اهوار جنوب العراق
بين الاحياء والتجفيف
الدكتور مهدي سهر الجبوري*
المقــدمة
الى الحياة والقصب ستذهب يابني لتحارب وهناك...ستلبسك الالهة رحمتها وستاكل السمك...وتطلب من الماء ان يمنحك رحمته
وستصنع من القصب مزمارا تنادي فيه كل من يحبك كي ياتي اليك... ((
لوح لأب سومري يودع ولده المسافر الى الاهوار)). يعد العراق من اكثر البلدان في العا لم تتنوع فيه التضا ريس الجغرافية من جبا ل الى سهول ووديان وصحراء واهوار، هذا الاختلاف والتباين في البيئة
الجغرافية التي يعيشها السكان، انعكست بشكل واضح على السلوك
الاجتماعي للسكان من حيث الاختلاف في العادات والتقاليد والظروف
المعيشية لأولئك السكان، إذ إن للطبيعة دور مهم في رسم السلوك
الإنساني وبذلك نجد الإنسان يتأقلم مع البيئة التي يعيشها. ومنذ
فجر التاريخ والإنسان دؤوب في حركته، مجد في نشاطه وعمله نحو تأكيد
إنسانيته عن طريق ترويض الطبيعة لمشيئته أو التكيف لمقتضياتها
وأصبح هذان الأمران سببا ملازما للارتقاء والتطور الإنساني، ففي
السهل الرسوبي في جنوب العراق استوطن الإنسان ما بين الإلفين
السادس والخامس ق.م حيث استقرت الأحوال المناخية
(1). وقد تميز هذا الجزء من بلاد وادي
الرافدين عن غيره بسعة المسطحات المائية(الاهوار) حيث غطت القسم
الأكبر من مساحته، غير انه في الوقت نفسه يخلق بالضرورة علاقة
دائمة ومصيرية بين خصائصه وبين سكانه حيث كانت صلتهم دائمة بالمياه
(2). وعند النظر إلى هذه المناطق في جنوب
العراق، فإننا سنشاهد عالما ساحرا يمتد مع لمح البصر يتميز بمائه
وأصوات طيوره المتنوعة وأسماكه المختلفة وقصبه الشامخ كشموخ سكانه،
ذلك هو عالم الاهوار. وهذه الاهوار التي ارتبط وجودها في العراق
تاريخيا بحادثة الطوفان، لان الطوفان عندما انحسر عن الأرض بأمر من
الله سبحانه وتعالى فانه ابقي الكثير من المياه الراكدة التي غذيت
فيما بعد من فيضاني النهرين الخالدين دجلة والفرات، فالاهوار تشكل
بيئة اجتماعية واقتصادية لعدد من سكان العراق الذين عاشوا فيها منذ
آلاف السنين رغم الظروف المعيشية التي تكاد أن تكون قاسية لان
البيئة في الاهوار تكون باردة في موسم الشتاء وحارة رطبة في موسم
الصيف. وتمتد الاهوار التي تقع في جنوب العراق على مساحات واسعة
بين المنطقتين المحصورتين بين نهري دجلة والفرات ضمن المثلث
المحصور والواقع شمال مدينة العمارة وجنوب مدينة البصرة وغرب مدينة
الناصرية والواقعة بين خطي عرض30 -33 درجة وخطي طول 40 -46 درجة
(3). واهوار العراق يمتد تاريخها إلى آلاف
السنين حيث نشأة الحضارة السومرية واهوار العراق يمتد تاريخها إلى
آلاف السنين حيث تكونت منذ نشأة الحضارة السومرية وأن السومريون
يعدون سكان الاهوار الأصليين، وكذلك مدينة أور بحضارتها العريقة
كانت أسس أسوارها تتلاطم مع مياه الاهوار الممتدة من أور حتى تتصل
شمالا بالخليج العربي ثم إلى محيطات العالم الأخرى
(4). هـدف الدراسـة تهدف هذه الدراسة إلى
استعراض واقع وخصائص الاهوار قبل عملية التجفيف الجائرة، وكذلك
تستعرض هذه الدراسة التوزيع الجغرافي للاهوار والمستنقعات الموجودة
في جنوب العراق، ثم استعراض أهم المراحل المختلفة والمستخدمة من
قبل النظام السابق في عملية التجفيف الجائرة، حيث تم تقسيم هذه
المراحل إلى خمسة مراحل من بداية عملية التجفيف في بداية التسعينات
وحتى سقوط النظام السابق، إذ تم انجاز بعض هذه المراحل والبعض
الآخر لم يتم انجازها بصورة كاملة، ثم تهدف هذه الدراسة إلى
استبيان وتوضيح أهم الآثار السلبية والتحديات الناجمة عن عملية
تجفيف الاهوار، حيث قسمت هذه الآثار إلى الآثار الاجتماعية، الآثار
الاقتصادية والآثار البيئية. وهذه الآثار السلبية لعملية التجفيف
انعكست نتائجها على سكان الاهوار بصورة أساسية وكذلك على الأحياء
الأخرى التي تعيش في الاهوار من حيوانات وخاصة الجاموس، والأسماك
والطيور إضافة إلى نباتات الاهوار من قصب وبردي. وكذلك تم استعراض
أهم المشاريع والخطط من قبل المؤسسات الحكومية العراقية والمنظمات
الإنسانية والدول المانحة والتي تم تنفيذها والتي قيد التنفيذ،
وأخيرا تم عرض أهم المقترحات التي تهدف إلى إحياء وإعادة أعمار
الاهوار في جنوب العراق وبالتالي إحياء أقدم بيئة بشرية في العالم،
و من ثم عودة الحياة الطبيعية لأكثر من نصف مليون من سكان هذه
الاهوار.
خصائص الاهـوار في العراق يمتاز جنوب العراق
عن غيره في وجود الاهوار، وعلى الرغم من أن الروائي الأمريكي فوكنر
كان يقول (يكاد الجنوب في كل العالم أن يكون واحد من حيث هاجس
الاستلاب)، إلا أن معاناة هذا الجنوب تكاد أن تكون متميزة، فهو منذ
سلالات سومر كان هذا المكان يعاني معاناة أزلية فرضتها علية البيئة
القاسية للاهوار. وتمتاز أراضي الاهوار في العراق بأنها سهول يتكون
جزء منها من أراضي خصبة جدا"والجزء الآخر يحتوي على أراضي غير خصبة
فيها نسبة عالية من الأملاح، وأراضي الاهوار شديدة الانبساط لا يرى
فيها غير تلال واطئة متفرقة واغلبها تعد مواقع أثرية قديمة. وتعد
أهوار بلاد الرافدين من اوسع مناطق الاهوار في العالم وتقدر
مساحتها مع ما يتخللها من مدن وأراضي زراعية او صحراوية بحدود
عشرين ألف كيلومتر مربع
(5) . تقع الاهوار ضمن المنطقة شبه
الاستوائية وتتميز بجو حار رطب صيفا وبارد مع تساقط كمية من
الأمطار شتاء. وتتراوح درجة الحرارة القصوى في تموز بين 35-50 درجة
في النهار وفي الليل بحدود 25 درجة بينما تصل في الأشهر الباردة
إلى اقل من 10 درجة حرارة مئوية، وتخضع المنطقة شتاء لنطاق الضغط
المنخفض فيسبب هبوب رياح باردة من الشمال الشرقي وهذا ينتج عنة
مناخ دافئ بسبب هذه الرياح، أما في الصيف فتهب رياح شمالية غربية
على مناطق الاهوار . وتظهر الاهوار أما بشكل دائمي طيلة أيام السنة
او موسمي حيث تجف في فصلي الصيف والخريف.أما عمق المياه في الاهوار
فانه يتغير من بضعة سنتمترات في الاهوار الوقتية الى3-4 م في
الاهوار الدائمية والثابتة. ولهذه الاهوار أهمية تاريخية حيث كانت
مناطق عبور مهمة للقوافل التجارية، وحتى العمليات العسكرية التي
شنت عبر التاريخ ابتداء" من حروب مملكة إيلام وانتهاء" بالحروب
الصفوية كانت تلك المناطق جزءا"من ساحاتها. وكذلك شهدت هذه الاهوار
العديد من الثورات الوطنية ضد الاحتلال العثماني والانكليزي، وكانت
هذه المناطق مسرحا" لمعارك شرسة وعنيفة (أثناء الحرب العراقية
الإيرانية). كما ساهمت هذه المناطق بالانتفاضة التي حصلت في آذار
1991 ضد النظام السابق.
طبيعة الحياة في الاهوار
كما هو معروف بان لكل بيئة لها طبيعتها
الخاصة والتي تفرض على الإنسان ظروف معينة يجب عليه أن يتأقلم معها
لكي يستمر في الحياة .. وعالم الاهوار هذا العالم الجميل حيث الماء
والطير والصوت الصادح لصياد السمك من بين القصب البردي، نجد فيه
السكان اعتمدوا في حياتهم على هذه الاهوار من ناحية المسكن والمأكل
والمعيشة، ولم يكن أهالي الاهوار معروفين على نطاق واسع للعالم
الخارجي بل وحتى لغيرهم من العراقيين حتى أرخ المستكشف البريطاني
ويلغرد تيسغر للسنوات السبع التي قضاها معهم في كتابه الصادر عام
1964 (عرب الاهوار)، حيث عرف الاهوار بأنها المكان الذي يستطيع
المرء أن يقابل النجوم المنعكسة على الماء الأسود ونقنقة الضفادع
وعودة القوارب للمنزل في المساء وسكون عالم لم يعرف بعد المحرك، و
يشيد سكان الاهوار مساكنهم من القصب من خلال وضع البواري على شكل
حنايا شبه متوازية مصنوعة من القصب، وتشيد كل حنية من حزمتين
متراصتين مغروزتين في الأرض متقابلتين، وتبتعد الواحدة عن الأخرى
بقدر عرض المسكن المراد تشييده، ثم يربط طرفي الحنيتين العلويين
ويلتقيان متشابكين ومتداخلتين، وتصنع الحنية من عدد من أعواد القصب
الرفيع المشدودة بعضها إلى بعض بدقة وعناية، ثم تربط هذه الحنايا
بحزمة من القصب، ثم تغطي بالبواري الكثيرة حتى يصل سمك الغطاء إلى
ثلاث أو أربع طبقات من البواري أحيانا، وفي موسم الصيف تترك نهايتا
المسكن مفتوحة وتسد بالبواري حيث هبوب العواصف او في الجو البارد.
أما المضيف أو دار الضيافة والذي هو إحدى الخصائص البارزة للقرى
الكبيرة الواقعة حول الاهوار، فانه تبنى أكثر حنايا المضايف بأعداد
فردية أما أن تكون 7، 9، 11، أو 13 وأحيانا 15 حنية
(6).إذ أن عدد الحنايا الخاصة بكل مضيف يتفق
وتقاليد كل قبيلة وكل عائلة، ويواجه مدخل كل مضيف القبلة دائما،
وتفرش ارض المضيف بالبواري وتغطى بالسجاد أحيانا، ويتجمع عدد من
السكان في بيوت من القصب في الهور الذي يطلق علية بالسلف، وفي
السنوات الأخيرة تم تشييد قرى من الطين او من الطابوق على جوانب
الاهوار الموسمية. وهناك أيضا"الايشان وهي عبارة عن جزر صغيرة
تتمركز في الاهوار العميقة والدائمية، ينشا فوقها عدد من الأكواخ
يصل مابين 30-40 كوخ فوق الايشان الصغير والى 500 كوخ فوق الايشان
الكبير ويسكنها عادة المعدان (مربي الجاموس)، وكذالك توجد الجبايش
وهي الجزر الصناعية التي تكبس (تجبش) وهو الضغط على التراب والقصب
والبردي معا وإضافة الماء عليه وهي عبارة عن ارتفاعات صناعية فوق
جزر طبيعية موجودة او جزر صناعية كاملة، ويشتهر هذا النوع من السكن
في قضاء الجبايش
(7). لقد استطاع سكان الاهوار التكيف مع
المحيط المائي في السكن من خلال استخدام القصب والبردي في بناء
مساكنهم، بالإضافة إلى ما يستخدمونه من وسائل للتنقل داخل الاهوار،
إذ تتوفر أنواع مختلفة من وسائط النقل المائي في الاهوار منها
المشحوف وهو من أكثر الأنواع استخداماً في الاهوار نظراً لخفته
وسهولة حركته داخل الممرات المائية ويصنع من القصب والقير، وكذلك
البلم الذي يكون بحجم كبير لاستخدامه في نقل الحيوانات، وأخيراً تم
استخدام المحرك البخاري والشراعي حيث يتم استخدامه للنقل الجماعي .
التوزيع الجغرافي لاهوار ومستنقعات جنوب
العراق
تتوزع الاهوار والمستنقعات في ثلاث محافظات
جنوبية من العراق وهي البصرة والعمارة والناصرية حيث تقسم الاهوار
والمستنقعات الموجدة فيها إلى المجموعات الآتية(8): (انظر الخارطة
بالملحق).
1- أهوار ومستنقعات أيسر (شرق) نهر
دجلة: تمتد هذه الاهوار والمستنقعات بين مدينتي العزيزية شمالا
والاحواز جنوبا وتقسم إلى قسمين: الأول- المستنقعات الشمالية وتشمل
مستنقعات الشويجة، الصاروط والحوشية. الثاني-الاهوار الواقعة بين
مدينتي العمارة والاحواز وهي أهوار الحويزة، السناق والجكة.
2- أهوار ومستنقعات أيمن(غرب) نهر
دجلة : تقع جنوب غرب قصبة شيخ سعد في محا فظة ميسان، ومدينة القرنة
في محافظة البصرة، وتتغذى على مياه نهر دجلة في إثناء موسم الفيضان
عن طريق مصرف المصندك الواقع على بعد(88) كم جنوب أسفل سدة الكوت.
3-أهوار ومستنقعات نهر الغراف : تشمل
أهوار نهر الغراف الأراضي المنخفضة لذنائب شط البدعة، الذي يبلغ
طوله نحو(230) كم ويتفرع بعد(165) كم إلى جدول الشطرة الذي يتجه
جنوبا نحو الناصرية والى جدول البدعة الذي يتجه شرقا نحو هور
الحمار .
4-أهوار و مستنقعات القرنة: تتوزع
أهوار ومستنقعات القرنة بصورة أساسية في الأراضي المنخفضة لمحافظات
البصرة والناصرية والعمارة، يحدها من الشمال طريق العمارة-الفجر،
ومن الشرق نهر دجلة ومن الغرب نهر الفرات ومن الجنوب طريق الجبايش–
القرنة . وتبلغ مساحتها(4000) كم2 في السنوات الرطبة، ونحو(1350)
كم2 في السنوات الجافة، وتتزود بالمياه الواردة من أهوار المصندك،
والكسرات التي تفتح من نهر دجلة بين مؤخرة فتحة المصندك ومقدم
مدينة العمارة، ومن مياه الفيضانات الواردة من جداول البتيرة
والعريض والمجر الكبير.
5- الاهوار والمستنقعات الواقعة على
نهر الفرات : تشمل أهوار الحمّار، وابن نجم، وأبي حجار، والرماح
واللايح، وهور الحمّار أكبرها وهو خزان طبيعي يمتد بين سوق الشيوخ
غربا وقرية كرمة علي شرقاً. ويتزود بالمياه من القنوات التي تتفرع
من نهر الفرات مؤخر مدينة الناصرية وهذه القنوات وهي غليوين
والسفحة وفرعها (العكيكة وبني حسن)، كذلك من فروع نهر الفرات مؤخر
سوق الحفار وأم نخلة وكرمة بني سعيد.
عملية تجفيف الاهوار
لم يتصور سكان الاهوار يوما ما بأنها ستشح
عليهم من فيض ماءها، وسينفق السمك وستهاجر الطيور أعشاشها .
والهجرة لم تشمل الطير فقط وإنما وصلت إلى الإنسان الذي ارتبط
بالهور منذ الحضارات السومرية والاكدية هذا الإنسان الذي ترك ارثه
وتاريخه الحضاري قسرا، إذ كانت هذه الاهوار في صراع مستمر بين
سكانها والبيئة القاسية مضافا لها ما يقوم به الإنسان من تدخل في
تغيير هذه البيئة الجميلة والمتميزة من خلال عمليات قطع القصب
والبردي وكذلك عملية التجفيف الجائرة للاهوار . وقبل أن نتوغل في
عالم الاهوار أثناء التجفيف وبعدة يجب أن نتذكر حرب السنوات الثمان
بين العراق وإيران ، فانه على هذا الأديم الممتد بازل الماء والقصب
والسمك نزلت الحرب بكل هوجها وكانت هذه المناطق مسرحا لمعارك شرسة
وعنيفة بين الطرفين،ويتذكر العراقيون معارك شرق دجلة ومعارك مجنون
الشهيرة وغيرها . وحرب الاهوار اختلف حالها عن المناطق الأخرى حيث
لا توجد موانع للتعبئة متينة كالملاجئ والسواتر المحصنة ،وإنما كان
المانع الوحيد الذي يكون أمام المقاتل هو القصب والبردي.لذلك فان
ليل الحرب الاهوارية هو ليل الأصوات المبهمة حتى تحس إن السمك هو
من يتكلم(9). فعانى سكان الاهوار من أثار الحرب عليهم نتيجة تعرضهم
للقصف الذي طال قراهم وتدمير مساكنهم، بالإضافة إلى ذلك كانت هناك
عمليات لقطع القصب والبردي في مناطق القتال لكشف العدو، فان هذه
الأعمال جميعها تركت أثار سلبية على نفسية سكان الاهوار والبيئة
وبالتالي أدت إلى هجرة سكان القرى القريبة من مناطق القتال إلى
مناطق أكثر أمنا . ووضعت الحرب أوزارها وتنفس الناس الصعداء وعادوا
إلى طبيعة حياتهم من خلال صيد السمك والتجول بالمشحوف وسط الهور،
حتى انك ترى طبيعة البيئة الجميلة من خلال صوت الغناء لصياد السمك
وهو يتمايل مع القصب والبردي . إلا أن هذا الوضع لم يدم طويلا وان
القدر كان على موعد مرة ثانية مع سكان الاهوار فكأنة صراع أزلي
وقدر محتوم كتب عليهم، وهذه المرة لم تكن حربا مع عدو مباشرة وإنما
من نوع آخر حتى أنها اشد خطرا وأقسى أثرا على الإنسان والبيئة إنها
حرب التجفيف . وعملية التجفيف بدأت عندما قام النظام السابق وعلى
اثر انتفاضة عام 1991 في مناطق جنوب العراق بحملة مركزة ومنظمة
لاقتلاع وتدمير ثقافة وحضارة سكان الاهوار والتي تعود إلى 5000 عام،
وكانت الحملة قد شملت خفض مناسيب نهري دجلة والفرات وكذلك بحفر
قنوات تصريف مثل نهر(أم المعارك) وذبح قطعان الجاموس ونفوق السمك
والطيور والتي اتخذت من الاهوار موطن لها، وكذلك إحراق القصب
والبردي الذي ينمو في المنطقة . حتى إن هناك كان وصف لطبيعة سكان
الاهوار جاء على لسان احد المطلعين على واقع سكان الاهوار بعد
عملية التجفيف، إذ قال (وأنت تدلف إلى ذلك العالم الغرائبي ..عليك
أن تعرف..إنهم يعيشون بوعي ويحبون بوعي ويموتون بوعي ويوم بدأت
عمليات قص القصب ونحر طبيعتهم، قال احدهم: من يبتسم منكم بعد الآن
فهو يخدع نفسه). إذ تغيرت ملامح الطبيعة فانك لم تعد تسمع صوت
المواويل الجميلة من وسط القصب والبردي وكذلك غادرت الطيور وأنفقت
الأسماك واغلب السكان هاجروا بعيدا إلى المجهول .
مراحل عملية تجفيف الاهوار قام النظام
السابق بعد الانتفاضة الشعبانية في جنوب العراق عام 1991 بإجراءات
تعسفية عديدة ضد سكان الجنوب بصورة عامة وسكان الاهوار بصورة خاصة
. وأثبتت الوثائق الرسمية للنظام السابق عن وجود خمس عمليات كبيرة
مستخدمة ضد سكان الاهوار في إطار خطة عامة لتجفيف الاهوار لمعاقبة
السكان جراء معارضتهم لسياسات النظام السابق(10). إذ أنجزت بعض هذه
العمليات والبعض الآخر تحت الانجاز والذي توقف بعد سقوط النظام،
وهذه العمليات التي نفذت في الاهوار حسب تاريخ ومواقع تنفيذها
والنتائج المترتبة عنها هي :
• العملية الأولى: كانت هذه العملية
تهدف إلى تكتيف الأنهار التي تغذي الاهوار ونفذت هذه العملية في
محافظة العمارة وذلك من خلال إنشاء السدود الترابية والتي تتراوح
أطوالها بين 6-18 كم لكل سدة على جانبي الأنهار الرئيسة التي تغذي
أهوار العمارة وهذه الأنهار التي نفذت فيها العملية هي: نهر
الوادية والذي يأخذ مياهه من نهر المجر الكبير، نهر العدل، نهر
الكفاح، نهر الشرمخية ويأخذ مياهه من نهر البتيرة، نهر مسبح،
وأخيرا نهر أم جدى، وتم انجاز هذه العملية تماما خلال شهر تموز
1992. وكان من نتائج هذه العملية هو قطع المياه عن عشرات الروافد
والجداول التي كانت تأخذ مياهها من الأنهار المذكورة . وقد ضاعف من
شحة المياه نتيجة هذه العملية إنها قد سبقت بتجفيف مياه الأنهار
السبعة بمقدار 95% عندما قام النظام بقطع المياه بنواظم خاصة على
نهر دجلة عن مصدريهما المتمثلين بنهر المجر الكبير ونهر البتيرة
بالنسبة أعلاه وبذلك انقطعت المياه عن المناطق الشاسعة والتي تقع
بعد مدن الميمونة والسلام والعدل والمجر الكبير .
• العملية الثانية : تهدف هذه العملية
إلى تهذيب ضفاف الأنهار وذلك من خلال إنشاء سدتين ترابيتين تقطعان
نهايات جميع الأنهار والروافد والجداول المتجه إلى هور العمارة قبل
وصولها إليه وجمع مياهها في المجرى الحاصل بينهما ونفذت هذه
العملية في محافظة العمارة. وتبدأ السدة الترابية المقررة في هذه
العملية من جنوب قرية الجندالة (ناحية السلام) مرورا جنوب قرية أبو
عشرة (ناحية العدل) ثم مرورا بقرية أبو عجل لتمر بالسدتين
الترابيتين اللتين أنجزتا إثناء الحرب العراقية–الإيرانية ابتداء
من منطقة أبو عجل حتى منطقة بني منصور حيث يتصل في النهاية بنهر
الفرات على مسافة ستة كيلومترات غرب مدينة القرنة . وتم انجاز هذه
العملية أواخر شهر أيلول عام 1992، وكان من نتائج هذه العملية قطع
أكثر من أربعين نهرا وجدولا وتحويل مسارها باتجاه الشرق إلى منطقة
أبو عجل ثم باتجاه الجنوب حتى ينتهي في نهر الفرات في منطقة بني
منصور(غرب القرنة) مما أدى إلى حرمان سكان الأرض الممتدة على هذه
الأنهار من مياه السقي والشرب، وكذلك انخفاض منسوب المياه في هور
العمارة التي كانت تصب فيه .
• العملية الثالثة: تهدف هذه العملية
إلى تحويل نهر الفرات إلى المصب العام. وموقع هذه العملية محافظة
الناصرية، إذ كانت فكرة هذه العملية تحويل مياه نهر الفرات من موقع
الفضلية على بعد خمسة كيلومترات شرق مدينة الناصرية إلى مجرى المصب
العام بعد أن تمت المرحلة الأخيرة منه بوصل أجزاءه المنجزة ببعضها،
وتم انجاز هذه العملية في بداية تموز عام 1992 . وكان من نتائج هذه
العملية هو تحويل مياه نهر الفرات من مجراه ابتداء من مدينة
الناصرية إلى مجرى المصب العام ليصبح مبزلا لسحب مياه هور الحّمار
حيث يمر جنوبه وفي منطقة اخفض منه، وكذلك تحويل المجري الطبيعي
والتاريخي لنهر الفرات ابتداء من الناصرية إلى القرنة إلى مبزل
لسحب مياه أهوار العمارة.
• العملية الرابعة: تهدف هذه العملية إلى
تكتيف نهرا لفرات في محافظة الناصرية ومحافظة البصرة، وكانت فكرة
هذه العملية هو منع مياه الفرات من التسرب جنوبا نحو هور الحمّار
بإنشاء سدة ترابية بمحاذاة الفرات من جهته الجنوبية (الضفة اليمنى)
حيث تقع السدة المقررة في هذه العملية بين المدينة والناصرية مرورا
بالجبايش. وكان من نتائج هذه العملية هو قطع مياه مجموعة من
الأنهار التي تغذي هور الحمار وهي أنهر صالح- عنتر- الخائرة- و
الخرفية إضافة إلى عدد من الروافد والجداول الأخرى وحرمان سكان
المناطق التي تمر بها من مياه السقي والشرب. وفي هذه العملية
استفاد النظام السابق من انخفاض منسوب المياه في هور الحّمار نتيجة
العملية الثالثة وبروز ضفتي مجرى المياه اللتين كانتا مغمورتين قبل
هذا في داخل الهور لإنشاء سدة ترابية فوقهما، بالإضافة إلى ذلك
استفاد النظام من السدة الواقعة بين القرنة والمدينة والتي سبق أن
أنجزت خلال الحرب العراقية الإيرانية وتدعى سدة الحماية، فيما بقيت
المسافة بين الجبايش والناصرية والتي هي بحدود 100 كم تحت الانجاز
.
• العملية الخامسة : تهدف هذه العملية
إلى تقسيم الاهوار في محافظة العمارة والناصرية والبصرة، من خلال
تجزئة الاهوار بعدة سدود ترابية ليسهل تجفيفها حيث تم عمل سدة
ترابية تبدأ من قرية أبو صبور وتتجه نحو الغرب حتى قرية الصحين ثم
تتجه نحو الجنوب لمسافة 40 كم حتى تلتقي مع حافة نهر الفرات. ونفذت
هذه العملية في عدة مواضع والبقية تحت الانجاز، وكان من المنتظر أن
تجفف بهذه العملية مساحة من الأراضي تقدر بألف وخمسمائة كيلومتر
مربع.
الآثار السلبية لعملية
التجفيف
أن عملية تجفيف الاهوار في جنوب العراق نتج
عنها تغير في طبيعة هذه البيئة حيث شملت تغيرات عديدة في البيئة
الطبيعية والتي انعكست آثارها السلبية في النظام البيئي وموارده
الطبيعية، فالهدف الذي وضعة النظام السابق من عملية التجفيف يرمي
إلى تدمير الإمكانات المادية والبشرية الموجودة في المنطقة من خلال
تدنيه المستوى الاقتصادي والاجتماعي والعمراني والحضاري لسكان
الاهوار الذين يتميزون بالتنقل وبساطة العيش والحياة واستخدام
وسائل بسيطة في انجاز المتطلبات الحياتية والحضارية، ولذلك قام
النظام السابق بعمليات تجفيف لاهوار القرنة والحمار كما حفرت انهار
جديدة كنهر العز ونهر أم المعارك وتكتيف نهر الفرات بين سوق الشيوخ
والمدينة كما تم توضيحه سابقا. كل هذا أدى إلى السيطرة على مياه
دجلة والفرات والتي كانت تحول إلى الاهوار من خلال جداول نهر دجلة
وذنائب نهر الفرات، لقد أدى هذا التغير إلى ظهور مساحات واسعة من
الأراضي تقدر بحدود(2.6) مليون دونم(11) . إذ لم يكن الهدف من
الحصول على هذه المساحات نتيجة التجفيف هو الزراعة، بل كان الهدف
الرئيسي هو تدمير بيئة هذه المناطق وتهجير سكانها كما سيذكر لاحقا،
إذ أن قطع المياه عن الاهوار أدى إلى تجفيفها وتحويلها إلى صحراء
جرداء وهذا نتج عنه كارثة بيئية. وان عملية التجفيف هذه أدت إلى
انعكاسات سلبية على الحياة الاجتماعية لسكان الاهوار بالإضافة
لتأثيراتها البيئية والاقتصادية . و سنتناول هذه الآثار السلبية
لعملية التجفيف على الحياة الاجتماعية والاقتصادية لسكان الاهوار
بالإضافة للآثار البيئية على المنطقة بصورة مفصلة. أولا- الآثار
الاجتماعية: ذكرنا سابقا بأن عملية التجفيف استهدفت الإنسان
بالدرجة الأساس لأنه العنصر الرئيس والأساس في معادلة البيئة
الحياتية . وظهرت هذه الآثار السلبية واضحة خلال السنوات الأخيرة
على الرغم من وضع سكان الاهوار قبل عملية التجفيف الذين كانوا
ضحايا الحرب العراقية– الإيرانية وكذلك ضحايا الإهمال المقصود من
قبل الحكومة فكانت ابرز الآثار الاجتماعية لعملية التجفيف وماسبقها
هو :
1-الوضع الصحي: أدت عملية التجفيف إلى
نقص شديد في مياه الشرب وتلوث المياه القليلة المتبقية لركودها
وعدم حركتها بالإضافة إلى عدم وجود محطات لتعقيم وتحلية مياه الشرب
أدى هذا إلى أن تكون بيئة الاهوار ملائمة لأنواع مختلفة من
الجراثيم والمكروبات وبالتالي انتشار مختلف الأمراض وظهور المئات
من حالات الإصابة والوفاة بين سكان الاهوار، ومن هذه الأوبئة التي
انتشرت في تلك المناطق هي الملاريا والتيفؤيد والبلهارزيا وغيرها
من الأمراض، ومع تزايد الإصابات المرضية نتيجة لاستخدام المياه
الملوثة وانتشار البعوض الناقل للأمراض في المستنقعات، إلا انه في
الجانب الآخر يلاحظ قلة عدد المستوصفات الموجودة في مناطق الاهوار
وعدم وجود المستلزمات الطبية الأزمة وخاصة الشحة في الأدوية مما
يتطلب نقل المريض إلى المستشفيات الموجودة داخل المدن .
2-النقص في التعليم: على الرغم من
وجود عدد من المدارس إلا إنها لا تلبي حاجة جميع سكان الاهوار
الراغبين في التعليم بسبب تزايد عدد السكان ووجود عدد قليل من
المدارس الابتدائية والثانوية وعدم وجود مدارس مهنية صناعية
وتجارية وزراعية داخل الاهوار، أدى هذا إلى عدم حصول أكثر سكان
الاهوار على فرصتهم في التعليم مما أدى إلى انتشار الجهل والتخلف
بينهم.
3-الهجرة: أن كانت بيئة الاهوار قبل
التجفيف تتميز بوجود خصائص اجتماعية متميزة أدت إلى ارتباط الإنسان
بالأرض التي ولد وترعرع فيها وتمسكه بهذه الأرض، إلا أن هناك ظروف
قاهرة على الإنسان وخارج إرادته تجعل من هذا الإنسان أن يقرر بترك
وهجرة ماضيه وذكرياته الجميلة مرغما، وعلى الرغم من صعوبة الموقف
إلا أن هذا الوضع عانى منة سكان الاهوار، فبعد سنوات الحرب الثمان
وقص القصب والبردي إثناء الحرب جاءت عملية تجفيف الاهوار واعتقال
وتصفية الرموز الوطنية لانتفاضتهم ضد النظام السابق، وكذلك بسبب
الأوضاع الصحية السيئة والإهمال الذي عانى منة سكان الاهوار، كل
هذا أدى إلى أن تكون هناك نوعين من الهجرة بين سكان الاهوار فهناك
الهجرة الداخلية من الاهوار إلى المدن العراقية الأخرى بحثا عن فرص
للعمل والمعيشة، أو هجرة خارجية من خلال هجرة الآلاف من سكان
الاهوار إلى الدول المجاورة للعراق وخاصة إيران لتماس حدودها
وتداخلها مع الاهوار وكذلك الهجرة لدول الخليج العربي، إذ يقدر عدد
سكان الاهوار المهاجرين منها بأكثر من خمسين ألف نسمة.
4-الخصائص الاجتماعية: كانت بيئة
الاهوار قبل التجفيف تتميز بوجود خصائص اجتماعية مشتركة بين السكان
قائمة على الأساس العشائري والانتماء القبلي، إذ كان سكان الاهوار
يتميزون بتمسكهم بعادات وتقاليد مشتركة فيما بينهم نتيجة لتواجدهم
منذ آلاف السنين، أدى هذا إلى وجود الروابط القوية المشتركة بينهم
من خلال التزاوج والمصاهرة مما جعلهم مشتركين في مجالات الحياة
كافة، إلا أن عملية التجفيف كان من ابرز أهدافها هو تدمير البنية
الاجتماعية لسكان الاهوار من خلال تفككهم وهجرتهم إلى أماكن مختلفة
. ثانيا- الآثار الاقتصادية: أن تعرض الاهوار في جنوب العراق إلى
عمليات التجفيف قبل أكثر من عشرة سنوات وخاصة في محافظات البصرة
والناصرية والعمارة أدى إلى فقدان العراق موردا اقتصاديا مهما
متمثلا بالضرر الذي لحق بالثروة الحيوانية والسمكية وغيرها . ويعد
صيد الأسماك وتربية الجاموس من العناصر المهمة التي يعتمد عليها
السكان، إذ يتم صيد الأسماك للاستهلاك العائلي كمصدر غذائي أو بيعه
في الأسواق لتلبية احتياجات العائلة، إضافة إلى توفر فرصة لممارسة
هواية صيد الطيور المائية خلال موسم الصيد لأغراض البيع(12). لذلك
نتج عن تجفيف الاهوار مجموعة من الآثار الاقتصادية التي انعكست على
الاقتصاد العراقي بصورة عامة وعلى سكان الاهوار بصورة خاصة .
1- ففي مجال الثروة الحيوانية وخاصة
الجاموس وهو من المصادر الرئيسة لمعيشة سكان الاهوار، فقد انخفض
أعداد الجاموس في العراق إلى (130) ألف رأس جاموس في عام 2003 بعد
أن كان(200) ألف رأس جاموس في بداية التسعينات وبنسبة انخفاض وصلت
إلى 35% (13)، إذ كانت اقل عائلة تسكن الاهوار تملك(20-25) رأس
جاموس أما الآن فانه أغنى العوائل لاتملك أكثر من(7) جاموس بسبب
شحة المياه والهجرة القسرية من الاهوار . وان هذا الانخفاض في
أعداد الجاموس الذي يشكل الجزء الأكبر من الثروة الحيوانية في
الاهوار ليس ناتج عن موت هذه الحيوانات فقط وإنما نتيجة الهجرة أو
بسبب نقص المواد العلفية أو الخدمات البيطرية أو تعرض أماكن الرعي
للجفاف نتيجة لانخفاض مناسيب المياه في الاهوار .
2- أما بالنسبة إلى الثروة السمكية
فانه حسب تقرير معد من قبل شعبة شؤون الثروة السمكية في العمارة
فان أعداد الأسماك تم احتسابها على أساس الدونم الواحد ضمن مساحات
الأراضي المجففة والتي بلغت (626)ألف دونم في الاهوار الشرقية
والغربية لنهر دجلة فان أعداد الأسماك للدونم الواحد تقرب من(500)
سمكة بمختلف الأحجام والأنواع ومتوسط وزن (1000) غم للسمكة الواحدة
فان الأعداد السمكية المفقودة (313) مليون سمكة أي بمعدل(313000)
طن سنويا. وقد شملت الأسماك المفقودة بأنواعها القطان والبني
والشبوط والشانك والجري والخشني والكارب بأنواعه وهي الأسماك
المعروفة في أهوار العراق(14). ونتيجة لعملية التجفيف فان بعض
أنواع الأسماك بدأت بالتناقص بشكل ملحوظ ولان الصيد يعد من المهن
الرئيسة لأغلب السكان الاهوار فان نسبة عالية من السكان فقدوا
عملهم وأصبحت ظروفهم المعيشية صعبة .
3- وبالنسبة للطيور والتي تعد هبه
الله للإنسان كمصدر رزق لهم ولعوائلهم من خلال بيعها في الأسواق
واستهلاكها ومن أهم أنواعها البط والخضيري والكوشر والدبش والحذاف،
وأوقات هجرتها تبدأ مع الفيضان من كانون الأول وحتى شهر شباط سنويا،
فان أعداد الطيور المهاجرة إلى العراق قبل التجفيف كان يصل إلى
(1.890) مليون طير، وبعد فترة التجفيف ولمدة عشر سنوات تناقصت
أعداد الطيور لتصل إلى(590000) طير أي بنسبة انخفاض تصل إلى 30% من
الأعداد الكلية للطيور(15). يستنتج من هذا بان عملية التجفيف أدت
إلى استنزاف جزء كبير من الثروة الحيوانية كالاسماك والطيور
وبالتالي إلى فقدان اغلب السكان لمصدر معيشتهم وتقدر خسارة العراق
من جراء تناقص اعداد الجاموس بسبب الموت بحدود 300 مليار دينار
عراقي وكذالك بالنسبة للأسماك والطيور .
4-وبالنسبة لمزاولة الزراعة في بيئة
قاسية مثل الاهوار في مساحات شاسعة من الأرض المغمورة بالمياه
الدائمة ومساحات أخرى مغطاة بالمياه مؤقتا جعل الإنتاج الزراعي
وخاصة زراعة محاصيل القمح والشعير والرز وكذلك محاصيل الخضر غير
مضمون بسبب عدم وجود الموارد المائية الكافية بعد عملية التجفيف.
5-وفي مجال الصناعة فهي في الأغلب
صناعات قائمة على المواد الأولية المتوفرة في مثل هذه البيئة
وهي(القصب و البردي). والذي يشكل أهمية كبيرة في صناعة الحصران (البواري)وصناعة
القوارب. كذلك تكثر في مناطق الاهوار عملية استخراج الملح والتي
تمارسها على الأغلب النساء.
6 -أما في مجال السياحة وهو من
المصادر الاقتصادية المهمة، فان الاهوار تشكل جزءا مهما من
الفعالية السياحية في العراق وذلك لأهميتها الاقتصادية والاجتماعية
والحضارية من خلال إمكانيتها الطبيعية، إلا إنها تعرضت إلى سياسة
التجفيف التي تركت أثرا سلبيا واضحا على المناخ والحياة المائية
وتدهور الأحوال الاقتصادية للسكان الذين كانوا يعيشون على الموارد
المائية، وبدلا من إقامة مجمعات سياحية للوافدين للاهوار للاطلاع
على الإرث الحضاري للعراق ومشاهدة الطيور والحياة في الاهوار، نجد
الحكومة أقدمت على تدمير هذه البيئة. ثالثا-الآثار البيئية: عاش
الإنسان في الاهوار منذ آلاف السنين وتفاعل مع أهم عناصر الطبيعة
فيها من الحضارة السومرية والاكدية. وهذه الطبيعة التي صنعت منذ
الأزل امتلكت خصائص جيولوجية تختلف عن التكوينات الأخرى لطبقات
الأرض . فنتيجة لانغمارها البعيد بالمياه فان العلماء يعتقدون بان
ما ترسب في قيعانها وتحجر منذ فترة بعيدة من حيوانات ونباتات كون
طبقات عديدة من معادن وفوسفات وبترول نتيجة لتحلل هذه الكائنات
وتفسخها. وقد ظهرت ظاهرة التبخر في هذه الأمكنة من خلال ظهور دخان
وبخار كثيف من المناطق التي كانت أصلا منطقة أهوار وجففت بعد
التسعينات مما زاد الاعتقاد بان هذه المناطق تحوي معادن، وان وجود
المياه كان عاملا طبيعيا لتبريد وتخفيف حدة التفاعلات التي تحصل
جراء تفاعل غازات هذه المعادن داخل الأرض(16) . وساد الاعتقاد عند
بعض الأوساط العلمية بان التجفيف لو استمر لفترة أخرى لتعرضت
المنطقة إلى تغيرات جيولوجية حادة كالزلازل مثلا لاسيما وإنها في
امتداد لمنطقة زلزالية تقع شرق إيران في المناطق المحصورة بين
إقليمي إيلام والاحواز . ويقول تقرير للأمم المتحدة بان تدمير
الاهوار يترك تأثيرات مدمرة على الحياة البرية ومن شأن ذلك أن يخلف
اثأرا سلبية على التنوع الإحيائي على المستوى العالمي. واعتبرت
الأمم المتحدة أن بعض اللبائن والأسماك والنباتات التي كانت تزخر
فيها المنطقة أصبحت بحكم المنقرضة بسبب تغير الظروف البيئية
فيها(17). حيث أن عملية التجفيف واستخدام الغازات السامة في معارك
السنوات الثمان والانتفاضة الشعبانية أدت إلى نفوق أعداد كبيرة من
الأسماك وكذلك الحشرات المائية والقشريات وموت الكثير من الحيوانات
والبرمائيات وجفاف مناطق كبيرة كانت بيئة ملائمة لنمو النباتات
المائية وخاصة القصب والبردي والزنابق والطحالب وغيرها. إذ تعد
مناطق الاهوار من اكبر المسطحات المائية في الشرق الأوسط، حيث كانت
توفر محيطا بيئيا مهما" للحيوانات والطيور المهاجرة وغير المهاجرة
وأنواع الحياة الأخرى. وتعد الاهوار كما وصفها خبراء للأمم المتحدة
بأنها(موطن تنوع بيولوجي ذو أهمية عالية) . وهذه المواطن المتنوعة
بيولوجيا عانت من التخريب جراء عملية التجفيف الذي استهدف النظام
البيئي المتوازن والذي يعد جريمة بحق الإنسانية والطبيعة على حد
سواء.لذلك فان حسب الأسطورة القديمة التي يتناقلها بعض سكان
الاهوار بان بعض الملوك الساسانيين قد حلموا في القرن الخامس
الميلادي ببناء سدود لغرض تجفيف أجزاء من الاهوار وخاصة هور الحمار
والذي يعرف بخصوبته وثروته الحيوانية ليحولوا تلك المنطقة إلى ارض
صالحة لزراعة الحبوب فان حلمهم لم يتحقق عندما عملت المياه على
تخريب السدود التي تم بناؤها لتعود المياه إلى الاهوار ثانية، إلا
أن نظام صدام استطاع أن يحقق هذا الحلم وتخريب أقدم بيئة بشرية .
وأخيرا كانت هذه ابرز الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئة التي
ألحقت ضررا كبيرا بسكان الاهوار نتيجة عملية التجفيف الجائرة.
المشاريع والخطط لإعادة أعمار الاهوار "الواقع
والطموح " استمرت آثار التجفيف لأكثر من عقد منذ بداية التسعينات
وحتى سقوط النظام السابق في نيسان2003، وبعد السقوط بمدة قصيرة
بادرت العديد من الدول والمنظمات الإنسانية الحكومية وغير الحكومية
لتقديم المساعدات والإغاثة للشعب العراقي في جميع مناطقه. وكانت
لمنطقة الاهوار نصيب من هذه المساعدات التي قدمت لهم لتخفيف الآثار
السلبية للنظام السابق عليهم حيث سارعت العديد من المنظمات
الإنسانية لزيارة منطقة الاهوار وتقدير احتياجاتهم وتقديم المساعدة
لهم . ولم ينتظر سكان الاهوار طويلا أو يبقوا مكتوفي الأيدي، بل
بادروا بأنفسهم وبعد سقوط النظام مباشرة إلى تدمير قسم من السدود
لتعود المياه إلى قسم كبير من الاهوار . فعلى الصعيد المحلي أكد
وزير الموارد المائية العراقي بان الوزارة أعدت مشروعا طموحا
للنهوض بواقع الاهوار وإعادتها إلى سابق عهدها من خلال خطة بثلاث
محاور ستنفذ وفق الاعتمادات التي وضعتها الوزارة للعام الحالي 2005
والبالغة ثلاثة مليارات دينار عراقي .وأشار الوزير بان الاهوار
العراقية ذات قيمة وأهمية ليس للعراق فحسب وإنما للمنطقة بأسرها
موضحا بان الخطة اعتمدت على حماية الإرث الايكولوجي والاقتصادي
والثقافي لها فضلا عن كونها جزءا متمما لإدارة شاملة لنظام المياه
في العراق، وبين الوزير بان الدراسات هي أول محاور الخطة فيما يختص
المحور الثاني بتنفيذ المشاريع داخل الاهوار وتشمل جسور للسيارات
والمشاة وناظم وتطهير القنوات وتشييد محطات المراقبة والقياس
لتنتهي الخطة إلى محورها الثالث والذي يتمثل بالاستمرار في مشروع
إيجاد المنافذ وبناء النواظم في الاهوار وخاصة أهوار الناصرية(18)
. وفي السياق نفسه باشرت الوزارة خلال العام الماضي بمشروع إنشاء
منافذ في أهوار الناصرية وسدة لتوسيع رقعة قضاء الجبايش بطول 14كم،
إضافة إلى عمل استبيان لإعداد دراسة عن الحالة الاجتماعية
والاقتصادية لسكان مناطق الاهوار وبالذات المناطق التي أعيد غمرها
بعد سقوط النظام السابق بالإضافة لعمل مسح أولي لمعرفة مجاري
ومسالك الأنهار داخل الاهوار لإعداد الكشف لإيصال وربط جنوب هور
الحمار بشماله لتحسين الوضع البيئي للمنطقة وضمان استمرار المياه
فيه .وقد قامت الوزارة بغمر 40% من مساحات الاهوار المجففة بالمياه
حتى الآن حيث عاد إليها سكانها ليستأنفوا حياتهم العملية
والاجتماعية السابقة . وتدرس وزارة الصحة إمكانية أن يكون لكل 2500
مواطن من سكنة الاهوار مركز صحي أولي لتحسين واقع الخدمات الصحية
المقدمة لهم والمساهمة في تعويضهم عن الحرمان الذي عانوه طوال
العقود السابقة بسبب انتفاء الخدمات الاجتماعية والصحية في
مناطقهم(19) . كما أن هناك مراكز من داخل العراق تقوم بتقدير
احتياجات الاهوار في العراق. ومنها مركز علوم البحار في جامعة
البصرة والذي ينظم زيارات ميدانية إلى مناطق الاهوار من اجل إجراء
دراسات تتعلق بمنسوب المياه ونوعيتها ومدى صلاحيتها للزراعة
والاستخدام البشري وكذلك متابعة الأمطار والثروة السمكية من ناحية
الكم والنوع وتحديد الأنواع المختلفة من الأمراض وتأثيرها في
الكائنات الحية. حيث أكد المركز بان الثروة السمكية زادت كما ونوعا
خلال عام 2004، كما تم تسجيل نمو الحجم والوزن وهي تتغذى على
الطحالب والهائمات الحيوانية والنباتية الموجودة في المياه(20) .
أما على الصعيد العربي وفي السياق نفسه عقد في الربع الأول من
العام الحالي (2005) اجتماع دولي في البحرين حول (إعادة تأهيل
منطقة الاهوار العراقية) والذي نظمته المنظمة الإقليمية لحماية
البيئة البحرية (روبمي) وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة
(يونيب) بجنيف والمكتب الإقليمي لغرب أسيا، وأكد الخبراء في
الاجتماع الدولي بان إعادة تأهيل منطقة الاهوار في العراق يكلف
مالا يقل 300مليون دولار وخلال فترة زمنية تتجاوز عشرة أعوام(21 ).
وبين الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (روبمي)
بان المنطقة حتى يمكن إعادة الحياة إليها والتنوع البيئي الفريد
فيها فانه يحتاج إلى جهود دولية ومراكز أبحاث لدراسة تلك الحياة
الدقيقة لاسيما وان هناك سدود تم إقامتها ولئيمكن إعادة تلك المياه
المتدفقة إليها بسهولة لتعود كما كانت بالسابق.وأكد الأمين
التنفيذي بأنه تم توفير 30 مليون دولار من الأموال المطلوبة لإعادة
الاهوار ومؤكدا سعي المنظمة للحصول على المبالغ الكافية لأعمار
المنطقة، وبين بان هناك دورا لتركيا في إعادة أعمار الاهوار لأنها
بنت سدودا كثيرة وقللت من تدفق المياه إلى العراق بدرجة كبيرة وان
هذا سيؤثر على الخطط الرامية لإعادة تأهيل منطقة الاهوار(22) . أما
بالنسبة للخطط والمشاريع الدولية الرامية إلى إعادة أعمار الاهوار
في العراق فقد أكد خبراء مكلفون بمشروع دولي لإعادة إحياء منطقة
الاهوار في جنوب العراق الذي كان النظام السابق قد جففها وهجر
أهاليها، بان حوالي خمس هذه المناطق قد غمرتها المياه من جديد(23)
. وهناك مشروع ضخم أعلنت عنة الأمم المتحدة يهدف أيضا إلى إعادة
الحياة إلى أهوار العراق، حيث سيعمل المشروع البالغ كلفتة نحو 11
مليون دولار بتمويل ياباني على تنقية وتصفية المياه الملوثة في
الاهوار وإعادة البيئة الطبيعية للمنطقة التي دمرت خلال الفترة
السابقة(24). ويعتقد برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة انه بعد
السقوط تم غمر خمس مناطق الاهوار بالمياه مجددا من قبل سكانها من
خلال فتح بوابات السدود الصغيرة وإحداث ثغرات وفتحات في الضفاف
الاصطناعية المانعة لتدفق المياه.إلا أن فتح المياه على مجاريها
تسبب في ظهور الأمراض بسبب تلوث المياه المتدفقة إلى المنطقة بعد
طول قحط وجفاف.ويتضمن المشروع إقامة محطات صغيرة لتنقية المياه
وتشجيع عودة الحياة البيئية التي تقوم بدورها بتنقية المياه التي
تدعم وجود الحياة البرية بأنواعها . وهناك أيضا مشروع يدعى(مشروع
عدن ثانية) والذي يهدف إلى إعادة إحياء الاهوار من جديد، ويشرف على
هذا المشروع مهندس عراقي مقيم في الخارج ويهدف إلى تقديم المساعدة
لسكان الاهوار(25) . وكذلك تعمل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية
مع سكان الاهوار على دعم مشروع استعادة الاهوار وتطوير المجتمع في
الاهوار اجتماعيا واقتصاديا حيث قدمت الوكالة إستراتيجية لاستعادة
الاهوار تتضمن مراقبة النظام البيئي وأعمار التجمعات المائية وعمل
نماذج لدراسة الخصائص المائية والهيدروليكية وكذلك تطوير النشاط
الزراعي على نطاق واسع والصيد وتربية المائيات تحت ظروف المراقبة
وتربية المواشي وإنتاج الألبان بالإضافة لتطوير الرعاية الصحية
الأولية(26) .
المقترحات والتوصيات لإحياء وتطــوير
الاهـــوار بعد استعراض أهم الخطط والمشاريع التي تستهدف إعادة
الاهوار إلى سابق عهدها وعودة المياه والحياة فيها، نجد أن بعض هذه
الخطط نفذت والأخرى لم تنفذ أو لم تقوم بعض المؤسسات والجهات
الحكومية والمنظمات الإنسانية بالالتزام بتنفيذ وعودها لذلك مازال
مصير سكان الاهوار يتوقف على وعود تلك الجهات . وهذه الدراسة تقترح
جملة من المقترحات والتوصيات والتي تستهدف تطوير الاهوار في جنوب
العراق ومن أهمها :
1-الهدف الأساسي لإعادة تطوير الاهوار
يتحقق من خلال رفع مناسيب المياه في الاهوار وذلك عن طريق فتح
البوابات وإزالة السدود التي أقامها النظام السابق . وهذا سوف لن
يكون كافيا ما لم تكون هنالك اتفاقية مشتركة لتوزيع المياه لنهري
دجلة والفرات بصورة عادلة بين الدول الثلاث المتشاطئة وهي العراق
وسوريا وتركيا. حيث أن هذا الأمر يقع على عاتق وزارة الموارد
المائية العراقية، وان تحقيق هذه الاتفاقية سيسمح للعراق باستعادة
اهواره عن طريق توفير مياه كافية لها، خاصة وإنها تحتاج إلى كميات
كبيرة من المياه .
2-تدفق المياه إلى الاهوار بصورة
مستمرة وعمل فيضانات اصطناعية الهدف منها غسل الأملاح والتلوث
الناتج عن تجفيف الاهوار. حيث أن انقطاع المياه عن الاهوار أدى إلى
ترسب كميات كبيرة من الأملاح في المنطقة، إضافة إلى ما خلفته
الحروب والمواد الكيمائية المستخدمة فيها من تلوث لتلك البيئة .
ونتيجة لتدفق المياه سوف تعود الأسماك والطيور وأنواع الكائنات
الحية الأخرى إلى بيئتها الطبيعية وكذلك نمو القصب والبردي من جديد
وهذا بدورة سيؤدي إلى تطور الوضع الاقتصادي لسكان الاهوار من خلال
قيامهم بصيد الأسماك والطيور وتربية الجاموس، إضافة لزراعة محاصيل
الشلب والحنطة والشعير ومحاصيل الخضر والتي تشكل جميعها موردا
اقتصاديا مهما لسكان الاهوار .
3-إنشاء محطات لتصفية وتحلية مياه
الشرب وبناء عدة مستوصفات ومستشفيات لمعالجة الأمراض المنتشرة في
تلك المنطقة وتوفير الأدوية اللازمة وإجراء التلقيحات المستمرة
للسكان كافة لوقايتهم من الأمراض وخاصة الملاريا والبلهارزيا
والتيفؤيد وغيرها من الأمراض ونشر الوعي والإرشاد الصحي فيما بينهم
وهذا بدورة سيؤدي إلى تحسين الوضع الصحي للسكان .
4-نشر التعليم والثقافة لجميع السكان
من خلال بناء المدارس لاستيعاب جميع طلاب العلم .
5-إقامة مصانع للألبان في مناطق
الاهوار لتلبية متطلبات القطر من منتجات الألبان، خاصة وان منطقة
الاهوار تكثر فيها تربية الجاموس وبأعداد كبيرة والاستفادة من
حليبها لغرض تسويقه لتلك المصانع .
6-إنشاء مصانع لتعليب اللحوم وخاصة
الأسماك والطيور المنتشرة في تلك المنطقة وهذا إنشاء مناطق محمية
لممارسة الصيد (الأسماك والطيور)، وتنظيم عملية صيدها للمحافظة على
أنواعها المختلفة من الانقراض.
7-إنشاء متحف يضم تراث المنطقة الممتد
لستة الآلاف سنة منذ الحضارة السومرية والاكدية وكذلك يضم هذا
المتحف عينات من الأحياء المتواجدة في الاهوار وبعض معالم المنطقة
السكانية والاجتماعية والاهتمام بالتراث الشعبي للسكان في منطقة
الاهوار من ملبوسات ومصنوعات شعبية وفلكلورية ومواد فنية وأدوات
منزلية .
8-أما في مجال السياحة فانه من الممكن
استخدام الاهوار لهذا الغرض من خلال إنشاء عدد من الدور السياحية
من المواد الأولية المتوفرة محليا، ويفضل أن تكون على شكل قرى
سياحية متكاملة داخل الاهوار وخاصة في الاهوار الدائمية كاهوار
القرنة(العمارة) وهور الحمار(الناصرية)، حيث أن منطقة الاهوار تصلح
لممارسة النشاط السياحي فيها خلال جميع مواسم السنة وممارسة شتى
الفعاليات المائية من إقامة جولات مائية في الاهوار والى ممارسة
نشاط الصيد وحتى السباق بالزوارق البخارية والشراعية . وكذلك من
الممكن إقامة المهرجانات والاحتفالات التي تجسد حياة سكان الاهوار
وتراثهم الشعبي.وتشجيع الاستثمار السياحي في المنطقة من قبل القطاع
الخاص وتقديم الدعم الحكومي لهم .إضافة إلى تهيئة كافة المستلزمات
الضرورية للسواح من مطاعم وفنادق وربط المنطقة بشبكة الطرق
والمواصلات الرئيسية.
9 –إنشاء مركز لبحوث الاهوار في إحدى
مناطق الاهوار لإجراء الدراسات والبحوث عن كل ما يتعلق بالاهوار
وإحياءها وتطويرها واستثمارها كمورد اقتصادي مهم في بناء الاقتصاد
الوطني . وبعد كل هذه الخطط والمقترحات سيستأنف الهور دورة الحيوي
في حياة سكان الاهوار وتجلس النساء على حافته لغسيل الملابس وتعود
الأسماك والطيور ويتم جمع الإعشاب والقصب والبردي لتغذية الأبقار
والأغنام والتي يتم مبادلتها أخيرا مع الجاموس، وهذا يعني عودة
الحياة إلى الاهوار .
الهوامش
1. باقر طه، مقدمة في تاريخ الحضارات
القديمة، مطبعة الحوادث، ج 1، ط1، 1973، ص17-18.
2. د.سليمة عبد الرسول، البيئة
الطبيعية لجنوب العراق والتفاعل الايجابي بينها وبين سكانها، ندوة
عن الاهوار(شبكة المعلومات الدولية الانترنيت)، 2005.
3. هيثم خورشيد سعيد، عمارة الهور،
ندوة عن الاهوار(شبكة المعلومات الدولية الانترنيت )، 2005.
4. نعيم عبد مهلهل، الاهوار، الجزء
الأول، موقع عن الاهوار (شبكة المعلومات الدولية الانترنيت )،
الناصرية، 2005.
5. جريدة كل العراق، أهوار العراق، ،
موقع عن الاهوار (شبكة المعلومات الدولية الانترنيت )، 2005.
6. ولفرد ثسيكر، المعدان أو سكان
الاهوار، ترجمة باقر الدجيل، مطبعة الرابطة، بغداد، 1956.
7. هيثم خورشيد سعيد، عمارة الهور،
مصدر سابق.
8. د.محمد السامرائي، بيئة الاهوار
قبل التجفيف وبعد التجفيف، موقع عن الاهوار (شبكة المعلومات
الدولية الانترنيت)، 2005.
9. نعيم عبد مهلهل، الجزء الثاني،
موقع عن الاهوار (شبكة المعلومات الدولية الانترنيت )، الناصرية،
2005.
10.تجفيف الاهوار، موقع عن الاهوار (شبكة
المعلومات الدولية الانترنيت)، 2005.
11.د.محمد السامرائي، بيئة الاهوار
قبل التجفيف وبعد التجفيف، مصدر سابق .
.12محمد ابراهيم الزهاوي، الدراسات الأولية
في إمكانية استثمار الاهوار للاغراض السياحية، موقع عن الاهوار (شبكة
المعلومات الدولية الانترنيت)، 2005.
.13جاسب المرسومي، الاهوار؟؟ثروات
اقتصادية مهملة، الجمعية العراقية لإحياء وتطوير الاهوار، موقع عن
الاهوار (شبكة المعلومات الدولية الانترنيت)، 2005.
14.جاسب المرسومي، المصدر السابق .
15.جاسب المرسومي، المصدر السابق .
16.نعيم عمهلهل، ل، الجزء الثاني،
مصدر سابق.
BBC.Arabic.com.17-سكان الاهوار
يبادرون إلى غمرها بالمياه، موقع عن الاهوار (شبكة المعلومات
الدولية الانترنيت)، 2005 . 18.جريدة الصباح، ثلاثة مليارات دينار
لإنعاش الاهوار، العدد582، 21حزيران2005، بغداد.
19.جريدة الصباح، مركز صحي لكل
2500مواطن في مناطق الاهوار، العدد575، 13حزيران2005.
20.دار الحياة، الأسماك تتزايد في
الاهوار، (شبكة المعلومات الدولية الانترنيت)، البصرة، 2005.
21.أخبار البحرين، إعادة احياءاهوار
العراق، العدد9839، 1اذار2005.
22.علوم وتكنولوجيا، موقع مصراوي، (شبكة
المعلومات الدولية الانترنيت)، 2005.
23.جريدة الصباح، خبراء امريكيون
يناقشون مستقبل الاهوار في العراق، 9اذار2005، بغداد.
24. BBC.Arabic.com، علوم وتكنولوجيا،
مشروع لاعادة احياء الاهوار، (شبكة المعلومات الدولية الانترنيت)،
2005.
25.الأرشيف العراقي في الدنمارك، مركز
دولي يتبنى اعادة احياء الاهوار، 3ايار2003. 26. اخبار العراق،
USAID، مكتب إعادة اعمار العراق، (شبكة المعلومات الدولية
الانترنيت)، 2005.
*
باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية
| أفضل مشاهدة 1024 × 768 |
| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م
|