السلام ونماذج أخرى كثيرة لا حصر
لها، علاوة على ذلك، أشار القران إلى إمكانية تولي المرأة السلطة
وبجدارة قد تفوق الرجال، ولنا في الملكة بلقيس ملكة سبا، اكبر دليل
على ذلك، حيث اتسمت هذه المرأة بالحكمة والقوة والشجاعة والجرأة،
بالشكل الذي يفوق من كان حولها من الملوك الرجال.
ثانيا: في
الميدان العسكري
كما
هو معروف عن الميدان
العسكري، بأنه يدور حول إدارة الحروب، ووضع الخطط الإستراتيجية،
وقيادة الجيوش وتوجيهها، فإذا كان هذا هو محور الميدان، فهل يجوز
للمرأة ممارسة مثل هذه المسائل العسكرية؟ البعض قال بأنه لا يجوز
لها المشاركة في هذا الأمر، والسبب في ذلك يعود إلى إن هذا العمل
يتعارض مع ما تتمتع به من أنوثة، ورقة، وعاطفة ولين العود، إذ إن
الثقل في هذا الميدان يحتاج إلى صلابة في الأعصاب فضلا عن الحكمة
والدراية، ولكن يرد على هذا القول بان للمرأة إمكانية المشاركة في
الحروب لا في إدارتها، أو قيادة الجيوش أو وضع الخطط
الإستراتيجية...الخ، من الأمور العسكرية، بل القيام بالأعمال التي
تتناسب وعاطفتها وتكوينها الأنثوي، وطبيعتها ونفسيتها الرقيقة
الحساسة، كأن تقوم بمهمة مداواة الجرحى، ووضع الطعام للجنود، فهذا
واجب لا يقل أهمية عن الأمور العسكرية البحتة، بل يمكن أن يدخل في
مضمونها(20)، وعلى هذا الأساس يمكن القول بإمكانية مشاركة المرأة
بالميدان العسكري لحفظ كيان البلاد، والدفاع عنها ضد أي عدو، وهذا
الأمر يعد واجب مقدس على كل مسلم ومسلمة، ويشترك فيه الصغير و
الكبير، وبالتالي فإنها تتمتع بذات الأجر الذي يتمتع به المجاهدون،
وللشهداء في المعارك، لان موقفها هنا موقف حياة وعزة، وهذا ما يمكن
أن نطلق عليه بـ(تقسيم الأدوار) كلا حسب واجبه.
ثالثا:
في الميدان القانوني
هناك مسالة حياتية
مهمة جدا، تثار على الصعيد القانوني، مسالة تولي القضاء من قبل
امرأة، وهي محل جدل. فلقد ذهب البعض إلى عدم إمكانية تولي المرأة
هذا المنصب للأسباب التالية(21):-
1. قول الرسول الكريم(صلى الله عليه
واله وسلم) (ولا تولي المرأة القضاء)، وكما هو معروف لنا في رسول
الله(صلى الله عليه واله وسلم) قدوة حسنة، وهذا الحديث يقرر بان لا
تتولى المرأة القضاء، لطبيعتها وتكوينها فكيف لنا مخالفته في هذا.
2. الحالة الصحية للمرأة، فكما هو
معروف بان المرأة تمر بادوار صحية خاصة، تمنعها من الحضور المستمر
بمجلس القضاء، وذلك بسبب الطبيعة الفسلجية التي خلقت فيها المرأة
والتي تمنعها من الاستمرار في ممارسة العمل القضائي بشكل طبيعي.
ويرد البعض الآخر على هذه الحجج
بالقول إن الحديث المذكور آنفاً هو حديث وحيد، وضعيف، يحاول البعض
الاعتماد عليه بمسالة ضرورة وجود امرأتين ورجل في مسالة الشهادة،
ولكن تولي القضاء مسالة، والشهادة مسالة أخرى، إذ إن مهمة القضاء
مهمة علم وتقوى، فإذا اجتمعت في المرأة ، فيمكن أن تأخذ بها مع بعض
التحفظات.
ونحن نرى بان تدهور الحالة الصحية أو
صلاحها ليست مسالة مقتصرة على النساء فقط، فيمكن أن تتدهور الحالة
الصحية للرجل القاضي أيضا، وبالتالي ينقطع عن الحضور إلى المجلس
القضائي، ومن ثم تتعرقل انسيابية العمل، فضلا عن إمكانية التغيير
ما بين العناصر ذاتها، فحينما تتدهور صحة شخص القاضي سواء كان رجلا
أو امرأة يمكن استبداله بآخر وهكذا.
وخلاصة الفكرة، إن مسالة تولي القضاء
في الفقه الإسلامي ليست من القضايا المحسومة سلبا على صعيدي
الاستدلال والفتوى مما يجعل الباب مفتوحا فقهيا، أمام الرأي الآخر.
الـمبحـث
الثاني
تنظيم حرية المرأة في ظل الإسلام
مما لاشك فيه إن
الإسلام جاء لقلب النظم الفاسدة، وقلعها من جذورها، وإحلال القرآن
المجيد وتعاليمه مكانها، فهذه عملية شاقة ومهمة صعبة تبناها
الإسلام للقضاء على الظلم والجور والعبودية والطغيان والخضوع،
والذلة والإهانة، وكل مبادئ التهكم والازدراء، فالإسلام اعتبر
المرأة إحدى مقومات الدين، وركن من أركان الحضارة الإسلامية، ونقطة
انطلاق للتمدن والعمران في حياة الأمة والبشرية جمعاء.
فقد فتح الإسلام أمام المرأة كل
المجالات للخوض في مضمار معين لم يكن مطلقا، بل منظم لان الفتح
المطلق يقود إلى الفوضى والفساد والانحراف، لذا لابد من رسم الحدود
المشروعة للخوض في تلك المجالات من خلال التنظيم حتى لا يصبح هذا
الأمر، كما الصهريج الذي إذا امتلئ أكثر من طاقته فاض على جانبيه
ولم يستفد منه احد، ولا بأقل من تلك الطاقة فيؤدي الأمر إلى الضيق
والشح والقحط، وهكذا الحال بالنسبة لحرية المرأة فلا بد لها من
التنظيم، من خلال الالتزام بأمور معينة كالحجاب الذي أوجبه الإسلام
عليها، وكذلك الخلافة فيما يتعلق بممارسة العمل السياسي، فضلاً عن
القوامة.
المطلب الأول
الحـجــــاب
الحجاب يعني الستر، وذلك
لقوله تعالى(وإذا سألتموهن متاعا فإسالوهن من وراء حجاب)(22).
فالحجاب يعني إن جسد المرأة
يكون خلف سترها، ومن هنا نتخيل إن الإسلام أراد أن تبقى المرأة خلف
حاجز، ومع ذلك فان هذا لا يعني أن لا تخرج المرأة من بيتها، وتحبس
أو تسجن فيه، وإنما الحجاب في الإسلام هو أن تستر المرأة بدنها
حينما تتعامل مع الرجال وان لا تخرج أمامهم مثيرة(23) سواء بجسدها
أم بصوتها، فلا إثارة مادية أو معنوية، وهذا يعني بان هناك حجاب
مادي لمنع الإثارة المادية، وحجاب معنوي للحد من الإثارة المعنوية،
وهي كالأتي:-
أولا:
الحجاب المادي
وهو ستر المرأة لبدنها أو
جسدها بما لا يظهر مفاتنها أو محاسنها للرجل الغريب، ما عدا الوجه
والكفين والقدمين في بعض الآراء، وان لا يكشف ولا يصف ولا يحـدد
مفاتن الجسـد، فالأسـاس في اللباس في الإسلام هو السـتر، وليس
الإثارة، فالمرأة في الإسلام تتزين بأخر ما تستطـيع لزوجها وفي
بيـتها، ولكن إذا خرجت التزمت بالحجاب بارتداء اللباس الشرعي، الذي
يشترط فيه لباسا معينا يتلاءم مع ما فرضه الإســلام من التزامات
على المرأة، وبناء على ذلك فان الإسلام لم يفرض زياً معيناً يعينه
للرجل أو المرأة وإنما يطلب الإسلام من المرأة حينما تخرج من بيتها
أن تستر جسدها، فلها أن ترتدي ما يطيب لها من أحدث الأزياء، أما
بالنسبة لغطاء الشعر، فلها أن تغطي شعرها بما تراه ملائما لما
ترتديه، والهدف من الحجاب المادي، هو وضع المرأة في مكانها الصحيح
بحيث لا يطمع فيها من في قلبه مرض، وبالتالي فانه لا يعد تعطيل
لقوى المرأة، أو حبس لاستعداداتها الاجتماعية أو الاقتصادية أو
الثقافية، لأنه لا يريد أن تكون المرأة عضوا عاطلا في المجتمع، ولا
تلوث محيط العمل بالممارسات الشهوانية التي تؤدي إلى عرقلة أو
تعطيل الطاقة العلمية للمجتمع(24).
ثانيا:
الحجاب المعنوي
لقد بينا سلفا، بان الحجاب المادي هو
النهي عن التبرج وإظهار الزينة سواء عبر المساحيق أو السفور، أو
بارتداء الملابس المثيرة للشهوة.
أما الحجاب المعنوي فيراد به
الامتناع عن كل ما من شانه اجتذاب النوع الآخر، وإثارة غرائزه،
سواء بالصوت أو بالحرشة أو بالإيحاءات، فالله سبحانه وتعالى لا
يريد للمرأة أن تبدو بصورة يطمع فيها كل من في قلبه مرض، بحيث تكون
حركتها أو طريقتها في الكلام سببا لذلك، ولكن هذا المنع أو النهي
ليس مطلقا، وإنما يجوز للمرأة أن تخطب بالجماهير في الساحات
العامة، وتلقي القصائد الشعرية...الخ، وتشارك بالندوات بشرط أن لا
يحمل صوتها عنصر الإثارة، وخير دليل على ذلك سيدة نساء
العالمين(فاطمة الزهراء عليها السلام) حينما طالبت بالبيعة لأمير
المؤمنين علي بن أبي طالب’’عليه السلام‘‘(25)، هذا من جانب.
من جانب أخر يعد من قبيل الحجاب
المعنوي أن لا تفكر المرأة بغير زوجها، لان أفكار الإنسان تنعكس
على واقعه، فكلما عاش الإنسان أفكارا منحرفة، كلما ازداد انحرافه
عمليا، وبذلك يجب على الإنسان سواء كان رجلا أم امرأة تطهير ما في
داخله، لان الله تعالى لا يغير ما في داخلهم حتى يبادروا هم أصلا،
وذلك لقوله تعالى(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما
بأنفسهم)(26)، وهذا يعني بان واقع الإنسان الداخلي هو الذي يهيئ
الأجواء لبناء واقعه الخارجي فإذا كان الواقع الداخلي خيرا،
فسينعكس ذلك على واقعه الخارجي والعكس صحيح أيضا.
المطلب الثاني
القـوامـــة
إن المرأة في الإسلام لها
مكانة مساوية لمكانة الرجل في جميع الحقوق والواجبات والأصل هو
التساوي لا التشابه إلا في بعض المستثنيات التي هي لمصلحة الرجل
والمرأة كليهما معا، فالرجل هو الأب، والمرأة هي الأم، فكل منهما
يكمل الآخر، وبالتالي فلا يجوز تغليب احدهم على الآخر، إلا في
مسالة القوامة، فهي مناسبة لخلقهما وعواطفهما، وقوله تعالى(الرجال
قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من
أموالهم)(27).
والقوامة هنا ليست انتقاص من
المرأة مطلقا، بل هي القيادة أو الإمارة أو هي شيء لابد منه لتسير
الحياة بصورة منظمة لأنه لابد للناس من أمير أو قائد، وهذا الأمر
يشمل حتى الرجال، فهل يرفض الرجال أن يكون لهم قائد؟(28). فكل شركة
أو مؤسسة أو وحدة اجتماعية لابد أن يكون لها رئيس مسؤول، حتى ولو
بلغ التعاون بين الأفراد الذروة، لذا فان قيادة العمل أو إدارته لا
يمكن أن تتم بدون مدير أو قائد بما إن الأسرة هي أهم وحدة اجتماعية
لذا فلا بد من وجود مدير مسؤول وقيّم ضروري جدا، حتى ولو بلغ
التفاهم بين الزوجين المرتبة المثالية، إذ لابد من وجود مسؤول عاقل
يزن الأمور بميزان الحكمة، فالأسرة يلزمها فرد مدبر تكون له الكلمة
النافذة والموقف النهائي، لان الحياة الإنسانية مسألة غاية في
الأهمية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، لتوفير أمنها
الغذائي، وأمنها الثقافي، وأمنها الاجتماعي، فالرجل بطبيعة تكوينه
لا يسيطر عليه الجانب العاطفي وهو بذلك بمأمن من سيطرة العاطفة
عليه، فهو غالبا ما ينظر إلى الأمور بعمق واتزان.
ومن هنا ينظر إلى الرجل كقيّم
على الأسرة ولكن هذه النظرة هي ليس تحقيراًًًً للمرأة و لا حطا من
شانها، فهي مجرد صيانة للكيان العائلي، الذي يستلزم رئيس ومسؤول،
فضلا عن إن المرأة ذاتها تعترف في قرارة نفسها بان استقرار الأسرة
وسعادتها تتوقف على الاعتراف بمسؤولية الرجل وقيمومته، وعلى الرغم
من سيادة الرجل على الأسرة، فان المرأة في الحياة العملية تمارس
نشاطها بحرية لان للرجل همومه واهتماماته خارج البيت، فيما يبقى
البيت مملكة المرأة، ولا ضرر من اعتراف الزوجة بحق زوجها في إدارة
شؤون الأسرة، ومن هنا يجب على المرأة الإصغاء إلى اقتراحاته
واحترام ملاحظاته أو التحاور معه في شان من الشؤون، لان الاستخفاف
به يشكل ضربة لشخصية الرجل التي لا يتحملها الكثيرون، وبذلك يقـول
رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): (إن من خير نساؤكم التي تسمع
قول زوجها وتطيع أمره)، وكذلك قول الرسول الكريم(صلى الله عليه
واله وسلم) حينما سألته إحدى النساء عن ما للرجل من حق فأجاب“
تطيعه ولا تعصيه" وكذلك عنه(صلى الله عليه واله وسلم) (شر نسائكم
اللجوج)، وبذلك فان الاعتراف بقيمومة الرجل في الأسرة من قبل
المرأة، يعني البداية السليمة في الطريق الصحيح للحياة
الزوجية(29).
المطلب الثالث
الخلافــــة
الخلافة هي منصب سياسي يتولاه شخص معين بعد وفاة النبي(صلى الله
عليه واله وسلم) لحكم البلاد وفق القوانين الإلهية، والشخص الذي
يمارس مهمة الخلافة يسمى بـ(الخليفة)، فالخليفة هو شخص يحل محل
النبي(صلى الله عليه واله وسلم) في مهمته حيث يبيح بمجموعة من
الناس العيش حسب القوانين الدينية التي تضمن حياة منسجمة وسعيدة
على الأرض،فالخلافة هي المهمة الصعبة التي تأتي بعد وفاة النبي(صلى
الله عليه واله وسلم). لذا يشترط فيمن يمارس هذه المهمة شروط معينة
هي:
1. أن تكون أهوائه لا تغلب على
سلوكه.
2. أن يكون من سليل الأسرة التي يرجع
نسبها إلى النبي(صلى الله عليه واله وسلم).
3. يجب أن يأخذ الخليفة على عاتقه
مصالح الرعية الآخروية والدنيوية معا.
4. يجب أن يلتزم الخليفة بالقانون
الإلهي، فمهمته تنحصر في التطبيق لا التغيير، ذلك لأنه يخضع
لأوامر الله سبحانه وتعالى فهو المشرع.
5. يجب على من يتولى مهمة الخلافة
فهم النظام السياسي كله وبناء على ذلك فان ليس كل شخص يمارس مهمة
الخلافة، إذ لابد من توافر الشروط المذكورة آنفاً فيه، فضلا عن إن
مصطلح(الخليفة) في قاموس لسان العرب لم يأت إلا في المذكر وحتى
الذكور ليس جميعهم يستطيعون ممارسة هذه المهمة لذلك فان المرأة على
الرغم من الاعتراف لها بإمكانية ممارسة العمل السياسي، أو تولي
السلطة فأنها لا تستطيع أن تكون خليفة(30).
النتائــج
نستنتج مما تقدم في هذا الفصل
أن هناك نقطة مهمة جدا وهي وعي الأهداف الأساسية من الدعوة إلى
تحرر المرأة، حتى لا ينسى المرء في غمرة الحياة الهدف أو تتحول
الوسيلة إلى هدف، فالحرية من اجل الإنسان وليس الإنسان من اجل
الحرية، والحرية من اجل رفاهية الإنسان، المرأة خاصة، والمجتمع
عامة، وليس العكس، وعلى المرء أن يعي ذلك جيداً، فمسألة الحرية
تستلزم فهم ووعي وتقدير للأمور لكي لا تتجاوز الحدود المرسومة لها،
وهنا لا ينبغي للمرء أن يستغرق في إعداد هذه المسالة أكثر من
الضروري ثم ينسى الهدف ومن ثم تتحول الحرية اللازمة لتيار المجتمع
إلى معول للهدم، إذ لا تكتمل نهضة الأمة إذا لم تنهض المرأة، فهي
نصف المجتمع. ولكن من هو النصف الآخر؟ وهل له دور يؤديه في حرية
المرأة؟
النصف الآخر هو الرجل، وهو
ضروري لتمتع المرأة بحريتها على أكمل وجه، لأنه القائم الذي لا
يجوز معصيته، فإذا كان يعاني من عدم الحرية فانه لا يستطيع منح
المرأة التي تحت رعايته حريتها، والسبب في ذلك يعود إلى أن فاقد
الشيء لا يعطيه.
ومما تجدر الإشارة إليه إن
الشريعة الإسلامية قد جاءت بمبادئ ثابتة عامة، فلكي تستطيع المرأة
المسلمة ممارسة حرياتها في ظل
نظام الإسلام، يجب أن تنهل من هذه المبادئ مما يساعدها على مواجهة
التطورات لاسيما تلك التي يفرضها تيار العولمة بأشكاله المختلفة في
الوقت الحاضر.
هوامش الفصل الثاني
1.
إيهاب يوسف بقاعي، كشكول
المرأة، الطبعة الأولى، مؤسسة المعارف للمطبوعات، لبنان- بيروت،
2001، ص9.
2. عادل علي عجيان، المرأة
والمشكلات الاجتماعية، الطبعة الأولى، دار النخيل، للطباعة والنشر،
بيروت ، 1994، ص51.
3. الشيخ فاضل الصفار، ضد
الاستبداد، الطبعة الأولى، دار الخليج للطباعة والنشر، بيروت ،
1998، 52.
4. عبد السلام الرفاعي ومحمد
محسن السعيد، خلق الإنسان، الطبعة الأولى، موسوعة أهل البيت(عليهم
السلام) الكونية، المجلس
الخامس، مؤسسة الفكر الإسلامي- بيروت، 2002، ص135.
5. مرتضى ألمطهري، نظام حقوق
المرأة في الإسلام، الطبعة الثانية، الدار الإسلامية للمطبوعات-
بيروت، 1991، ص165.
6. نعيم الرفاعي، الصحة النفسية،
الطبعة السابعة- دمشق، 1987، ص495.
7. عادل علي عجيان، المصدر
السابق، ص81.
8. سورة العلق : الآية (1- 5).
9. عادل علي عجيان، المصدر
السابق، ص82.
10. سورة الزمر: الآية رقم(9).
11. سورة طه: الآية رقم(114).
12. آية الله السيد هادي المدرسي،
حوار عن المرأة، الطبعة الثانية، دار البيان العربي - بيروت، 1988،
ص49.
13. الشيخ حسن الصفار، شخصية
المرأة، الطبعة الأولى، المركز الثقافي العربي - بيروت، 2003، ص24و
ص46.
14. سورة التوبة: الآية رقم(71).
15. سورة الممتحنة: الآية
رقم(12).
16. د. محمود عكام، المرأة في
منظور إسلامي، بحث منشور في مجلة النبأ، العدد60، السنة السابعة،
1422هـ، ص69.
17. د. ساعد الجابري، هل للمرأة حق
الترشيح والانتخاب، بحث منشور في مجلة النبأ، العدد60، السنة
السابعة، 1422هـ، ص62.
18. آية الله العظمى السيد محمد
الحسيني الشيرازي، المرأة في ظل الإسلام، الطبعة الثاني، هيئة محمد
الأمين(صلى الله عليه واله وسلم) - بيروت، 2002، ص19.
19. آية الله العظمى السيد محمد
بحر العلوم، المرأة في ظل الإسلام، الطبعة الأولى، دار البلاغة
للطباعة والنشر والتوزيع، لبنان- بيروت، 1993، ص222.
20. المصدر نفسه ، ص223.
21. المصدر نفسه، ص224.
22. سورة الأحزاب: الآية
رقم(53).
23. مرتضى المطهري،
مختصر كتاب مسالة الحجاب، الطبعة الأولى، جمعية المعارف الإسلامية
الثقافية، لبنان- بيروت، 2001، ص36.
24. جمال البنا، حجاب المرأة بين
دعاة التحرر وتشدد الفقهاء، بحث منشور في مختارات من المرأة
والإسلام، مركز الفرات للتنمية الإستراتيجية، العدد 123، السنة
295، 2002.
25. راجع أم احمد الحسيني،
فاطمة الزهراء(عليها السلام) قدوة المرأة المسلمة، مؤسسة أنصار
الحسين(عليه السلام) الثقافية.
26. سورة الأحزاب: الآية رقم(32).
27. سورة النساء: الآية رقم(28).
28. سورة البقرة: الآية رقم(228).
29. الشيخ إبراهيم الاميني، ترجمة
وتقديم كمال السيد، نحو حياة دافئة، ص49.
30. فاطمة المنيسي، السلطانات
المنسيات، الطبعة الأولى، دار الحصاد للنشر والتوزيع- دمشق، 1994،
ص 22- 27.
| أفضل مشاهدة 1024 × 768 |
| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م
|