القطاع
الصناعي في العراق
الواقــــع والآفــــاق
د. حسين ديكان
درويش
أستاذ مساعد
/ كلية الإدارة والاقتصاد /
جامعة كربلاء.
أولا: واقع
قطاع الصناعة التحويلية في العراق
تمثل بيانات جدول رقم(1) بعض مؤشرات الصناعة التحويلية في العراق
لسنوات مختارة ضمن السلسلة الزمنية للبيانات للمدة (1995 -2000)
واهم تلك المؤشرات (عدد العاملين، إجمالي القيمة المضافة، إجمالي
تكوين رأس المال الثابت).
(جدول -1)
بعض مؤشرات
الصناعة التحويلية في العراق ونسب تقديرها(1990 -2000)
|
الزمن |
عدد العاملين
(عامل) |
إجمالي القيمة المضافة
(دينار) |
إجمالي تكوين
رأس المال الثابت (مليون دينار) |
|
1990 |
1120547 |
649520.5 |
1014.1 |
|
1992 |
58989 |
1301912 |
2339 |
|
1994 |
723297 |
22429540 |
6258.2 |
|
1996 |
786606 |
54155662.9 |
4507.8 |
|
1998 |
585394 |
62890891.5 |
22519.7 |
|
2000 |
1674188 |
260316852.1 |
98553 |
|
معدل النمو
الإجمالي |
3.7% |
172.5% |
151.6% |
المصدر: من عمل الباحث بالاعتماد على بيانات هيئة التخطيط
الاقتصادي
إذ
يلاحظ من أرقام الجدول، تذبذب وتباين في نسب تغير المؤشرات
المذكورة، فقد بلغت نسبة التغير في عدد العاملين للمدة 1992 قيمة
سالبة بلغت (-0.95) ارتفعت إلى (11.26) للمدة 1994 وسبب ذلك
التباين هو ارتفاع معدل دوران العمل بفعل تسرب قوة العمل إلى خارج
الأنشطة الصناعية بسبب فروقات الأجور بفعل الحصار الاقتصادي انعكس
ذلك على تدني نسبة معدل النمو الإجمالي والبالغة (3.7%)(1).
ويلاحظ أيضا إن نسبة التغير في مؤشر إجمالي القيمة المضافة قد بلغت
أعلى نسبة (16.2%) عام 1994 وأدنى نسبة تغير عام 1998 بلغت (0.16%)
بسبب تأثير تباين قوة العمل من فترة إلى أخرى وأثر ذلك على إنتاجية
العمل في هذا القطاع مع العلم إن معدل النمو السنوي المركب قد حقق
أعلى نسبة بلغت (172.5%) بالمقارنة مع بقية المؤشرات، أما نسب
التغير لمؤشر إجمالي تكوين رأس المال الثابت فقد بلغت أدنى نسبة
(-0.28%) عام 1996 لترتفع إلى أعلى نسبة عام 1998 بلغت (3.9%)
ويبرر ذلك التحسن الذي طرأ على إعادة هيكلة رأس المال الثابت
وتطويره في العراق بعد اتفاقية النفط مقابل الغذاء مع الأمم
المتحدة بعد عام 1996 والسماح للعراق بتصدير جزء من النفط الخام
وبقيمة (6) مليار دولار نصف السنوية وأثر ذلك لاحقاً على ارتفاع
معدل النمو السنوي المركب ليبلغ (151.6%).
ولغرض اختبار فاعلية تخصيص الموارد الاقتصادية في الاقتصاد العراقي
من خلال آلية اختبار كثافة توزيع عناصر الإنتاج خاصة (العمل، رأس
المال) لقطاع الصناعة التحويلية للمدة (1980 – 2000) تم
تقدير النموذج القياسي التالي(2) :
ln
v = 4.94 + 0.03 ln l + 1.00 ln k +0.91T (t)
(0.05) (9.67) (3.63)
R²=
94.1% R²= 93.1% f = 90.5 D.w = 1.15
حيث تبين قيمة اختبار (f)
المحتسبة (f=90.5)
إنها اكبر من القيمة الجدولية عند مستوى معنوية (0.05) ودرجة حرية
(v1=3،v2=17)
والبالغة (3.2) ويعزز ذلك معنوية النموذج إذ يفسر معامل التحديد
المعدل (²R)
نسبة (93%) من التغيرات الحاصلة في إجمالي القيمة المضافة للقطاع
الصناعي بفعل عاملي (عدد العمال
L،
إجمالي تكوين رأس المال الثابت
k،
إضافة إلى عنصر التقدم التكنولوجي المحايد
T،
إذ بلغت مرونات المساهمة الإنتاجية (0.03%، 1.00%، 0.19 %) على
التوالي والذي يعني أيضا إن دالة إنتاج قطاع الصناعة التحويلية في
العراق مكثفة لعنصر رأس المال إذ إن زيادة عنصر إجمالي تكوين رأس
المال الثابت بمقدار دينار واحد سيتعدى إلى زيادة في إجمالي قطاع
الصناعة التحويلية بمقدار(100) دينار.
وكذلك فان هذا القطاع يعمل في مرحلة تزايد الغلة (B1+B2=1.03)
وان الصناعة التحويلية مكثفة لعنصر رأس المال (B2/B1=33.33)
وموفرة لعنصر العمل (B1/B2=0.03
).
ويوزع الناتج بحصة رأس المال بلغت (97.1%) مقابل (2.9%) حصة عنصر
العمل ويعزز ذلك إن زيادة عنصر العمل بنسبة (100%) سوف يزداد
الناتج بنسبة (3%) في حين إن زيادة عنصر رأس المال الثابت (100%)
سوف يزداد الناتج الصناعي بنسبة (100%).
علماً إن اختبارات (T)
لعنصر رأس المال الثابت (9.67) والتقدم التكنولوجي المحايد عبر
الزمن (3.36) قد أظهرت معنوية إحصائية عند مستوى دلالة(0.05)
خلافاً لعنصر العمل.
وكذلك إن اختبار البواقي العشوائية(داربن واتسن
D.w)
قد اظهر معنوية ضئيلة(D.w=1.15)
عن مستوى دلالة (0.05) لكونه يقع بين الحدين (dl=0.897)
و(du=1.15)
وبالتالي يمكن الوثوق والاعتماد على النموذج القياسي المقدر لأغراض
التحليل والتنبؤ الاقتصادي من حيث إن إجمالي القيمة المضافة في
القطاع الصناعي التحويلي يعتمد على عناصر الإنتاج (عدد العاملين،
إجمالي تكوين رأس المال الثابت) إضافة إلى التقدم التكنولوجي
المحايد (T)
عبر الزمن.
ثانياً: الآفاق
المستقبلية للصناعة التحويلية في العراق
لغرض اللحاق بالتغيرات التكنولوجية المتجسدة في عناصر الإنتاج
الخاصة بدلالة إنتاج قطاع الصناعة التحويلية لابد من برنامج وطني
للإصلاح وإحداث التغيرات الهيكلية المطلوبة للفروع المختلفة في هذا
القطاع وتقبل الصدمات الهيكلية بأقل الخسائر والتكاليف(2).
ويمكن إجمال بعض التطورات المستقبلية لتطوير الصناعة التحويلية في
العراق :
1-نحن بحاجة إلى منتوج يستطيع الصمود في أبواب قلاع الحماية
التجارية والكمركية وعناصر المنافسة والكلف والجودة من خلال تطبيق
نظام إدارة الجودة الشاملة (ISO)
من حيث (التحسين المستمر، التركيز على رضا الزبون، والتجهيز عند
الطلب)(4).
2-السماح للجهاز المصرفي بقبول الودائع الدولارية والإقراض
بالدولار وبأسعار تنافسية من الفائدة (الإيداع، الإقراض) وخاصة
للقطاع الخاص الصناعي للورش الإنتاجية الصغيرة وضمان مخاطر
الائتمان المصرفي من قبل صندوق خاص مع ملاحظة عدم اتساع نطاق ظاهرة
الدولرةdollarization
في الاقتصاد العراقي(5).
3-
تدعيم القدرة التنافسية للصناعة التحويلية من خلال (6):
·
مرونة أسعار الصرف المتعددة كأحد الحوافز لتنمية
الصادرات.
·
إعفاء المدخلات الصناعية من التعريفة الكمركية
لتحفيز الصادرات.
·
توفير الأموال اللازمة للمصدرين وتحقيق ضمانات
ائتمانية للمصدرين قبل وبعد شحن البضائع.
·
الإعفاءات الضريبية للمشروعات التصديرية من ضرائب
الأرباح وضريبة الدخل والعمل على تدنية تكاليف المنتوج الصناعي.
·
تطوير التجارة الالكترونية ونشر الشبكات
المعلوماتية والعمل على الاندماج مع الأسواق العالمية في مجال
المعلومات، النقل، الاتصالات.
·
في ظل الانضمام إلى (WTO)
لابد من تدابير تعمل على تحسين الكفاءة في الميدان التجاري عبر
تسهيل انجاز المعاملات التجارية وتحسين كفاءة الخدمات المالية
والمصرفية والشحن والتأمين.
·
توفير قاعدة بيانات تجارية في مجال التسويق،
الأسواق، الأسعار.
4-
تفعيل التعاون الصناعي مع الدول العربية عبر مناطق التجارة الحرة
لزيادة فرص المشاركة فالتنافس في الاقتصاد العالمي، في مجال نشر
المعرفة والمشاريع المشتركة وإعادة رسم التوطن الصناعي وتنسيق
السياسات والتشريعات وخفض التكاليف ورفع معدلات الإنتاجية وتحسين
البيئة الأساسية الإقليمية في مجال النقل والاتصالات.
الخاتمة
في
الوقت الذي قامت به البلدان المتقدمة من إجراء تغيرات كبيرة في
آليات عمل وإعادة هيكلة قطاع الصناعة التحويلية بفعل عوامل التقدم
التكنولوجي والثورة المعلوماتية في مجال الإعلام، النقل، الاتصالات
وبالتالي تحقيق مزايا تنافسية انعكست على خفض التكاليف وكسب
الأسواق، لازالت البلدان النامية ومنها الدول العربية والعراق
تعتمد على استيراد الحزمة التكنولوجية الجاهزة عبر مشاريع (التسليم
باليد الجاهزة) والتي أثرت على عدم قدرة الصناعة التحويلية العربية
وفي العراق من مواكبة حركة التصنيع العالمية في ظل عناصر إضافية في
العراق عملت على إرجاع عملية التنمية الصناعية إلى الوراء (الحروب،
الحصار الاقتصادي، غياب الكفاءة الاقتصادية، عدم انضباط السياسات
الصناعية، تراجع مقومات الانضباط الاقتصادي والمحاسبة الاقتصادية،
تدني مستويات الإنتاجية،التمادي في عجوزات الموازنة، الإفراط في
الإصدار النقدي، غياب معايير تقويم الجدوى الاقتصادية).
هذه العوامل وأخرى، ساهمت في تراجع مساهمة قطاع الصناعة التحويلي
في العراق من المساهمة في تكوين الناتج المحلي الإجمالي وبالتالي
تفعيل دورة الدخل القومي في العراق.
أصبح من الضروري اعتماد إستراتيجية تصنيعية تعمل على حزمة برامج
إصلاح اقتصادي وإعادة هيكلة في مكونات الناتج المحلي الإجمالي
ومنها القطاع الصناعي التحويلي والعمل على تبادل الأدوار بين
الفروع الصناعية المختلفة (الغذاء، النسيج، الصناعات الكهربائية،
المعدات الصناعية والآلات) لغرض تفعيل القيمة المضافة الصناعية ثم
إجمالي القيمة المضافة بالتعاون مع الدور الأساسي المكمل للقطاع
الخاص في مجال الصناعات والورش الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة عبر
المشاركة الاقتصادية مع القطاع العام والعمل وبشروط محددة لغرض
استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI)
في مجالات إنتاجية (صناعية زراعية، خدمية) محددة وتفعيل آلية العمل
الاقتصادي العربي المشترك عبر قنوات المشاريع العربية المشتركة
(الثنائية، المجتمعة) والعمل على تفعيل النفاذ إلى الأسواق
الخارجية عبر المنافسة والكفاءة الاقتصادية لإدارة الجودة الشاملة
للمنتوج المصنع .
ومن خلال الدراسة المقدمة آنفا توصلنا إلى مجموعة من الاستنتاجات
والتوصيات وكما يأتي:
أولا:
الاستنتاجات
1.
إن قطاع الصناعة التحويلية في العراق مكثف لعنصر
رأس المال اذ بلغت مرونة رأس المال اتجاه الناتج الصناعي (100%) في
حين بلغت مرونة العمل اتجاه الناتج(3%) وحالة إنتاج الصناعة
التحويلية تعمل في مرحلة الغلة المتزايدة.
2.
يتبين الأثر الموجب للتقدم التكنولوجي المحايد(T)
وبمرونة(91%) لكل سنة خلال فترة البحث (1980- 2000) .
3.
تبين إن عناصر الإنتاج (العمل ورأس المال) إضافة
إلى التقدم التكنولوجي هي العوامل الأكثر تأثير في إجمالي قيمة
الناتج الصناعي.
ثانيا: التوصيات
1.
اعتماد برنامج وطني للإصلاح الاقتصادي يرتكز على
تبادل الأدوار بين مهام القطاع الخاص على مستوى المشروعات
الاقتصادية (الصناعية) وإدارة الاقتصاد الكلي عبر سياسات القطاع
العام (الحكومية) في الأنشطة الصناعية والزراعية والخدمية .
2.
تفعيل مشاريع الاستثمار المشتركة مع الدول العربية
المجاورة عبر منافذ مناطق التجارة الحرة الثنائية .
3.
اعتماد معايير القدرة التنافسية للاقتصاد العراقي
(عبر اعتماد معايير الجودة الشاملة(ISO)،
التجارة الالكترونية خاصة في مجال الخدمات، ومؤشرات العلم
والتكنولوجيا والإبداع من خلال زيادة نسبة الإنفاق على قطاع البحث
والتطوير ) .
الهوامش
1.
تم حساب معدل النمو السنوي المركب (r)
بموجب الصيغة الرياضية الآتية :
حيث تشير (yo،yt)
إلى قيم المتغير في سنوات المقارنة والأساس على التوالي.
Y =
[(yt/yo)^1/t -1]*100
2.
أسامة
عبد المجيد العاني، اثر برامج التصحيح الاقتصادي على قطاع الصناعة
التحويلية في أقطار عربية مختارة، مجلة بيت الحكمة، العدد الرابع،
2002.
3.
مجلة الصين اليوم، العدد الرابع، 2002.
4.
آمال شلاش، نحو برامج وطنية لتطبيق عناصر إدارة
الجودة الشاملة،مجلة بيت الحكمة بغداد، العدد (16)، سنة 2002.
5.
همام الشماع، الدولرة، الظاهرة وواقعها في الاقتصاد
العراقي، مجلة بيت الحكمة، العدد (1)، 2001.
6.
ثائر العاني، السياسات الصناعية والمزايا التنافسية
في ظل المتغيرات الدولية، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم السياسية،
جامعة النهرين، قسم العلاقات الاقتصادية الدولية، 2004 .
*
حول استخدام الزمن (T)
في النماذج القياسية والتعريف بالاختبارات الإحصائية انظر :
Damodar N.
Gujarat،
Basic Econometrics،
3rd. ed; McGraw –Hill
| أفضل مشاهدة 1024 × 768 |
| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م
|