تقديم
تطرح قضية التنمية الاقتصادية في العراق اليوم بقوة بعد سقوط
النظام السابق ومنذ أكثر من ثلاث سنوات، ويأتي هذا الطرح منسجما مع
ما يعانيه العراق من مشاكل كبيرة في المجالات كافة، وتأتي المشكلات
الاقتصادية في صدارة تلك المشكلات، وقد زاد الوضع صعوبة بعد فقدان
العراق للكثير من مقوماته الاقتصادية والاجتماعية بعد الاحتلال
الأمريكي للعراق في عام 2003، وانهيار البنية التحتية للاقتصاد
العراقي نتيجة للعمليات العسكرية وما تلاها من انفلات الوضع الأمني
الذي أدى إلى تدمير كامل للعديد من المؤسسات الصناعية والزراعية
والتجارية والخدمية، الأمر الذي خلق صعوبات مضافة للصعوبات السابقة
الناجمة عن الحصار الاقتصادي
الدولي والسياسات الخاطئة التي تبناها النظام السابق والتي جعلت
من الاقتصاد العراقي خاويا غير قادر على تلبية الحاجات المحلية،
ومنذ أكثر من ثلاث سنوات من انهيار ذلك النظام، فمازال العراق
يتخبط في مشكلات عديدة تكاد تعصف بمجتمعه بمجمله، فمابين تبني
سياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومابين حاجات الشعب
الملحة وارتفاع الأسعار المضطرد، تظهر المعاناة واضحة في الأوساط
الشعبية وخصوصا الفقيرة، لذلك تأتي هذه الدراسة لتتصدى لمواضيع
غاية في الأهمية، أولها البحث الذي قدمه الأستاذ الدكتور حاكم محسن
حول مدى الاستفادة من تجربة الدول الآسيوية
( مجموعة النمور) في النهوض بأعباء التنمية الاقتصادية في العراق
ومحاولة وضع إستراتيجية ملائمة لطبيعة الاقتصاد
العراقي وما يعانيه من مشكلات اقتصادية جمة، وتأتي هذه المحاكاة
لتنسجم مع الطروحات الايجابية في السعي نحو
النهوض بالاقتصاد العراقي.
أما البحثان الآخران اللذان وضعتهما الباحثة هدى ألدعمي، فهما
يتصديان لقضيتين مهمتين هما، البطالة والتعليم، ومحاولة الربط بين
مخرجات التعليم وما يعاني منه العراق من بطالة في أوساط الشباب ،
الخريجين خاصة،
وتأتي
البطالة
وترتبه
من
مشكلات وانعكاسات اجتماعية في مقدمة الملفات التي يجب التصدي لها
عند التخطيط للنهوض بالاقتصاد فضلا عن وجوب دراسة مخرجات التعليم
وتكييفها بما ينسجم مع متطلبات الاقتصاد العراقي واحتياجاته.
من هنا فان مركز الفرات للتمنية والدراسات الإستراتيجية إذ يضع هذا
المطبوع أمام صانعي السياسة الاقتصادية في العراق، والأكاديميين
والباحثين، فإنه يسعى إلى تعميم الفائدة وخلق وعي اقتصادي عام
بالمشكلات التي يعاني منها الاقتصاد العراقي، كما يتمنى المركز
للباحثين دوام التوفيق، ويتمنى عليهم استمرار التعاون مع المركز،
خدمة لبلدنا العراق وشعبه.
والله الموفق
د.احمد
باهض تقيí
í
تدريسي/المعهد التقني/ كربلاء و مدير مركز الفرات
للتنمية الدراسات الإستراتيجية
| أفضل مشاهدة 1024 × 768 |
| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م
|