الفصل الثاني

البطالة في العراق :

            الواقع     والانعكاسات

 

          هدى زوير ألدعمي *

                         

*  تدريسي / كلية الإدارة والاقتصاد / جامعة كربلاء

تمهيد

   البطالة أو العطالة، والكلمتان لهما نفس المعنى: البطالة من الباطل وهو الشر والضلال، ولفظة العاطل أصلها من العطل وهو الفساد والسوء والخلل. ربما كانت لغتنا العربية تنفرد بهذا المعنى التي تعبر عنه اللغات اللاتينية بألفاظ حيادية تعني عدم العمل لا غير(1) .

أما منظمة العمل الدولية ILO  فتعرف العاطل عن العمل بأنه:"كل من هو قادر على العمل، وراغب فيه، ويبحث عنه، ويقبله عند مستوى الأجر السائد، ولكن دون جدوى".

إن ظاهرة البطالة  تعني العجز عن إيجاد فرص عمل مناسبة للحصول على دخل ذو مستوى معيشي  لائق، فلكل شخص الحق في العمل و حرية اختياره كما إن له حق الحماية من البطالة،  فالعمل ليس لغرض زيادة الإنتاج وتحسين نوعيته فقط بل هو حقا من حقوق الإنسان و تلبية لحاجة من حاجاته الأساسية.

وفي ضوء التحولات والتغييرات الجديدة في العراق والتي تستدعي جهودا استثنائية  للعمل من اجل الرقي الاقتصادي والاجتماعي، فمن خلال انعكاسات حوادث الماضي والرؤية المستقبلية للظاهرة فالبطالة هي سياسة إفقار، إذ لم يعد خافيا على احد أضرار هذه الآفة وعلى امتداد السنوات الماضية كثيرا ما أطنبت الجهات الرسمية والمنظمات في الحديث عن هذه المعضلة وحاول العدد من الباحثين والمختصين  في تشخيص وتفسير البطالة بهدف التحكم أو السيطرة عليها.

إلا إن البطالة أصبحت من اخطر المشكلات  التي تهدد المجتمعات المعاصرة عموما وإحدى التحديات الراهنة والمستقبلية التي نواجهها، وقد كثرت البطالة بصورة مدهشة في العراق ولم تنفع كل المساعي للحد من هذه الظاهرة وتأثيراتها المدمرة لفئات واسعة من أبناءالمجتمع  وعلى الأخص الشباب منهم مما أدى إلى استشرائها إلى حد لم يعد بالإمكان تحمله أو السكوت علية.

 فشيوع البطالة وشحة فرص العمل مقارنة بنسبة الراغبين بالعمل، وتفاقم البطالة يوماً بعد يوم، سيكون لها  آثار وانعكاسات اجتماعية واقتصادية وسياسية سلبية، ودون أدنى شك تشكل هذه الآثار خطرا على المجتمع عند ارتفاع نسبة العاطلين  عن العمل وتركهم دون مصدر رزق وما يترتب على هذه الآثار من انعكاسات اجتماعية وأخلاقية واقتصادية وسياسية، فاجتماعيا تؤدي إلى سوء العلاقات الاجتماعية، وأخلاقيا الانحراف والجريمة والعنف، واقتصاديا الفقر وما يترتب عليه من سوء الرعاية الصحية وانخفاض المستوى التعليمي وبالتالي انخفاض مستوى الإنتاجية، وسياسيا ما يترتب عليها من تهديدات وتوترات على النظام السياسي القائم، وهذه الأبعاد متفاعلة فيما بينها فالبطالة تؤدي إلى الفقر وهو بدوره يؤدي إلى الصراعات الاجتماعية وارتفاع نسب الجريمة والعنف وبالتالي فان هذه الأبعاد تؤدي إلى عدم استقرار الدولة.

فمن تداعيات الاحتلال وغياب الدولة والقانون ودخول البلد في حالة من الفوضى وانعدام الأمن وتردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة، وكثرة الجرائم، أذ غالبا ما ترتفع نسبة البطالة أوقات الحروب والأزمات مما تشكل خطرا على المجتمع لان ذلك يمكن أن يؤدي ببعض العاطلين إلى الانحراف ومزاولة أعمال غير شرعية وفي هذه الحالة يجب أن توضع الحلول والمعالجات المناسبة لها.

وان عدم وجود معالجة حقيقة وملموسة لتشغيل العاطلين وانقاذهم من ضنك العيش وخلق مصدر مستقر للرزق لهم، إلا إن ذلك لم ياتي بمعالجات سريعة وملموسة  في تطويق البطالة، حتى وصل الحال إلى أزمة بطالة تخيم على المجتمع العراقي باسره، والسؤال الذي تمليه هذه الظاهرة يتعلق بالأسباب الحقيقية والانعكاسات الكامنة وراءها.

وعليه يتحدد هدف البحث في بيان واقع البطالة وأسبابها فضلا عن أنواع البطالة التي يعانى منها الفرد العراقي، وكذلك بتسليط الضوء على الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الناتجة عن استمرار البطالة وكيفية وضع حد لها عبر بعض الاقتراحات في معالجة لأسبابها ودوافعها لاستيعابها ومعالجاتها بسرعة من خلال اجتثاث هذه الآفة قبل أي شيء أخر، أما مشكلة البحث فتشير تقديرات عديدة إلى إن نسبة البطالة، التي كانت أصلا مرتفعة في عهد النظام السابق، وبلغت حاليا مستوى عال وما لذلك من تداعيات جسيمة، ومن أهمها ما يشهده العراق من اضطرابات في الأوضاع السياسية و الاقتصادية والاجتماعية.

وبناءا على ما سبق فان  الفرضية التي يقوم عليها البحث هي إن هذه الشريحة الهامة من المجتمع يمكن أن تصبح عامل عدم استقرار في حال  تواصل البطالة  نتيجة  فقدان مصدر الرزق الذي يؤمن الاحتياجات الأساسية للأسرة وما ينتج عن ذلك من شعور العاطل بالإحباط واليأس ما ينذر بحدوث كارثة اجتماعية واقتصادية بل وأيضاً سياسية، أو على العكس قد تساهم هذه الشريحة في رفع مستوى الأداء الاقتصادي العراقي وتحقيق التنمية الشاملة.

أولاً : واقع و أسباب البطالة في العراق

يبلغ عدد سكان العراق25.609 مليون نسمة تقريبا  وتقدر الفئة العمرية في سن العمل 15-65 للسكان بحوالي 56.2% وتبلغ نسبة القوة العاملة من مجموع السكان 27.3%، بينما تقدر نسبة البطالة بنحو 30%من القوة العاملة بحسب الإحصائيات الرسمية بينما تشير تقديرات أخرى الى انها تصل نحو 80% لكن في الوقت نفسه إن هذه النسبة ليست بالضرورة أن تكون دقيقة كما أشارت بعض التقارير، على إن التفاوت بين النسب المحددة في نسبة البطالة يعود إلى عدم توافر إحصائيات ومسوحات ديمغرافيه دقيقة عن السكان وعدم شفافية بيانات المتعلقة بالبطالة، إلا إنها تدل على مدى حجم الطاقة البشرية المهدورة والمهمشة ويجسد خطورة البطالة باعتبارها مشكلة اجتماعية واقتصادية وسياسية بكل أبعادها ومضاعفاتها وهي تزداد اتساعا طالما إن فرص العمل  الجديدة تعجز عن استيعاب الأعداد المتزايدة من طالبي العمل(2).

ولهذا فخارطة البطالة في العراق غير واضحة المعالم إلا إنها تدل على وجود منخفضات شاسعة للعاطلين عن العمل وتنوع في تضاريس البطالة، وفي مسح لوزارة التخطيط والتعاون الدولي العراقية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، أكد ارتفاع نسبة البطالة في العراق.

 إلا أنه ألمح إلى أن معظم العاملين باستثناء وزارتي الدفاع والاعلام  استطاعوا الاحتفاظ بوظائفهم التي كانوا يشغلونها قبل مارس 2003 وأن البطالة تنتشر بين كافة شرائح القوة العاملة إلا إنها تتركز في الفئات التي تبحث عن فرصة عمل لأول مرة أي من عمر 15-24 وحسب نتائج المسح، بلغ متوسط دخل الفرد العراق حوالي 255 دولارا عام 2003، وتناقص في النصف الأول من عام 2004 إلى 144 دولارا، ونتيجة لكل ذلك تدهور معدل الدخل القومي السنوي للفرد الواحد في العراق على مستوى منخفض جدا أدنى مما كان عليه في نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات بعد أن وصل في عام 1979 حوالي 4400 دولار والنسبة الكبرى من الدخل كانت من عوائد النفط الخام.

ومن جهة أخرى كشف مصدر في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية إن معدل البطالة بين السكان بعمر (15) عاما فأكثر يبلغ 1,28% لكلا الجنسين، وأوضح إن معدل البطالة للذكور بلغ 30,2 % في مقابل 16% للإناث وفي المناطق الحضرية بلغ 30% مقابل 4,25% في المناطق الريفية وعند المقارنة بين معدلات البطالة في المحافظات فان محافظة الناصرية تتصدر المحافظات بمعدل بلغ 2,46% لكلا الجنسين ويفوق المعدل عند الذكور بكثير ما هو عليه لدى الإناث (8 ,48 % مقابل 6 ,5 %).

أما معدل البطالة في محافظة الانبار بلغ 3,33 % تليها محافظة البصرة بمعدل 5,15 % وسجل معدل البطالة أدنى مستوياته في محافظة كربلاء إذ بلغ 14% للجنسين(2,14% بين الذكور و 8,12% بين الإناث) وبلغ معدل البطالة بين الإناث 7,6 % في المناطق الريفية و3,23% في المناطق الحضرية وبلغ 9,28 % بين الذكور في المناطق الريفية و31% في المناطق الحضرية(3).

فبالمقارنة بين  تقديرات الأمم المتحدة  التي تشير إلى أن نسبة البطالة في العراق تصل إلى 72 %، في حين يشير البعض في وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي إلى أنها لا تتجاوز 30% من القوى القادرة على العمل، وإذا كانت النسبة الأولى عالية جداً، فأن النسبة الثانية بعيدة كل البعد عن واقع العراق الراهن ومغالطة لا معنى لها، ووفق دراسة قدمت من قبل جمعية الاقتصاديين العراقيين قدرة البطالة قبل سقوط النظام في حينها بحدود 65 % من مجموع القوى القادرة على العمل، وهي في الوقت الحاضر لا تختلف كثيراً(4)، بل قد تكون قد زادت عن النسبة السابقة.

إن عدم وجود إحصائيات أساسية في البلاد هذا يعني انه ليس بالإمكان معرفة المعدلات الحقيقية للبطالة، فليست لدينا إحصائيات يمكن الاعتماد عليها في تقدير واقع البطالة في العراق، خاصة وأن تقدير البطالة متباين من مؤسسة أو شخص إلى آخر وفق الطريقة التي يستخدمها في التعرف على البطالة، وكذلك القوى التي يدخلها في إطار القوى القادرة على العمل ثم الهدف من هذا التقدير، فلو أهمل العنصر النسائي من الأيدي العاطلة عن العمل، عندها ينخفض عدد العاطلين إلى النصف أو حتى أكثر من النصف، ولكن في ما إذا أخذ العنصر النسائي ضمن القوى القادرة على العمل وتلك العاطلة عنه، عندها يرتفع العدد إلى أكثر من ضعف الرجال العاطلين عن العمل وبذلك ترتفع النسبة أيضاً، دع عنك الحديث عن البطالة المقنعة الراهنة، لا يمكن لباحث أن يستبعد المرأة من احتساب القوى العاطلة عن العمل في العراق، فهي جزء من القوى القادرة على العمل التي يفترض إيجاد فرص عمل لها وفتح الباب أمام تشغيلها بكل السبل المتوفرة، إذ أنها أحدى أهم السبل لتحرير المرأة من عبوديتها الراهنة والحياة المزرية التي تشمل الغالبية العظمى منهن في البلاد.

على الرغم من إن المرأة العراقية تمتلك الكثير من المؤهلات التي تمكنها من القيام بكل النشاطات الذي يقوم بها الرجال مشيرة إلى أدوارها المشهودة ومواقفها المثالية في التاريخ القديم والمعاصر من خلال قيادتها لدفة الزراعة والصناعة والتعليم وأغلب قطاعات النشاط الاقتصادي، ووجودها في أنشطة المجال السياسي الذي ينعكس بالإيجاب على دورها في النشاط الاقتصادي المستقبلي و المدارس الاقتصادية اهتمت بعمل المرأة لما لها من انعكاسات مهمة على اقتصاديات البلد حيث يعتقد الاقتصاديون الكلاسيكيون بوجوب تعظيم موارد المرأة وأن تكون ضمن قوة العمل الفاعلة فضلا عن استبعادهمٍ التمييز بين المرأة والرجل في حسابات صاحب العمل التي من المؤكد أنها تقلل من أرباحه، مؤكدة بأن التمييز في الأجور إن وجد فهو يفسر بالأذواق، إن منحنى عمل النساء قد تغير في سنوات التسعينيات عندما عزفت الكثير من النساء عن العمل  في القطاع العام واتجهن صوب القطاع الخاص الذي كان محدودا في عدده وفي توجهاته الاقتصادية في ظل تزايد أعداد الحاصلات للمؤهلات العلمية العالية فضلا عما يكتنف القطاع الخاص من عدم ثبات على المشروعات وضمان للمستقبل غير مؤكد، أن هذهٍ المعوقات حدت بالمرأة لترك العمل لتصل أعدادهن إلى أرقام عالية، و يبقى عمل المرأة مرهونا بتوفير الأجواء المناسبة والأجور المجزية التي تجعل المرأة تقدم أقصى طاقتها (5).

أما مشكلة بطالة الشباب من المشكلات التي عانت وتعاني منها معظم بلدان العالم، والتي لم تعان منها الآن قد تكون عانت منها في مرحلة تاريخية ما، لاسيما البلدان التي مرت أو واجهت صعوبات اقتصادية كبيرة، لعدة أسباب من أهمها الحروب أو الأزمات الاقتصادية أو التغيرات السياسية الحادة، فضلا عن عدم التناسب بين متطلبات سوق العمل وأفواج الشباب الداخلة في سن العمل بشكل متواصل، والذين اغلبهم قد يكونون من ذوي التحصيل الدراسي البسيط، إذ تكون احتمالية حصولهم على فرص عمل أدنى من ذوي التحصيل الدراسي العالي أو المتوسط، وهي من ابرز مشاكل البطالة التي تعاني منها البلدان التي لا يوجد فيها تخطيط مبرمج أو مناسب للتنمية الاقتصادية وتغيرات سوق العمل، مما يؤدي إلى توافر أعداد كبيرة من العمال الشباب لكن لا يوجد كفاية في سوق العمل لاستيعاب هذه الأعداد المتزايدة والمستمرة من الشباب الداخلين إلى سن العمل.

أما إحصائيات بطالة الشباب في العراق خلال العقد الأخير من القرن العشرين فليست دقيقة بسبب عدم وجود إحصاء سكاني، ولهذا السبب استخدمت التقديرات السكانية من قبل الجهات التي تتعامل مع هذه المشكلة لاسيما على صعيد منظمات المجتمع المدني الدولية، فشملت تلك التقديرات جوانب مهمة وأساسية لها علاقة بالمشكلة، مثل عدد الشباب والشابات العاطلين عن العمل قياسا بالشباب والشابات العاملين في سوق العمل أو دوائر الدولة، فضلا عن إحصائيات أخرى مثل عدد الطلبة المتخرجين خلال عدة سنين ولم يلتحقوا بسوق العمل إلى الآن، وعدد الملتحقين منهم فعلا في هذا السوق، وعدد الطلبة الذين سيتخرجون خلال مدة زمنية قصيرة والذين يحتاجون إلى أن يحصلوا على عمل مناسب لتخصصاتهم قبل أن يلتحقوا بطوابير العاطلين عن العمل، فيضيفوا عبئا جديدا يضاف إلى عبء العاطلين فتتفاقم المشكلة اكبر واكبر(6).

إن عجز النظام المخلوع عن توفير الموارد المالية الضرورية لإعادة إعمار ما خربته الحروب أو إقامة مشاريع جديدة أو تجديد القائم منها وبالتالي عجزه عن إيجاد فرص عمل جديدة للقادرين على العمل، ولأسباب كثيرة استمرت البطالة في العراق على حالها بعد سقوط النظام، خاصة بعد حل الجيش وقوات الشرطة والأمن والقوات الخاصة والحرس الجمهوري وبعض الوزارات والمؤسسات، ومع اتخاذ جملة من الإجراءات فأن هذه البطالة لا تقل اليوم عن 65% من إجمالي عدد القوى القادرة على العمل من النساء والرجال في العراق، علماً بأن البطالة بين النساء هي أكبر بكثير جداً من البطالة بين الرجال التي هي واسعة حقاً، وإذا كانت البطالة بين الرجال واسعة جداً في الوقت الحاضر، فإنها بين النساء تزيد عن ضعف العاطلين عن العمل بين الرجال(7).

فالبطالة هي في جانب منها موروث للنظام السابق وهي بالأساس نتاج لاختيارات اجتماعية وسياسية من جانب آخر، لكن بقاءها واستفحالها الآن يؤكد بما لا يدع مجالا للشك إن حكم النظام السابق لا يعدو أن يكون تواصلا لباقي جرائمه بجعل العراق أكثر تخلفاً وفقراً، وحرمان العاطلين عن العمل والذين يمثلون آلاف العوائل من العيش الكريم وفي الحصول على لقمة عيشها بكرامة.

ومن الأفضل لنا أن نحدد الأسباب الخاصة بالبطالة في العراق وأنواعها والتي من خلالها تم تطور السياسات المناسبة التي تعالج المشكلة.

1- أسباب البطالة

لو قارنا نسبة البطالة في العراق مع الدول العربية ندرك حجم المشكلة  التي نعيشها فعلى سبيل المثال لا الحصر في الأردن وصلت إلى 15% وفي إيران14% وفي مصر 9.2% وفي الكويت 1.1% من القوة العاملة، و يمكن ملاحظة هذا التباين مع باقي دول العالم من خلال الاطلاع على الإحصائيات الدورية أو السنوية التي تنشرها بعض المنظمات ذات العلاقة التابعة لها.

وهذا يدفعنا في تحليل ودراسة الأسباب والعوامل التي أدت إلى بروز المشكلة بهذا الارتفاع الكبير قياسا بباقي الدول فعلى العموم يمكن حصرها في التالي:

1- عجز النظام السابق عن توفير فرص عمل جديدة للقادرين على العمل، لأسباب كثيرة منها التراجع في قدرة القطاع العام على التوظيف وضعف القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي مما أدى إلى أن يكون معدل البطالة تراكمي.

2- عدم قدرة الدولة  الحالية في إيجاد فرص العمل، سواء في القطاع الحكومي نتيجة التشبع الوظيفي وبالتالي اللجوء إلى تقليص فرص العمل، وكذلك بسبب عدم توفر التسهيلات الكافية إلى هذه الفترة للقطاع الخاص وللاضطرابات الأمنية أدت إلى التردد في تدفقات الاستثمارات الأجنبية وكذلك عدم توفر العمالة المؤهلة لاستخدام التكنولوجيا الحديثة التي تعتمد عليها هذه الاستثمارات.

3- وبناءا على ما سبق فان عدم موائمة مخرجات التعليم كماً مع احتياجات سوق العمل ونوعا في مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية والتحولات الاقتصادية الجديدة، وبالتالي تؤدي إلى ارتفاع نسبة العاطلين من حملة الشهادات الجامعية من جملة العاطلين.

4- كذلك ضعف الاقتصاد وتراجع معدلات النمو.

5- تتسم البطالة في العراق بأنها مشكلة مستفحلة مقابل اقتصاد بسيط يحاول النهوض، كما إن السياسة المالية والنقدية التي تحفز الإنتاج والإنتاجية و ترفع من مستوى النمو الاقتصادي وتشجع القطاع الخاص الذي يسهم في استحداث فرص عمل جديدة إضافية، ضعفت وليست بالمستوى المطلوبة للمرحلة الحالية.

6- ارتفاع نسبة الداخليين لسوق العمل وخصوصا الشباب منهم وبالمقابل قصور في جانب الطلب عن استيعاب المعروض من القوة العاملة.

7- النظرة الدونية لبعض المهن ولعمل المرأة بالخصوص وبالتالي ارتفاع نسبة بطالة الإناث والذكور.

      8- عدم توفر البيانات عن القوة العاملة والبطالة.

2- أنواع البطالة

إن تصنيف البطالة يكون حسب أسبابها وبما إن الأسباب قد تنوعت فالأنواع كذلك و يمكن التطرق إلى الأنواع الرئيسية للبطالة في العراق.

بداية هناك بعض العاطلين عن العمل لكونهم لم يتمكنوا بصورة مؤقتة من العثور على عمل يلاءم كفاءاتهم على الرغم من امتلاكهم خبرات عمل تجعلهم يتوقعون الحصول على عمل بسرعة وربما على معرفة بان هناك عملا معينا سيتوفر قريبا وهم منتظرون(8) فهناك بين المنتظرين أساتذة ومهندسين ولجأت نسبة كبيرة منهم إلى الأعمال الوضيعة والعرضية لتأمين حاجاتها، وتحولوا إلى سائقي سيارات أجرة أو مترجمين وعمال لحين توفر العمل الملائم لكفاءاتهم ويدعى هذا النوع بالبطالة الاحتكاكية Unemployment Frictional وهذا هو النوع الاول.

وينشأ هذا النوع لعدم التوافق بين الوظائف الشاغرة والأفراد العاطلين عن العمل فقد تكون فرص العمل الشاغرة بحاجة إلى أفراد ذوي مؤهلات خاصة وليس من العاطلين من يحوز هذه المؤهلات وقد تكون فرص العمل الشاغرة متوفرة في منطقة من المناطق والعمال العاطلون موجودين في منطقة أخرى ويسود هذا الوضع عادة عندما يحول الموقف الاجتماعي من العمل دون قيام العمال المهرة بقبول العمل في مجال تعليمهم أو عندما تنتج عن النظام التعليمي مهارات غير مطلوبة في سوق العمل وفي العراق يوجد هذا النوع من البطالة منذ فترة طويلة والناجمة عن سوء توزيع قوة العمل والذي نجم عنه انخفاض إنتاجية العامل العراقي  مقارنة  بأقرانه  في  دول  أخرى    أي  إن  إنتاج  الفرد ادني من قدراته خبراته ومستوى تعليمه(9).

وثمة نوع قريب من هذا المفهوم  وهو ما يدعى بالبطالة الموسمية Seasonal Unemployment وهي النوع الثاني، وهذه البطالة غالباً ما تظهر في الأنشطة الاقتصادية الموسمية التي يقتصر الإنتاج فيها خلال فصل معين من السنة كما هو الحال في القطاع الزراعي وكذلك في بعض الصناعات ففي فصل الشتاء مثلاً غالباً ما يتعطل الفلاحين وعمال الصناعات الاستهلاكية الموسمية.

وهناك أنواع أخرى كالبطالة الاختيارية وهذا النوع ينشأ بالرغم من توفر  القدرة والرغبة على العمل إلا إن عدم توفر فرص العمل اللائق ولانخفاض الأجور تؤدي إلى أن يفضل الناس البطالة على العمل إذ إن ظروف سوق العمل كانت صعبة للغاية في الفترة السابقة بسبب سياسة النظام السابق وكان نوع من حالة التعطل وهي استسلام للبطالة والفقر فهي اختيارية إجبارية وهي النوع الثالث.

والنوع الرابع هو البطالة الإجبارية وهي كل من هو قادر على العمل  وراغب فيه وباحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السائد ومع هذا لا يجده وهو ما يعانيه اليوم العمال العاطلون.

أما البطالة المقنعة Disgnised Unemployment  وهي ناتجة عن توظيف أفراد في بعض القطاعات والمؤسسات الحكومية  دون حاجة فعلية إليهم وتعاني العديد من مؤسسات الدولة إذا كان هو القطاع المسيطر وكذلك في القطاع الزراعي وهي النوع الخامس.

فعلى الرغم من إنهم يقومون بمهماتهم ولكن المشكلة تكمن في إنتاجيتهم الحدية (النهائية) تساوي صفرا أو ربما تكون سالبة وهذا النوع من البطالة موجود في العراق وخاصة في ظل الظروف الجديدة التي يمر بها بعد حل العديد من المؤسسات والمشاريع وتوقف عددا من مشاريع القطاع الخاص مما اضطر العديد من العاملين إلى التوجه إلى مؤسسات القطاع العام التي تعاني أصلا فائضاً في قوة العمل للحصول علي فرص عمل وخاصةً بعد ارتفاع أو زيادة مستوى الرواتب للعاملين في مؤسسات الدولة مما نجم عن ذلك تضخم في عدد العاملين في القطاع العام وانخفاض إنتاجيته فضلا عن توقف عدد من مشاريع القطاع العام خاصة الصناعية مما شكل ذلك عبئاً جديداً علي الاقتصاد العراقي ويعتبر هذا النوع من البطالة من اخطر أنواع البطالة على الإطلاق لصعوبة تقييس قوة العمل المطلوبة في الوقت الحالي(10).

أما النوع السادس من البطالة هو البطالة الهيكليةStructural Unemployment   والتي تنتج عندما يوجد عدم توازن بين العرض والطلب على العمل في مختلف الأسواق القريبة حتى لو كان  إجمالي الكمية المعروضة للعمل مساوي لإجمالي الكمية المطلوبة(11)، وهذا النوع من البطالة ينتج أساسا بسبب عدم توفر عمل للأشخاص القادرين علي العمل والراغبين فيه بسبب فشل السياسات التشغيلية وعدم انتظام أسواق العمل وضعف القدرة الاستيعابية للنشاط الاقتصادي وتمتد عموماً لفترة زمنية طويلة أي بمعني إن هذه البطالة ناتجة عن فيض الأيدي العاملة غير الفنية والتي لا يمكن استخدامها في الصناعة الحديثة التي تتطلب كفاءات فنية تتلاءم مع طرق الإنتاج الحديثة.

وهذا النوع من البطالة أصبح شائعاً بشكل واسع في العراق ومنذ مدة زمنية طويلة بسبب عجز الكفاءات الفنية الوطنية عن سد احتياجات سوق الإنتاج وعدم إمكانية السواد الأعظم من العمال على تلبية هذه الاحتياجات بسبب تدني المستوى العلمي والتكنيكي لديهم وعلى أساس ذلك أصبح الاقتصاد العراقي يعاني من هذا النوع من البطالة حيث تركز معظم قوة العمل غير الماهرة في قطاع الخدمات وهجرة العمالة الفنية والكفاءات العلمية خارج العراق لتدني مستويات الرواتب والأجور والمصاعب الاقتصادية التي مر بها العراق مما يتطلب إنعاش الطلب التراكمي على اليد العاملة واستهداف مهارات معينة وتطوير آليات تعليم وتدريب القوى العاملة(12).  

وإلى جانب هذا النوع أو مقارب له هو نوع البطالة الفنية التي تشير إلى إن التقدم العلمي_ التكنيكي لابد وان يترك آثارا جانبية على المجتمع وبالتالي فان التطور التكنولوجي له تأثير في نشوء البطالة.

ثانياً : البطالة والانعكاسات الاقتصادية  (رؤية خاصة)

إن القوة العاملة تنحصر ضمن فئة من السكان تمثل عرض العمل من اجل إنتاج السلع وتقديم الخدمات الاقتصادية  وتبلغ عمرا محدد يختلف بحسب البلدان والمجتمعات ووفقا للتطور الاجتماعي الذي بلغه كل بلد، وتعد نسبة السكان العاملين من إجمالي السكان مؤشرا مهما يعكس البنية الاقتصادية للبلد .وبهدف دعم هذه البنية  ورفع مستوى المعيشة وزيادة دخل الفرد تولي الحكومات لخططها التنموية عنايتها الكاملة لتوفر فرص العمل لكل طالبيه(13).

حيث إن من أضرار انتشار البطالة انخفاض مستوى الرفاهية الاقتصادية للمجتمع، حيث تهدر الطاقات الإنتاجية وينخفض مستوى الناتج المحلي والدخل وتختل الأسعار، الأمر الذي ينجم عنه زيادة اعتماد الدولة على العالم الخارجي لتأمين الاحتياجات الأساسية لمواطنيها، ومزيداً من اللجوء إلى القروض والمعونات لتمويل شراء هذه الاحتياجات، مما يعيد إنتاج التبعية لمراكز الاقتصاد العالمي، وتضعف القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي في الأسواق الخارجية، وفي المقابل فإن القضاء على البطالة يرفع الطاقة الإنتاجية للدولة، فيزيد الناتج وتستطيع الحكومات المحافظة على نوع من الاستقرار في الأسعار فتزيد قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية وتنجح في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، أضف إلى ذلك أن عبء إعانة البطالة يقع على الدولة وكثيراً ما يحدث ذلك عجزاً في ميزانيتها(14).  

لكن البطالة والفقر ينتشران حتى في الدول التي تزعم أنها متقدمة، فعقد الثمانينات هو العقد الأول لعولمة الفقر والبطالة، "عقد الإفقار الكوني"، كما يسميه الاقتصادي الكندي ميشيل سوشودوفسكي(15)، مع التاكيد على خفض الأجور، بالعمل الكثيف، بالتصدير، بالتعليم الجامعي والفني والتدريب لكي تحققوا النمو فتقضوا على البطالة والفقر، الجميع يطبق هذا بإخلاص وجد، فيبنون الجامعات والمعاهد والمصانع ويحصلون على المساعدات والقروض وخفض الأجور لمضاعفة القدرة التنافسية والتصدير إلى الدول الغنية، لكن النمو لا يأتي، وإذا ما أتى فلا يتغير شيء: البطالة تبقى وتزداد والفقر ينتشر والهوة بين الأغنياء والفقراء تتعمق في كل مكان من العالم حتى في الدول التي كانت تتجه إلى المساواة النسبية كدول أوربا الغربية والصين وبعض العالم الثالث.

نعمل ضد البطالة والفقر والتخلف ونطبق كل وصفات صندوق النقد الدولي للإصلاح الاقتصادي والمالي والتكيف الهيكلي، لكن لا البطالة تتراجع ولا النمو يسرع بالمجيء ولا الفقر يتقلص ولا التخلف يزول، أما الهوة بيننا وبين دول الشمال الغنية فتزداد عاماً بعد عام في كل المجالات، عدا ربما في مجال الرشاوى والنفاق والفساد وهروب الأموال وهجرة المتعلمين والفنيين والأطباء وغيرهم من الكوادر الخبيرة والتي جرى تدريبها في مؤسساتنا، أموالنا وأبناؤنا أي ثرواتنا الحقيقية تهرب من بين أيدينا فيزداد بها الغرب ثراء ونزداد نحن فقراً وبؤساً(16).

إن التناقضات التي تنشأ من ازدياد عدد المهمشين من الطبقة العاملة  نتيجة البطالة الناجمة عن التطور في تقنيات الإنتاج لاستطعنا أن نتلمس عمق التناقضات الداخلية التي تحملها العولمة(17)، وقد سجلت الوقائع العديد من المظاهر السلبية في أسواق العمل العربية مثلا ارتفاع معدلات البطالة السافرة وزيادة التعطيل  المستتر ونقص التشغيل  وتدهور معدلات الأجور الحقيقية  فضلا عن تنامي أعداد المشتغلين  في أسواق العمل غير الرسمية وانخفاض مستوى الدخول المتحققة فيها مما أدى إلى اشتداد حدة الفقر وتزايد أعداد الفقراء، وهكذا تلوح ابرز سيئات العولمة في المجال الاجتماعي إذ إن مخاطر العولمة لا تقتصر فقط على تحقيق نسب مرتفعة في دول الشمال على حساب دول الجنوب فحسب بل تعمل أيضا على نسف المكاسب الاجتماعية القديمة ورمي فئات اجتماعية متعدد كانت تحضى بعمل ملائم ومستوى محترم إلى هوة البطالة والفقر(18).

ويشكل الفقر والبطالة تحديين كبيرين تواجههما التنمية المستدامة في العراق وتكمن الأسباب الهيكلية للبطالة أساسا في نمط النمو الاقتصادي المرتكز علي استغلال الموارد الطبيعية وفي خصائص القوة العاملة التي لا تنفك ترتفع فمنها نسبة الشباب والتي تفتقر إلى التدريب اللازم لتلبية احتياجات سوق العمل ومن أهم أسباب الضعف في أداء سوق العمل شدة الاعتماد علي القطاع العام في خلق فرص العمل إضافة إلى عوامل تشتمل الحروب وحالة الحصار الاقتصادي وهجرة اليد العاملة وتحديات دمج القطاع غير النظامي في الاقتصاد النظامي كما إن القطاع النظامي اخذ في استيعاب أيدي عاملة غير ماهرة لكن أجوره المتدنية لم تساهم كثيراً في التخفيف من حدة الفقر فتضافر تدني الأجور الحقيقية مع ضيق فرص العمل لتوسيع الفقر وتعميقه وعلاوة على ذلك أدى النمو المعتمد على الموارد الطبيعية إلى ربط التنمية على نطاق واسع بتقلبات أسعار النفط وإيراداته والى شل الجهود التي تبذل من اجل التنويع الاقتصادي وعلى أساس ذلك نجم عنه محدودية التنويع تقليل فرص العمل وخاصة أمام الشباب حديثي التخرج(19).  

فالإشكالية التي ستبقى تلاحقنا تكمن في اقتصاد العراق الوحيد الجانب، فهو اقتصاد يعتمد على موارد النفط الخام في تغطية نفقات الميزانية الاعتيادية وميزانية التنمية(20)،  ولم يبدأ العراق بعد التجاوب مع مضامين ثورة التقانة وكما نعرف إن قطاعاته متخلفة  والوضع يعكس اقتصادا أحادي متخلف وهذا يتطلب منا نحن العراقيين أن نبدأ بتبني السياسات الصحيحة والملائمة للبلد والمرحلة التي نعيشها، فقد سجلت السنوات الماضية اكبر نسبة انكماش اقتصادي وتراجع إجمالي الناتج المحلي، عما كان عليه قبل عقود، وارتفعت نسبة البطالة إلى مستوى قياسي قدره 65-70%، وهي تطال بصورة خاصة الشباب، على اعتبار إن حل مشكلة البطالة يتطلب تحقيق نمو اقتصادي سنوي عالي جدا، وان رفاه الإنسان والتنمية الاقتصادية يعتمدان على خلق فرص عمل منتجة للعاطلين عن العمل، على الرغم من إن مستوى الأداء الاقتصادي العراقي في المرحلة الراهنة لم يظهر لحد الآن مؤشرات مشجّعة.  

إن زيادة معدل النمو في الاقتصاد العراقي يعتمد على  علاقة وثيقة ما بين الاستثمار والنمو الاقتصادي، وبما أن الاقتصاد العراقي قد عانى من اختلالات هيكلية كبيرة تتمثل بقلة المدخرات نتيجة للارتفاع في الميل الحدي للاستهلاك نتيجة لانخفاض الدخل والتي أثرت بشكل كبير في الاستثمار، مما دفع بالاتجاه نحو الخارج من أجل الحصول على القروض لتمويل العمليات الاستثمارية غير المجدية، وهذا ترك العراق يرضخ تحت مديونية كبيرة، فضلا عن مستويات البطالة الكبيرة في الاقتصاد العراقي، كل ذلك ترك تداعياته على انخفاض الدخل القومي وبالتالي انخفاض معدل النمو الاقتصادي العراقي عموما.


    هنا أذن  تأتي أهمية توفير الأموال اللازمة من أجل القيام بالاستثمار وبالتالي تحقيق نسب توظيف وخفض نسبة البطالة في العراق، وهذا سيترك بدوره آثاره على زيادة الدخل القومي ومن ثم رفع معدلات النمو في الاقتصاد العراقي، ومن هنا أيضا تأتي أهمية إقامة سوق مالية متطورة في العراق تسهم في تعبئة الموارد المالية وتنمية المدخرات، أي كلما كانت الأسواق المالية أكثر تطورا، كلما انعكس في سهولة بيع وشراء الأسهم والسندات بسرعة وبكلفة مالية منخفضة وتحويلها إلى نقد سائل.

وان اتجاه العراق نحو تفعيل القطاع الخاص  ووفقا للتوجهات الحالية المعززة لدور القطاع الخاص في الاقتصاد العراقي ستكون بمثابة حاجة متزايدة لتلبية الاحتياجات التمويلية، لما كان القطاع الخاص في الفترة السابقة تابعا للدولة ويسير وفق توجهاتها وسياساتها، لذا فهو يحصل على التمويل من الدولة عبر مؤسساتها المالية والمصرفية ( البنك الزراعي والبنك الصناعي وبنك التسليف)، وعليه فانه في ظل التوجهات الحالية نحو إتباع سياسات مالية ونقدية(استقلالية البنك المركزي) أكثر ملائمة(21).

ومن هنا تبرز أهمية تفعيل القطاع الخاص في الاقتصاد العراقي لزيادة توفير فرص العمل، إلا إن الاتجاه نحو العولمة وانتشار المعلومات والتكنولوجيا يتطلب أيدي عاملة ماهرة ويقلل الحاجة إلى اليد العاملة الكثيفة مع مرور الزمن، الأمر الذي يتطلب أن تكون العمالة أفضل تعليماً وأكثر مهارة وأقدر على استخدام التكنولوجيا الحديثة و مزيداً من المعرفة والدراية في التعليم والتدريب وتطويراً مستمراً للمهارات.

وهنا لابد أن انوه بان مشكلة الخريجين العاطلين عن العمل قد تفاقمت بصورة كبيرة، وذلك لرفض معظم الشركات الأجنبية العاملة حالياً في العراق تشغيلهم، وهذا ما صرح به المدير العام لإحدى هذه الشركات التي تتخذ من إحدى دول الجوار مقرا لها، حيث أقرّ بأنه يفضّل تشغيل الأيدي العاملة الأجنبية خاصة الأسيوية منها متذرعا بأنها أكثر أمنا وارخص من الأيدي العاملة العراقية.

كما وصرح مدير عام شركة أجنبية أخرى بأنه حريص على تشغيل الأيدي العاملة الأجنبية لأنها أكثر ولاءاً وإخلاصا وهذا يذكّر بما حصل خلال الحرب العالمية الأولى عندما احتلت القوات البريطانية العراق وتم تشغيل الأيدي العاملة الأسيوية بدلا من الأيدي العاملة العراقية للأسباب المذكورة أعلاه  علماً بان الشركات العراقية الصغيرة تنفي ذلك وتؤكد على أن العمالة العراقية أكثر أمناً وإخلاصا وتفانياً في بناء وطنهم العراق كما وأن الكفاءات التي يتمتع بها العراقيون تفوق إلى حد كبير تلك الكفاءات الأجنبية(22).

فالرفاهية الاقتصادية و ظروف العمل بقيت غير مؤاتية في العراق وتدهور في غالبية الحالات الباحثين عن العمل  ولم يتمكن سوق العمل والنمو الاقتصادي  من الارتفاع بحيث يكفي لتامين فرص عمل للعاطلين ولاستيعاب الأعداد المتزايدة من الداخلين حديثا إلى سوق العمل وأصبحت مشكلة البطالة المزمنة تمثل تحديا كبيرا في الوقت الحاضر لكثر الباحثين عن العمل.

ثالثاً : الآثار الاجتماعية الناجمة عن البطالة

تبرز لنا ظاهرة البطالة كتعبير عن سوء العلاقات الاجتماعية وإجحافها، كوجه آخر لسوء توزيع أو تقسيم العمل الاجتماعي، وسوء توزيع الدخل والثروة، على المستويين المحلي والوطني، وعلى المستوى العالمي بين الدول الغنية والدول الفقيرة، وبالتالي يتضح لنا أيضاً، أن البطالة والقهر والحرمان التي تشكل آفات اقتصادية واجتماعية وأخلاقية معاً، ليست نتيجة طبيعية للتقدم التاريخي، وبخاصة ليست نتيجة حتمية للتقدم العلمي والتقني، كما يزعم الفكر المحافظ المدافع عن المصالح والامتيازات المكتسبة ضد منطق العلم والتاريخ، وإنما هي ناجمة عن فساد وجور وخلل أساسي في النظام الاجتماعي السائد، في العملية الاقتصادية-الاجتماعية كلها الجارية اليوم في ظل العولمة وعلى جميع الأصعدة، الدولية والإقليمية والمحلية(23).

إذ يترتب على البطالة مجموعة من الآثار الاجتماعية والنفسية حيث يشعر العاطلون بالإحباط واليأس وعدم الانتماء للدولة، فتنتشر الجريمة بأنواعها، وخاصة في صفوف العاطلين الذين لا يتلقون إعانة بطالة خلال فترة تعطله، ويكون واقع البطالة وما ينجم عنها نتيجة لفقدان مصدر العيش (الكسب) أشد على القطاعات الأضعف في المجتمع، وهم الفقراء والنساء، أضف لذلك الانحرافات الفكرية وانتشار الشعور بالحقد والبغضاء نحو الطبقات التي تحيا في بحبوحة من العيش، ومما هو جدير بالذكر انه كلما طالت فترة التعطل كلما صار ضررها جسيماً حيث تؤثر تأثيراً سلبياً على المواهب الفنية والعقلية للعامل فتضمحل مهاراته بل يفقد الإنسان ميزة التعود على العمل وإتقانه وينحط مستواه.

وتساعد البطالة على زيادة حالة ما يسمى بالتشرذم الاجتماعي، وتؤدي حالة التعطل الدائم والمؤقت عن العمل وما يصاحبها من مشكلات اجتماعية وضغوطات اقتصادية على إصابة غالبية الشباب المتعطل عن العمل بحالة من الإحباط الشديد المزمن وحالة من عدم الثقة بالنفس وخاصة لدى الشباب من حملة الشهادات المتوسطة والجامعية، مما يدفعهم هذا الشعور إلى التفكير جدياً بالانتقام من المجتمع الذي يرفض منحهم فرصة العيش الكريم، وتحسين أوضاعهم الاجتماعية، وتحقيق ذواتهم وتجسيد طموحاتهم من خلال تحصنهم بالعمل وأيضاً يدفعهم هذا الشعور إلى التفكير جدياً بالهجرة إلى مجتمعات أخرى(24).

ففي كلام الرسول (ص) خير دليل، فعن ابن بكير عن أبي الحسن (ع)قال: قال  رسول الله (ص) "إن النفس أذا أحرزت قوتها استقرت" فشعور العامل بخيبة الأمل الاجتماعي وما يتعرض رب الأسرة من ضغوطات نفسية واجتماعية ناتجة عن حالة الفقر التي تعيشها أسرته يؤدي إلى الاضطراب والانحراف نتيجة  لعدم قدرة الدولة على توفير العيش الكريم لهم ولمن يعيلون من خلال توفير فرص العمل.

كما إن فقدان المجتمع لبعض الضوابط الاجتماعية وغياب القانون الذي يحفظ الاستقرار في المجتمع أحدث نوع من العنف بين أفراد وبسبب غياب دور المؤسسات الحكومية ولفترة ليست بالقصيرة وخاصة أجهزتها الأمنية نتيجة لما تعرضت إليه من تدمير وإحلال الفوضى نتيجة الحرب و الاحتلال.

إن معدلات البطالة العالية في العراق، والتي نجمت عن الحروب الخاسرة التي خاضها النظام البائد خلال العقود المنصرمة، لم تكن إهدارا للطاقات البشرية العراقية فحسب، بل وأدّت في الآونة الأخيرة إلى تفاقم المشاكل الاجتماعية وزعزعة الأمن والاستقرار في عراقنا الجديد. هذا بالإضافة إلى الشعور بالإحباط الذي بدأ يتنامى بين صفوف العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات العراقية بسبب تلكؤ المسؤولين في إيجاد الحلول الناجحة لهذه المشكلة، والكل يعلم بأن الآلاف من هؤلاء الخريجين العاطلين عن العمل قد أصابهم الكثير من التردي في حالاتهم النفسية بعد تلك السنين المضنية التي فقدوها من أعمارهم خلال حياتهم الدراسية وظروف الحصار التي أنهكتهم إبان العهد البائد(25).

يمكن أن تكون التكاليف الشخصية ضارة جدا وأحيانا  تستمر لفترة طويلة كما يمكن للتكاليف الاجتماعية الإضافية أن تنمو هذه التكاليف الشخصية فالبطالة قد تقود بعض الأشخاص للقيام بأعمال غير شرعية لإعالة أنفسهم وأسرهم فوضع البطالة نفسه ربما يقود بعض الأشخاص لارتكاب الجرائم وربما تمتد التكاليف الاجتماعية إلى ابعد من هذا ما انخفضت العناية الطبية وكثرة الأمراض(26).

إذ غالبا ما تتلازم البطالة وسوء التغذية والأمية وتردي أوضاع الإناث  والتعرض للمخاطر البيئية وعدم توفر الخدمات الصحية والاجتماعية مع الفقر(27).

كما يترتب من الناحية الاجتماعية إن الشباب العاطلين عن العمل لا يقدمون على الزواج  لان من الشروط الأساسية للزواج  غير متوفرة لعدم توفر فرص عمل ولعدم حصول الشباب على أجر يمكنهم من مواجهة متطلبات الحياة المتزايدة وهذا الوضع يؤدي إلى العزوف عن فكرة تكوين أسرة وبالتالي يولد قدر اكبر من الاستياء.

فالحرمان من العمل والحصول على دخل مناسب بالتأكيد يؤدي إلى الانحراف واللجوء إلى أعمال غير شرعية و عدم إلى اليأس والضياع وربما إلى ممارسة  العنف داخل الأسرة أيضا فمن خلال التواجد في البيت بشكل مستمر وبسبب عدم وجود عمل يقضى العامل وقته فيه، فممارسة العنف والتطرف والجريمة خير دليل على الاكتئاب والاغتراب والحالة النفسية السيئة التي يعيشها العاطل عن العمل.

وبما إنهم يشكلون عبئاً ثقيلاً على أنفسهم وعائلاتهم والمجتمع وخزينة الدولة ولا يمكن الاستمرار على ذلك، كما أنهم يشكلون مركز توتر اجتماعي دائم قابل للانفجار في كل لحظة، ويمكن استغلالهم من قبل القوى التي لا تريد الاستقرار والخير للبلاد.

ومن الخطورة بمكان استمرار ذلك، إذ أن هؤلاء يمكن أن يتحولوا إلى لقمة سائغة للقوى الإرهابية والتخريبية لجرهم إلى جانبها وزجهم في عمليات تخريبية على الصعيد الدولي لقاء نقود يحتاجونها لإشباع حاجاتهم وأفراد غوائلهم(28).

إن معالجة المشكلات الاجتماعية التي يواجهها المجتمع، والتي لا تقتصر على موضوع البطالة والخدمات والعدالة الاجتماعية، بل تمتد لتشمل العلاقات في ما بين أفراد المجتمع وبين الدولة وأجهزتها المختلفة من جهة والمجتمع من جهة أخرى، إضافة إلى ضمان تطور الحياة الثقافية ووصولها إلى أفراد المجتمعين وتعزيز دور المثقف في الحياة العامة والحياة السياسية والاجتماعية وفي بناء الإنسان التوجه نحو تشغيل أكبر عدد ممكن من العمال العاطلين عن العمل في مشاريع إنتاجية وخدمية في مختلف محافظات البلاد حتى لو كان الهدف مجرد التشغيل.

 إذ أن استمرار البطالة بهذا المستوى الراهن يساهم بدرجة عالية في تنشيط وزيادة المشكلات الاجتماعية واستعداد مجموعات جديدة من الشباب على الانخراط في العمليات الإرهابية وإيجاد أفراد يشكلون احتياطياً مناسباً للتنظيمات الإرهابية، إضافة إلى واقع الضياع وانعدام الرؤية الواضحة لمستقبل أفضل.

فالحصول على فرصة عمل وأجر مناسب لعيش كريم يلعب دوره المباشر في تغيير موقف الإنسان، وخاصة الشباب، من الدولة والمجتمع ومن العمليات الإرهابية الجارية في البلاد، وفي العراق ما يكفي من حاجات فعلية لتشغيل عدد كبير جداً من العمال والناس العاطلين عن العمل لتغيير واقع المدن والشوارع العراقية(29).

فناقوس الخطر يدق في المجتمع العراقي إذا ما نظرنا إلى نسبة البطالة في العراق التي لا مثيل لها في باقي الدول  وقد انتشر الفقر وهو الأمر الذي فاقم من معدلات الأمية وانخفاض المستوى الصحي وضعف ثقافة  المجتمع فالتخلف الاجتماعي يؤدي بالنتيجة إلى تخلف اقتصادي والعكس صحيح.

فالانعكاسات التي  تتولد من جراء تفشي البطالة في المجتمعات عديدة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ففيها إهدار لقيمة العمل البشرية  وفقدان الشعور بالانتماء للمجتمع.

 

الخـــاتمة

 

ختاما يمكننا القول بان تحدي ظاهرة البطالة يأتي في  مقدمة التحديات التي تواجه دولة العراق لارتفاع نسبتها وبشكل غير طبيعي، ويرتبط بها بنفس الدرجة من الأهمية الانعكاسات والآثار السلبية الناتجة عنها على المجتمع ونتائج التنمية. أن مسألة عدم توفير وظائف للأعداد المتزايدة من العاطلين عن العمل كان لها أثارها وانعكاساتها السلبية على المجتمع العراقي و بالخصوص على الشباب حيث دفعت البعض منهم إلى انتهاج سلوك سلبي يضر المجتمع كالإرهاب والعنف والقسوة حتى داخل البيت أيضا .

 إذ لم تولِ الحكومة العراقية السابقة مشكلة البطالة الاهتمام الذي يجب أن ترقى إليه، ولم تجتهد في إيجاد أي حل جذري لهذه المشكلة الاقتصادية الاجتماعية والتي أخذت  تشهد تزايداً في أعداد العاطلين عن العمل ،مما جعل المشكلة وآثارها تنتج عن وضع تراكمي، فضعف الاقتصاد  وتحجيم دور القطاع الخاص وتدني مستوى التعليم والتعلم  المهني التقني بالخصوص وتدهور نوعيته وكميته إذ تمثل البطالة خاصة بين المتعلمين تحديا مع تزايد نسبة الفئة العمرية الشابة وزيادة عدد الخريجين سنة بعد أخرى وذلك لعدم توفر فرص عمل مناسبة نتيجة عدم الموائمة بين المؤسسات التعليمية واحتياجات سوق العمل، كذلك ضعف مساهمة المرأة في الاقتصاد وارتفاع معدلات  البطالة بين النساء، كما أن من بين العوامل التي تؤثر بشكل سلبي على سبل معالجة مشكلة البطالة تلك الآثار والانعكاسات السلبية الناتجة عنها إضافة إلى مجموعة أخرى من العوامل التي اشرنا لها في البحث، وقد أدت هذه الخصائص مجتمعة إلى ارتفاع معدلات البطالة  وانخفاض مستوى الدخل وارتفاع معدل الإعالة وبالتالي زيادة الفقر والعوز وفقدان العيش الكريم في مجتمع واقتصاد يفترض أن لا يكون مكان للحاجة والفقر، مما أدى إلى  الانحراف ومزاولة أعمال غير شرعية من اجل توفير لقمه العيش للبقاء على قيد الحياة ،كما ويلحظ بما لا يدع مجالاً للشك بأن هذه المشكلة على الرغم من خطورتها وتزايد حجمها إلا إن هناك بصيص من الأمل لتأمين سبل العيش والبقاء بكرامة أسوة بباقي المجتمعات نحو عراق وعراقي حرُ و كريمُ.

في ضوء الاستنتاجات السابقة قد يكون من المهم الأخذ في الاعتبار المقترحات الآتية كاستراتيجيات للتعامل مع الظاهرة  بأسلوب علمي، و التي يمكن من خلالها الحد من وجود البطالة واتخاذ تدابير اجتماعية في معالجة الكثير من المشاكل النفسية والاجتماعية المترتبة عن هذه الظاهرة وانتشارها.

1.       إن مشكلة البطالة يجب أن تحضى بأولوية قصوى من قبل الحكومة الجديدة وأهمية تضافر الجهود في إيجاد المزيد من الوظائف للحد من البطالة المرتفعة حيث إن خلق المزيد من فرص العمل سيكون له الأثر في تحسين الوضع الأمني.

2.       وفي زحمة البحث عن مخارج لائقة لإشكاليات البطالة فمشكلة تحتاج إلى برنامج استراتيجي متعدد الأبعاد وطويل الأجل لبناء سياسات وخطط ستراتيجية تربط التنمية الشاملة والعمالة إذ إن قضية البطالة وإعادة هيكلة أسواق العمل تشكل أهم التحديات التي تواجه الجهود المبذولة من قبل الحكومة خاصة فيما يتعلق بخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 

3.       إن تحقيق النمو الاقتصادي أمر لا غنى عنه من أجل تحقيق التنمية المستدامة والقضاء على البطالة والفقر في العراق والنمو الحالي يبين ضعف المستوى، ولن يتسنى تحقيق ذلك دون أن يكون هناك نمو في القطاع الخاص كأداة أساسية ورئيسية للنمو الاقتصادي ولتوليد فرص العمل، وإزالة كل ما يعترضه من عقبات وضرورة التركيز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي من شانها تشغيل اكبر عدد ممكن من العاطلين  عن العمل.

 

4.       أن زيادة الاستثمارات في  العراق تدفع إلى حل مشكلة البطالة التي يمكن أن تزيد من فرص العمل ولاشك إن وجود عمالة متعلمة يعد مفتاحا للمساهمة  في عالم يتسم بالعولمة، فخلق وظائف هي أولوية لا تسبقها أولوية ومن اجل توسيع الفرص  لابد من خلق المناخ الذي يتمكن فيه القطاع الخاص و الاستثمارات الأجنبية في الإسهام للقضاء على هذه الظاهرة  وتامين فرض عمل للعراقيين ولابد من وضع شرطا للقبول في قانون الاستثمار الجديد، وذلك بمنع الشركات الأجنبية  من استخدام  الأيدي العاملة الأجنبية والاقتصار على العمالة الأجنبية المتخصصة و التي يحتاجها سوق العمل في الوقت الحاضر لحين إعداد وتدريب كوادر عراقية، وعلى أن  تعتمد على استخدام كثافة الأيدي العاملة في المشاريع.

 

5.       إنشاء هيئة أو مركز متخصص بالسكان النشطين اقتصاديا وإيجاد قاعدة معلومات متكاملة تقوم توفر كافة البيانات عن سوق العمل وإجراء بحوث مسحية و إعداد الدراسات الخاصة  بالظاهرة حالياً و بناء التصورات المستقبلية والتي تساعد على وضع سياسات خاصة بالعمالة ولمجابهة المشكلة والإسراع في وضع الإستراتيجية لضمان توفر فرص العمل مستقبلاً وتحليل الآثار المختلفة للظاهرة وبرامج الحد منها.

 

6.       ضرورة مساهمة مؤسسات المجتمع المدني في تدعيم شبكات الأمان الاجتماعي وعقد ندوات فكرية وثقافية لتعريف المواطن بالآثار السلبية لتزايد حجم البطالة على مختلف جوانب الحياة، وكذلك أهمية دور وسائل الإعلام المختلفة.

7.       تمكين المرأة وتوظيف قدراتها ومشاركتها في الحياة العامة لتصبح عضوا فاعلا في المجتمع وزيادة مجالات فرص عمل المرأة باعتبارها طاقة كامنة مهدورة.

 

8.       تشجيع التعليم الفني المهني لكلا الجنسين وبيان أهمية التعليم المهني في تنمية المهارات والقدرات البشرية المعرفية والتقنية للعمالة وسيكون له دور هام في تجهيز العمالة العراقية لمواجهة التغيرات الهيكلية والتحولات التي طرأت على طلب اليد العاملة في سوق العمل،كما  يتطلب فتح مراكز تدريب لتمكين الاقتصادي للفرد العراقي وخصوصا فيما يخص الحاسوب واللغة  والذي يساعدهم في الحصول على عمل.

 

9.       ودون ريب هنالك مستقبلات بديلة،كذلك من المتوقع تزايد حدة مشكلة البطالة مستقبلا خاصة إن قوة العمل البشرية في تزايد أكثر وذلك نتيجة النمو السكاني مستقبلا.

 

الــهوامش

 1- رزق الله هيلان، البطالة والفقر ملاحظات  وتأملات، على  موقـع الانترنت

http://www.mafhoum.com                                    

2- صندوق النقد العربي، التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2004، أبو ظبي، أيلول، 2004، ص43.

3- أسامة مهدي ،العراق يدعو مستثمري الخارج،14/4/2005 على موقع الانترنت

 http://www.elaph.com

4- كاظم حبيب ،هل سبل عاجلة لمكافحة البطالة الراهنة في العراق؟ برلين 27/2/2004

5- سناء العمري، واقع المرأة العراقية في الاقتصاد العراقي على موقع الانترنت

http://www.iraqiamericancci.org

6- غالب محمد رشيد الاسدي ،دور المؤسسة التربوية في تقليص ظاهرة بطالة الشباب في العراق الجديد، شبكة الأنباء المعلوماتية، الاثنين،9/ايار/2005 على موقع الانترنت http://www.annabaa.org

7- كاظم حبيب ،مصدر سبق ذكره.

8- حي هولتن ولسوف، الاقتصاد الجزئي المفاهيم والتطبيقات، ترجمة الدكتور كامل سلمان العاني ،دار المريخ للنشر، الرياض، الطبعة العربية،1987 م ، ص612

9- فارس كريم بريهي، إشكالية البطالة وسبل معالجتها في العراق،جريد الزمان، العدد2107، 10/5/2005

10- فارس كريم بريهي ،مصدر سبق ذكره.

11- حي هولتن ولسوف، ص 614، مصدر سبق ذكره.

12- فارس كريم بريهي ، مصدر سبق ذكره.

13 عباس فاضل السعدي ،خصائص المؤشرات الديمغرافية للتنمية البشرية وتباينها المكاني في الوطن العربي ،مجلة المستقبل العربي، العدد 241 ، السنة 21 آذار 1999م ص 77-78 .

14- زياد عربية ابن علي ،البطالة في سوريا الوضع الراهن -الأسباب - الآثار - السياسات، مجلة دراسات إستراتيجية، مركز الشرق العربي  للدراسات الحضارية والاستراتيجية ،جامعة دمشق،العدد 11، ربيع 2004 على موقع الانترنت http://www.ashargalarabi.org

15 - شوسو، دوفسكي ميشل، عولمة الفقر تأثير إصلاحات صندوق النقد والبنك الدوليين، ترجمة جعفر علي حسين السوداني، بيت الحكمة، بغداد، الطبعة الأولى، 2001.

 16- رزق الله هيلان، البطالة والفقر ملاحظات وتأملات، على موقع الانترنت

                                  http://www.mafhoum.com

17 - معن بشور، مناقشة بحث "في مفهوم العولمة" مقدم في الندوة الفكرية، العرب والعولمة" التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية تحرير أسامة أمين الخولي، بيروت، الطبعة الثالثة، نيسان، 2002، ص 61 .

18 - عدنان ياسين مصطفى، "التنمية المستدامة بين أيدلوجيا الشمال و مأزق الجنوب رؤية سوسيولوجية" مجلة دراسات اجتماعية، بيت الحكمة، بغداد، السنة الثالثة، ربيع، 2001، ص10.

19- فارس كريم بريهي ، مصدر سبق ذكره.

20- كاظم حبيب، ما هي المشكلات التي يواجهها المجتمع العراقي في المرحلة الراهنة؟ برلين 9/9/2004 .

21 - سوق العراق للأوراق المالية ،تنظيم ودقة وسرعة لانجاز التعاملات المالية السوق سيرتقي إلى التداول الالكتروني على موقع الانترنت                   http://www.iraqiamericancci.org                        

22 - ياسين الأنصار، البطالة وأثرها على طموحات طلبة وخريجي الجامعات العراقية ،موسوعة النهرين، على موقع الانترنت http://www.nahrain.com

23- رزق الله هيلان ، مصدر سبق ذكره.

24- زياد عربية ابن علي ، مصدر سبق ذكره.

25- ياسين الأنصار ، مصدر سبق ذكره.

26-  حي هولتن ولسوف ، مصدر سبق ذكره، ص 607.

27 -كمال حمدان، "الفقر في العالم العربي" ورقة عمل مقدمة إلى تقرير اجتماع الخبراء عن القضاء على ظاهرة الفقر، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، دمشق، 1996.

28- كاظم حبيب ،مصدر سبق ذكره.

29 كاظم حبيب ، مصدر سبق ذكره.

 

| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م