دعوة ::: دعوة ::: دعوة ::: إلى الباحثين والمثقفين لغرض نشر ارائكم في هذه النافذة راسلونا على  alfurate_2008@yahoo .com

ماذا حققت المنظمات الدولية في العراق

محمد وحيد دحام*

   البطالة الكابوس الذي يصارع الخير ليحيله عن طريقه والمأساة التي تريد اقتلاع الصبر من النفوس وهي المؤامرة التي تخطط لاغتيال الكرامة فبعد تفشيها برفقة العوز في مجتمعنا الذي أرهقته الحروب ونالت منه المفخخات والأزمات، لم يبق إلا الضوء في نهاية النفق هو الأمل الذي نسعى إليه جاهدين لتفسير الواقع المرير.فكلنا نتطلع إلى أن يكون بلدنا في مصاف الدول الآمنة بعد أن تعذر أن يكون ضمن البلدان المتقدمة لذا يتوجب العمل بخطوات متتابعة وسريعة ومتناغمة فيما بيننا لنلثم جراحنا وننهض بتاريخنا ونعتمد على قدراتنا ولعل ما يدعو إلى التفاؤل هو تبني منظمات المجتمع المدني لفكرة التنمية البشرية في كتابة مشاريعها الجديدة وتقديمها إلى الجهات الداعمة باختلاف تسمياتها والتي هي بداية الخطوة الأولى على طريق خلق الإنسان العراقي الجديد فهي لو نمت فإنها ليست مجرد الانتقال من ورش العمل والندوات والمؤتمرات إلى ميادين التطبيق العملي باعتمادها على الأفكار والأيدي العاملة العراقية  الخلاقة فحسب بل هي شرارة لثورة ضد البطالة ونجدة للعاطلين عن العمل، إلا إن المعاناة ستبقى جزءاً لا يتجزء من يوميات المواطن العراقي الذي أتعبه الصبر من قلة توفير الخدمات الأساسية وحتى بدخول المنظمات الدولية إلى العراق إلا إننا لم نلمس أي تغيير ملحوظ وكأن هذه المنظمات قد دخلت إلى العراق من أجل استئجار المقرات الفخمة وتعيين الشخصيات المرموقة لتعيش هي الأخرى في عزلة تامة عن الشعب المحروم الذي طالما حلم باستقرار الوضع الأمني من أجل دخول هكذا منظمات ورب سائل يسأل ما هي أهداف هذه المنظمات وهل عملها في بلدانها هو بنفس الأسلوب والرتابة الذي تقوم به في بلد مزقه الفساد الإداري كالعراق؟ وباعتقادنا أن الإجابة على هذا السؤال ستكون مريرة كون عمل مثل هكذا منظمات في بلدانها يعتبر نقطة تحول في حياة شعبها وإن لم يكن بحاجتها فهل هذا الأمل الذي عقده الشعب العراقي عليها؟ بالتأكيد كلا لكوننا أحوج ما نكون لتنمية حقيقية في عملية إعادة البناء وبزوغ فجر الصناعات المحلية لهذا يجب أن نسابق الزمن وأن نعمل ليل نهار ضد ظلام البطالة الحالك ولنجعل لمسة منظمات المجتمع المدني المحلية أهم ما يميز ثقافة التنمية البشرية لتكون نابعة بحق من الحاجة الحقيقية والملحة لمتطلبات المواطن البسيط مبتعدين كل البعد عن المطامع والمصالح الشخصية التي لا تنتهي وحري بنا أن نآزر هذه الفكرة من أجل بناء الوطن وأن نشرع في بناء البنى التحتية لمؤسساتنا.  وفي نفس الوقت هذه دعوة إلى المنظمات الدولية العاملة في العراق أن تكون جادة في مساعدة كافة أطياف المجتمع العراقي لأن نجاحها الحقيقي هو بإزالة غبار السنين الظالمة عن جبين الفقراء والمساكين الذين افترشوا الأرض والتحفوا السماء. من هذا كله أقول علينا بناء قدراتنا بالاعتماد على قابلياتنا المحلية ومن خلال إصرارنا على التقدم وسيأتي اليوم الذي نعمل فيه على تصدير التجربة العراقية إلى جميع أنحاء منطقتنا العربية والإسلامية إذا ما كنا صادقين سواء كنا حكومة مركزية أو مسؤولين في تقدم المنظمات المحلية غير الحكومية وجعلها حلقة وصل فعالة بين المواطن والمسؤول في هذا البلد.

باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م